المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6636 لسنة 50 ق عليا – جلسة 24/ 11/ 2007م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 24/ 11/ 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6636 لسنة 50 القضائية عليا
المقام من
فتح الله ياسين محمد جزر.
ضد
1- وزيرة الشئون الاجتماعية.
2- محافظ الجيزة.
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة فى الدعوى رقم 352 لسنة 55 القضائية
بجلسة 18/ 1/ 2004.
" إجراءات الطعن "
فى يوم الأربعاء الموافق 17 من مارس سنة 2004 أودع الأستاذ/ خالد
عبد الستار المحامى بالنقض والإدارية العليا نائبا عن الأستاذ/ طارق محمد ياسين المحامى
بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن – قيد برقم 6636 لسنة 50 ق. عليا
– فى الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضى فى منطوقه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل
فيها وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون
ضدهم ضامنين متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه على سبيل التعويض عن
الأضرار المادية والأدبية التى أصابته من جراء القرار المطعون فيه مع إلزامهم بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه مع
ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى للطاعن التعويض الذى تقدره
المحكمة، مع إلزامها بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/ 6/ 2006 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/ 2/ 2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا/ الدائرة الأولى – موضوع ، لنظره بجلسة 26/ 5/ 2007.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/ 10/ 2007 قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 18/ 10/
2000 أقام الطاعن الدعوى رقم 352 لسنة 55 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى/
الدائرة الثانية بالقاهرة، طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر باستبعاده
من عضوية مجلس إدارة جمعية تيسير الحج والعمرة بناحية ناهية محافظة الجيزة بناء على
اعتراض جهات الأمن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن
يؤدوا إليه مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابته
من جراء القرار المطعون فيه، وذلك للأسباب الواردة تفصيلا بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 18/ 1/ 2004 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بعدم جواز نظر الدعوى
لسابقة الفصل فيها، استنادا إلى أن الثابت من الأوراق أن المدعى سبق له أن أقام الدعوى
رقم 24 لسنة 55 ق بذات الطلبات أمام المحكمة، والتى قضت فيها بجلسة 26/ 1/ 2003 بإلغاء
القرارات المطعون فيها مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة بأن تؤدى للمدعى
تعويضا مقداره خمسة آلاف جنيه والمصروفات، ومن بين هذه القرارات القرار المطعون فيه،
وإذ كان المحل والسبب والخصوم فى الدعويين واحدا، فإنه يتعين القضاء بعدم جواز نظر
الدعوى لسابقة الفصل فيها وإلزام المدعى المصروفات.
بيد أن الحكم المذكور لم يصادف قبولا من المدعى فأقام طعنه الماثل ينعى فيه على الحكم
مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن الحكم الذى صدر
فى الدعوى رقم 24 لسنة 55 ق، والذى استند إليه الحكم الطعين، صادر لشخص آخر يدعى/ حسن
السيد شعبان السروجى، ولا علاقة له بالطاعن، وأنه قدمه للمحكمة للاستشهاد به فى واقعة
التعويض، ومن ثم يكون الحكم الطعين قد استند إلى واقعة لا أساس لها فى الواقع أو الأوراق،
مما يحق له طلب إلغائه ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه بصفة عاجلة، حيث إن الطاعن هو
رئيس مجلس إدارة الجمعية منذ إنشائها ، وأن قرار استبعاده من الترشيح لمجلس إدارتها
بناء على التعليمات الأمنية هو قرار منعدم لأنه لا يستند إلى سبب يبرره، ويحق له طلب
التعويض عنه، لما أصابه من أضرار مادية ونفسية جسيمة بسبب حرمانه من ممارسة حقوقه السياسية
والإضرار بسمعته والإساءة إلى صورته وسط أقاربه وأهل قريته، إلى جانب ما تكبده من جهد
ونفقات فى سبيل التداعى أمام القضاء بغية الحصول على حقه المشروع.
ومن حيث إن المادة 101 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون
رقم 25 لسنة 1968، تنص على أن " الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى تكون حجة فيما
فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام
هذه الحجية إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق
محلا وسببا، وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها ". وطبقا لهذا النص فإنه يشترط
للقضاء – أو الدفع – بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، توافر المناط القانونى
لذلك، وهو أن يكون ثمة اتحاد بين الدعويين فى الخصوم والمحل والسبب، بحسبان أن الغاية
التى استهدفها المشرع من المادة المذكورة هى وضع حد للأنزعة بين الأطراف والقضاء على
التضارب بين الأحكام، ومن ثم إذا تخلف أى من العناصر المشار إليها، فإنه لا يكون ثمة
وجه للقضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وإلا أضحى الحكم معيبا ومخالفا
لأحكام القانون مما يستوجب القضاء بنقضه.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 24 لسنة 55 قضاء إدارى
بجلسة 26/ 1/ 2003، والذى قضى بإلغاء القرارات المطعون فيها مع ما يترتب على ذلك من
آثار، أن الطاعن لم يكن خصما فى تلك الدعوى، حيث إنها أقيمت من/ حسن السيد شعبان السروجى
طعنا على قرارات الجهة الإدارية باستبعاده من الترشيح لعضوية مجلس إدارة جمعية تنظيم
الأسرة بالجيزة، وجمعية تيسير الحج والعمرة بناهية، وجمعية تنمية المجتمع المحلى بناهية،
وأن الطاعن قدم الحكم المشار إليه إلى محكمة القضاء الإدارى على سبيل الاستشهاد به
فى دعواه المطعون على حكمها، وذلك حسبما يبين مما دونه على وجه الحافظة التى ضمت هذا
الحكم والتى لم تعرها المحكمة انتباها، ومن ثم فإن ما قضى به الحكم الطعين من عدم جواز
نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 24 لسنة 55 قضائية، يكون
قد جاء مخالفا لصحيح حكم القانون، وذلك لاختلاف الخصوم فى الدعويين، فضلا عن اختلاف
المحل أيضا، إذ لم يكن قرار استبعاد الطاعن من الترشيح لعضوية مجلس إدارة جمعية تيسير
الحج والعمرة بناهية من بين القرارات التى شملها الحكم الصادر فى الدعوى المذكورة حسبما
ذهب إلى ذلك الحكم الطعين، بل اقتصر ذلك الحكم على قرارات الاستبعاد من الترشيح التى
تخص رافع الدعوى وحده.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكانت الدعوى غير مهيأة للفصل فى موضوعها، فإنه يتعين القضاء
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الثانية
بالقاهرة للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة
القضاء الإدارى – الدائرة الثانية بالقاهرة للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى، وألزمت
الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
