المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5679 لسنة 47 ق عليا – جلسة 17/ 3/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 17/ 3/ 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 5679 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
محافظ البنك المركزى المصرى
ضد
1 – خالد ناجى إبراهيم " بصفته رئيس مجلس إدارة شركة المحمدية للصرافة
"
2 – رئيس مجلس الوزراء.
والطعن رقم 5843 لسنة 47 ق. عليا
المقام من
وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية.
ضد
1- خالد ناجى إبراهيم " بصفته رئيس مجلس إدارة شركة المحمدية للصرافة
"
في حكم محكمة القضاء الإداري – الدائرة الأولى – الصادر بجلسة 30/ 1/ 2001 فى الدعوى
رقم 7727 لسنة 54 ق
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 20/ 3/ 2001 أقام الطاعن الطعن رقم 5679
لسنة 47 ق. ع بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا.
وفى يوم الخميس الموافق 22/ 3/ 2001 أقامت هيئة قضايا الدولة الطعن رقم 5843 لسنة 47
ق. ع.
وأقيم الطعنان طعنا على حكم محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة الأولى الصادر
بجلسة 30/ 1/ 2001 فى الدعوى رقم 7727 لسنة 54 ق القاضى فى منطوقه بوقف تنفيذ القرار
السلبى بامتناع البنك المركزى المصرى عن إتمام إجراءات الترخيص لمزاولة فرع الشركة
المدعية بالنزهة بمصر الجديدة فى نشاطه وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير طعن كل منهما – بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون
فيه وبرفض طلب وقف التنفيذ.
وأعلن تقريرا الطعنين على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيه الحكم أصليا
بقبول الطعن شكلا وبطلان الحكم الطعين واحتياطيا بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا.
ونظرت الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعنين على عدة جلسات قام
الطاعن فى الطعن رقم 5679 لسنة 47 ق. ع بتصحيح شكل الطعن باختصام رئيس مجلس الوزراء
بدلا من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية وذلك بموجب صحيفة معلنة، وبجلسة 15/ 5/ 2006
قررت الدائرة ضم الطعنين للارتباط ولتصدر فيهما حكم واحد وبجلسة 17/ 9/ 2006 قررت إحالتهما
إلى هذه الدائرة لنظرهما بجلسة 21/ 10/ 2006 حيث تدوولا أمامها على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات، وبجلسة 9/ 12/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة 10/ 3/ 2007 وتقرر مد أجل النطق
بالحكم لجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته عند النطق به.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعنين استوفيا شكلهما لذلك فهما مقبولان شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن المطعون ضده خالد ناجى إبراهيم رئيس مجلس إدارة
شركة المحمدية للصرافة أقام بتاريخ 6/ 5/ 2000 أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة
الدعوى رقم 7727 لسنة 54 ق بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى الصادر من البنك
المركزى المصرى بالامتناع عن إصدار ترخيص لفرع الشركة 5 شارع عبد الغفار سليم – النزهة
مصر الجديدة – تأسيسا على أن الشركة حاصلة على ترخيص ممارسة نشاط الصرافة برقم 129
لسنة 1995 حيث قامت بشراء المقر وتجهيزه وطلبت الشركة من البنك المركزى المعاينة إلا
أن البنك لم يرد على هذا الطلب بعد التجهيز وفقا لتعليمات البنك المصرى.
وبجلسة 30/ 1/ 2001 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
تأسيسا على أن الشركة متى قامت بتجهيز الفرع وفقا لأحكام قانون ينظم التعامل ووافق
البنك المركزى المصرى مبدئيا على الفرع فيكون ثمة مركز قانونى للشركة ويكون تقاعس البنك
عن استكمال الإجراءات قرارا سلبيا بالامتناع مخالفا للقانون.
من حيث إن مبنى الطعن رقم 5679 لسنة 47 ق. ع الخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره حيث لم
يعلم الطاعن بالحكم المطعون فيه إلا بعد صدوره بموجب كتاب وزارة الاقتصاد والتجارة
الخارجية رقم 767 بتاريخ 28/ 2/ 2001 ولم تنعقد الخصومة بالنسبة إلى البنك لأن هيئة
قضايا الدولة لا تنوب عنه فى الحضور. والقصور فى الاستدلال والخطأ فى فهم الواقع لأن
مجرد استيفاء الشركة لاشتراطات فتح الفروع لا يكون لها الحق فى ذلك إلا فى إطار السياسة
العامة للدولة وفقا لما يحقق الصالح العام كما أن رئيس مجلس الوزراء حينما يصدر تعليمات
أو توجيهات إنما يمثل الحكومة.
ومبنى الطعن رقم 5843 لسنة 47 ق. ع أن لجهة الإدارة سلطة تقديرية فى الموافقة أو عدم
الموافقة على الترخيص بافتتاح فروع جديدة دون أن يكون ثمة مركز قانونى للشركة طالبة
الترخيص فى ذلك على ضوء السياسة العامة التى تضعها جهة الإدارة.
ومن حيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن رقم 5679 لسنة 47 ق.ع فإن المطعون ضده اختصم
فى دعواه وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية ومحافظ البنك المركزى المصرى وقد كان الوزير
هو الجهة الإدارية المختصة باعتباره المنوط به قانونا إصدار قرار الترخيص وفقا لأحكام
المادة 2 من القانون رقم 38 لسنة 1994 ينظم التعامل فى النقد الأجنبى وذلك قبل أن يسند
هذا الاختصاص إلى البنك المركزى المصرى بعد تفويضه من رئيس مجلس الوزراء الذى أصبح
صاحب الاختصاص الأصيل بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 451 لسنة 2001 بالإضافة إلى أن
هيئة قضايا الدولة لدى تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى قدمت مستندات تخص البنك
المركزى المصرى وكانت أحد أسباب الدفاع فى الدعوى مما يعنى أنه كان على علم بالدعوى
ومن ثم يكون الدفع غير قائم على سند من المتعين رفضه.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن سند البنك الطاعن فى عدم الاستجابة لطلب الشركة المطعون
ضدها الموافقة على إنشاء فرع جديد لها ، يقوم على حجتين:
الأولى: السلطة التقديرية التى يتمتع بها البنك فى الموافقة على هذا الطلب أو رفضه،
طبقا لأحكام القانون رقم 38 لسنة 1994 بشأن التعامل بالنقد الأجنبى ولائحته التنفيذية
الصادرة بقرار وزير الاقتصاد رقم 331 لسنة 1994.
والثانية: التوجيه الصادر من رئيس مجلس الوزراء بعدم إنشاء أية شركات صرافة جديدة أو
فتح فرع لشركات قائمة.
ومن حيث إنه عن السبب الأول: فإنه ولئن كان يبين من الاطلاع على أحكام القانون رقم
38 لسنة 1994 المشار إليه ولائحته التنفيذية، أن المشرع قد خول البنك المركزى المصرى
سلطة وضع القواعد التى تنظم إنشاء فروع لشركات الصرافة المرخص لها بالتعامل فى النقد
الأجنبى، كما أخضع الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل فى النقد الأجنبى لرقابة
البنك المذكور، إلا أن المسلم به أن سلطة البنك فى هذا الصدد ليست سلطة مطلقة أو تحكمية،
إذ من المبادئ المستقرة فى قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على جهة الإدارة أن تجرى تقديرها
بروح موضوعية بعيدا عن التعسف أو إساءة استعمال السلطة، وأن تضع نفسها وهى تقوم بإجرائه
فى أفضل الظروف والأحوال، وذلك انطلاقا من مبدأ خضوع الدولة للقانون، وبالتالى يجب
أن يكون القرار الصادر منها فى هذا المجال له ما يبرره وقائما على أسباب مقبولة ومنطقية،
فلا يصلح أن يكون مجرد استخدام السلطة التقديرية سببا للرفض أو الامتناع عن إصدار القرار،
متى تحققت فى صاحب الشأن سائر الشروط والأوضاع التى يتطلبها القانون للحصول على الحق،
وإلا لكان لجهة الإدارة فى كل مرة تتحقق فيها هذه الشروط والأوضاع أن ترفض الاستجابة
للطلب أو تستجيب لشخص وترفض لآخر، محتمية فى ذلك بسلطتها التقديرية، وهو ما يخل بمبادئ
العدالة والمساواة التى كفلها الدستور.
ومن ثم ومن هذا المنطلق، وإذ كان البادى من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها من الشركات
المرخص لها بالتعامل فى النقد الأجنبى، وتقدمت بطلب إلى البنك الطاعن للموافقة على
إنشاء فرع لها بمنطقة مصر الجديدة، واستوفت كافة الاشتراطات والقواعد التى وضعها البنك
لإنشاء الفروع، كما قامت بتجهيز المكان بالتجهيز المناسب لمزاولة الفرع لنشاطه، ولم
يجادل البنك فيما ذكرته الشركة من الموافقة المبدئية من البنك، وكان الترخيص بفتح فروع
لشركات الصرافة المرخص لها بالتعامل فى النقد الاجنبى، هو حق كفله المشرع لتلك الشركات
وفقا لما نصت عليه المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم التعامل بالنقد
الأجنبى، فإن استناد البنك الطاعن إلى سلطته التقديرية فى عدم الاستجابة لطلب الشركة
المذكورة، لا يجديه فتيلا ولا ينهض بحسب الظاهر من الأوراق سندا لحمل قراره المطعون
فيه على السبب الصحيح المبرر له قانونا.
ومن حيث إنه عن السبب الثانى: والمتمثل فى التوجيه الصادر من رئيس مجلس الوزراء بعدم
فتح فروع لشركات الصرافة القائمة، فإن مثل هذا التوجيه – وحسبما يعبر عنه لفظه – لا
يرقى إلى مصاف القاعدة القانونية الملزمة، وبالتالى فليس من شأنه أن يحول بين صاحب
الشأن وحقه فى ممارسة النشاط الذى كفله القانون، مادام أهلا لممارسة هذا النشاط ولم
يقم بشأنه مانع من الموانع القانونية لذلك.
ولعل تردد البنك فى تبرير قراره المطعون فيه، تارة بالسلطة التقديرية وأخرى بالتوجيه
الصادر من رئيس مجلس الوزراء، هو قرينة على أن البنك ليس لديه السبب المقنع والمبرر
لتصرفه وأنه يحاول تبرير قراره على أى وجه للإفلات من الرقابة القضائية على مشروعيته.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، فإن ما خلص إليه الحكم المطعون فيه من نتيجة يكون والحالة
هذه قد جاء مطابقا لصحيح حكم القانون ولا مطعن عليه، الأمر الذى يضحى معه هذا الطعن
غير قائم على أساس من القانون خليقا بالرفض،
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا وألزمت الطاعنين المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
