الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4437 لسنة 48 ق عليا – جلسة 24/ 2/ 2007 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 24/ 2/ 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 4437 لسنة 48 القضائية عليا

المقام من:

رئيس مجلس الوزراء

ضد:

كمال رزق عبد السيد فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الأولى بالمنصورة) فى الدعوى رقم 2073 لسنة 11 القضائية بجلسة 6/ 1/ 2002


إجراءات الطعن

فى يوم الإثنين الموافق 4/ 3/ 2002 أودع الأستاذ/ رجب محمود مساعد المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة بصفته نائبًا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 4437 لسنة 48 القضائية عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الأولى بالمنصورة) فى الدعوى رقم 2073 لسنة 11 القضائية بجلسة 6/ 1/ 2002 القاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع باعتبار القرار رقم 1319 لسنة 1993 المطعون فيه كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار. وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعًا مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21/ 3/ 2005 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 13/ 5/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة وماتلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات وتقرر إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 20/ 1/ 2007 والتى تأجلت إداريًا إلى جلسة 3/ 2/ 2007 وفيها مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق والمستندات المقدمة – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام فى 27/ 8/ 1995 دعوى أمام محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الأولى بالمنصورة) طلب فى ختام صحيفتها اعتبار قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1319 لسنة 1993 باعتبار مشروع إقامة محطة تنقية مياه الصرف الصحى بناحية اوليلة مركز ميت غمر من أعمال المنفعة العامة والإستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأرض الزراعية اللازمة له كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحًا لدعواه إن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 26/ 8/ 1993 وأعقبه فى 13/ 2/ 1994 الإستيلاء على الأرض الزراعية اللازمة لتنفيذه, ومنذ هذا التاريخ لم يتخذ أى إجراء فى شأن تنفيذ المشروع، ولم يصرف له أى تعويض حتى تاريخ رفع الدعوى بما فيه التعويض عن اتلاف المزروعات القائمة بالأرض وقت الإستيلاء. كما أنه لم يتم إيداع النماذج أو القرار الوزارى الناقل لملكية الأرض طبقًا لحكم المادة 12 من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة الأمر الذى حدا به إلى إقامة دعواه بالطلبات سالفة البيان. وبجلسة 6/ 1/ 2002 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع باعتبار القرار رقم 1319 لسنة 1993 المطعون فيه كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار. وشيدت المحكمة قضاءها على ما ثبت من الشهادة الصادرة من مصلحة الشهر العقارى والتوثيق فى 29/ 8/ 1995 من أنه لم يستدل على وجود تسجيلات أو قيود ضد المطعون ضده كما أن الجهة الإدارية لم تنازع فيما قرره هذا الأخير بصحيفة دعواه من أنه لم يدع النماذج والقرار الصادر بنزع ملكية العقارات المملوكة للمدعى والصادر بشأنها القرار المطعون فيه، ولم تقدم الجهة الإدارية ما يفيد اتخاذ هذا الإجراء بالفعل خلال الميعاد المنصوص عليه فى المادة 12 من القانون رقم 10 لسنة 1990 المشار إليه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم ترتض حكم محكمة القضاء الإدارى فطعنت عليه بالطعن الماثل الذى بنى على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن نزع الملكية للمنفعة العامة قد يكون مباشرًا إذا ما اتبعت القواعد والإجراءات التى نظمها قانون نزع الملكية للمنفعة العامة وقد يكون غير مباشر إذا ضمت الحكومة عقارًا مملوكًا لأحد الأفراد إلى المال العام دون اتخاذ الإجراءات المنوه عنها فى قانون نزع الملكية ويستتبع ذلك نزع ملكية العقار بالفعل فيتحقق بذلك حكمه ويتولد عنه أسوة بالصورة العادية المباشرة جميع الحقوق المنصوص عليها فى قانون نزع الملكية للمنفعة العامة وأخصها حق مالك العقار الذى نزعت ملكيته فعلاً فى التعويض عنه.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة تنص على أن: " يوقع أصحاب العقارات والحقوق التى لم تقدم فى شأنها معارضات على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة، أما الممتلكات التى يتعذر فيها ذلك لأى سبب كان فيصدر بنزع ملكيتها قرار من الوزير المختص، وتودع النماذج أو القرار الوزارى فى مكتب الشهر العقارى المختص، ويترتب على هذا الإيداع بالنسبة للعقارات الواردة بها جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع… ".
وتنص المادة من القانون ذاته على أنه " إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزارى طبقًا للإجراءات المنصوص عليها فى المادة السابقة خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة فى الجريدة الرسمية، عد القرار كأن لم يكن بالنسبة للعقارات التى لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها ".
ومن حيث إنه المستفاد من نص المادة المشار إليها أن اعتبار قرار نزع الملكية للمنفعة العامة كأن لم يكن إنما يتقرر جزاء لتقاعس الإدارة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام عملية نزع الملكية خلال المدة المقررة، بحيث تتحرر عقارات الأفراد من آثار قرار المنفعة العامة بمضى تلك المدة دون اتخاذ الإجراءات التى تضمنها نص المادة المشار إليها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أعمل الجزاء الذى تضمنه نص المادة المشار إليها إعمالاً صحيحًا فى المنازعة المطروحة بعدما استبان له من الشهادة المقدمة فى الدعوى من الشهر العقارى أن جهة الإدارة لم تودع النماذج أو القرار الخاص بنزع ملكية العقارات المملوكة للمطعون ضده فى مكتب الشهر العقارى المختص خلال المدة التى نص عليها القانون، ولم تنازع جهة الإدارة فى ذلك، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مصادفًا لصحيح حكم القانون ولا ينال من هذا النظر الأحكام الصادرة من محكمة النقض التى استدلت بها جهة الإدارة فى طعنها والتى تقضى بأن نزع الملكية للمنفعة العامة قد يكون مباشرًا إذا ما اتبعت القواعد والإجراءات التى ينظمها القانون، وقد يكون بطريق غير مباشر إما تنفيذًا للمرسوم الصادر باعتماد خط التنظيم قبل أن يصدر مرسوم نزع الملكية وذلك بالاتفاق مع أصحاب الشأن وإما بضم الحكومة عقارًا مملوكًا لأحد الأفراد إلى المال العام دون إتخاذ إجراءات نزع الملكية وأن يستتبع هذا الطريق غير المباشر، نزع ملكية العقار بالفعل ونقل حيازته إلى الدولة فإنه يتحقق بذلك حكمه ويتولد عنه – أسوة بالصورة العادية المباشرة – جميع ما يرتبه القانون من حقوق – ذلك أن هذه الأحكام التى استندت إليها جهة الإدارة فى طعنها فضلاً عن أنها لم تصدر بمناسبة تطبيق أحكام القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة وإنما بمناسبة تطبيق القوانين السابقة عليه، فإنها لا تعالج الحالة التى نحن بصددها وإنما تعالج الحالة التى نزعت فيها عقارات بالفعل من ملكية أصحابها وأدخلت فى مشروعات ذى نفع عام تم تنفيذها فقررت أحقية أصحابها فى المطالبة بالتعويض ولو لم يصدر قرار بنزع الملكية، وهى حالة لا تثيرها المنازعة المطروحة التى صدر فيها قرار بنزع ملكية عقارات مملوكة للمطعون ضده ثم تقاعست جهة الإدارة عن اتخاذ الإجراءات التى نصت عليها المادة المشار إليها ولم تقم بتنفيذ المشروع التى صدر قرار بنزع ملكية بنص العقارات لتنفيذه فأعملت المحكمة الجزاء الذى رتبه القانون فى هذه الحالة وهو اعتبار قرار نزع الملكية كأن لم يكن.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون جديرًا بالتأييد ويضحى الطعن عليه خليقًا بالرفض مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات