المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3442 لسنة 48 ق عليا – جلسة 24/ 3/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 24/ 3/ 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد
القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 3442 لسنة 48 القضائية عليا
المقام من
محمود عبد العزيز عبد الفتاح
ضد
1- محافظ الدقهلية " بصفته "
2 – وكيل الوزارة بمديرية الإسكان " بصفته "
3 – رئيس حى شرق المنصورة " بصفته "
4 – ورثة محمود إبراهيم السعدنى
5 – ياسر محسن عبد الحميد على
فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 5228 لسنة 43 القضائية عليا
بجلسة 11/ 11/ 2001
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 5/ 2/ 2002 أودع الأستاذ/ محمد كمال عوض
الله المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن،
قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بدعوى البطلان الأصلية، قيد بجدولها العام تحت رقم 3442
لسنة 48 القضائية عليا وذلك فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم
5228 لسنة 43 القضائية عليا بجلسة 11/ 11/ 2001 القاضى من منطوقه: " أولاً بقبول تدخل
محمود إبراهيم السعدنى خصمًا منضمًا للجهة الإدارية الطاعنة وكذا قبول تدخل محمود عبد
العزيز عبد الفتاح خصمًا منضمًا للمطعون ضده ثانيًا بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا فى الشق العاجل من الدعوى رقم 2628 لسنة 18
قضاء إدارى المنصورة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بالتقرير – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع ببطلان الحكم
المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بعدم جواز نظر الطعن مع إلزام الطاعن المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 16/ 1/ 2006 حيث تقرر بهذه الجلسة إحالة الطعن
بدعوى البطلان الأصلية إلى دائرة الموضوع للإختصاص بنظره حيث نظر بجلسة 4/ 3/ 2006
وما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم
وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطاعن يطلب الحكم ببطلان حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه، وقد
خلا القانون من تحديد ميعاد معين لإقامة دعوى البطلان الأصلية بالطعن فى أحكام المحكمة
الإدارية العليا، ومن ثم يكون الطعن مقبولاً شكلاً، إذ استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده
الخامس أقام الدعوى رقم 2628 لسنة 18 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة المنصورة)
طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس حى شرق المنصورة برفض الترخيص بتعلية العقار
المملوك له الكائن بتقاطع شارعى على مبارك وعلى بن أبى طالب والمطل على منتزه حديقة
الحيوان بتوريل المنصورة لأقصى ارتفاع قانونى (30 م) مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الجهة الإدارية المصروفات تأسيسًا على أنه سبق له الحصول على الترخيص رقم 93 لسنة 94/
1995 لإقامة مبنى بالموقع المبين بعاليه ثم تقدم بطلب ترخيص لتعلية العقار المشار إليه
فى 30/ 9/ 1995، وقد طلبت الإدارة الهندسية لحى شرق من مديرية الاسكان بالمحافظة الإفادة
عن أحقية المدعى فى الحصول على ترخيص التعلية وكيفية حساب الإرتفاع، بحيث يدخل فى حساب
عرض الشارع عرض المنتزه (حديقة الحيوان) بما لا يجاوز الحد الأقصى للارتفاع (30 م)
أم أن حساب الإرتفاع يقتصر على عرض الشارع فقط.
وقد استطلعت مديرية الإسكان بدورها رأى وزارة الإسكان التى أفادت بجواز السماح للقطعة
المشار إليها بالوصول إلى أقصى ارتفاع مقرر قانونًا. ورغم فتوى وزارة الإسكان والمرافق
فقد رفض الحى إصدار الترخيص والتزم بما أنتهت إليه إدارة الشئون القانونية من أن التعلية
مرتبطة بخط التنظيم وفقًا لعرض الشارع فتظلم من هذا القرار إلا أن الجهة الإدارية تجاهلت
تظلمه الأمر الذى حدا به إلى إقامة دعواه.
وبجلسة 24/ 5/ 1997 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قرار
حى شرق المنصورة المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وشيدت المحكمة قضاءها على أن
البادى من اللائحة التنفيذية لقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدلة بقرار وزير
الإسكان رقم 78 لسنة 1993 أن المادة منها لم تتضمن حالة امتداد أحد حدى الطريق
إذا كان يطل على منفعة عامة قائمة كالميادين العامة والحدائق العامة والمسطحات الأخرى
كالحالة الماثلة التى يطل فيها أحد حدى الطريق على حديقة حيوانات قائمة ومستمرة طبقًا
لكتاب الوحدة المحلية، وأن التطبيق الصحيح هو ما أفتت به وزارة الإسكان من حساب الارتفاعات
القانونية المسموح بها بعد خط المنفعة العامة (الحديقة) باعتباره خط وهمى وهو ما تداركه
المشرع فى المادة 20 من قرار وزير الإسكان باللائحة التنفيذية المعدلة الصادرة بالقرار
268 لسنة 1996 ومن ثم يكون قرار رفض منح المدعى ترخيص تعلية مخالف للقانون بحسب الظاهر
مما يتوافر معه ركن الجدية المتطلب لوقف التنفيذ فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما
فى ذلك من حرمان المدعى من الانتفاع بملكه.
وقد طعنت الجهة الإدارية على حكم محكمة القضاء الإدارى ونعت على الحكم المطعون فيه
مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن خط التنظيم للشارع المطل عليه عقار
المطعون ضده محدد بعشرة أمتار وهو العرض الذى على أساسه منح الترخيص الأصلى، وهذا التحديد
ينتهى عند السور الخارجى لحديقة الحيوان، وأن التفسير الذى انتهى إليه الحكم لا يتفق
مع ما ورد بالمادة 20/ ح من اللائحة التنفيذية المعدلة بقرار وزير الإسكان رقم 268
لسنة 1996 إذ أن ذلك يقتضى اتصال الطريق الكائن عليه العقار بالفراغ أو الحديقة أو
النهر مما له صفة الدوام دون ثمة عوائق أو أسوار تفصل بين الطريق والأشياء المذكورة،
كما أن المشرع فى القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية لم يتضمن أية استثناءات
للإعفاء من قيود الإرتفاع إلا فى حالتين تضمنتها الفقرة الثانية من المادة من
القانون ولا يسريان على الحالة المعروضة وأخيرًا فإن استناد الحكم المطعون فيه إلى
الفتوى الصادرة من وزارة الإسكان والمرافق يخالف حقيقة ما ورد بكتاب الجهة المذكورة
والذى جاء مشروطًا بعدم وجود احتمالات مستقبلية للبناء على أرض حديقة الحيوان وهو أمر
لا يمكن تحققه لاحتمالات البناء على هذه الأرض أو حالة تغيير التخصيص للنفع العام.
وبجلسة 11 من نوفمبر سنة 2001 أصدرت المحكمة الإدارية حكمها المشار إليه فى الطعن وشيدت
المحكمة قضاءها فى قبول تدخل الخصمين المنضمين إلى الجهة الإدارية الطاعنة وإلى المطعون
ضده أن حقيقة النزاع تدور حول مدى استفادة العقارات المطلة على حديقة الحيوان من تحديد
أقصى ارتفاع مقرر للبناء طبقًا لأحكام القانون 106 لسنة 1976 باعتبار أن الحديقة تمثل
فراغًا يدخل فى حساب عرض الطريق بين خطى التنظيم أم أنها لا تعتبر كذلك. ومن ثم فإنه
ترتيبًا على ذلك تتوافر المصلحة لأى من أصحاب أو سكان العقارات الكائنة بالشوارع المحيطة
بالحديقة المشار إليها فى التدخل فى الطعن الماثل وأنه لما كان ذلك وكان المتدخلان
يمتلكان عقارين كائنين برقمى وشارع على مبارك – توريل أمام حديقة الحيوان
بالمنصورة وكان الحكم الصادر فى هذا الطعن يؤثر على المركز القانونى المتماثل لكل منهما
ومن ثم فإنه يتوافر لهما الصفة والمصلحة فى التدخل فى الطعن الماثل كل طبقًا لطلب تدخله.
وشيدت بعد ذلك المحكمة الإدارية العليا قضاءها برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه
على أساس أن الجهة الإدارية رفضت طلب ترخيص التعلية المقدم من المطعون ضده حين استبان
لها أن هذا الطلب لا يصادف صحيح أحكام القانون وأنه سبق صرف الترخيص رقم 93 لسنة 94/
1995 لبناء دور أرضى وثلاثة أدوار علوية باعتباره أقصى ارتفاع طبقًا لعرض الشارع ووفقًا
لأحكام القانون واللائحة التنفيذية السارية فى ذلك الوقت ومن ثم يكون قرارها المطعون
فيه بحسب الظاهر مطابقًا لأحكام القانون ولا مطعن عليه وينهار بالتالى ركن الجدية المتطلب
لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مما يتعين معه رفض هذا الطلب وأضافت المحكمة أنه لا
يغير من قضاءها ما ارتكن إليه المطعون ضده والمتدخل إلى جانبه من فتوى وزارة الإسكان
المشار إليها إذا أن هذا الرأى غير ملزم للجهة الإدارية فى ضوء ما أورده من شرط يتمثل
فى احتمالات عدم البناء أو تغيير استعمال الحديقة وهو أمر لا يمكن القطع به على سبيل
اليقين وإنما هو أمر احتمالى قابل للتغيير وفقًا لمقتضيات الصالح العام. كما أنه لا
ينال من هذا القضاء التعديل الوارد بالمادة 20 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106
لسنة 1976 الصادرة بقرار وزير الإسكان رقم 268 لسنة 1996 والتى نصت على كيفية احتساب
أقصى ارتفاع للمبنى الواقع على طريق متصل بفراغ أو حديقة أو نهر أو خط سكك حديدية أو
غيرها مما لها صفة الدوام وذلك بأن يكون الارتفاع مرة ونصف المساحة المحصورة بين خطى
التنظيم، إذ أن هذا التعديل لا يسرى بأثر رجعى على طلبات الترخيص التى صدر بشأنها قرار
سابق على تاريخ العمل بهذا التعديل الحاصل فى 1/ 8/ 1996، كما أن الحالة الماثلة فى
هذا الطعن لا ينطبق عليها حكم المادة سالفة الذكر بغرض سريانها.
ومن حيث إن الخصم المتدخل مع المطعون ضده طعن فى حكم المحكمة الإدارية العليا بدعوى
البطلان الأصلية ناعيًا عليه ترديه فى خطأ جسيم حين قبل تدخل محمود إبراهيم السعدنى
خصمًا منضمًا إلى جانب الجهة الإدارية باعتباره يملك عقارًا يطل على حديقة الحيوان
فى حين أن المذكور لا مصلحة له فى هذا التدخل إذ لا يملك عقارًا يطل على حديقة الحيوان.
كما أخطأ الحكم خطأ جسيمًا فيما انتهى إليه من قضاء لمخالفته صريح نص المادة 71 من
اللائحة التنفيذية لقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدلة بقرار وزير الإسكان رقم
78 لسنة 1993.
ومن حيث إنه من المستقر عليه أن المحكمة الإدارية العليا بما وسد لها من اختصاص فى
الرقابة على أحكام مجلس الدولة تحقيقًا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة
القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها – تستوى على القمة فى مدارج التنظيم القضائى
لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناء محضًا بدعوى البطلان
الأصلية، وهى دعوى لها طبيعة خاصة توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، وطريق طعن
استثنائى، وفى غير حالات البطلان المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية
يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التى تنطوى على عيب جسيم يمثل إهدارًا للعدالة على
نحو يفقد معها الحكم وظيفته، وبه تتزعزع قرينة الصحة التى تلازمه. أما إذا قام الطعن
على أسباب موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ والصواب فى تفسير القانون وتأويله،
فإن هذه الأسباب لا تمثل إهدارًا للعدالة يفقد معها الحكم وظيفته وبالتالى لا تصمه
بأى عيب ينحدر به إلى درجة الإنعدام وهى مناط قبول دعوى البطلان الأصلية.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد صدر صحيحًا ومطابقًا للأوضاع
والإجراءات الشكلية الجوهرية والموضوعية المنصوص عليها قانونًا ولم يعتوره أى سبب يفقده
صفته كحكم، أو يفقده أحد أركانه الأساسية، وكان ما يثيره الطاعن بدعوى البطلان الأصلية
نعيًا على الحكم يندرج فى الأسباب الموضوعية القائمة على احتمالات الخطأ والصواب فى
تفسير القانون وتأويله وكان المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن دعوى البطلان الأصلية
ليست ولا يجب أن تكون مجالاً أو مناسبة لمعاودة المجادلة فيما قضى به الحكم الصادر
من المحكمة الإدارية العليا ومن ثم يكون النعى على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية
العليا فى الطعن رقم 5228 لسنة 43 القضائية عليا بالبطلان، غير مستند إلى أساس سليم
من القانون، وتكون الأسباب التى أبداها الطاعن مما لا تستقيم أساسًا صحيحًا وسندًا
قانونيًا لقيام دعوى البطلان الأصلية، ويتعين من ثم القضاء برفضها.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
برفض الطعن ببطلان الحكم الصادر فى الطعن رقم 5228 لسنة 43 القضائية عليا، وألزمت الطاعن
المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
