المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3196 لسنة 51 ق عليا – جلسة 24/ 11/ 2007م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 24/ 11/ 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد
القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 3196 لسنة 51 القضائية عليا
المقام من
ثناء على السيد موسى
ضد
1- رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة " بصفته "
2- رئيس جهاز مدينة القاهرة الجديدة " بصفته "
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية) فى الدعوى رقم 16445 لسنة
58 القضائية بجلسة 31/ 10/ 2004
الإجراءات
بتاريخ 23/ 12/ 2004 أودع الأستاذ/ محمود عبد العليم العجمى المحامى
المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلاً عن الطاعنة، قلم كتاب
هذه المحكمة، تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 3196 لسنة 51 القضائية عليا،
وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 16445 لسنة 58 القضائية
القاضى فى منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء القرار المطعون فيه لرفعها
بعد الميعاد وألزمت المدعية مصروفاته، وأمرت بإحالة طلب التعويض إلى هيئة مفوضى الدولة
لإعداد تقرير بالرأى القانونى فيه.
وطلبت الطاعنة – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً وإحالة الطعن إلى محكمة القضاء الإدارى
للقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة
الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 17/ 9/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة والجلسات
التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة 1/ 7/ 2007 ثم
أرجئ إصدار الحكم حتى جلسة اليوم على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وبهذه الجلسة صدر
الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق
والمستندات المقدمة – فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 16445 لسنة 58 القضائية طالبة
قبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن تخصيص قطعة الأرض
السابق حجزها باسمها مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام المدعى عليهما (المطعون
ضدهما) بإتمام إجراءات تخصيص وتسليم قطعة الأرض المشار إليها مع إلزام المدعى عليهما
بأن يؤديا لها ضامنين متضامنين التعويض المناسب عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابتها
من جراء القرار المطعون فيه مع إلزامهما المصروفات. وقالت الطاعنة شرحًا لدعواها إنه
بتاريخ 5/ 9/ 1995 تقدمت بطلب لوزير الإسكان بغية تخصيص قطعة أرض بالتجمع الخامس بمدينة
القاهرة الجديدة لإقامة مدرسة عليها، وبتاريخ 11/ 8/ 1996 أرسل إليها جهاز تنمية التجمع
الخامس كتابًا متضمنًا الموافقة على حجز مساحة 8030 مترًا باسمها وحدد سعر المتر بمائتى
جنيه بخلاف التميز، وطالبها بضرورة سداد مقدم الحجز وقدره 25% من قيمة الأرض فى موعد
غايته 25/ 8/ 1996، وقد قامت بسداد المبلغ المطلوب على دفعات آخرها فى 29/ 6/ 1997
وبلغ ما تم سداده فى هذا التاريخ 477 ألفًا و875 جنيهًا، ورغم ذلك فقد تقاعس كل من
الجهاز والهيئة عن إصدار قرار تخصيص قطعة الأرض المحجوزة بلا مبرر مشروع الأمر الذى
حدا بها إلى إقامة دعواها الماثلة.
وبجلسة 31/ 10/ 2004 قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب
إلغاء القرار المطعون فيه لرفعها بعد الميعاد، وألزمت المدعية مصروفاته، وأمرت بإحالة
طلب التعويض إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فيه وشيدت المحكمة
قضاءها على أساس أن المدعية تطعن على قرار إلغاء تخصيص مساحة 8030 مترًا بالتجمع الخامس
وقد تظلمت من هذا القرار فى 9/ 4/ 2003 إلى وزير الإسكان إلا أنها لم تبادر إلى إقامة
دعواها فى الميعاد بعد أن أحجمت الوزارة عن الرد على تظلمها.
ومن حيث إن الطعن الماثل بنى على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى
تطبيقه وتأويله لأنه لم يصدر عن هيئة المجتمعات العمرانية أو جهاز مدينة القاهرة الجديدة
قرار بتخصيص قطعة الأرض للطاعنة، وإنما كانت هناك توصية بتخصيص قطعة أرض لها وقامت
بسداد مقدم الحجز وقد رفضت الهيئة وجهاز المدينة السير فى استكمال إجراءات تخصيص قطعة
الأرض التى قامت بسداد مقدم ثمنها ولكنها لم تعلم بذلك حيث كانت المكاتبات ترسل إلى
عنوان مختلف عن عنوانها وأضافت الطاعنة أن التظلم المنسوب إليها والذى تتخذه جهة الإدارة
سندًا للقول بعلمها اليقينى بقرار رفض التخصيص مزور وقد طالبت الجهة الإدارية بأن تتقدم
بأصل هذا التظلم حتى تتمكن من الطعن عليه بالتزوير ولكنها امتنعت.
ومن حيث إن المادة من قانون الإثبات تنص على أنه " إذا كان أصل المحرر الرسمى
موجودًا فإن صورته الرسمية خطية كانت أو فوتوغرافية تكون حجة بالقدر الذى تكون فيه
مطابقة للأصل. وتعتبر الصورة مطابقة للأصل ما لم ينازع فى ذلك أحد الطرفين، وفى هذه
الحالة تراجع الصورة على الأصل ".
ومن حيث إن مؤدى هذه المادة أنها شرعت قرينة قانونية على أن الصورة الرسمية للمحرر
الرسمى خطية كانت أو فوتوغرافية تكون حجة بالقدر الذى تكون فيه مطابقة للأصل ما لم
ينازع فى ذلك أحد الطرفين، ولئن كانت مجرد المنازعة تكفى لإسقاط قرينة المطابقة فإنه
ينبغى أن تكون هذه المنازعة صريحة فى انعدام هذه المطابقة متسمة بالجدية فى إنكارها.
ومن حيث إن حقيقة طلبات المدعية بحسب صحيح تكييفها الذى تنزله المحكمة عليها بحكم سلطتها
فى هذا الشأن هى وقف تنفيذ وإلغاء قرار اللجنة العقارية الرئيسية الصادر فى 26/ 1/
2002 برفض تخصيص قطعة الأرض التى قامت المدعية بحجزها.
ومن حيث إن جهة الإدارة قدمت ضمن مستنداتها صورة فوتوغرافية من تظلم من هذا القرار
منسوب إلى الطاعنة ومؤرخ فى 9/ 4/ 2003 ومقدم إلى وزير الإسكان وقد نازعت الطاعنة فى
صورة هذه الورقة الرسمية وأنكرت صدورها عنها وطلبت تقديم أصل التظلم حتى يمكنها الطعن
عليه بالتزوير إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن تقديم الأصل الأمر الذى يتعين معه طرح
صورة التظلم وعدم الاستناد إليها كدليل لإثبات العلم اليقينى بالقرار المطعون فيه وإذا
كانت الأوراق قد أجدبت بعد ذلك من دليل على علم الطاعنة بالقرار المطعون فيه قبل إقامة
دعواها ومن ثم فإن دعواها تكون قد أقيمت فى الميعاد ويتعين القضاء بقبولها شكلاً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وإن كانت الإدارة غير ملزمة ببيان أسباب
قرارها إلا حيث يوجب القانون ذلك عليها فإنها إذا ما ذكرت أسبابًا فإن هذه الأسباب
ولو فى غير الحالات التى يوجب القانون ذكر أسباب فيها، تكون خاضعة لرقابة المحكمة.
ومن حيث إن قرار اللجنة العقارية الرئيسية المطعون فيه استند فى رفضه تخصيص قطعة الأرض
التى قامت بحجزها الطاعنة إلى سببين أولهما عدم الالتزام بسداد مقدم الحجز وثانيهما
عدم استكمال المستندات خلال المهلة المحددة من جهاز المدينة.
ومن حيث إن الثابت من محضر جلسة اللجنة العقارية الرئيسية المؤرخ فى 26/ 1/ 2002 أن
الطاعنة قامت باستكمال سداد نسبة ال 25% من ثمن الأرض ومن ثم يكون هذا السبب غير قائم
على أساس صحيح من الواقع.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية خاطبت الطاعنة لتقديم الشكل القانونى
للمدرسة التى تقام على قطعة الأرض المحجوزة، وكان قانون التعليم الصادر بالقانون رقم
139 لسنة 1981 قد تطلب فى صاحب المدرسة الخاصة أن يكون شخصًا معنويًا، وكانت المادة
من نصوص اللائحة العقارية تستلزم أن يرفق بطلب الحجز عقد التأسيس بالنسبة للمشروع
المتخذ شكل الشركة، وكانت الطاعنة رغم تكرار إخطارها قد نكلت عن تقديم هذا المستند،
وكان هذا السبب كافيًا وحده لرفض الجهة الإدارية تخصيص قطعة الأرض للمطعون ضدها وعلى
ذلك فلا تثريب على الجهة الإدارية فى رفض هذا الطلب ويكون قرارها فى هذا الشأن – وبحسب
الظاهر من الأوراق موافقًا لصحيح حكم القانون وغير مرجح الإلغاء عند نظر طلب الإلغاء
وينتفى بذلك ركن الجدية المتطلب لوقف تنفيذه مما يستوجب رفض هذا الطلب دونما حاجة لبحث
ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبرفض
طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الطاعنة مصروفات هذا الطلب عن درجتى التقاضى
وأمرت بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فى طلب الإلغاء.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
