الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 14832 لسنة 50 ق عليا – جلسة 27/ 10/ 2007 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 27/ 10/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن رقم 14832 لسنة 50 القضائية عليا

المقام من:

1- محافظ القاهرة
2- نائب محافظ القاهرة لمنطقة شرق
3- رئيس حى عين شمس
4- رئيس منطقة إسكان عين شمس

ضد:

محمد فوزى كامل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 4460 لسنة 56 ق بجلسة 29/ 6/ 2004


" إجراءات الطعن "

فى يوم السبت الموافق 31 من يوليه سنة 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 14832 لسنة 50 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بالأوراق، وبجلسة 23/ 1/ 2006 قررت إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 25/ 3/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/ 6/ 2007 قررت إصدار الحكم بجلسة 2/ 9/ 2007، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 30/ 12/ 2001 أقام المطعون ضده/ محمد فوزى كامل رقم 4460 لسنة 56 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى/ الدائرة الثالثة بالقاهرة، طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية رقم 221 لسنة 2001 فيما تضمنه من إزالة الأعمال المخالفة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارية بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 29/ 6/ 2004 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيدت المحكمة قضاءها على أن البادى من ظاهر الأوراق أن المدعى قام بعمل سور وسقف ومبان خشبية حول الشقة من الخلف، وقام بتقفيل مبان خشبية على أعمدة حديدية وسقف اسبستوس بالدور الأرضى، وعدد 2 حجرة خشبية بالمنور دون الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، وأنه لما كانت هذه الأعمال لا تعد من قبيل أعمال البناء المنصوص عليها فى المادة الرابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976، ولا يلزم الحصول على ترخيص فيها من الجهة الإدارية لكونها من قبيل الأعمال الخفيفة، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر – بحسب الظاهر من الأوراق – مخالفا لأحكام القانون، الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ قرار الإزالة المطعون فيه من نتائج يتعذر تداركها.
إلا أن الحكم المذكور لم يصادف قبولا من الجهة الإدارية المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن الأعمال محل الإزالة هى أعمال بناء بالمعنى الفنى والقانونى ولا يجوز إقامتها دون الحصول على ترخيص، كما أنها مقامة فى المنافع العامة للعقار وليست فى ملكه الخاص، فضلاً عن مخالفتها للاشتراطات البنائية ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقا لأحكام القانون ولا وجه للقضاء بوقف تنفيذه.
ومن حيث إنه يشترط للحكم بوقف تنفيذ القرار الإدارى المطعون فيه توافر ركنين مجتمعين: الأول – ركن الجدية: بأن يكون القرار – قائما بحسب الظاهر من الأوراق ودون المساس بأصل طلب الإلغاء – على أسباب يرجح معها الحكم بإلغائه عند الفصل فى الموضوع، والثانى ركن الاستعجال: بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج قد يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية: فإن البين من الاطلاع على أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شان توجيه وتنظيم أعمال البناء، وأنه قد حظر فى المادة 4 منه إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو إجراء أى تشطيبات خارجية، إلا بعد الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، وأوجب فى المادة 11 أن يتم تنفيذ البناء أو الأعمال وفقًا للأصول الفنية وطبقا للرسومات والبيانات والمستندات التى منح على أساسها الترخيص، ورتب بموجب المادة 15 على مخالفة هذه الأحكام إعطاء الجهة الإدارية سلطة إيقاف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى، كما منح المحافظ المختص أو من ينيبه بمقتضى المادة 16 الحق فى إصدار قرار مسبب بإزالة الأعمال التى تم وقفها خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ إعلان قرار الإيقاف.
ومن حيث إن الحظر المنصوص عليه فى المادة 4 على إنشاء مبان أو إقامة أعمال، قد جاء من العموم والشمول على نحو يتناول كافة صور وأعمال البناء أيا كانت مادة إنشائه من الطوب أو الحجر أو الحديد أو الخشب أو الألومنيوم أو غيره، وسواء تمثلت الأعمال فى الإنشاء أو التوسيع أو التعلية أو التعديل أو التدعيم أو الهدم، الأمر الذى لا يترك مجالا لأى تأويل أو اجتهاد يخرج عملا من هذه الأعمال عن نطاق الحظر المشار إليه، مما يتنافى والغاية التى استهدفها المشرع من الحظر، وهى حماية الأرواح والأموال من العبث بها والنيل من أمنها وسلامتها.
ومن حيث إنه ترتيبا على ذلك، ولما كان البادى من الأوراق أن الأعمال موضوع المخالفات الصادر بشأنها قرار الإزالة المطعون فيه – والتى لم يجادل المطعون ضده فى وقوعها – تتمثل فى قيام المذكور ببناء سور من الخلف حول الشقة المملوكة له بالدور الأرضى بالعقار رقم 7 عمارات الشرطة بجسر السويس، وتقفيل مبان خشبية على أعمدة حديدية وسقف اسبستوس، وبناء عدد 2 حجرة بالمنور من الألوميتال وسقف اسبستوس، وهذه الأعمال فى مجموعها تندرج فى عموم المبانى والأعمال التى عناها المشرع بالحظر المنصوص عليه فى المادة 4 من القانون رقم 106 لسنة 1976 سالف الذكر، ومن ثم وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن المطعون ضده حصل على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة فى إقامة هذه الأعمال، فإن ما تضمنه القرار المطعون فيه من إزالة لها بالطريق الإدارى، يكون قد صادف – بحسب الظاهر من الأوراق – صحيح حكم القانون، مما يفقد معه طلب وقف تنفيذه ركنا أساسيا من أركانه هو ركن الجدية، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض هذا الطلب دون حاجة للتصدى لركن الاستعجال لعدم جدواه.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى غير هذه النتيجة، فإنه يكون قد تنكب وجه الصواب وخالف صحيح حكم القانون، مما يستوجب الحكم بإلغائه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه المطعون ضده فى دفاعه، من أنه قام سابقا بإجراء تعديلات على الأعمال محل المخالفة رأى الحى أنها تعتبر تنفيذا لقرار الإزالة، وأن الحى أرسل كتابا بذلك إلى النيابة العامة، ذلك أن مثل هذا الدفاع لا يحمل فى طياته أى مأخذ على قرار الإزالة، بل عن امتثال المطعون ضده لتنفيذ هذا القرار بمعرفته وعلى نفقته الخاصة حسبما جاء بدفاعه، ينم عن قبوله إياه وإقراره ضمنا بسلامته، كما لا ينال من ذلك ما ذكره المطعون ضده من أن الأعمال موضوع المخالفة مضى عليها أكثر من خمسة عشر عاما وأنه يقوم بسداد الضرائب والرسوم عنها، فهذه الوقائع – على فرض ثبوتها جدلا – لا تغل يد الجهة الإدارية عن إزالة أسباب المخالفة بالطريق الإدارى فى الوقت الذى تراه ملائما.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون مرافعات.

" فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات