المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 14501 لسنة 50 ق عليا – جلسة 20/ 10/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 20/ 10/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن رقم 14501 لسنة 50 القضائية عليا
المقام من:
1- محافظ الجيزة
2- رئيس حى جنوب الجيزة
ضد:
فايزة محمود على صوابى فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 13805 لسنة 54 ق بجلسة 23/ 5/ 2004
" إجراءات الطعن"
فى يوم السبت الموافق 22 من يولية سنة 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم
14501 لسنة 50 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضى فى منطوقه بقبول
الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
بالمحكمة، لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء
مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدها بالمصروفات عن درجتى
التقاضى.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/ 6/
2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 8/ 7/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/ 6/ 2007 قررت إصدار
الحكم بجلسة 1/ 9/ 2007، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة،
حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 10/ 9/ 2000
أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 13805 لسنة 54 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء
الإدارى/ الدائرة الحادية عشرة بالقاهرة، طالبة الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى
بامتناع جهة الإدارة عن إصدار ترخيص التعلية المقيد برقم 38 لسنة 1996 للعقار الكائن
برقم 96 شارع البحر الأعظم بمدينة الجيزة، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 23/ 5/ 2004 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه، استنادا إلى أن البادى من ظاهر الأوراق أن طلب الترخيص بالتعلية قدم بتاريخ 5/
9/ 2000 فى ظل العمل بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 925 لسنة 2000 الذى ألغى عددًا من
القرارات من بينها القرار رقم 3085 لسنة 1996 الذى حظر التعلية فى مدينة القاهرة الكبرى
بالنسبة للمبانى التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 إلا
فى الحدود التى كان مسموحا بها قبل هذا التاريخ، ومقتضى ذلك ولازمه أحقية المدعية فى
الحصول على ترخيص تعلية بارتفاع مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 مترًا، الأمر الذى
يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فضلا عن توافر ركن الاستعجال،
لأن من شأن تنفيذ هذا القرار حدوث نتائج يتعذر تداركها، من أهمها حرمان المدعية من
الانتفاع بالعقار دون سند من القانون.
بيد أن الحكم المذكور لم يصادف قبولا من جهة الإدارة، فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه
على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن إلغاء
قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3085 لسنة 1996 بالقرار رقم 925 لسنة 2000 ليس معناه أنه
يحق للمطعون ضدها البناء دون الالتزام بالاشتراطات الخاصة بالمنطقة، كما أن العبرة
فى هذا الصدد هى بوقت صدور الترخيص وليس بوقت التقدم بطلب للحصول عليه، وإذ صدر للمطعون
ضدها الترخيص رقم 5 لسنة 1996 ببناء بدروم وأرضى وتسعة أدوار متكررة بارتفاع مرة وربع
عرض الشارع بحد أقصى 30 مترًا للعقار محل الطعن، ثم تقدمت بالطلب المقيد برقم 38 لسنة
1996 لتعلية الدورين العاشر والحادى عشر، إلا أنه صدر قرار الحاكم العسكرى رقم 2 لسنة
1998 بحظر التعلية إلا فى حدود الارتفاع المسموح به وقت صرف الترخيص، ومن ثم يكون القرار
المطعون قد صدر مطابقا لأحكام القانون ولا مطعن عليه.
ومن حيث إنه يشترط للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإدارى، توافر ركنين مجتمعين، الأول:
ركن الجدية: بأن يكون القرار قائما بحسب الظاهر من الأوراق ودون التغلغل فى بحث الموضوع
على أسباب يرجح معها الحكم بإلغائه عند الفصل فى الموضوع، والثانى: ركن الاستعجال،
بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية: فإن البين من التعديل الذى أدخله المشرع على المادة 13
من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء بموجب القانون رقم
101 لسنة 1996، أنه قد تضمن قاعدة عامة بالنسبة للحدود القصوى لارتفاع المبانى، بأن
حظر زيادة الارتفاع الكلى للبناء على مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 مترًا ، وخول
رئيس مجلس الوزراء سلطة تقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو مبنى بذاته من الحد الأقصى
للارتفاع وذلك فى حالات الضرورة القصوى التى يقدرها، وبناء عليه صدر قرار رئيس مجلس
الوزراء رقم 3085 لسنة 1996 بحظر التعلية فى مدينة القاهرة الكبرى للمبانى التى بدئ
فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 إلا فى الحدود التى كان مسموحا
بها قبل هذا التاريخ، كما صدر أمر الحاكم العسكرى رقم 2 لسنة 1998 الذى ردد ما جاء
بقرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه، وعمم الحظر الوارد به فى شأن التعلية فى جميع
أنحاء جمهورية مصر العربية.
ومن حيث إن الأمر العسكرى رقم 2 لسنة 1998 قد استند فى إصداره إلى القرارات الصادرة
من رئيس مجلس الوزراء بشأن حدود الترخيص فى تعلية المبانى وقيود الارتفاع لبعض المناطق
بمحافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة وأسوان ومدينة الأقصر، وهى القرارات أرقام 2104
لسنة 1996 و2105 لسنة 1996 و2106 لسنة 1996 و3085 لسنة 1996 و287 لسنة 1997 و288 لسنة
1997 وهذه القرارات جميعها قد ألغيت بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 925 لسنة 2000
اكتفاء بما تضمنته اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم
أعمال البناء، ومن ثم فإن ما ورد بالأمر العسكرى المشار إليه من حظر التعلية إلا فى
الحدود التى كان مسموحا بها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 يكون قد ألغى
ضمنا وزال أثره بزوال السند القانونى له على النحو سالف الذكر، وبالتالى لا يسوغ لجهة
الإدارة تطبيقه أو التحدى به.
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق أن المطعون ضدها حصلت على الترخيص رقم 5 لسنة 1992
ببناء العقار الكائن 96 شارع البحر الأعظم بمدينة الجيزة، بدروم وأرضى وثلاثة أدوار
تجارى وستة أدوار متكررة، وتضمن الترخيص أن يتم التنفيذ على مرحلتين الأولى: تنفيذ
الأعمال والأساسات حتى منسوب أرضية الدور الأرضى، والثانية – وتنفذ على خطوتين، الخطوة
الأولى: استكمال الأعمال المرخص فيها حتى منسوب أرضية الدور الأول المتكرر ، والخطوة
الثانية: تنفيذ باقى الأعمال الواردة بالرخصة، وقد قامت المطعون ضدها بتنفيذ المرحلة
الأولى والخطوة الأولى من المرحلة الثانية حتى 20/ 11/ 1994، وفى غضون عام 1996 تقدمت
بطلب إلى الجهة الإدارية للترخيص لها بتعلية دورين بالعقار المذكور، هما العاشر والحادى
عشر، على أساس قاعدة الارتفاع مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 مترًا، وقيد طلبها برقم
38 لسنة 1996، إلا أن جهة الإدارة لم تجبها إلى طلبها استنادًا إلى الأمر العسكرى رقم
2 لسنة 1998 المشار إليه.
ومن حيث إنه لما كان الأمر العسكرى رقم 2 لسنة 1998 قد ألغى ضمنا بقرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 925 لسنة 2000 حسبما سلف البيان، وأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976
بشأن تنظيم وتوجيه أعمال البناء، قد تضمنت فى المادة 11 مكررًا الاشتراطات البنائية
الخاصة بمحافظة الجيزة، ونصت على أن يكون الارتفاع فى المنطقة الواقعة بكورنيش النيل
– والتى تشمل العقار محل التداعى – مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 مترًا، وذلك تطبيقا
للقاعدة العامة فى شأن الحد الأقصى للارتفاع المنصوص عليها فى المادة 13 من القانون
رقم 106 لسنة 1976 معدلة بالقانون رقم 101 لسنة 1996، ومن ثم فإن رفض الجهة الإدارية
الاستجابة لطلب المطعون ضدها الترخيص بالتعلية المطلوبة، يضحى والحالة هذه مخالفا –
بحسب الظاهر من الأوراق – لصحيح حكم القانون، وهو ما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب
وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال على النحو الذى استظهره
الحكم الطعين فى أسبابه.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر سليما ومطابقا لأحكام
القانون، مما يضحى معه الطعن الماثل على غير أساس من الواقع أو القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
