المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10793 لسنة 51 ق عليا – جلسة 20/ 10/ 2007م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 20/ 10/ 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 10793 لسنة 51 القضائية عليا
المقام من:
شركة رادو المحدودة للساعات
ضد:
1 – وزير التجارة والتموين.
2 – رئيس مصلحة التسجيل التجارى.
3 – نصر الدين عزام وشريكه.
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 1730 لسنة 58ق بجلسة
19/ 2/ 2005
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 14 من أبريل سنة 2005 أودع الأستاذ/ عوض
قاسم المحامى بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الشركة الطاعنة ، قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 10793 لسنة 51 قضائية عليا – فى الحكم المشار
إليه بعاليه ، والقاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وإلزام الشركة
المدعية المصروفات.
وطلبت الشركة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة
فحص الطعون لتأمر بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء قرار إدارة العلامات التجارية
المطعون فيه فيما تضمنه من قبول العلامة رقم 118438 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها
شطب العلامة من سجلات الإدارة ، وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعًا وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 11/ 2006 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 19/ 2/ 2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة
الموضوع لنظره بجلسة 19/ 5/ 2007.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 1/ 7/ 2007 قررت إصدار
الحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولةً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 12/ 5/ 2002
أقامت الشركة الطاعنة الدعوى المطعون على حكمها – ابتداء – أمام محكمة جنوب القاهرة
الابتدائية بصحيفة قيدت بجدولها العام برقم 828 لسنة 2002 تجارى ، طالبة الحكم بقبول
الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار إدارة العلامات التجارية فيما تضمنه من قبول
تسجيل العلامة رقم 118438 ، وبرفض تسجيل هذه العلامة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
المدعى عليه الأخير (نصر الدين عزام وشريكه) بالمصروفات ، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً
بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 31/ 5/ 2003 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها
بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة للاختصاص.
ونفاذًا للحكم وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة وقيدت بجدولها العام
برقم 1730 لسنة 58ق.
وبجلسة 19/ 2/ 2005 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه برفض الدعوى وإلزام
الشركة المدعية بالمصروفات ، وشيدت المحكمة قضاءها على أن منتجات الشركة المدعية من
الساعات والتى تحمل العلامة (رادو) ذات شهرة عالمية وتباع بأسعار مميزة ومعروفة لدى
جمهور المتعاملين فيها من منتجين ومستهلكين ، ومؤهلة للتمييز بينها وبين غيرها من المنتجات
المتماثلة ، وهو ما ينفى حالة التشابه بينها وبين منتج شركة نصر الدين عزام الذى يحمل
علامة (راديد) ، فضلاً عن وجود اختلاف فى الجرس الصوتى حال النطق بين العلامتين ، وقد
تأيدت الحماية بما اشترطته الجهة الإدارية للتسجيل من ضرورة كتابة اسم الشركة صاحبة
العلامة وجهة الصنع ، مما يعصم قرار الجهة الإدارية المطعون فيه من مخالفة القانون.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من الشركة المدعية فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه
على الحكم مخالفته للقانون والقصور فى التسبيب ، وذلك على سند من القول بأن العلامة
المطعون على تسجيلها شديدة الشبه بالعلامة الأصلية (رادو) مما يقيم قرينة على تقليدها
من قبل المطعون ضده الثالث بهدف الاستفادة من هذا الاسم التجارى وشهرته العالمية ،
حيث إن هناك اشتراكًا واضحًا فى عدة أحرف وفى طريقة الكتابة والشكل النهائي للعلامتين
يقطع بتوافر هذه القرينة على التقليد المضلل للجمهور ، وأن ما اشترطته جهة الإدارة
من كتابة اسم الشركة وجهة الصنع على العلامة ، ليس من شأنه إزالة هذا التضليل فضلاً
عن الصعوبة العملية فى تطبيقه ، بل يستحيل عملا تنفيذه لأن حجم الساعة لا يتسع مع صغر
مساحته لاسم الشركة وجهة الصنع ، كما أن العبرة فى التقليد طبقا للقانون بأوجه الشبه
لا بأوجه الاختلاف ، ويكفى فى تحقيق الشبه أن يكون من شأنه أن يخدع الجمهور فى المعاملات
حتى ولو لم يحصل الانخداع فعلاً.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على أحكام المواد 1و 5 و9 من القانون رقم 57 لسنة 1939
بشأن البيانات والعلامات التجارية ، أنه يعتبر علامة تجارية الأسماء المتخذة شكلاً
مميزًا والإمضاءات والكلمات والحروف والأرقام والرسوم والرموز وعناوين المحال والدمغات
والأختام والتصاوير والنقوش البارزة وأية علامة أخرى أو أى مجموع منها ، إذا كانت تستخدم
أو يراد أن تستخدم فى تمييز منتجات عمل صناعى أو استغلال زراعى ، وأنه يحظر تسجيل العلامات
التى من شأنها أن تضلل الجمهور أو التى تتضمن بيانات كاذبة عن مصدر المنتجات أو عن
صفاتها الأخرى ، وكذلك العلامات التى تحتوي على اسم تجارى وهمى أو مزور أو مقلد ، وأنه
يجوز لإدارة تسجيل العلامات التجارية أن تفرض من القيود والتعديلات ما ترى لزومه لتحديد
العلامة وتوضيحها على وجه أدق، تفاديًا لالتباسها بعلامة أخرى سبق تسجيلها ، ويتعين
على الإدارة المذكورة – فى حالة الرفض أو القبول المعلق على شرط – أن تخطر الطالب كتابة
بأسباب قرارها مع بيان الوقائع المتعلقة بذلك ، فإذا لم يقم الطالب بتنفيذ ما فرضته
الإدارة من اشتراطات خلال ستة أشهر اعتبر متنازلاً عن طلبه.
ومن حيث إن المشرع قد استهدف بالأحكام سالفة الذكر وما طويت عليه من ضوابط وإجراءات
صارمة ، حماية جمهور المستهلكين للمنتجات الصناعية من الوقوع فريسة للخداع المتعمد
من جانب بعض المنتجين نتيجة الغش أو التلاعب فى العلامات التجارية الخاصة بالمنتجات
المتشابهة على نحو يؤدى إلى الخلط بين المنتجات الرديئة والمنتجات ذات الجودة بما يعود
فى النهاية بالضرر على المستهلك ، وكذلك حماية أصحاب العلامات التجارية ذات التميز
والشهرة من الإضرار بسمعتهم التجارية ، الأمر الذى يفرض على الجهة الإدارية المختصة
بتسجيل هذه العلامات ألا تقدم على التسجيل إلا بعد المراجعة التامة والتدقيق الكامل
للأوراق والمستندات التى يتم على أساسها التسجيل ، والتأكد من قيام صاحب الشأن بتنفيذ
ما ارتأته من اشتراطات خلال المدة المقررة لذلك ، وأن تراعى فيما تفرضه من قيود أو
تعديلات على العلامة أن تكون جدية وقابلة للتنفيذ ، وذلك حتى يأتى التسجيل وفق ما تطلبه
القانون محققًا للغاية المنشودة وإلا أضحى تصرفها معيبًا ومخالفًا للقانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة قد سجلت علامة تجارية باسم "رادو RADO
" تحت رقم 19698 بتاريخ 23/ 12/ 1996 عن البضائع ومنتجات المعادن النفيسة والأحجار
الكريمة والساعات وغيرها من العدد الخاصة بقياس الوقت ، والواردة بالفئة ، وبتاريخ
24/ 9/ 1998 تقدمت شركة نصر الدين عزام إلى إدارة العلامات التجارية بالطلب رقم 118438
لتسجيل علامة على الفئة تحت اسم " راديد RADID" ، إلا أن الشركة الطاعنة اعترضت
على هذا الطلب لتشابه العلامة المطلوب تسجيلها مع العلامة الخاصة بها ، وتقدمت بتظلم
إلى الإدارة العامة للعلامات التجارية التى انتهت بقرارها الصادر فى المعارضة رقم 5953
إلى قبول المعارضة شكلاً وبقبول تسجيل العلامة رقم 118438 الخاصة بشركة نصر الدين عزام
بشرط كتابة اسم الشركة وجهة الصنع مع العلامة.
ومن حيث إن ما تضمنه قرار قبول تسجيل العلامة رقم 118438 من إلزام الشركة صاحبة العلامة
بكتابة اسمها وجهة الصنع على النحو سالف الذكر ، ينطوي على إقرار من الجهة الإدارية
بوجود تشابه بين العلامتين موضوع النزاع لا يزيله سوى هذه الإضافة ، يؤكد ذلك ما جاء
بالقرار ذاته من أن فى إضافة اسم الشركة وجهة الصنع للعلامة المطلوب تسجيلها ما يميزها
عن العلامة الأخرى المعارضة ، وإذ أصبحت العلامة بعد هذه الإضافة مكونة من أربع عشرة
كلمة على النحو التالي RADID راديد/ أولاد نصر الدين/ المركز اليابانى لتصليح جميع
أنواع الساعات/ صنع فى مصر " مما جعل الشركة الطاعنة تدفع باستحالة تنفيذها عملاً نظرًا
لصغر حجم المساحة بالساعة وضيقه عن استيعاب هذه العلامة ، فى حين لم تعقب الشركة المطعون
ضدها على ذلك ولم تقدم ما يدحضه ، بل لم تعن بحضور أى من جلسات المرافعة رغم إعلانها
بالطعن وإخطارها بمواعيد الجلسات ، وهو ما يقيم قرينة على صدق ما ذهبت إليه الشركة
الطاعنة فى هذا الصدد ، ومن ثم فإن قرار الجهة الإدارية بتسجيل العلامة المذكورة رغم
تشابهها مع علامة الشركة الطاعنة ، يكون قد وقع مخالفًا لأحكام القانون ، مما يستوجب
الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب وقضى برفض الدعوى ، فإنه يكون
تنكب وجه الصواب وخالف صحيح حكم القانون ، مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجددًا
بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها شطب تسجيل العلامة محل
التداعى.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته ، عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه
مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات
عن درجتى التقاضى.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
