المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5557 لسنة 48 ق عليا – جلسة 27/ 10/ 2007م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 27/ 10/ 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5557 لسنة 48 القضائية عليا
المقام من:
محمد عبد الرازق عبيدو " بصفته رئيس مجلس إدارة شركة الأمير للصرافة"
ضد:
1 – وزير الاقتصاد
2 – مدير إدارة النقد الأجنبى
3 – محافظ البنك المركزي
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 3607 لسنة 54ق
بجلسة 24/ 1/ 2002
إجراءات الطعن
فى يوم الإثنين الموافق 25 من مارس سنة 2002 أودع الأستاذ/ روفائيل
خليل المحامى نائبًا عن الأستاذ/ أحمد محمد عبد الكريم المحامي بالنقض بصفته وكيلاً
عن الطاعن ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا ، تقرير طعن – قيد برقم 5557 لسنة 48
قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه ، والقاضى فى منطوقه برفض الدعوى وإلزام
المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على
ذلك من آثار أخصها الترخيص للشركة الطاعنة بمزاولة نشاط الصرافة.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا برأيها القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 15/
1/ 2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 14/ 4/ 2007.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 23/ 6/ 2007 قررت إصدار
الحكم بجلسة 20/ 10/ 2007 ، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة
، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولةً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 4/ 4/ 2000
أقام الطاعن الدعوى رقم 3607 لسنة 54ق – المطعون على حكمها – أمام محكمة القضاء الإدارى/
الدائرة الأولى بالإسكندرية ، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار المدعى عليه الأول
(وزير الاقتصاد) السلبي بالامتناع عن الترخيص لشركة الأمير بمزاولة نشاط الصرافة مع
ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً
بعريضة الدعوى.
وبجلسة 20/ 7/ 2000 قضت المحكمة المذكورة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات.
كما قضت بجلسة 24/ 1/ 2002 برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات ، وشيدت المحكمة قضاءها
بالرفض على أن الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر قرارًا بعدم الترخيص بفتح
مكاتب صرافة جديدة ، لعدم حاجة السوق إليها ، ولتحقيق الاستقرار فى سعر الصرف والحيلولة
دون المضاربة بأسعار الصرف للنقد الأجنبي ، وهى أمور تدخل فى نطاق السلطة التقديرية
لجهة الإدارة وفى إطار السياسة العامة للدولة، ومن ثم فإن امتناع الجهة الإدارية عن
إصدار ترخيص للشركة المدعية بالتعامل فى النقد الأجنبي لا يعد مخالفًا للقانون.
بيد أن الحكم المذكور لم يصادف قبولاً من المدعى فأقام طعنه الماثل ينعى فيه على الحكم
مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، وذلك على سند من القول بأن الشركة التى
يمثلها استوفت كافة الإجراءات المتطلبة قانونًا للحصول على الترخيص ، وأودعت مبلغ مليون
جنيه بأحد البنوك لحين إتمام التأسيس بناء على توجيهات جهة الإدارة ، كما حصلت على
موافقة مبدئية من وزارة الاقتصاد ومن الرقابة على النقد الأجنبي ، وقامت بإعداد مقر
للشركة وتجهيزه وكلفها ذلك أعباء مالية كبيرة ، إلا أن جهة الإدارة امتنعت عن إصدار
الترخيص نزولاً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء وإعمالاً لسلطتها التقديرية ، وذلك دون
مراعاة الأوضاع القائمة بالفعل والتى تمت فى ظل قواعد سابقة وضعتها الجهة ذاتها ، فضلاً
عن أن سلطة جهة الإدارة فى هذا الصدد ليست طليقة من كل قيد وإنما يتعين أن يكون رائدها
فى ذلك المصلحة العامة وعدم الإضرار بمصالح الأفراد.
ومن حيث إنه لما كانت جهة الإدارة قد استندت فى قرارها المطعون فيه بالامتناع عن السير
فى إجراءات الترخيص للشركة الطاعنة بمزاولة نشاط الصرافة ، إلى السلطة التقديرية التى
تتمتع بها فى مجال الموافقة على طلبات الترخيص بفتح شركات صرافة من عدمه طبقًا لأحكام
القانون رقم 38 لسنة 1994 بشأن التعامل بالنقد الأجنبي ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار
وزير الاقتصاد رقم 331 لسنة 1994 ، وإلى التوجيه الصادر من رئيس مجلس الوزراء بعدم
إنشاء شركات صرافة جديدة.
ومن حيث إنه ولئن كان يبين من الاطلاع على أحكام القانون المشار إليه ولائحته التنفيذية
، أن المشرع قد خول الجهة الإدارية المختصة سلطة وضع القواعد التى تنظم إنشاء شركات
للصرافة وفتح فروع لها ، فإن هذه السلطة ليست مطلقة أو تحكمية ، إذ من المبادئ المستقرة
فى قضاء هذه المحكمة أن على جهة الإدارة وهى تمارس سلطتها التقديرية أن تمارسها بروح
موضوعية بعيدًا عن التعسف أو إساءة استعمال السلطة ، وأن تضع نفسها فى أفضل الظروف
والأحوال ، وذلك انطلاقًا من مبدأ خضوع الدولة للقانون، وبالتالى يجب أن يكون القرار
الصادر منها فى هذا المجال له ما يبرره وقائمًا على أسباب سائغة ومنطقية ، فلا يصح
أن يكون مجرد استخدامها للسلطة التقديرية سببًا للرفض أو الامتناع عن إصدار القرار
، إذا ما توافرت فى صاحب الشأن سائر الشروط والأوضاع التى يتطلبها القانون للحصول على
الحق ، وانتفت الأسباب والمبررات التى تحول قانونًا دون تمتعه بهذا الحق ، وإلا كان
لجهة الإدارة أن ترفض فى كل مرة الاستجابة لطلب صاحب الشأن أو تستجيب لواحد وترفض للآخر
، محتمية فى ذلك بسلطتها التقديرية ، وهو ما يخل بمبادئ العدالة والمساواة التى كفلها
الدستور.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الشركة التى يمثلها الطاعن ، وهى شركة الأمير للصرافة
، قد تقدمت بطلب إلى قطاع النقد الأجنبي بوزارة الاقتصاد فى غضون عام 1998 للترخيص
لها فى التعامل بالنقد الأجنبي بالمقر المعد لذلك بمدينة الإسكندرية, وبتاريخ 27/ 6/
1998 أخطرها القطاع المذكور بموافقة الوزير على الطلب من حيث المبدأ ، وبأنه يمكن للشركة
التقدم إلى مصلحة الشركات للسير فى إجراءات التأسيس ، ثم الإفادة بعد الانتهاء من التأسيس
وإعداد التجهيزات الفنية لمقر الشركة توطئة لإصدار الترخيص النهائي بتعامل الشركة فى
النقد الأجنبي ، كما تقدمت الشركة المذكورة بطلب إلى البنك المركزى المصري فى 20/ 6/
1999 لمعاينة مقر الشركة فى ضوء الموافقة المبدئية المشار إليها ، وأرفقت بطلبها ما
يفيد قيدها بالسجل التجارى ، والتأسيس بمصلحة الشركات ، والحصول على البطاقة الضريبية
، وإيداع رأس المال ، وتركيب خطوط التليفون وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من التجهيزات الأخرى.
ومن حيث إن الشركة الطاعنة أفادت بأنها استوفت كافة الإجراءات والاشتراطات التى تطلبها
القانون للحصول على الترخيص المطلوب ، ولم تنكر عليها جهة الإدارة ذلك، كما أن التوجيهات
الصادرة من رئيس مجلس الوزراء بعدم الترخيص بإنشاء شركات صرافة جديدة ليس من شأنها
أن تحظر ممارسة نشاط أباحه القانون لمن كان أهلاً لممارسته ولم يقم بشأنه مانع قانوني
، فضلاً عن أنه لا يسوغ تطبيق هذه التوجيهات على الحالة الماثلة ، لأن ذلك يخل بتعهد
قانوني قطعته جهة الإدارة على نفسها – من خلال الموافقة المبدئية – بالالتزام بالسير
فى إجراءات الترخيص وإصدار الموافقة النهائية عند استيفاء الشركة للاشتراطات المقررة
، وقد وثقت الشركة فى هذا التعهد وقامت بناء عليه بتنفيذ كافة الاشتراطات وتحمل الأعباء
المالية والإدارية فى سبيل الحصول على الترخيص وفاء من الإدارة بتعهدها والتزامها ،
ومن ثم يكون امتناع الجهة الإدارية عن الاستجابة لطلب الشركة الطاعنة مشوبًا بالتعسف
فى استعمال السلطة ، مما يعيب القرار المطعون فيه ويبطله ، ويجعله مستهدفًا للإلغاء
لدى الطعن عليه أمام القضاء.
ومن حيث إنه متى كان ذلك ، فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض الدعوى يكون والحالة
هذه قد خالف صحيح حكم القانون ، مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجددًا بإلغاء
القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الامتناع عن السير فى إجراءات الترخيص للشركة الطاعنة
بمزاولة نشاط الصرافة والتعامل بالنقد الأجنبي مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته ، عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه
مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتى
التقاضى.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
