المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12464 لسنة 46 ق عليا – جلسة 20/ 10/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 20/ 10/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو
الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 12464 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
سهير حنا رزق الله
ضد
1- رئيس مجلس إدارة شركة توزيع كهرباء القاهرة.
2- رئيس اللجنة المؤقتة بنقابة المحامين بالقاهرة.
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 5219 لسنة 51 ق بجلسة
31/ 7/ 2000
" إجراءات الطعن"
فى يوم الخميس الموافق 28 من سبتمبر سنة 2000 أودع الأستاذ/ محمود
محمد حسن المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير طعن – قيد برقم 12464 لسنة 46 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضى
فى منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء قرار نقابة المحامين المطعون فيه وإلزام
المطعون ضدهما بالمصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنة المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بالأوراق، وبجلسة 4/ 12/ 2006
قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/ الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 20/
1/ 2007.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/ 4/ 2007 قررت إصدار
الحكم بجلسة 16/ 6/ 2007 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 1/ 9/ 2007 ثم لجلسة
اليوم لإتمام المداولة، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 4/ 2/ 1995
أقامت الطاعنة الدعوى المطعون على حكمها ابتداء أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية،
ضد/ رئيس مجلس إدارة شركة توزيع كهرباء القاهرة والعضو المنتدب، طالبة الحكم باعتماد
نقلها إلى إدارة الشئون القانونية بالشركة وتسكينها بوظيفة محام أول مع ما يترتب على
ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليه بالمصروفات وأتعاب المحاماة، وذلك للأسباب المبينة
تفصيلا بصحيفة الدعوى.
وقيدت الدعوى بجدول المحكمة المذكورة تحت رقم 100 لسنة 1995 عمال ك.ش القاهرة.
وبجلسة 23/ 2/ 1997 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر طلب
المدعية المتضمن الطعن على قرار نقابة المحامين بنقل المدعية من جدول المشتغلين إلى
جدول غير المشتغلين وإحالته لمجلس الدولة للفصل فيه، وبوقف نظر الطلب الأصلى تعليقا
لحين الفصل بحكم نهائى فى الطعن المشار إليه، وأبقت الفصل فى المصروفات.
ونفاذا للحكم المذكور وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة وقيدت بجدولها
العام برقم 5219 لسنة 51 ق.
وبجلسة 31/ 7/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بعدم قبول الدعوى
شكلا – بالنسبة لطلب إلغاء قرار لجنة قبول المحامين المطعون فيه – لرفعه بعد الميعاد
وألزمت المدعية مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية/
الدائرة 8 عمال للحكم فى باقى الطلبات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن طلبات المدعية تتحدد – فى ضوء حكم المادة 110 مرافعات
وما يقتضيه من الالتزام بحكم محكمة شمال القاهرة الابتدائية بعدم الاختصاص والإحالة
– فى الحكم بإلغاء قرار لجنة قبول المحامين الصادر بجلسة 23/ 6/ 1993 فيما تضمنه من
نقل اسمها من جدول المشتغلين إلى جدول غير المشتغلين وما يترتب على ذلك من آثار، وإذ
علمت المدعية بهذا القرار فى 28/ 6/ 1993 تاريخ إخطارها به، ولم تتظلم منه، كما لم
تنهض للطعن عليه إلا فى 14/ 10/ 1995 بموجب الصحيفة المعلنة بإضافة طلب إلغائه إلى
طلباتها فى الدعوى، أى بعد فوات الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء بأكثر من عامين،
ومن ثم فإن الدعوى بالنسبة لهذا الطلب تكون غير مقبولة شكلا، ولا ينال من ذلك ما تثيره
المدعية من القول بانعدام القرار المطعون فيه، لما لحقه من عيب جسيم يتمثل فى عدم سماع
أقوالها أو إعلانها قبل صدور هذا القرار, حسبما توجبه المادة 44 من قانون المحاماة
الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، ذلك أن القرار الطعين لم يصدر طبقا لحكم هذه المادة،
وإنما صدر من لجنة قبول المحامين المنصوص عليها فى المادة 16 من القانون المذكور وفى
ضوء حكم المادة 12 منه والتى لم تستوجب مثل هذا الإجراء، كما أنه لا محاجة فيما تذهب
إليه المدعية من أن القرار الطعين من القرارات المستمرة والتى يظل الطعن عليها بالإلغاء
مفتوحا، ذلك أن هذا القرار وغيره من القرارات التى تصدرها لجنة قبول المحامين، تعد
من القرارات الناجزة، حيث نظم المشرع مواعيد وإجراءات التظلم منها والطعن عليها فى
المواد من 16 إلى 19 وكذلك المادة 45 من القانون المذكور، ومن ثم يخرج القرار المطعون
فيه من عداد القرارات المستمرة.
إلا أن الحكم المذكور لم يصادف قبولا من المدعية، فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه على
الحكم أنه أخطأ فى تطبيق القانون وأخل بحق الدفاع وشابه فساد فى الاستدلال، وذلك لأن
جهة عملها أمدت نقابة المحامين ببيانات مضللة تخالف الواقع بقصد التدليس على النقابة
لتنقل الطاعنة إلى جدول غير المشتغلين وإيجاد مبرر لرفض نقلها إلى الشئون القانونية
أسوة بزملائها، وقد أثبت الخبير المنتدب فى الدعوى أحقيتها فى النقل إلى القطاع القانونى،
إلا أن رئيس القطاع رفض ذلك رغم قيامه بنقل من هم أحدث منها تخرجا وتعيينا، بحجة أن
القطاع ليس فى حاجة إلى محامين، ولما كان القرار الصادر نتيجة غش أو تدليس هو قرار
منعدم لا يكتسب أية حصانة تعصمه من الإلغاء، فإن القرار المطعون فيه يكون غير جدير
بالحماية ويجوز سحبه أو إلغاؤه فى أى وقت دون التقيد بميعاد الستين يوما المنصوص عليه
فى المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، بيد أن المحكمة لم تتحقق من قيام
حالة الغش والتدليس رغم وجود المستندات الدالة على ذلك والتقرير الذى أعده خبير وزارة
العدل، الأمر الذى يترتب عليه بطلان القرار وبطلان الحكم المطعون فيه، فضلا عن أن نقابة
المحامين والشركة المدعى عليهما عجزتا عن إثبات علم الطاعنة بالقرار المطعون فيه فى
تاريخ بعينه يحتج به عليها فى إثبات العلم اليقينى به.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على نص المادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1972، يقضى بأن ميعاد رفع الدعوى بطلب إلغاء القرار الإدارى هو ستون يوما
من تاريخ نشر القرار أو إعلان صاحب الشأن به، وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن العلم
اليقينى بالقرار المطعون فيه يقوم مقام النشر والإعلان، وأن هذا العلم يستفاد حصوله
من أية واقعة تدل عليه دون التقيد فى ذلك بوسيلة إثبات بعينها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنة حاصلة على ليسانس الحقوق فى دور مايو 1983،
وبتاريخ 5/ 1/ 1984 تم قيدها بنقابة المحامين فى جدول المشتغلين تحت رقم 49881، كما
تم تعيينها بالشركة المطعون ضدها – بصفة مؤقتة – فى وظيفة أخصائى شئون أفراد اعتبارًا
من 1/ 4/ 1986 لمدة ستة أشهر، وجدد التعاقد معها فى هذه الوظيفة أكثر من مرة إلى أن
تم تعيينها – بصفة دائمة – على الدرجة الثالثة بوظيفة أخصائى شئون أفراد بقطاع القوى
العاملة بالشركة اعتبارًا من 31/ 3/ 1987، ثم عينت فى وظيفة باحث أول شئون عاملين بالدرجة
الثانية اعتبارًا من 7/ 12/ 1994، وبتاريخ 23/ 6/ 1993 أخطرتها نقابة المحامين بالقرار
المطعون فيه والمتضمن نقل اسمها إلى جدول غير المشتغلين، وذلك لكونها لا تشغل وظيفة
قانونية بالشركة ولا يحق لها ممارسة مهنة المحاماة طبقا لأحكام المادة 14 من قانون
المحاماة رقم 17 لسنة 1983، ومن ثم وإذ لم تقم الطاعنة بمهاجمة قرار النقابة المشار
إليه إلا فى 14/ 10/ 1995 عندما قامت بتعديل طلباتها فى الدعوى المطعون على حكمها إبان
نظرها أمام المحكمة المدنية، أى بعد مرور أكثر من ستين يوما على تاريخ إعلانها بالقرار
المطعون فيه، ومن ثم فإن دعواها تكون غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة،فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ولا
مطعن عليه.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما دفعت به الطاعنة من أن إخطار النقابة المشار إليه لم
يصل إلى علمها إلا بعد 23/ 6/ 1993، وأن جهة الإدارة لم تقدم ما يثبت علمها بالقرار
فى تاريخ بعينه يحتج به عليها فى إثبات علمها اليقينى به، ذلك أن كلمة " بعد" التى
تشبثت بها الطاعنة واعتبرتها حجر الزاوية فى دفاعها، لاتعنى بالضرورة أنها لم تعلم
بالقرار إلا فى 14/ 10/ 1995 تاريخ الطعن عليه، فالمدة ما بين تاريخ الإخطار وتاريخ
الطعن تزيد على عامين، ومن الممكن أن تكون الطاعنة علمت بالقرار فى أى وقت خلال هذه
المدة وبالتالى كان يتعين عليها أن تحدد من جانبها تاريخا بعينه لعملها بالقرار، لا
أن تطلق العبارة على هذا النحو وتلقى على جهة الإدارة بمسئولية إثبات تاريخ العلم،
وإلا فإن ذلك يقيم قرينة على أنها علمت بالقرار فى تاريخ سابق على الطعن فيه بأكثر
من ستين يوما ولكنها أمسكت عن ذكر هذا التاريخ حتى لا يحتج به عليها فى إثبات علمها
اليقينى به، يؤكد ذلك ويدعمه طول المدة ما بين تاريخ الإخطار بالقرار وتاريخ العلم
به والتى تزيد على عامين على ما سبق القول، فضلا عن وجود الإخطار فى حوزة الطاعنة والتى
قدمت صورته ضمن حافظة مستنداتها المودعة أمام هيئة مفوضى الدولة، بل إن تاريخ الإخطار
وهو 23/ 6/ 1993 سابق على تاريخ رفع الدعوى المطعون على حكمها فى 4/ 2/ 1995، وهو ما
يستشف منه علم الطاعنة بالقرار محل الطعن، وإلا لما كانت بحاجة لرفع هذه الدعوى طالبة
إلزام الشركة التى تعمل بها بنقلها إلى وظيفة قانونية حتى يتسنى لها الاستمرار فى القيد
بالنقابة ضمن جدول المشتغلين وإبطال مفعول القرار المطعون فيه فيما تضمنه من نقلها
إلى جدول غير المشتغلين لعدم شغلها وظيفة قانونية.
كما لا يغير مما سبق، ما ذكرته الطاعنة من أن القرار المطعون فيه هو قرار منعدم لا
يتقيد الطعن فيه بميعاد، لصدوره بناء على غش وتدليس من الشركة المطعون ضدها، والتى
أمدت نقابة المحامين ببيانات مضللة تخالف الواقع، فالثابت من الأوراق أن الطاعنة لم
تكن تشغل وظيفة قانونية بالشركة المذكورة حتى تاريخ إخطارها بالقرار محل الطعن فى 23/
6/ 1993، ومن ثم ما كان يحق لها الاستمرار فى القيد بجدول المحامين المشتغلين، لمخالفة
ذلك لنص المادة 14 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 التى تحظر الجمع بين ممارسة
مهنة المحاماة والعمل فى الوظائف العامة أو وظائف شركات القطاع العام فيما عدا العمل
فى الوظائف القانونية وأساتذة القانون بالجامعات المصرية ، وبالتالى فإن إمداد النقابة
بهذه البيانات من جانب الشركة المطعون ضدها لا يعد من قبيل الغش أو التدليس حسبما ذهبت
إليه الطاعنة.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، فإن الطعن الماثل يضحى غير قائم على أساس من الواقع أو القانون
حريا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
