الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 627 لسنة 11 ق – جلسة 10 /01 /1971 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1970 إلى منتصف فبراير سنة 1971) – صـ 143


جلسة 10 من يناير سنة 1971

برئاسة السيد الأستاذ محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر وأبو بكر محمد عطية المستشارين.

القضية رقم 627 لسنة 11 القضائية

(أ) اختصاص ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
قرار إداري – القرار السلبي أو الضمني المتعلق بالتعيين.
إن نص البند "ثالثاً" من المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 جاءت صياغته من العموم والإطلاق بحيث يمتد مدلولها إلى القرارات السلبية أو الضمنية المتعلقة بالتعيين سواء بالامتناع أو الرفض.
(ب) جامعة – مجلس الجامعة – لجنة فحص الإنتاج العلمي.
إن الاختصاص بالتعيين في وظائف الأساتذة المساعدين معقود لمجلس الجامعة دون التقيد بما ينتهي إليه رأي لجنة فحص الإنتاج العلمي – تقرير لجنة فحص الإنتاج العلمي لا يعدو أن يكون تقريراً استشارياً يسترشد به مجلس الجامعة، أساس ذلك.
1- إن المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 إذ تنص في البند "ثالثاً" على اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره بالفصل في الطلبات يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة لا تعني أن الطعن يكون مقصوراً على القرارات الايجابية بالتعيين بل جاءت صيغتها من العموم والإطلاق بحيث يمتد مدلولها كذلك إلى القرارات السلبية أو الضمنية المتعلقة بالتعيين سواء بالامتناع أو بالرفض كما هي الحال في الدعوى الراهنة ومن ثم فلا وجه للدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء الإداري بنظرها.
2- إن الأصل هو أن تترخص الجهة الإدارية المنوط بها التعيين في الوظائف العامة – بسلطتها التقديرية بما لا معقب عليها في ذلك إلا في حالة إساءة استعمال السلطة ما لم يقيدها القانون بنص خاص والواضح من المادة 48 المبينة آنفاً أن الاختصاص بالتعيين في وظائف الأساتذة المساعدين إنما ينعقد لمجلس الجامعة وهو وأن كان يمارسه بعد الاستيثاق من تحقيق شرط الكفاية العلمية في المرشح بوساطة اللجنة العلمية المنصوص عليها في المادة 55 سالفة الذكر إلا أن الواضح من هذه المادة أنها إذ ناطت باللجنة المشار إليها فحص الإنتاج العلمي للمرشح وتقديم تقرير مفصل عن هذا الإنتاج وعما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح الوظيفة التي تقدم إليها لم تنص على تقيد مجلس الجامعة بما قد تنتهي إليه من رأي ومن ثم فلا شبهة في أن تقريرها لا يعدو أن يكون تقريراً استشارياً يسترشد به مجلس الجامعة وهو سلطة التعيين إذ أن القول بالتزام مجلس الجامعة بتقرير اللجنة المذكورة مع عدم وجود النص الذي يفرض هذا الالتزام يتنافى مع ما هو متروك لسلطة التعيين من مرجحات التعيين وملاءماته فلزم أن يكون لمجلس الجامعة – بحسب الأصل – أن يعقب على تقرير اللجنة العلمية وأن يعيد تقييم إنتاج المرشح ولا جرم أن يكون له ذلك فله من خبرة وكفاية أعضائه – وهم الصفوة المختارة من رجال العلم في الجامعة – ما يطمئن إلى دقة وزنهم لإنتاج المرشح وبعدهم عن الشطط.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة، تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1304 لسنة 16 القضائية ضد وزارة التعليم العالي وجامعة الإسكندرية بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 20 من سبتمبر سنة 1962 وطلب فيها "الحكم بإلغاء القرار الصادر من مجلس جامعة الإسكندرية بتاريخ أول مايو سنة 1962 والذي قضى بعدم استحقاقه للتعيين في وظيفة أستاذ مساعد بكلية هندسة الإسكندرية واعتبار هذا القرار كأن لم يكن وإزالة كل ما ترتب عليه من آثار في حقه" وقال بياناً لدعواه أن جامعة الإسكندرية أعلنت في 22 من أكتوبر سنة 1961 عن رغبتها في شغل وظيفة أستاذ مساعد لمادة إنشاء الماكينات بقسم هندسة القوى الميكانيكية بكلية الهندسة فتقدم هو وآخر لشغل هذه الوظيفة وشكلت لجنة علمية لفحص إنتاجهما قامت بأداء مهمتها وقدمت تقريرها – في أول مارس سنة 1962 – انتهت فيه إلى وضعه في المرتبة الأولى بحسب تقديرها لنشاطه العلمي وبحوثه، ووافق مجلس القسم بالكلية ثم مجلس الكلية على هذا الترشيح، إلا أن مجلس الجامعة رفض الموافقة عليه بجلسته المنعقدة في أول مايو سنة 1962 مؤسساً رفضه على أن بحوثه لا ترقى لاستحقاقه هذه الوظيفة ولما أبلغ بهذا القرار تظلم منه في 30 من مايو سنة 1962، ولما أن هذا القرار – في نظره – قد صدر مخالفاً للقانون مشوباً بالتعسف والانحراف بالسلطة وكان التظلم منه لم يجد فقد أقام الدعوى الراهنة في الميعاد. وقد أجابت جامعة الإسكندرية عن الدعوى بأن لجنة فحص الإنتاج العلمي التي شكلت لفحص إنتاج المدعي والمتقدم الآخر قد انتهت إلى أن لكل منهما من الكفاية العلمية ما يؤهله لشغل الوظيفة المعلن عنها وإن كانت ترى تقديم المدعي لاتصال بحوثه بالمادة المطلوب شغل وظيفتها وبأن مجلس القسم بالكلية ثم مجلس الكلية قد وافق على ترشيح المدعي لشغل هذه الوظيفة وبأن الكلية اقترحت تعيينه فيها إلا أن مجلس الجامعة رأى بجلسته المنعقدة في أول مايو سنة 1962 أن بحوث المدعي لا ترقى لاستحقاقه الوظيفة المذكورة ومن ثم رفض بهذه الجلسة اقتراح الكلية تعيينه فيها كما رفض تظلمه بجلسته المنعقدة في 18 من ديسمبر سنة 1962 وأضافت الجامعة أن التعيين في وظائف هيئات التدريس من الملاءمات التقديرية التي يترخص فيها مجلس الجامعة الذي له وسائله ومن خبرة رجاله ومركزهم العلمي ما يؤهله للاضطلاع بهذه المهمة على خير وجه وأن تقارير لجان فحص الإنتاج العلمي لا تعدو أن تكون تقارير استشارية ليس لها صفة الإلزام بالنسبة إلى مجلس الجامعة، وانتهت الجامعة في ردها إلى أن مجلس الجامعة إذ أصدر قراره المطعون فيه قد تصرف في حدود الرخصة التقديرية المخولة له قانوناً وجاء قراره سليماً لا مطعن عليه وعقب المدعي على رد الجامعة بأن السلطة التقديرية لمجلس الجامعة لا تتناول الناحية الفنية لأبحاث المرشحين لأن فحص الإنتاج العلمي وكله المشرع إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 55 من القانون رقم 184 لسنة 1958 بتنظيم الجامعات، ولما كان المجلس قد استند في قراره برفض تعيينه إلى أن بحوثه لا ترقى لاستحقاقه وظيفة أستاذ مساعد وهو ما يتعارض مع رأي اللجنة العلمية المختصة بفحص إنتاجه فإنه يكون قد تعرض لأمر لا يدخل في اختصاصه وإنما يدخل في صميم اختصاص اللجنة العلمية ويكون قراره قد جاء مخالفاً للقانون ما دام لا اعتراض عليه (أي على المدعي) في أي ناحية من نواحي الصلاحية للتعيين وقرر المدعي في مذكرته الختامية أنه يعدل طلباته في الدعوى على أثر (ترقيته) إلى وظيفة أستاذ مساعد إلى "إلغاء القرار الإداري الصادر من مجلس جامعة الإسكندرية في أول مايو سنة 1962 في حدود الآثار التي ترتب عليه واعتبار أقدميته في الترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد منذ تاريخ أول مايو سنة 1962 وصرف الفرق في المرتب له منذ ذلك التاريخ "وأوضح" أن ترقيته إلى هذه الوظيفة قد تمت بناء على اتفاق بينه وبين كلية الهندسة وأنه قبل ترقيته إليها كتب إلى عميدها في 12 من يناير سنة 1962 بتنازله عن الدعوى إذا ما صحح وضعه بأثر رجعي وأن إغفال هذا الأثر الرجعي في ترقيته هذه هو الذي دعاه إلى تعديل طلباته في الدعوى على الوجه المبين آنفاًَ وهذا فضلاً عن أن ترقيته إلى وظيفة أستاذ مساعد هي اعتراف ضمني بعدم مشروعية القرار المطعون فيه وأنه على أية حال لا صلح على عدم مشروعية. وفي مذكرة الجامعة الختامية، طلبت الحكم – أصلياًَ بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر الدعوى واحتياطياً – بعدم قبولها ومن باب الاحتياط الكلي – برفضها – مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وأسست الدفع بعدم الاختصاص على أن الثابت من أوراق الدعوى أن مجلس الجامعة لم يصدر قراراً بالتعيين في الوظيفة الشاغرة في أول مايو سنة 1962 وأنه من ثم فليس هناك قرار ايجابي بالتعيين مما نص على اختصاص مجلس الدولة بالفصل في الطعن فيه، في البند "ثالثاً" من المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 وأنه لا يمكن اعتبار موقف مجلس الجامعة في هذا المجال من قبيل القرارات الإدارية السلبية المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثامنة المشار إليها لأنه بحسب هذا النص ليس كل موقف سلبي تتخذه جهة الإدارة يعد قراراً سلبياً يختص مجلس الدولة بنظر الطعن فيه بل يجب أن يكون هذا الموقف قد اتخذ بالمخالفة للقوانين واللوائح وهو ما لا يتوفر في موقف مجلس الجامعة موضوع الدعوى الراهنة إذ أن التعيين في وظائف هيئات التدريس بالجامعات من الملاءمات التقديرية لمجالس الجامعات وليس في نصوصه قانون تنظيم الجامعات ولا النصوص العامة في قانون التوظف ما يوجب على مجلس الجامعة إصدار قرار بالتعيين في الوظيفة محل النزاع وهذا فضلاً عن أن المدعي يهدف بدعواه إلى الحصول على حكم بتعيينه وهو ما يخرج عن ولاية القضاء وبالنسبة إلى الدفع بعدم قبول الدعوى فقد أسسته على أن القرار المطعون فيه غير نهائي لأن قرارات التعيين في وظائف هيئات التدريس بالجامعات لا تصبح نهائية إلا بعد أن يصدق عليها وزير التعليم العالي وانتهت الجامعة فيما يتعلق بالموضوع إلى أن المدعي لم يقدم دليلاً على أن مجلس الجامعة قد تعسف في استعمال سلطته. وبجلسة أول أبريل سنة 1965 قضت محكمة القضاء الإداري "بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإرجاع أقدمية المدعي في وظيفة أستاذ مساعد بكلية الهندسة إلى أول مايو سنة 1962 وما يترتب على ذلك من الآثار وبإلزام الجامعة المصروفات" وأقامت قضاءها في الدفع بعدم الاختصاص على أن القرار المطعون فيه قرار سلبي بالامتناع عن التعيين ومن ثم فإن مجلس الدولة يختص بهيئة قضاء إداري بالفصل في طلب إلغائه وفي الدفع بعدم قبول الدعوى على أن هذا القرار هو قرار إداري نهائي لا يحتاج إلى تصديق جهة أخرى عليه، وفي موضوع الدعوى أقامت المحكمة قضاءها على أن اختصاص مجلس الجامعة في تعيين أعضاء هيئة التدريس يقف عند مجرد التحقق من توفر شروط التعيين في المرشح الذي تزكى اللجنة العلمية المختصة تعيينه، وأن سلطة هذا المجلس سلطة إشرافية، تقف عند حد التحقق مما إذا كانت هذه اللجنة لم تنحرف أو تتحيز في مباشرة اختصاصها دون أن يكون للمجلس المذكور سلطة الحلول محلها في التقدير العلمي لبحوث المرشحين طالما كان تقديرها سائغاً، وغير مشوب – من وجهة النظر العلمية – بخطأ مهني جسيم، ولما كان مجلس الجامعة لم يبين الأسباب التي بنى عليها قراره بفساد تقدير اللجنة العلمية لبحوث المدعي واكتفى بذكر أسباب مرسلة فأنه يكون قد تدخل – على خلاف أحكام القانون – في عمل هو من اختصاص اللجنة العلمية، وأحل نفسه محلها بقرار قائم على غير أسباب تبرره.
ومن حيث أن الطعن يقوم على الأسباب ذاتها التي قام عليها دفاع الجامعة أمام محكمة القضاء الإداري مما سلف بيانه سواء فيما يتعلق بالاختصاص أو فيما يتعلق بقبول الدعوى أو فيما يتعلق بالموضوع.
عن الاختصاص:
من حيث أن المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 إذ تنص في البند "ثالثاً" على اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره بالفصل في الطلبات يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة لا تعني أن الطعن يكون مقصوراً على القرارات الايجابية بالتعيين بل جاءت صيغتها من العموم والإطلاق بحيث يمتد مدلولها كذلك إلى القرارات السلبية أو الضمنية المتعلقة بالتعيين سواء بالامتناع أو بالرفض كما هي الحال في الدعوى الراهنة ومن ثم فلا وجه للدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظرها.
عن قبول الدعوى:
من حيث أنه لما كان القرار المطعون فيه، وهو قرار برفض التعيين وليس بالتعيين يملك مجلس الجامعة إصداره ولا يتطلب لنفاذه تصديق وزير التعليم العالي أو أية سلطة إدارية أعلى فإنه يكون قراراً نهائياً وبالتالي قابلاً للطعن فيه بالإلغاء ومن ثم فلا وجه للدفع بعدم قبول الدعوى.
عن الموضوع:
ومن حيث أن المادة 48 من القانون رقم 184 لسنة 1958 قبل تعديلها بالقانون رقم 159 لسنة 1963 كانت تقضي بأن يعين الوزير المختص أعضاء هيئة التدريس في الجامعات بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية والقسم المختص وكانت المادة 55 من هذا القانون – قبل تعديلها بالقانون رقم 159 لسنة 1963 (تنص) على أنه "عند التعيين في وظيفة أستاذ ذي كرسي يشكل المجلس الأعلى للجامعات بناء على طلب مجلس الجامعة المختصة لجنة علمية لفحص الإنتاج العلمي للمرشح وتقديم تقرير مفصل عن هذا الإنتاج وعما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح الوظيفة التي تقدم إليها مع ترتيب المرشحين بحسب كفاياتهم العلمية ويشترط في أعضاء هذه اللجان أن يكونوا من الأساتذة المتخصصين في الجامعات…. وعند التعيين في وظيفة أستاذ مساعد أو مدرس يكون تشكيل اللجنة المشار إليها بقرار من مجلس الجامعة بعد أخذ رأي القسم المختص ومجلس الكلية".
ومن حيث أن الأصل هو أن تترخص الجهة الإدارية المنوط بها التعيين في الوظائف العامة – بسلطتها التقديرية بما لا معقب عليها في ذلك إلا في حالة إساءة استعمال السلطة ما لم يقيدها القانون بنص خاص والواضح من المادة 48 المبينة آنفاً أن الاختصاص بالتعيين في وظائف الأساتذة المساعدين إنما يتعقد لمجلس الجامعة وهو وأن كان يمارسه بعد الاستيثاق من تحقيق شرط الكفاية العلمية في المرشح بوساطة اللجنة العلمية المنصوص عليها في المادة 55 سالفة الذكر إلا أن الواضح من هذه المادة أنها إذ ناطت باللجنة المشار إليها فحص الإنتاج العلمي المرشح وتقديم تقرير مفصل عن هذا الإنتاج وعما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح الوظيفة التي تقدم إليها لم تنص على تقيد مجلس الجامعة بما قد تنتهي إليه من رأي ومن ثم فلا شبهة في أن تقريرها لا يعدو أن يكون تقريراً استشارياً يسترشد به مجلس الجامعة وهو سلطة التعيين إذ أن القول بالتزام مجلس الجامعة بتقرير اللجنة المذكورة مع عدم وجود النص الذي يفرض هذا الالتزام يتنافى مع ما هو متروك لسلطة التعيين من مرجحات التعيين وملاءماته فلزم أن يكون لمجلس الجامعة – بحسب الأصل – أن يعقب على تقرير اللجنة العلمية وأن يعيد تقييم إنتاج المرشح ولا جرم أن يكون له ذلك فله من خبرة وكفاية أعضائه – وهم الصفوة المختارة من رجال العلم في الجامعة – ما يطمئن إلى دقة وزنهم لإنتاج المرشح وبعدهم عن الشطط.
ومن حيث أنه على مقتضى ما تقدم – لا يكون ثمة ما يعيب القرار المطعون فيه إذ تصدى مجلس الجامعة للموضوع (برمته) وأعاد تقييم الإنتاج العلمي للمدعي، ورأى بالمخالفة لرأي اللجنة العلمية – أنه لا يرقى لاستحقاقه وظيفة أستاذ مساعد ما دام لم يقم الدليل الايجابي على إساءة استعمال السلطة فقراره في هذا الخصوص صادر من مختص بإصداره، كما لا يعيب القرار المطعون فيه أن يكون قد صدر بغير تسبيب إذ الأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا إذا أوجب القانون ذلك عليها، ولم يوجب القانون رقم 184 لسنة 1958 سالف البيان على مجلس الجامعة هذا التسبيب ولا يعيب القرار المطعون فيه أيضاً أن يكون المدعي قد عين بعد ذلك في سنة 1964 في وظيفة أستاذ مساعد إذ أن لكل تعيين مناسبة جديدة تقدرها الإدارة استقلالاً وتصدر فيها القرار الذي ترى أنه يتفق فيها مع وجه المصلحة العامة.
ومن حيث أنه لما تقدم يكون القرار المطعون فيه قد صدر سليماً ومطابقاً للقانون ويكون الحكم المطعون فيه إذ فضي بإلغاء هذا القرار قد جانب الصواب وأخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين من ثم القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات