المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9462 لسنة51 ق عليا – جلسة 20/ 10/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 20/ 10/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 9462 لسنة51 القضائية عليا
المقام من
راغب محمد إبراهيم عبد الله بدر القاضي
ضد
1- وزير العدل.
2- النائب العام
3- وزير الداخلية
4- مساعد وزير الداخلية ومدير إدارة
مصلحة الجوازات والسفر والهجرة
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالاسماعيلية فى الدعوى رقم 10571 لسنة 9ق
بجلسة 25/ 1/ 2005
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 24 من مارس سنة 2005 أودع الأستاذ/ محمد
محمد جاد المحامي بالنقض والإدارية العليا ، بصفته وكيلاً عن الطاعن ، قلم كتاب المحكمة
تقرير طعن – قيد برقم 9462 لسنة 51 قضائية – فى الحكم المشار إليه بعاليه ، والقاضي
فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب العاجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه وإلزام المدعى بمصروفاته.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا
بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات
عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بالأوراق ، وبجلسة 18/ 12/ 2006
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/ الدائرة الأولى – موضوع ، لنظره
بجلسة 10/ 3/ 2007.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 9/ 6/ 2007 قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 16/ 8/ 2004
أقام الطاعن الدعوى رقم 10571 لسنة 9ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى/
الدائرة الأولى بالاسماعيلية ، طالبًا الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء
القرار الصادر بمنعه من السفر إلى الخارج مع ما يترتب على ذلك من آثار والقضاء له بتعويض
مقداره مليون جنيه عما أصابه من أضرار بالغة من جراء هذا القرار مع إلزام جهة الإدارة
بالمصروفات ، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 25/ 1/ 2005 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه برفض طلب وقف تنفيذ
القرار المطعون فيه ، وشيدت المحكمة قضاءها على أن إدراج اسم المدعي على قوائم الممنوعين
من السفر ، تم بناء على طلب النائب العام ، لاتهامه فى جريمة إصدار شيك بدون رصيد فى
القضيتين رقمي 3029 و3031 لسنة 2003 جنح ثان الاسماعيلية ، وقد صدر القرار المطعون
فيه لما تستوجبه ضرورة مباشرة الدعوى العمومية ، وعدم تمكينه من الهروب خارج البلاد
حال صدور حكم فى مواجهته بالإدانة.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من المدعى (الطاعن) فأقام طعنه الماثل ينعي فيه
على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، وذلك على سند من القول بأن الحكم
المطعون فيه أغفل القضاء الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 243 لسنة
21 قضائية دستورية بعدم دستورية نصي المادتين 8 و11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 فى
شأن جوازات السفر وبسقوط نص المادة 3 من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 ، والذى
بنى على أساس أن حرية الانتقال تنخرط فى مصاف الحريات العامة ، وأن تقييدها دون مقتض
مشروع يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها ويقوض صحيح بنيانها ، ولازم ذلك أن يكون
الأصل هو حرية التنقل والاستثناء هو المنع منه ، وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا
قاض أو عضو نيابة عامة يعهد إليه القانون بذلك ، وينظم القواعد الشكلية والموضوعية
لإصدار الأمر بذلك فى ضوء الضوابط التى وضع الدستور أصولها ، كما أن الحكم المطعون
فيه أغفل أيضًا ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن النيابة العامة لا
تنهض ولايتها فى خصوص المنع من السفر إلا وفقًا لقانون ينظم القواعد الموضوعية والشكلية
لإصدار قرار بذلك ، وأنه فى غياب هذا القانون لا تستنهض النيابة العامة هذه الولاية
ولا تقوم لها قائمة ، ويكون ما تصدره النيابة فى هذا الشأن فاقدًا لسنده القانوني مما
تختص محاكم مجلس الدولة بمراقبة مشروعيته .
ومن حيث إنه يشترط للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين مجتمعين ، الأول:
ركن الجدية ، بأن يكون الطعن فى القرار قائمًا – بحسب الظاهر من الأوراق ودون المساس
بأصل طلب الإلغاء – على أسباب يرجح معها الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع ، والثاني:
ركن الاستعجال ، بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج قد يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية: فإنه ولئن كانت المحكمة الدستورية العليا قد أبانت فى قضائها
الذى أشار إليه الطاعن ، عن أن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاض أو عضو نيابة عامة
يعهد إليه القانون بذلك ، وينظم القواعد الشكلية والموضوعية لإصدار الأمر بذلك فى ضوء
الضوابط التى وضع الدستور أصولها ، كما رتبت المحكمة على ذلك أن أي نص يخالف هذا الأصل
يعتبر منسوخًا بقوة الدستور نفسه باعتباره القانون الوضعي الأسمى ، إلا أن ذلك لا يعني
– وحسبما ذهب إليه دفاع الدولة – أن مجرد صدور قرار المنع من السفر من النيابة العامة
دون وجود قانون ينظم القواعد الموضوعية والشكلية لإصداره ، أنه غير مشروع ، وذلك لعدم
اتساق هذا الاستنتاج مع مفهوم المادة 41 من الدستور ، والتى تنص على أن " الحرية الشخصية
حق طبيعي ، وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد
حريته بأي قيد أو منعه من التنقل ، إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع
، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وفقًا لأحكام القانون " ذلك
أن عدم صدور هذا القانون لا يحول دون مباشرة النيابة العامة لاختصاصاتها حيال الدعوى
العمومية وما تستلزمه إجراءات التحقيق والمحاكمة ، وإنما يتعين النظر إلى سلامة الأسباب
التى دعت إلى إصدار القرار للوقوف على مشروعيته من عدمها بما يكفل التوازن بين حقوق
الأفراد ومصلحة المجتمع ، ومن ناحية أخرى فإن القضاء الإدارى يملك – فى حالة وجود فراغ
تشريعي – سلطة مراقبة مشروعية القرارات الإدارية ، بوصفه صاحب الولاية العامة بنظر
الطعن على هذه القرارات وسائر المنازعات الإدارية طبقًا لأحكام الدستور والقانون.
ومن حيث إنه ترتيبًا على ذلك ، ولما كان البادي من الأوراق – وعلى الأخص كتاب وزارة
الداخلية (الإدارة العامة للشئون القانونية) المؤرخ فى 15/ 9/ 2004 والمرسل إلى هيئة
قضايا الدولة ردًا على الدعوى المطعون على حكمها أن القرار المطعون فيه والقاضى بمنع
الطاعن من السفر إلى الخارج ، قد صدر بناء على طلب النائب العام بكتابه رقم 1665 فى
7/ 8/ 2004 ، بسبب اتهام الطاعن فى جنحة إصدار شيك بدون رصيد فى القضيتين رقمي 3029
و3031 لسنة 2003 جنح ثان الاسماعيلية ، وقد استبان للمحكمة من الاطلاع على الشهادتين
الصادرتين من نيابة الاسماعيلية الكلية – والمودعتين حافظة الطاعن المقدمة بجلسة 16/
7/ 2005 – أن القضيتين المنوه عنهما حكم فيهما غيابيًا بجلسة 3/ 5/ 2003 بالحبس مع
الشغل والتعويض المؤقت ، وقد عارض الطاعن فى الحكم المذكور على أساس الطعن بالتزوير
فى الايصالات محل الجنحتين ، وبجلسة 24/ 1/ 2004 قضت محكمة الجنح المستأنفة بوقف السير
فى الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فى الطعن بالتزوير.
ومن حيث إنه يبين من ذلك ، أنه لم يكن ثمة تحقيق يجري مع الطاعن من قبل النيابة العامة
فى الاتهام موضوع الجنحتين المشار إليهما إبان القرار الصادر من النائب العام بمنع
الطاعن من السفر إلى الخارج ، حيث إنه قد سبق الفصل جنائيًا فى هذا الاتهام قبل صدور
القرار بأكثر من عام ، كما لم يكن ثمة حكم قضائي واجب النفاذ فى حق الطاعن يخشى معه
هروبه من تنفيذه ، يؤكد ذلك ويدعمه أن صحيفة الحالة الجنائية للطاعن والمستخرجة بتاريخ
11/ 4/ 2005 قد وردت خلوا من أى أحكام صادرة فى هذا الشأن ، الأمر الذى مفاده عدم قيام
سبب يسوغ تقييد حرية الطاعن فى التنقل ومنعه من السفر إلى الخارج ، على النحو الذى
استلزمته المادة 41 من الدستور ، وهو ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ومن ثم فإن
القرار المطعون فيه يضحى غير قائم – بحسب الظاهر من الأوراق – على سند من القانون ،
مما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال أيضًا
، بحسبان أن مجرد المساس بحرية من الحريات الشخصية – ومنها حرية التنقل – تتحقق معه
حالة الاستعجال التى تبرر وقف تنفيذ القرار.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه ، فإنه يكون قد تنكب وجه الصواب وخالف صحيح حكم القانون ، مما يتعين معه الحكم
بإلغائه والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
من حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن
درجتي التقاضي.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
