الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4771 لسنة44 ق عليا – جلسة 27/ 10/ 2007 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 27/ 10/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 4771 لسنة44 القضائية عليا

المقام من

محافظ كفر الشيخ

ضد

رئيس مجلس إدارة شركة المحمودية العامة للمقاولات فى حكم هيئة التحكيم رقم 32 لسنة 1995 الصادر بجلسة 8/ 2/ 1998


الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 29/ 4/ 1998 أقام الطاعن بصفته الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنًا على حكم هيئة التحكيم رقم 32 لسنة 1995 القاضي بإلزام المحتكم ضده بصفته بأن يدفع للشركة المحتكمة.
أولاً: مبلغ 5850358 جنيهًا (خمسة ملايين وثمانمائة وخمسين ألفا وثلاثمائة وثمانية وخمسين جنيهًا). ثانيًا: زيادة فى أسعار التعاقد بواقع 15% سنويًا عن الأعمال التى تمت أو تتم اعتبارا من 16/ 11/ 1992 حتى تمام التنفيذ.
وطالب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والقضاء ببطلانه.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول دعوى البطلان شكلاً وفى الموضوع ببطلان الحكم الصادر من هيئة تحكيم وزارة العدل بجلسة 8/ 2/ 1998 فى طلب التحكيم رقم 32 لسنة 1995.
وتدوول الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن أحيل إلى هذه الدائرة ونظرته بجلسة 5/ 5/ 2007 حيث أودع الحاضر عن الشركة المطعون ضدها مذكرة دفاع وأودع مذكرة أخرى بجلسة 1/ 7/ 2007 وبها تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى الذى أثاره المطعون ضده بمذكرة دفاعه على سند أن محاكم مجلس الدولة لا تختص بنظر بطلان دعاوى التحكيم وإنما ينعقد الاختصاص لمحاكم القضاء العادي فذلك مردود بمقتضى حكم المادة 54 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بإصدار قانون فى شأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية التى تقضي بأن المحكمة التى تختص بدعوى البطلان فى التحكيم التجاري الدولي هى المحكمة المشار إليها فى المادة 9 من القانون (محكمة استئناف القاهرة) وفى غير التحكيم التجاري الدولي يكون الاختصاص لمحكمة الدرجة الثانية التى تتبعها المحكمة المختصة أصلاً بالنزاع ، ولما كانت المنازعة التى فصل فيها التحكيم المطلوب الحكم ببطلانه يتعلق بعقد من العقود الإدارية فهو يدخل أصلاً – لولم يعرض على التحكيم – فى اختصاص محاكم مجلس الدولة ويدخل العقد محل المنازعة – نظرًا لقيمته – فى الاختصاص النوعي لمحكمة القضاء الإدارى التى تتبع المحكمة الإدارية العليا ومن ثم فإن الاختصاص بنظر المنازعة الماثلة ينعقد بيقين للمحكمة الإدارية العليا ، كما لا صحة لما يقول به المطعون ضده بعدم اختصاص المحكمة بنظر دعوى بطلان فى حكم حائز لقوة الأمر المقضي؛ فالقانون رقم 27 لسنة 1994 المذكور أجاز طلب الحكم ببطلان أحكام هيئة التحكيم متى توافرت الحالات المنصوص عليها فى القانون بما يتعين معه رفض الدفع.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لإقامتها بعد مرور ستين يومًا فإن المنازعة تتعلق ببطلان حكم هيئة تحكيم ولما كانت المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه تقضي بسريان أحكام القانون على كل دعاوى التحكيم ولو كانت قائمة فى تاريخ نفاذه أو تستند إلى اتفاق تحكيم سابق على هذا التاريخ وعليه فإن الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها فى القانون المذكور هى التى تسري على المنازعة الماثلة – وهى منازعة تحكيمية ومن ثم يسري عليها أحكام هذا القانون ومنها المادة 54 التى تقضي بأن ترفع دعوى بطلان حكم التحكيم خلال التسعين يومًا التالية لتاريخ إعلان حكم التحكيم للمحكوم عليه ، ولما كان حكم هيئة التحكيم – محل المنازعة – صدر بتاريخ 8/ 2/ 1998 وأقيمت دعوى البطلان أمام المحكمة بتاريخ 29/ 4/ 1998 أي خلال الأجل المنصوص عليه فى المادة 54 المذكورة فإن الدعوى تكون قد أقيمت خلال المواعيد المقررة مما يتعين معه القضاء برفض الدفع.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن الثابت بالأوراق أنه بتاريخ 15/ 8/ 1988 تم إبرام عقد عملية إنشاء كلية الطب البيطري بكفر الشيخ بين محافظة كفر الشيخ (الطاعن) وشركة المحمودية العامة للمقاولات (المطعون ضدها) وقت أن كانت إحدى شركات القطاع العام وقضى البند سادسًا من العقد بأن كل نزاع ينشأ بعد تنفيذ هذا العقد يخضع لولاية هيئات التحكيم المختصة.
وبتاريخ 22/ 1/ 1995 تقدمت شركة المحمودية بطلب إلى مكتب التحكيم بوزارة العدل قيد برقم 32 لسنة 1995 ضد محافظ كفر الشيخ بطلب التعويض عن الأضرار التى أصابتها لعدم قيام المحتكم ضده (محافظ كفر الشيخ) بتنفيذ حكم هيئة التحكيم بوزارة العدل فى الطلب رقم 289 لسنة 1992 والذى قضى بإلزام المحافظة بأن تؤدي للشركة المبالغ المقضي بها من هيئة التحكيم وهى عبارة عن فروق زيادة الأسعار التى تم التعاقد عليها بالعقد المؤرخ فى 15/ 8/ 1988.
وقد امتنع الطاعن عن تعيين محكم عنه فتم تعيين محكم من قبل مكتب التحكيم بوزارة العدل، وبجلسة 8/ 2/ 1998 قضت هيئة التحكيم فى الطلب رقم 32 لسنة 1995 برفض الدفوع المبداة من محافظ كفر الشيخ ومنها عدم اختصاص هيئة التحكيم ولائيًا بنظر المنازعة وألزمت محافظ كفر الشيخ بأن يؤدي للشركة المحتكمة المبالغ الواردة بمنطوق حكم هيئة التحكيم محل دعوى البطلان.
ومن حيث إن دعوى البطلان تستند إلى صدور الحكم من هيئة تحكيم غير مختصة بصدور قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 الذى خضعت الشركة لأحكامه ومن ثم لا يسري فى شأنها نظام التحكيم المنصوص عليه بقانون القطاع العام رقم 97 لسنة 1983 خاصة أن القانون رقم 27 لسنة 1994 قضى بأن تسري أحكامه على كل تحكيم قائم وقت نفاذه وبذلك يكون حكم التحكيم باطلاً لصدوره من هيئة تحكيم غير مختصة ولبطلان إجراءات التحكيم لعدم وجود اتفاق تحكيم ولوجود طعن ببطلان حكم التحكيم فى الطلب رقم 289 لسنة 1992 متداول أمام المحكمة الإدارية العليا مما كان يتعين على هيئة التحكيم وقف نظر الطلب رقم 32 لسنة 1995 حتى يفصل فى المنازعة.
ومن حيث إن المادة 56 من القانون رقم 97 لسنة 1983 بإصدار قانون هيئات القطاع العام وشركاته تقضي بأن يتم الفصل فى المنازعات التى تقع بين شركات القطاع العام وبعضها والبعض أو بينها وبين الجهات الحكومية والهيئات العامة عن طريق التحكيم دون غيره وهذا ما ردده البند السادس من العقد المبرم بين محافظة كفر الشيخ وشركة المحمودية المؤرخ فى 15/ 8/ 1988.
ومن حيث إن القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام المعمول به اعتبارا من 19/ 7/ 1991 يقضي فى المادة الأولى منه بعدم سريان قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على شركات قطاع الأعمال العام.
واعتبارا من 19/ 7/ 1991 أصبحت شركة المحمودية العامة خاضعة لأحكام قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه وانحسرت عنها أحكام قانون القطاع العام رقم 97 لسنة 1983 سالف الذكر بما فى ذلك حكم المادة 56 الذى ناط بهيئة التحكيم المنصوص عليها بهذا القانون وحدها الفصل فى المنازعات التى تكون طرفًا فيها شركات القطاع العام ويرجع فى ذلك إلى القواعد العامة التى تحكم الفصل فى المنازعات التى تثور بين هذه الشركات أو بينها وبين الجهات الحكومة وهى المحاكم القضائية المختصة والأحكام الواردة بالمواد 501 إلى 513 من القانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات قبل إلغائها بالقانون رقم 27 لسنة 1994 سالف الذكر.
ومن حيث إن طلب التحكيم رقم 32 لسنة 1995 قدم إلى مكتب التحكيم بوزارة العدل بتاريخ 22/ 1/ 1995 استنادًا إلى نص البند سادسًا من العقد المبرم مع محافظة كفر الشيخ وهو التحكيم الإجباري باعتباره التحكيم الذى كان معمولاً به وقت إبرام العقد رغم أن هذا النوع من التحكيم قد انحسر عن شركة المحمودية – وقت تقديم الطلب – باعتبارها من شركات قطاع الأعمال العام فإنه ما كان يجوز الاستناد إلى ما جاء بالعقد لانحسار الولاية القانونية لهيئات التحكيم الإجباري بقوة القانون عن نظر المنازعة محل هذا العقد.
ومن حيث إن المادة 53 من القانون رقم 27 لسنة 1994 سالف الذكر وهو الذى يسري على المنازعة الماثلة بموجب المادة الأولى من مواد إصداره المشار إليها والتى تقضي بسريان أحكامه على كل دعاوى التحكيم القائمة وقت نفاذه أو تبدأ بعد نفاذه ولو استند إلى اتفاق تحكيم سابق على نفاذ القانون – حدد هذا القانون فى المادة 53 منه الحالات التى يجوز فيها اللجوء إلى دعوى بطلان حكم التحكيم ومنها ما جاء بالفقرة ( أ ) من هذه المادة حيث تنص على أنه: " لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال التالية: –
( أ ) إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً أو قابلاً للإبطال أو سقط بانتهاء مدته.
(ب)…………..
ومن حيث إن اتفاق التحكيم الإجباري الوارد بالبند سادسًا من العقد المبرم بين شركة المحمودية ومحافظة كفر الشيخ يكون بصدور القانون رقم 203 لسنة 1991 قد سقط قانونًا من ناحية تطبيقه وسريانه على المنازعات المتعلقة بهذا العقد وأصبح الارتكان إليه بعد العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991 ارتكانًا إلى اتفاق باطل مما يتوافر معه الحالة المنصوص عليها بالفقرة ( أ ) من المادة 53 المذكورة.
ومن حيث إنه تفريعًا على ما تقدم يكون حكم التحكيم محل المنازعة باطلاً ودون أن يؤثر ذلك فى حق الشركة المطعون ضدها فى ولوج باب التقاضي المتاح لها أو عن طريق التحكيم طبقًا لأحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 سالف الذكر؛ لذلك تقضي المحكمة ببطلان حكم التحكيم الصادر فى الطلب رقم 32 لسنة 1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الشركة المطعون ضدها المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع ببطلان حكم التحكيم الصادر فى الطلب رقم 32 لسنة 1995 محل الطعن ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الشركة المطعون ضدها المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات