الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4211 لسنة49 ق عليا – جلسة 27/ 10/ 2007 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 27/ 10/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 4211 لسنة49 القضائية عليا

المقام من

1- محافظ الإسكندرية "بصفته"
2- رئيس حي غرب الإسكندرية "بصفته"
3- مدير الإدارة الهندسية بحي غرب الإسكندرية "بصفته"

ضد

قداسة البابا/ شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية "بصفته" فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 1588 لسنة 57 القضائية بجلسة 28/ 12/ 2002


الإجراءات

فى يوم السبت الموافق8/ 2/ 2003 أودع الأستاذ/ وفيق عبد الراضي حسن المستشار بهيئة قضايا الدولة قلم كتاب هذه المحكمة ، تقريرًا بالطعن ، قيد بجدولها العام تحت رقم 4211 لسنة 49 القضائية عليا وذلك فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1588 لسنة 57 القضائية بجلسة 28/ 12/ 2002 القاضي فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الإدارة مصروفات الطلب العاجل.
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبوله شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني فى الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده (بصفته) المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات – حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 21/ 10/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة 1/ 7/ 2007 ثم أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما تبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق والمستندات المقدمة – أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم 1588 لسنة 57 القضائية طعنًا على قرار رئيس حي غرب الإسكندرية رقم 48 لسنة 2001 بإزالة أعمال البناء المخالفة بالعقار رقم 9 و11 بشارع هرقليس المتفرع من شارع راغب باشا شياخة نوبار قسم كرموز محافظة الإسكندرية. وقال شرحًا لدعواه إنه بموجب عقد بيع مؤرخ فى 15 يناير 2001 اشترت البطريركية كامل أرض وبناء العقار المشار إليه وقامت بأعمال التجديدات والترميمات فيه ، ثم تقدمت إلى محافظ الإسكندرية بطلب لاستغلال العقار كمبنى للخدمات ، ونادٍ ، وحضانة لأبناء الطائفة الأرثوذكسية ووافق المحافظ على هذا الطلب ، كما وافق على إدخال كافة المرافق للمبنى من مياه وكهرباء وعلى تعيين حراسة دائمة عليه ، وقد فوجئت البطريركية بعد كل ذلك بأنه قد صدر قرار من رئيس حى غرب الإسكندرية بإزالة الأعمال المخالفة بالعقار المشار إليه. ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون وانتهى إلى طلب الحكم بوقف تنفيذه ثم إلغائه. وبجلسة 28/ 12/ 2002 قضت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار. وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن محافظ الإسكندرية وافق على استغلال المبنى موضوع القرار المطعون فيه كمبنى للخدمات ونادٍ وحضانة وإقامة الشعائر الدينية بالعقار كما وافق كذلك على إدخال المرافق إلى المبنى وتعيين حراسة دائمة عليه وبدلاً من أن تضع الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم هذه الموافقات موضع التنفيذ أصدرت القرار المطعون فيه بما يجعل قرارها – بحسب الظاهر – مشوبًا بعيب التعسف فى استعمال السلطة.
من حيث إن الجهة الإدارية لم ترتض الحكم السالف الصادر من محكمة القضاء الإدارى فطعنت عليه بالطعن الماثل الذى شيد على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن القرار المطعون فيه صدر متضمنًا إزالة الأعمال المخالفة التى شابت العقار الكائن 9 و11 شارع هرقليس قسم كرموز الإسكندرية والمتمثلة فى صب أعمدة الدور الأرضي دون ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بحي غرب الإسكندرية ، وهو ما يجعله قائمًا على صحيح سببه متفقًا وأحكام القانون. وأضاف الطعن أنه لا يغير من هذا النظر ما أورده الحكم المطعون فيه من أن محافظ الإسكندرية وافق على استخدام العقار كمبنى للخدمات للكنيسة ولإقامة الشعائر الدينية به كما وافق على تزويده بالمرافق وتعيين حراسة دائمة عليه ذلك أن هذه الموافقات بفرض صحتها ليس من شأنها تصحيح المخالفات التى شابت أعمال بناء العقار.
ومن حيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القرار الإدارى يجب أن يقوم على سبب يبرره صدقًا وحقًا أي فى الواقع والقانون وذلك كركن من أركان انعقاده باعتبار القرار تصرفًا قانونيًا ، ولا يقوم أي تصرف قانوني بغير سببه ، والسبب فى القرار الإدارى هو حالة واقعية أو قانونية تحمل الإدارة على التدخل بقصد إحداث أثر قانوني هو محل القرار ابتغاء وجه المصلحة العامة الذى هو غاية القرار ، وهذه الحالة الواقعية أو القانونية التى استدعت تدخل جهة الإدارة بقرارها يجب أن تكون محققة الوجود وقائمة من وقت طلب إصدار القرار إلى وقت صدوره بحيث تصدر تلك القرارات قائمة عليها باعتبارها أسسًا صادقة ولها قوام فى الواقع وإلا كان القرار معيبًا لصدوره بغير سبب يبرره.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان البين بحسب الظاهر من الأوراق أن أعمال البناء بالعقار رقم 9 و11 بشارع هرقليس قد شابتها مخالفات تتمثل فى صب أعمدة الدور الأرضي دون ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة وقد باع مالك العقار المخالف عقاره إلى بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالإسكندرية التى قدم ممثلوها طلبًا إلى محافظة الإسكندرية لاستغلال العقار كمبنى للخدمات لأبناء الطائفة وإقامة الشعائر الدينية وهو ما وافق عليه محافظ الإسكندرية فى 20 من أغسطس 2001 كما وافق على إدخال المرافق إلى العقار وتعيين حراسة دائمة عليه ولا يتأتى بعد ذلك أن يصدر رئيس حي غرب الإسكندرية قرارًا فى 22/ 11/ 2001 بإزالة الأعمال المخالفة بالعقار بعد ما تجاوز محافظ الإسكندرية عن هذه المخالفات ، ووافق على استغلال العقار لإقامة الشعائر الدينية لطائفة الأقباط الأرثوذكس ، وإمداده بالمرافق اللازمة وانتفت بذلك الحالة الواقعية أو القانونية المبررة لإصدار قرار الإزالة ويضحى هذا القرار – بحسب الظاهر من الأوراق – غير قائم على سبب يبرره وقت صدوره مما يترجح معه إلغاؤه عند نظر الدعوى الموضوعية فيتوافر ركن الجدية المتطلب لوقف تنفيذه كما يتوافر ركن الاستعجال لما يتهدد هذا المكان الذى تقام فيه الشعائر الدينية من خطر الإزالة.
ومن حيث إن هذا القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لا يمتد أثره إلى الترخيص لطائفة الأقباط الأرثوذكس فى إقامة الشعائر الدينية بالعقار المشار إليه ، كما لا تعد موافقة المحافظ على استغلال المبنى لإقامة الشعائر الدينية ترخيصًا فى هذا الصدد ، إذ لهذا الترخيص شروطه وإجراءاته التى جاء بها الخط الهمايوني وأخصها الحصول على إذن بذلك من رئيس الجمهورية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى هذه النتيجة ومن ثم فإنه يكون خليقًا بالتأييد فيما انتهى إليه مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات