المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10647 لسنة 47 ق عليا – جلسة 20/ 10/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 20/ 10/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن رقم 10647 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من:
رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية للبناء والإسكان لمهندسى وزارة الأشغال العامة والموارد المائية
ضد:
1- محافظ الدقهلية
2- رئيس حى شرق مدينة المنصورة
3- مدير الإدارة الهندسية بحى شرق المنصورة
4- وزير الأشغال والموارد المائية
5- رئيس الإدارة المركزية للأشغال العامة والموارد المائية بالدقهلية
6- مفتش النيل فرع دمياط بالمنصورة
7- مدير عام النيل فرع دمياط
فى حكم محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة الصادر بجلسة 18/ 6/ 2001 فى الدعويين رقمى
3404، 3509 لسنة 21 ق
" الإجراءات "
فى يوم الأربعاء الموافق 15/ 8/ 2001 أقام الطاعن الطعن الماثل
بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا فى حكم محكمة القضاء الإدارى
بالمنصورة الصادر بجلسة 18/ 6/ 2001 فى الدعويين رقمى 3404 و3509 لسنة 21 ق القاضى
فى منطوقه برفض الدعويين.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا
بطلباته الموضحة بصحيفة دعواه.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وجرى تداول الطعن بالدائرتين السادسة والخامسة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى
أن أحيل إلى هذه الدائرة حيث نظرته بجلسة 7/ 4/ 2007 وبجلسة 23/ 6/ 2007 قررت إصدار
الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلا.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعن بصفته أقام بتاريخ 1/ 7/ 1999 أمام محكمة
القضاء الإدارى بالمنصورة الدعوى رقم 3404 لسنة 21 ق بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء
قرارات تفتيش النيل بالمنصورة بوقف أعمال البناء فى مشروع عمارة الجمعية رئاسته وفقًا
للترخيص الصادر من الحى بإنشاء عمارات جمعية إسكان مهندسى وزارة الأشغال العامة والموارد
المائية.
وقال المدعى (الطاعن) شرحا لدعواه أن وزير الأشغال العامة والموارد المائية أصدر القرار
رقم 304 لسنة 1995 بتخصيص قطعة أرض لبناء مساكن عليها لجمعية إسكان مهندسى وزارة الأشغال
والموارد المائية وتم استخراج ترخيص البناء من حى شرق المنصورة برقم 312 لسنة 1997/
1998 لبناء بدروم وتسعة أدوار عليا وتم طرح عملية البناء على المكاتب الاستشارية إلا
أنه فوجئ بخطاب من تفتيش النيل بالمنصورة بصدور قرار وزير الأشغال رقم 117 لسنة 1999
الصادر نفاذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1394 لسنة 1999 بشأن الحفاظ على رونق النيل
ناعيا على هذا القرار سريانه بأثر رجعى.
وبتاريخ 21/ 7/ 1999 أقام الطاعن الدعوى رقم 3509 لسنة 21 ق بطلب الحكم بوقف تنفيذ
وإلغاء قرار حى شرق المنصورة رقم 497 الصادر بتاريخ 12/ 7/ 1999 بسحب الترخيص رقم 312
لسنة 1997 ناعيا على هذا القرار مخالفته للقانون والخلط بين الملكية العامة والخاصة.
وبجلسة 18/ 6/ 2001 قضت المحكمة برفض الدعويين مؤسسة قضاءها على أنه طبقا لأحكام المادة
الثالثة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 12 لسنة 1984 بشأن الرى والصرف لا يجوز إصدار
تراخيص للبناء على نهر النيل إلا بموافقة رئيس مصلحة الرى فى كل حالة على حدة الأمر
الذى لم يتحقق فى الحالة المعروضة دون أن يؤثر فى ذلك إشارة قرار وزير الأشغال الطاعن
بتخصيص الأرض لبناء المشروع إلى موافقة رئيس الإدارة المركزية للرى أو موافقات تفتيش
النيل بالمنصورة لأن ذلك لا يعنى موافقة رئيس مصلحة الرى.
وبالنسبة لقرار حى شرق المنصورة لسحب ترخيص البناء فإنه قام على أساس من القانون لعدم
معرفة حى شرق بضرورة الحصول على موافقة رئيس مصلحة الرى على البناء لأنها ليست المخاطبة
بأحكام المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية المشار إليها فمتى علمت بذلك الإجراء فلها
سحب الترخيص.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لأن الجمعية قبل البدء فى
أعمال البناء حصلت على جميع الموافقات اللازمة والتى صدر على أساسها قرار وزير الأشغال
العامة والموارد المائية بتخصيص قطعة الأرض المملوكة للوزارة لبناء مساكن عليها وإن
مدير عام رى غرب الدقهلية خاطب رئيس حى شرق المنصورة بالموافقة على عمل المظلات والبروز
بالمشروع، كما إن وزير الأشغال العامة وافق بتاريخ 27/ 11/ 2000 على استئناف الجمعية
لأعمال البناء.
من حيث إن الثابت بالأوراق أنه صدر قرار وزير الأشغال العامة والموارد المائية رقم
304 لسنة 1995 بتاريخ 21/ 9/ 1995 بتخصيص قطعة الأرض الموضحة المعالم بالقرار للجمعية
التعاونية للبناء والإسكان لمهندسى وزارة الأشغال العامة والموارد المائية بالدقهلية
لإنشاء مجمعات سكنية عليها وقام رئيس الإدارة المركزية لوزارة الأشغال العامة بالدقهلية
بمخاطبة رئيس حى شرق المنصورة أشار فيه إلى قرار التخصيص باعتبار الأرض مملوكة للوزارة
وأفاد بعدم وجود ما يمنع قانونا من الموافقة على ترخيص البناء وعليه صدر ترخيص حى شرق
المنصورة رقم 12 لسنة 1997/ 1998 لبناء بدروم وأرضى وتسعة أدوار عليا وسارت الجمعية
فى الإجراءات اللازمة لذلك إلى أن صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1394 لسنة 1999 بحظر
إنشاء مبان أو إنشاءات على النيل إلا بموافقة مجلس الوزراء ثم تلى بعد ذلك إجراءات
عديدة من قبل وزارة الرى انتهت بصدور قرار إزالة رقم 155 لسنة 1999بإزالة الأعمال التى
قامت بها الجمعية وصدور قرار حى شرق المنصورة رقم 497 لسنة 1999 بتاريخ 22/ 7/ 1999
بسحب ترخيص البناء رقم 312 لسنة 1998/ 1999.
وبتاريخ 27/ 11/ 2000 أرسل وزير الأشغال والموارد المائية لمحافظ الدقهلية كتابًا أشار
فيه إلى قرار التخصيص رقم 304 لسنة 1995 والترخيص رقم 312 لسنة 97/ 1998 وصدور القرار
رقم 925 لسنة 2000 بعودة الاختصاصات إلى وزارة الأشغال العامة طالبا فى ختام كتابه
إلى استئناف الجمعية للعمل وكان قد سبق هذا الكتاب كتاب مدير عام تطوير وحماية النيل
إلى رئيس حى شرق المنصورة بموافقة رئيس قطاع النيل بفرعيه ورئيس الإدارة المركزية لحماية
النيل فرع دمياط لقيام الجمعية باستئناف العمل بالعمارة السكنية.
ومن حيث إن المستقر فى قضاء هذه المحكمة أن العلاقة بين المواطنين وجهات الإدارة يجب
أن تقوم على الثقة واحترام ما يصدر من الإدارة من قرارات وما تتخذه من إجراءات إذ يكون
من حق المواطن الذى صدر فى شأنه قرار أو إجراء إدارى أن يرتب ما تتخذه مستقبلا على
أساس هذا الإجراء ومن ثم لا يجوز لجهة الإدارة النكول عما اتخذته من إجراءات خاصة إذا
لم يكن لصاحب الشأن يد فى ذلك أو لم يساهم فى إيصال معلومات غير حقيقية كانت سببا فى
إصدار القرار أو الإجراء ويبرر التزام جهة الإدارة بما اتخذته من إجراءات إذا كان يترتب
عليه نفقات مالية أو يمس قطاعا من المواطنين.
ومن حيث إنه باستعراض الإجراءات المشار إليها فيما يتعلق بصدور قرار تخصيص الأرض لبناء
مجمع سكنى عليها وصدور قرار الترخيص من الجهة المختصة قانونا بإصداره وبدء الجمعية
الطاعنة فى إجراءات البناء فما كان يجوز لجهة الإدارة النكول عن كل هذه الإجراءات دون
اعتبار للمركز القانونى الذى اكتسبته الجمعية بناء على الموافقات السابقة لا سيما إذا
ما تبين أن مسلك جهة الإدارة لا يقوم على سبب يبرره لتعود مرة أخرى من تلقاء نفسها
إلى الصواب الذى تمثل فى مكاتبات الجهة المختصة بوزارة الأشغال العامة وبمحافظة الدقهلية
وكتاب وزير الأشغال الموجه إلى محافظ الدقهلية وبذلك فإن القرارات التى صدرت من وزارة
الأشغال العامة وفروعها بمحافظة الدقهلية المطعون عليها بوقف الأعمال أو إزالتها لا
تقوم على سبب قانونى أو واقعى يبررها.
ولما كان حى شرق المنصورة أصدر قراره المطعون فيه رقم 497 لسنة 1999 بسحب الترخيص رقم
312 لسنة 1998/ 1999 مستند إلى قرارات وزارة الأشغال العامة التى عدلت عنها وثبت عدم
سلامتها فإنه بزوال السبب الذى ارتكن إليه القرار يجعله فاقدًا سببه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب غير هذا المذهب فإنه يتعين القضاء بإلغائه والقضاء
مجددا بإلغاء القرارات المطعون فيها وعلى الأخص قرار حى شرق المنصورة رقم 497 لسنة
1999 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات عملا بحكم المادة 184
من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم الطعين والقرارات المطعون فيها وعلى الأخص قرار حى
شرق المنصورة رقم 497 لسنة 1999 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
