المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 25397 لسنة 51 ق عليا – جلسة 27/ 10/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 27/ 10/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن رقم 25397 لسنة 51 القضائية عليا
المقام من:
وزير العدل " بصفته"
ضد:
1- السيد/ حسن عواد حسين الصعيدى
2- السيد/ إسماعيل شعراوى محمد حسن
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 12442 لسنة 59 ق بجلسة
12/ 7/ 2005
" الإجراءات"
فى يوم الأحد الموافق 4/ 9/ 2005 أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها
نائبًا عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، فى الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الشق العاجل من الدعوى رقم 12442 لسنة
59 ق بجلسة 12/ 7/ 2005 والقاضى فى منطوقه " برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا
بنظر الدعوى، وباختصاصها، وبقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع
ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب العاجل…. " وطلبت
الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام
دائرة فحص الطعون لتأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى: بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع – أصليا – بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا بعدم قبول الدعوى
ومن باب الاحتياط برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات
عن درجتى التقاضى فى جميع الأحوال.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببا برأيها القانونى فى الطعن، ارتأت فى ختامه
الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة
ولائيا بنظر الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
ولقد نظر الطعن الماثل أمام الدائرة السابعة " موضوع " التى قررت بجلسة 10/ 12/ 2006
إحالته إلى هذه الدائرة للاختصاص حيث نظرته بجلسة 19/ 5/ 2007 على الوجه المبين بمحاضر
جلساتها إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهما
كانا قد أقاما الدعوى رقم 12442 لسنة 59 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بطلب
الحكم لهما بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير العدل السلبى بالامتناع عن
تنفيذ حكمى المحكمة الدستورية العليا، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها العودة بهما
عند الحالة التى كانا عليها عند طلب السير فى الإجراءات، مع الحكم لهما بالتعويض العادل
عما لحق بهما من أضرارٍ.
وذكر – شرحا لدعواهما – المدعى عليه (الطاعن) كان قد طلب من المستشار رئيس مجلس الصلاحية
نظر السير فى إجراءات محاكمتها أمام مجلس الصلاحية فى تاريخين مختلفين، ووافقت اللجنة
على السير فى الإجراءات، وتمت محاكمتهما وصدرت ضدهما أحكام تتراوح بين الإحالة إلى
المعاش والإحالة إلى وظيفة غير قضائية. وبمناسبة صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا
فى القضية رقم 151 لسنة21 ق دستورية بجلسة 9/ 9/ 2000 والتى كان قد أقامها أحد زملائهما
– يقضى بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من قانون السلطة القضائية، وكذلك
حكمها الصادر فى القضية رقم 1 لسنة 23 ق " منازعة تنفيذ " بجلسة 14/ 4/ 2002 بالمضى
فى تنفيذ حكمها الصادر فى القضية رقم 151 لسنة 21 ق دستورية، المشار إليه، فقد تقدم
المدعيان (المطعون ضدهما) إلى وزير العدل (الطاعن) لتنفيذ هذين الحكمين، إلا أنه لم
يستجب للتنفيذ مما يعد قرارا سلبيا وهو ما يصم القرار بعدم المشروعية.
وبجلسة 12/ 7/ 2005 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت المحكمة قضاءها بالنسبة
لرفض الدفع بعدم الاختصاص على أن القرار المطعون فيه هو قرار إدارى يتعلق بامتناع جهة
الإدارة عن تنفيذ الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا، ولا يتعلق بشأن من
شئون القضاة التى تختص بنظرها دائرة رجال القضاء بمحكمة النقض، وأنه وفقا لحكم المادة
من الدستور فإن مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى هو صاحب الاختصاص الأصيل بنظر المنازعات
الإدارية، ومن ثم ينعقد الاختصاص للمحكمة بنظر الدعوى، كما شيدت المحكمة قضاءها بالنسبة
لطلب وقف التنفيذ على أن " البادى من الأوراق أن جهة الإدارة قد امتنعت عن تنفيذ مؤدى
الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا المشار إليهما، وإعمال مقتضاهما، وهما
حكمان واجبا التنفيذ، ومن ثم فإن مسلكها يشكل مخالفة لصحيح حكم القانون الذى يوجب على
جهة الإدارة المبادرة إلى تنفيذ الأحكام واجبة النفاذ احتراما للحجية المقررة لها وكونها
ملزمة لجميع سلطات الدولة وإعلاء لمبدأ سيادة القانون، الأمر الذى يرجح معه القضاء
بإلغاء القرار المطعون فيه عند نظر طلب الإلغاء، وهو ما يتوافر به ركن الجدية فى وقف
طلب تنفيذ ذلك القرار، كما يتوافر به ركن الاستعجال لما يترتب على الاستمرار فى عدم
تنفيذ الحكمين المذكورين من نتائج يتعذر تداركها بالنسبة للمدعيين ".
إلا أن حكم محكمة القضاء الإدارى سالف الذكر لم يلق قبولا من الجهة الإدارية المدعى
عليها، فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله،
وذلك على سند من القول بأن قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 نص فى المادة 83
منه على اختصاص دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض – دون غيرها – بالفصل
فى الطلبات التى يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة، بإلغاء القرارات الإدارية النهائية
المتعلقة بأى شأن من شئونهم وبالفصل فى طلبات التعويض عن تلك القرارات، ومن ثم ولما
كانت طلبات المدعيين فى النزاع الماثل تتعلق بشأن من شئون رجال القضاء مما يدخل فى
اختصاص دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض، فإنه ينحسر عن ولاية محاكم مجلس الدولة
الاختصاص بنظر هذه الطلبات، ومن جهة أخرى وإعمالا للقاعدة العامة بأن قاضى الأصل هو
قاضى الفرع، فإن المختص بنظر المنازعة الماثلة تكون هى المحكمة الدستورية العليا باعتبارها
منازعة متعلقة بتنفيذ الحكمين الصادرين منها، بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه قد
خالف مبدأ الفصل بين السلطات، إذ قضى بعودة المطعون ضدهما إلى الحالة التى كانا عليها
عند طلب السير فى الإجراءات، بينما استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا على أنه لا
يجوز للقضاء الإدارى أن يحل نفسه محل جهة الإدارة، وإنما تقف مهمته عند مراقبة مشروعية
القرار الإدارى.
ومن حيث إنه عن الاختصاص بنظر النزاع الماثل: فإنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– باستظهار أحكام القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية، يبين أن المشرع قد
مايز بين السلطة المختصة بنظر الطعون على القرارات المتعلقة بشئون القضاة والسلطة المختصة
بمساءلتهم تأديبيا، إذ أسند الاختصاص بنظر الطعون على القرارات المشار إليها إلى الدوائر
المدنية والتجارية بمحكمة النقض 0 (دائرة طلبات رجال القضاء والنيابة العامة) وفقا
لأحكام المادة 83 من القانون المذكور، بينما أسند الاختصاص بتأديب القضاة إلى مجلس
تأديب يشكل طبقا لأحكام المادة 98من القانون ذاته، وأفرد لتنظيم المسألة الأولى الفصل
السابع من الباب الثانى من القانون رقم 46 لسنة 1972 بعنوان " فى التظلمات والطعن فى
القرارات الخاصة بشئون القضاة " كما أفرد لتنظيم المسألة الثانية الفصل التاسع من ذات
الباب من القانون المذكور بعنوان " مساءلة القضاة تأديبيا " وعلى ذلك فإن النظر فى
أية قرارات تتعلق بتأديب القضاة إنما يخرج عن اختصاص دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة
النقض، يؤكد ذلك ما قضت به المادة 107 من القانون من أن الحكم الصادر فى الدعوى التأديبية
يكون نهائيا ولا يجوز الطعن فيه بأى طريق من طرق الطعن، ولو أن الحكم الصادر من مجلس
التأديب يقبل الطعن عليه أمام دائرة طلبات رجال القضاء شأنه شأن القرارات المتعلقة
بشئونهم الخاصة، لكان نص المادة 107 لغوا ولا معنى له، وهو ما ينبغى تنزيه المشرع عنه.
ومن حيث إنه ترتيبًا على ذلك، ولما كانت المنازعة الماثلة تتعلق بتأديب القاضيين المطعون
ضدهما، وأن الطلبات التى أقاما بها دعواهما المطعون على حكمها تنصب – بحسب التكييف
القانونى الصحيح لها – على قرار وزير العدل السلبى بالامتناع عن استنهاض ولاية مجلس
الصلاحية لإعادة النظر فى مساءلتهما تأديبيا فى ضوء الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية
العليا فى الدعويين رقمى 151 لسنة 21 ق، 1 لسنة 23 ق بجلستى 9/ 9/ 2000، 14/ 4/ 2002،
وهو بهذه المثابة يدخل فى مفهوم القرارات الإدارية التى ناط الدستور والقانون بمحاكم
مجلس الدولة مراقبة مشروعيتها، ومن ثم فإن الدفع المبدى من الجهة الإدارية الطاعنة
بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى يكون والحالة هذه غير قائم على أساس صحيح من
القانون خليقا بالرفض.
ولا ينال من ذلك ما جاء بصحيفة الطعن من أن قرارات وزير العدل بإحالة المطعون ضدهم
إلى مجلس الصلاحية لا تعدو أن تكون مجرد طلبات رفعت بها دعاوى فقد الصلاحية أمام المجلس
المذكور، ذلك أن المادة 99 من قانون السلطة القضائية سالف الذكر تشترط لإقامة الدعوى
التأديبية من النائب العام ضد أحد القضاة، أن يكون ذلك بناء على طلب وزير العدل، وهذا
مفاده تمتع وزير العدل بسلطة تقديرية فى تحريك تلك الدعوى، فله أن يطلب إقامتها وله
أن يرفض أو يمتنع عن ذلك، ومعلوم أن السلطة التقديرية هى مناط قيام القرار الإدارى،
الأمر الذى يضحى معه هذا الدفاع فى غير محله ولا يلتفت إليه.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن البادى من الأوراق أن المطعون ضدهما قد حوكما أمام
مجلس الصلاحية الذى قرر مجازاة أحدهما بالإحالة إلى المعاش والثانى بالإحالة إلى وظيفة
غير قضائية.
ومن حيث إن مؤدى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة
من المادة 98 من القانون رقم 46 لسنة 1972، هو عدم سلامة الإجراءات التى اتبعت فى مساءلة
المطعون ضدهما أمام مجلس التأديب.
ولما كانت الأحكام التى تصدرها المحكمة الدستورية العليا هى أحكام واجبة النفاذ وملزمة
لجميع سلطات الدولة التى عليها أن تبادر إلى تنفيذ الحكم وإجراء مقتضاه فإن الأمر يستلزم
تدخل وزير العدل المنوط به تحريك الدعوى التأديبية ليعيد اتصال مجلس الصلاحية بالدعوى
مجددًا والحكم فيها على هدى ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بيد أنه لم يفعل مما
يشكل قرارًا سلبيا على نحو ما استظهره وبحق الحكم المطعون فيه والذى تحيل إليه المحكمة
فى هذا الخصوص وتتخذ أسبابه أسبابا لحكمها.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية
الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
