الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 35634 لسنة 52 ق عليا – جلسة 1/ 12/ 2007م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 1/ 12/ 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 35634 لسنة 52 القضائية عليا

المقام من

مجدى حسين العجاتى

ضد:

1- رئيس الجمهورية
2- وزير الدفاع والانتاج الحربى
فى حكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الصادر بجلسة 27/ 6/ 2006 فى الدعوى رقم 30340 لسنة 58 ق


الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 24/ 8/ 2006 أقام الطاعن الطعن الماثل بايداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا فى حكم محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة الصادر بجلسة 27/ 6/ 2006 فى الدعوى رقم 30340 لسنة 58 ق القاضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وبأداء مبلغ عشرة آلاف جنيه كتعويض للمدعى وألزمتها المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فى شقة الثانى (محل الطعن) فيما قضى به من إلزام الجهة الإدارية بأداء مبلغ عشرة آلاف جنيه كتعويض للطاعن والقضاء مجددًا بإلزام جهة الإدارة بأداء التعويض المناسب قانونا للطاعن.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بأحقية الطاعن فى التعويض المناسب الذى تقدره المحكمة.
ونظرت الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بجلسة 16/ 4/ 2007 وبجلسة 18/ 6/ 2007 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 2/ 9/ 2007 حيث أودع كل من الطاعن وجهة الإدارة مذكرة بالدفاع حيث طلب الطاعن زيادة قيمة التعويض لتكون مبلغ 560 ألف جنيه خلاف ما يستجد وبجلسة 3/ 11/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعن أقام بتاريخ 9/ 8/ 2004 أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة الدعوى رقم 30340 لسنة 58 ق طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزارة الدفاع والإنتاج الحربى بحرمان المدعى (الطاعن) من استغلال الأرض التى يملكها بمقولة لزومها للمتطلبات العسكرية.
وقال المدعى (الطاعن): إنه تملك من جمعية العاشر من رمضان الزراعية بموجب عقد بيع نهائى مسجل ومشهر برقم 1760 لسنة 1987 مساحة أرض صحراوية مقدارها عشرون فدانا بناحية قصاصين الشرق بالإسماعيلية بقصد استصلاحها واستزراعها وكانت هذه المساحة ضمن مساحة تمتلكها الجمعية المذكورة من محافظة الإسماعيلية بموجب العقد المسجل المشهر برقم 523 لسنة 1981 والمصحح بعقد آخر مسجل ومشهر برقم 1069 لسنة 1985 شهر عقارى الإسماعيلية وقام وأعضاء الجمعية بتسوية الأرض وشق الطرق والتعاقد مع المياه والكهرباء وتم إنشاء ترعة رئيسية بمعرفة الدولة وترعة فرعية أنشأتها الجمعية.
وأضاف أنه قام اعتبارا من يناير 2004 بتحرير عقود إيجار للأرض مقابل ألفى جنيه للفدان سنويا غير أنه فوجئ بالقوات المسلحة تمنع المستأجرين من دخول الأرض مستندة فى ذلك إلى حاجة القوات المسلحة للأرض للمتطلبات العسكرية.
ونعى المدعى (الطاعن) بعدم قانونية قرار القوات المسلحة طالبا الحكم بوقف تنفيذه وبإلغائه وتعويضه التعويض المناسب.
وبجلسة 27/ 6/ 2006 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية بأداء مبلغ عشرة آلاف جنيه كتعويض للمدعى.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن الأرض محل النزاع آلت للمدعى بموجب عقد بيع مسجل من الجمعية التى تملكت هذه الأرض بموجب عقد بيع مسجل ومشهر اعتبارا من عام 1981 من محافظة الإسماعيلية وبذلك تكون قد خرجت من نطاق الأرض الصحراوية وأصبحت مملوكة لجمعية العاشر من رمضان الزراعية ملكية خاصة تتصرف فيها وفقًا للقواعد المقررة فى هذا الشأن ومن ثم يكون إسناد جهة الإدارة باعتبار الأرض أرضا صحراوية لا سند له من القانون.
وأسست المحكمة قضاءها بالتعويض – وهو الشق المطعون فيه – على أن القرار المطعون فيه صدر مخالفا للقانون فيكون ركن الخطأ قد توافر فى جانب جهة الإدارة وترتب على هذا الخطأ ضرر للمدعى تمثل فى حرمانه من أرضه المملوكة له ومن الانتفاع بها واستعمالها فى الغرض المخصصة لأجله ومن ثم يكون ركن الضرر قائما وقدرت المحكمة التعويض بمبلغ عشرة آلاف جنيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لأن قيمة التعويض التى قضى بها لم تواجه كل الضرر الذى لحق بالطاعن ويتمثل فيما لحقه من خسارة وما فاته من كسب كما لم يبين الحكم المطعون فيه عناصر الضرر الذى تم على أساسها تحديد قيمة التعويض وذلك خلافا للمستقر فى القضاء كما صدر الحكم مشوبا بالفساد فى الاستدلال وبمخالفة الثابت بالأوراق لأن الطاعن أودع مستندات تفيد بأن إيجار الفدان السنوى عشرون ألف جنيه ولم يكن هذا الأمر محل مناضلة من جهة الإدارة وعليه فإن مبلغ التعويض الذى قضى به الحكم المطعون فيه لا يتوازن مع الأضرار التى أصابت الطاعن.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 27/ 6/ 2006 بإلغاء قرار جهة الإدارة " وزارة الدفاع " بحرمان الطاعن من استغلال الأرض التى تملكها بموجب عقد بيع مسجل لما تبين للمحكمة من مخالفة هذا القرار للقانون ولم يتم الطعن على هذا الشق من جهة الإدارة وعليه فإن هذا القضاء أصبح نهائيا غير قابل للطعن عليه من جهة الإدارة لعدم الطعن وفوات مواعيد هذا الطعن ومن ثم فإن المحكمة لن تتعرض لما جاء بمذكرة جهة الإدارة من دفوع تتعلق باختصاص المحكمة أو بقبول الدعوى شكلا لأن هذه الدفوع كان محلها تقرير الطعن الذى يقدم خلال المواعيد القانونية ولذلك فإن قضاء المحكمة فى المنازعة الماثلة ينحصر فى مدى مناسبة مبلغ التعويض الذى قضى به الحكم المطعون فيه وهو مبلغ عشرة آلاف جنيه يمثل حدّا أدنى مناسبا لجبر الأضرار التى أصابت الطاعن أم أنه لا يتناسب مع هذه الأضرار.
من حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على العديد من المبادئ عند تحديد مسئولية جهة الإدارة وتحديد عناصر الضرر الذى يتحدد بموجبه التعويض فى الحالات التى تتوافر فيها الأركان الموجبة لمسئولية الإدارة فهذه المسئولية تقتضى وجود خطأ من جانب جهة الإدارة بأن يكون القرار الإدارى المطلوب التعويض عنه غير مشروع أو مخالفا للقانون أو يشوبه عيب من العيوب المنصوص عليه فى قانون مجلس الدولة وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر وأن التعويض يجب أن يشمل جميع عناصر الضرر الذى لحق بصاحب الشأن سواء كانت أضرارًا مادية أو أدبية. ولقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بحكمها الصادر بجلسة 18/ 1/ 2003 فى الطعنين رقمى 672 و675 لسنة 44 ق.ع بأن استيلاء الجهة الإدارية على الأرض المملوكة لورثة المطعون ضدهم بلا سند يتحقق به ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية وترتب على هذا الخطأ ضرر تمثل فى الحرمان من الانتفاع بالأرض المستولى عليها على الوجه الذى يرتضونه سواء بأنفسهم أو الحصول على عائد إنتاجها الزراعى أو تأجيرها للغير والحصول على مقابل الإيجار كما تسبب مسلك جهة الإدارة فى لجوء المضرورين للقضاء للحصول على حقوقهم وتحملهم أعباء ومشقة التقاضى.
كما قضى الحكم المذكور بأنه فى مجال تقدير التعويض وتحديد عناصره فإن الأمر يقتضى الأخذ فى الاعتبار عنصرين أساسين الأول مساحة الأرض المستولى عليها والثانى مدة الحرمان من الانتفاع بها.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على المنازعة الماثلة ولما كانت مسئولية جهة الإدارة ثابتة بأركانها الثلاثة بمقتضى الحكم النهائى الذى حاز حجية الأمر المقضى ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين عناصر الضرر التى ارتكن إليها فى تحديد قيمة التعويض فإنه يكون قد جاء بالمخالفة لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة وعلى نحو ما سلف بيانه.
ومن حيث إن الطاعن أورد بصحيفة دعواه وتقرير الطعن أنه تعاقد على تأجير الفدان بمبلغ مقداره ألفا جنيه سنويا وأنه يمتلك عشرين فدانا هى محل المنازعة وأن جهة الإدارة حالت دونه والاستفادة من هذا الإيجار لمدة سنتين ولم تعقب جهة الإدارة على ما قرره الطاعن فيما عدا التشكيك فى عدم حيازته للأرض حيازة هادئة فإن المحكمة وقد خلت الأوراق مما يفيد أن جهة الإدارة جادلت فى هذه القيمة مما يتعين معه التعويل على ما أورده الطاعن ولما كان الطاعن قد ذكر أنه حرر عقود الإيجار اعتبارا من 2004 إلا أن جهة الإدارة لم تمكنه من الانتفاع بحيازه أرضه أو عوائد إيجارها اعتبارا من عام 2004 فإنه يستحق تعويضا ماديا منذ هذا التاريخ حتى صدور الحكم بجلسة 27/ 6/ 2006 أى لمدة ثلاثين شهرا بمجموع مائة ألف جنيه وخمسين ألف جنيه مقابل نفقات التقاضى وتعويضا عن الأضرار الأدبية والنفسية التى أصابته بصفته مستشارا لم يتمكن من الوفاء بتعاقداته مع المستأجرين مما يتعين معه تعديل الحكم المطعون فيه ليكون بالزام جهة الإدارة بأن تؤدى للطاعن مبلغا مقداره مائة وخمسون ألف جنيه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
ولا محاجة لما يقول به الطاعن من امتداد الفترة التى يتم التعويض عنها حتى ينفذ الحكم لأن الطعن ينصب على الفترة حتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالتعويض ليكون بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدى للطاعن مبلغا مقداره مائة وخمسون ألف جنيه وألزمتها المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات