الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10923 لسنة 50 ق عليا – جلسة 7/ 4/ 2007 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق7/ 4/ 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود.محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 10923 لسنة 50 القضائية عليا

المقام من/

1 – وزير الداخلية "بصفته"
2 – النائب العام "بصفته"

ضد/

السيد/ طارق عبد الموجود إبراهيم الزمر فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 31724 لسنة 57ق بجلسة 18/ 5/ 2004


" الإجراءات "

فى يوم الأربعاء الموافق 26/ 5/ 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبًا عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه ، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 31724 لسنة 57ق بجلسة 18/ 5/ 2004 والقاضي فى منطوقه " أولاً " برفض الدفوع المبداه من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى ، وبعدم قبولها لانتفاء القرار الإداري. ثانيًا: بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها الإفراج عن المدعي، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب العاجل ".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ، لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة لحين الفصل فى الطعن ، ثم إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا ، لتقضي بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وأصليًا بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيًا بنظر الدعوى. واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار المطعون فيه ، وعدم اقتران وقف التنفيذ بطلب موضوعي. ومن باب الاحتياط الكلي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وفى أي الأحوال ، إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأي القانوني مسببًا فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعًا ، وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعينت جلسة 3/ 1/ 2005 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ، وتداولت نظرها على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 11/ 2/ 2006 حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 17/ 9/ 2003 كان المطعون ضده قد أقام الدعوى رقم 31724 لسنة 57 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ، بطلب الحكم بقبولها شكلاً ، وفى الموضوع بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع إلزام المدعى عليهما بإخلاء سبيل المدعى.
وذكر – شرحًا لدعواه – أنه كان قد أودع سجن ليمان طره لتنفيذ العقوبة الصادرة ضده فى الجناية رقم 462 جنايات أمن الدولة عليا – جنوب القاهرة فى 13/ 10/ 1981 ، وإذ أنهى مدة عقوبته فإنه مازال مقيد الحرية بلا سند من القانون ، ويكون قرار عدم الإفراج عنه مخالفًا للقانون.
وبجلسة 18/ 5/ 2004 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه ، وقد تولت الرد – أولاً – على الدفعين اللذين دفعت بهما الجهة الإدارية الدعوى ، الأول بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى والثاني بعدم قبولها بأنه " بالنسبة للدفع الأول فإن محل الدعوى الماثلة منازعة إدارية تدور حول مشروعية قرار جهة الإدارة برفض الإفراج عن المدعي بعد قضاء مدة عقوبته.. ولا تندرج تحت مفهوم إشكالات التنفيذ المنظمة فى المادتين 524 و525 من قانون الإجراءات الجنائية ، أو قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 ، فالمدعي لا ينازع فى الأحكام الصادرة ضده أو يستشكل فيها ، وإنما يتخذ من مجملها وما صدر بشأنها من إجراءات سندًا لدعواه فى المنازعة حول مشروعية قرار الإدارة برفض الإفراج عنه ، والذى لا يخرج عن كونه قرارًا إداريًا تختص هذه المحكمة ، دون سواها ، بإنزال رقابة قانونية عليه ، إعمالاً لصحيح حكم المادة من الدستور… ومن ثم تقضي المحكمة برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى ". وبالنسبة للدفع الثاني فقد أسست المحكمة قضاءها برفضه على أن " المدعي يختصم قرار جهة الإدارة برفض الإفراج عنه بعد قضاء مدة العقوبة المقضي بها، بموجب أحكام جنائية صادرة ضده " كما أقامت المحكمة قضاءها فى الشق العاجل المطعون فيه على أن " المدعى وآخرين قد اتهموا فى القضية رقم 7/ 1981 أمن دولة عسكرية عليا ونسب له وآخرين الاشتراك بطريق الاتفاق مع بعض المتهمين فى ارتكاب جنايات موضحة فى البند أولا من قرار الاتهام، وذلك بعد اعتناقهم الفكر المنحرف…. حيازة وإحراز أسلحة وذخائر بغير ترخيص قانونى، وكذلك حيازة وإحراز واستخدام المفرقعات بغرض ارتكاب اغتيال سياسى على النحو الموضح بالتحقيقات، وقد أصدرت المحكمة العسكرية العليا حكما تضمن معاقبة المدعى بالأشغال الشاقة المؤبدة نظير التهمتين المنسوبتين له، وأشارت فى أسباب حكمها إلى أن الأفعال المنسوبة إلى المدعى وغيره تمثل مشروعا إجراميا واحدًا، ومن ثم أوقعت عليه عقوبة واحدة، وقد عرض هذا الحكم على السيد رئيس الجمهورية، فصدق عليه فى 20/ 3/ 1982، كما تم رفض الطعون.. وقد أحيل المدعى وآخرون إلى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) فى القضية رقم 2359/ 82 عابدين وتمت معاقبته عن التهم المسندة إليه فى قرار الاتهام فيها بالأشغال الشاقة خمسة عشر عاما عن جميع التهم المسندة إليه، عدا التهمة المبينة فى البند سادسا، واعتبار هذه العقوبة هى وحدها الواجبة التوقيع عن هذه التهم، والتهمتين المقضى عليه فيها فى الجناية رقم 7/ 1981 أمن دولة عسكرية عليا، على أن يستنزل من هذه العقوبة المدة التى قضاها خاضعا للحكم الصادر فى الجناية المذكورة، ومعاقبته بالأشغال الشاقة سبع سنوات عن التهمة المبينة فى البند سادسا، وقد أصبح هذا الحكم نهائيا بعد تصديق رئيس الجمهورية فى 6/ 1/ 1985، وحررت أوامر تنفيذ هذه الأحكام على الوجه الآتي: أمر تنفيذ عقوبة الأشغال الشاقة (15سنة) تبدأ من 13/ 10/ 1981 وتنتهي فى 13/ 10/ 1996. أمر تنفيذ عقوبة الأشغال الشاقة (7سنوات) تبدأ من 13/ 10/ 1996 وتنتهي فى 13/ 10/ 2003 واستطردت المحكمة مقررة " أن هذا التحديد لبدء أوامر تنفيذ حبس المدعى…. يقطع بأن جهة الإدارة أعملت صحيح الحكم الجنائى الصادر فى القضية، المشار إليها،… وإذ استوفاها المدعى كاملة فإن رفض الجهة الإدارية الإفراج عنه يكون – بحسب الظاهر من الأوراق – مخالفًا للقانون وخروجًا على مبدأ الشرعية…. وهو الأمر الذى يضحى معه طلب المدعى وقف تنفيذ القرار قائما على سند جدي يبرره… ".
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل إن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك من عدة أوجه: الأول: أنه قضى برفض الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائيا بنظر الدعوى، وقد خرج بذلك على مقتضى أحكام القانون لانتفاء اختصاص المحكمة الولائى بنظر الدعوى، ذلك أن محل الطعن ينصب على إجراء تنفيذ العقوبة الجنائية المحكوم بها على المطعون ضده، مما يعتبر من قبيل منازعات إشكالات التنفيذ فى الأحكام الصادرة فى الدعاوى الجنائية، وتختص بنظر هذا النزاع المحكمة الجنائية المختصة إعمالا لقاعدة أن الفرع يتبع الأصل ، أما الوجه الثاني من أوجه الطعن فإن الحكم المطعون فيه خرج على مقتضى التطبيق الصحيح لحكم القانون حينما قضى بقبول الدعوى شكلاً بالرغم من انتفاء القرار الإدارى، حيث لم يصدر قرار من الجهة الإدارية باحتجاز المدعى أو عدم الإفراج عنه، هذا فضلاً عن أن صحيفة الدعوى اقتصرت على طلب وقف التنفيذ، ولم تتضمن طلبا بإلغاء القرار المطعون فيه بالمخالفة للمادة من قانون مجلس الدولة ، وبالنسبة للوجه الثالث فإن المحكمة أحلت نفسها بقضائها المطعون فيه محل الجهة التى ناط بها القانون الاختصاص بتنفيذ الأحكام الجنائية العادية أو العسكرية وهى النيابة العامة أو العسكرية حسب الأحوال وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بتقرير الطعن، وتحيل إليه هذه المحكمة تفاديا للتكرار.
ومن حيث إن الهيئة الطاعنة دفعت الدعوى بعدم الاختصاص الولائى لمحكمة القضاء الإدارى بنظرها، فضلاً عن عدم قبولها لانتفاء القرار الإدارى من ناحية ولعدم إقتران طلب وقف التنفيذ بطلب إلغاء القرار المطعون فيه من ناحية أخرى.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم الاختصاص ولائيا بنظر الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها فإنه فى محله ذلك لأنه من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن المشرع أنشأ بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ محاكم أمن الدولة (عليا وجزئية) للفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة للأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه حال إعلان حالة الطوارئ، وهى محاكم تتمتع بطابع خاص بها يتفق مع ظروف وجودها ونطاق اختصاصها سواء من حيث تشكيلها فى بعض الأحوال أو من حيث إجراءاتها أو من حيث خضوع الأحكام الصادرة منها لسلطة التصديق من الحاكم العسكري أو من يقوم مقامه، وعدم جواز الطعن فيها أمام أية محكمة أخرى، فهى بهذه المثابة نوع من القضاء المحجوز الذى تخضع أحكامه لسلطة التصديق من قبل رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وعلى ذلك فلا يختص مجلس الدولة بنظر المنازعة فى إجراءات التحقيق أو التعقيب على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة أو الإجراءات الخاصة بتنفيذها، ومدى استيفاء المحكوم عليه مدة العقوبة من عدمه، إذ لا يسوغ القول بأن القرار الذى يكمل العمل القضائى, ويتعلق بنفاذ أى من الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة قرار إدارى، كما فى ذلك من تسليط للجهة الإدارية على الأعمال القضائية، الأمر الذى يتعارض مع صريح أحكام الدستور والقانون المنظم لهذه المحاكم ، كما يتأباه مبدأ الفصل بين السلطات الذى يقوم عليه استقلال السلطة القضائية ويتناقض مع استقلال المحاكم بولايتها القضائية فى إقامة العدل وتحقيق سيادة القانون.
ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن يستهدف من دعواه المطعون على حكمها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار عدم الإفراج عنه بعد انتهاء مدة العقوبة المحكوم بها عليه فى الجناية رقم 462 جنايات أمن دولة عليا جنوب القاهرة ، وهو أمر يخرج عن نطاق الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة ، وينعقد الاختصاص بشأنها لمحكمة استئناف القاهرة (دائرة جنايات أمن دولة).
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير هذه الوجهة من النظر فمن ثم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، وأضحى متعينًا القضاء بإلغائه والقضاء بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة (دائرة جنايات أمن دولة).

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة (دائرة جنايات أمن دولة) وأبقت الفصل فى المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات