الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9707 لسنة 50 ق عليا – جلسة 20/ 10/ 2007م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 20/ 10/ 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 9707 لسنة 50 القضائية عليا

المقام من

صلاح وسيلى حنا

ضد:

1 – المستشار النائب العام
2 – اللواء وزير الداخلية
3 – رئيس مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية
فى حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 13/ 3/ 2004 فى الدعوى رقم 28372 لسنة 57 ق


الإجراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 11/ 5/ 2004 أقيم الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا فى حكم محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة الأولى – القاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار الصادر بالامتناع عن رفع اسم الطاعن من قوائم الممنوعين من السفر وقائمة الترقب والوصول وفى الموضوع بإلغائه.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائيًا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الجنائية المختصة.
ونظرت الدائرة الأولى فحص طعون الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 20/ 2/ 2006 قررت إحالته للدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 6/ 5/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة 17/ 6/ 2006 حيث أعيد الطعن للمرافعة لجلسة 16/ 9/ 2006 لتقدم الجهة الإدارية ما تم من تصرف فى شأن القضية رقم 85 لسنة 2001 بلاغات أموال عامة والمقيدة برقم 46 لسنة 2001 حصر تحقيق أموال عامة وبجلسة 26/ 5/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/ 7/ 2007 وقررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعن أقام بتاريخ 12/ 8/ 2003 أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة الدعوى رقم 28372 لسنة 57 ق لطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الامتناع عن رفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر وقائمة ترقب الوصول مع ما يترتب على ذلك من آثار حيث فوجئ بصدور قرار النائب العام بمنعه من السفر ووضعه على قائمة ترقب الوصول بمناسبة القضية رقم 185 لسنة 2001 والمقيدة برقم 46 لسنة 2001 تسهيلات ائتمانية أموال عامة عليا ولم يتم استدعاؤه أو التحقيق معه رغم أنه تصالح مع بنك الإسكندرية التجارى البحرى وقام بنك مصر برفع الحظر الذى كان قائمًا على الأسهم التى يمتلكها فى بنك الإسكان والتعمير ومن ثم لا يكون للقرار المطعون فيه مبرر قانونى.
وبجلسة 13/ 3/ 2004 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وألزمت المدعى المصروفات.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على أن الأفعال المنسوبة للمدعى فى تحقيقات النيابة العامة تشكل إهدارًا لأموال البنوك وهى أموال عامة وهو ما يمثل تقويضًا للاقتصاد وإضرارًا بالمصلحة العامة التى تعلو على المصالح الفردية وعلى المدعى المبادرة إلى تبرئة ساحته.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه فى تحصيل الوقائع والقصور فى التسبيب، ذلك أن المدعى لم يطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وإنما يطلب إصدار قرار برفع اسمه من هذه القوائم كما عول الحكم المطعون فيه على مذكرة النيابة العامة دون أن تكشف فى أسباب حكمها عن حجم الأموال وعما إذا كان قد قام بردها من عدمه.
وأضاف الطاعن أنه مر العديد من السنين دون استدعائه لسؤاله.
ومن حيث إنه باستعراض أحكام الدستور، يبين أن المشرع الدستورى جعل من الحرية الشخصية حقًا طبيعيًا يصونه بنصوصه، ويحميه بمبادئه، فنص فى المادة منه على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل، إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون " ونص فى المادة منه على أنه " لا يجوز أن يحظر على أى مواطن الإقامة فى جهة معينة، ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين، إلا فى الأحوال المبينة فى القانون " ونص فى المادة على أنه " لا يجوز إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها " كما نص فى المادة على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج، وينظم القانون هذا الحق، وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ".
ومن حيث إنه فى ضوء هذه المبادئ الدستورية، قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4 من نوفمبر سنة 2000 فى القضية رقم 243 لسنة 21 ق الدستورية بعدم دستورية نصى المادتين ومن القانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر، وكذلك بسقوط نص المادة من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، استنادًا إلى أن حرية التنقل تنخرط فى مصاف الحريات العامة، وأن تقييدها دون مقتض مشروع إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها، ويقوض صحيح بنيانها، كما أن الدستور بنص المادة منه عهد إلى السلطة التشريعية وحدها تقدير هذا المقتضى ، ولازم ذلك أن يكون الأصل هو حرية التنقل والاستثناء هو المنع منه، وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاض أو عضو نيابة عامة يعهد إليه القانون بذلك وينظم القواعد الشكلية والموضوعية لإصدار الأمر بذلك، فى ضوء الضوابط التى وضع الدستور أصولها، وعلى هذا فأى نص يخالف هذه الأصول يعتبر منسوخًا حتمًا بقوة الدستور نفسه، باعتباره القانون الوضعى الأسمى.
لما كان ذلك فإنه وإن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن النيابة العامة شعبة أصيلة من السلطة القضائية، تتولى أعمالا قضائية أهمها وظيفة التحقيق ثم وظيفة الاتهام أمام المحاكم الجنائية، وأن القرارات والإجراءات التى تتخذها بحكم وظيفتها القضائية تعتبر من صميم الأعمال القضائية، فإن النيابة العامة لا تستنهض ولايتها فى خصوص المنع من السفر إلا وفقا لقانون ينظم القواعد الموضوعية والشكلية لإصدار قرارات بذلك، وإنه فى غياب هذا القانون وفى ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بحكمها سالف الذكر، فلا تستنهض النيابة العامة هذه الولاية ولا تقوم لها قائمة، ويكون ما تصدره النيابة فى هذا الشأن مجرد إجراء فاقد لسنده الدستورى والقانونى مما تختص محاكم مجلس الدولة باعتبارها صاحبة الولاية العامة فى المنازعات الإدارية وفقا لنص المادة 172 من الدستور، وقانون مجلس الدولة بمراقبة مشروعيته ووقف تنفيذه أو إلغائه بحسب الأحوال، وذلك هو عين ما أكدته محكمة النقض فى الطعن رقم 2361 لسنة 55 ق بجلسة 15/ 11/ 1988.
ومتى كان ذلك، وكان الأمر موضوع الطعن الماثل فيما جرى به من منع الطاعن من السفر لم يصدر وفقا لأحكام تنظم قواعد إصداره، فإنه يكون قائما على غير أساس فى القانون متعينا الحكم بإلغائه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله متعينًا الحكم بإلغائه، وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار منع سفر الطاعن المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات