المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2821 لسنة 39 ق عليا – جلسة 26/ 1/ 2008م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 26/ 1/ 2008م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد
القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن رقم 2821 لسنة 39 القضائية عليا
المقام من:
1- وزير الإدارة المحلية " بصفته "
2- محافظ القاهرة "بصفته"
3- رئيس حى مصر الجديدة "بصفته"
ضد:
1- طارق إدوار لوقا
2- ابتسام إدوار لوقا
3- إلهام إدوار لوقا
4- إيناس إدوار لوقا
5- حكمت عبد الملك فضل الله
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 6449 لسنة 46 القضائية بجلسة
18/ 3/ 1993
" الإجراءات"
فى يوم الإثنين الموافق 17/ 5/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين
قلم كتاب هذه المحكمة، تقريرًا بالطعن، قيد بجدولها العام تحت رقم 2821 لسنة 39 القضائية
عليا وذلك فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 6449 لسنة 46 القضائية بجلسة 18/ 3/ 1993
القاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة
الإدارية مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا أولاً: بصفة أصلية بعدم قبول الدعوى ثانيًا: وبصفة
احتياطية برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه
وإلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة
الطعن إلى دائرة الموضوع حيث نظر على النحو المبين بمحاضر الجلسات وتقرر إصدار الحكم
فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق
والمستندات المقدمة – فى أن المطعون ضدهم كانوا يمتلكون كامل أرض وبناء العقار رقم
17 شارع الحجاز قسم مصر الجديدة، وهو عبارة عن فيلا دورين بالأرضى يتخذونها سكنًا خاصًا
لهم، وقد استصدروا بتاريخ 8/ 2/ 1992 الترخيص رقم 13 لسنة 1992 ملف رقم 39/ 53/ 5087
من منطقة الإسكان والمرافق بحى مصر الجديدة بتوسيع الدورين الأرضى والأول بالعقار المشار
إليه وتعليته بالأدوار من الثانى إلى الثامن فوق الأرضى بحيث يشتمل كل دور على شقة
واحدة طبقًا للرسومات الهندسية المعتمدة، وقد تضرر بعض الجيران من أعمال البناء التى
شرع فيها بناء على هذا الترخيص وتقدموا بشكواهم إلى رئيس حى مصر الجديدة الذى أصدر
القرار رقم 382 لسنة 1992 بتاريخ 12/ 5/ 1992 بوقف الأعمال الجارية بالعقار المشار
إليه لحين تقديم تقرير استشارى مفصل عن أسلوب وطريق التنفيذ الإنشائى وإعادة الدراسة
مع شركة مصر الجديدة مع عرض الترخيص الصادر على لجنة المخالفات للدراسة الإنشائية وقد
أقام المطعون ضدهم دعوى أمام محكمة القضاء الإدارى طعنًا على قرار رئيس الحى المشار
إليه ونعوا عليه مخالفته للقانون لافتقاده إلى السبب المبرر له وإساءة مصدره استعمال
سلطته.
وبجلسة 18/ 3/ 1993 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه،
وشيدت قضاءها على أساس أن القرار المطعون فيه صدر مشوبًا بعيب عدم الاختصاص حيث لم
يصدر من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم (منطقة الإسكان والمرافق بحى مصر الجديدة)
باعتبارها الجهة التى تملك قانونًا سلطة إصدار قرار الإيقاف طبقًا للمادة 15 من القانون
رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، كما خلا القرار المطعون فيه من
التسبيب وفقًا لما استلزمته هذه المادة بما يجعله بحسب الظاهر من الأوراق مخالفًا للقانون
ومرجح الإلغاء عند نظر الدعوى الموضوعية.
وإذ لم ترتض الجهة الإدارية قضاء محكمة القضاء الإدارى؛ أقامت الطعن الماثل الذى شيد
على الأسباب الآتية:
أولاً: أن المطعون ضدهم لم تكن لهم صفة فى إقامة الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى
إذ قاموا ببيع العقار محل القرار المطعون فيه فى 23/ 12/ 1991 – قبل صدور القرار المطعون
فيه وقبل إقامة دعواهم – إلى من يدعى أحمد حسن أحمد كامل وقدم عن هذا البيع الطلب رقم
21170 بمكتب الشهر العقارى المختص وكان يتعين على المحكمة القضاء بعدم قبول الدعوى
لانتفاء شرط الصفة.
ثانيًا: أن الجهة الإدارية المختصة عرضت على رئيسها الأعلى وهو رئيس حى مصر الجديدة
إيقاف الأعمال حفاظًا على الأرواح والممتلكات حتى يتم التأكد من تنفيذ الأعمال وفقًا
للمواصفات والأصول الفنية فأصدر رئيس الحى قرارًا فى هذا الشأن ومن ثم فلا صحة لما
أورده الحكم المطعون فيه من أن القرار المطعون فيه صدر من غير مختص.
ثالثًا: أشتمل القرار المطعون فيه على الأسباب التى دعت إلى إصداره بما ينفى عنه عيب
مخالفة القانون لعدم التسبيب.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن الصفة فى دعوى الإلغاء تتوافر متى كان لرافعها
مصلحة شخصية مباشرة فى طلب إلغاء القرار المطعون فيه حيث يندمج الشرطان فى دعوى الإلغاء
وإنه لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم كانوا يملكون العقار محل القرار
المطعون فيه وقاموا ببيعه إلى أحمد حسن أحمد كامل عن نفسه وبصفته وليًا شرعيًا على
أولاده القصر، بموجب عقد بيع مقدم عنه طلب الشهر رقم 21170 فى 23/ 12/ 1991 وقبل إتمام
التسجيل الناقل للملكية استصدروا الترخيص رقم 13 لسنة 1992 المشار إليه وتنازلوا للمشترى
الجديد عن هذه الرخصة ومن ثم تبقى لهم صفة ومصلحة فى إقامة الدعوى الماثلة باعتبارهم
بائعين للعقار ومتنازلين عن الرخصة الصادرة لهم لتعلية هذا العقار، ويضمنون للمشترى
الانتفاع بالعقار المبيع وبالحقوق المرتبطة به انتفاعًا كاملاً غير منقوص ويضحى بذلك
الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة غير قائم على أساس سليم من الواقع والقانون فيتعين
رفضه.
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه تنص على أن: " توقف
الأعمال بالطريق الإدارى ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم،
يتضمن بيانًا بهذه الأعمال ويعلن إلى ذوى الشأن بالطريق الإدارى.. ".
ومفاد هذا النص أن على الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أن تنهض لوقف أعمال البناء
المخالفة بالطريق الإدارى وأن تصدر فى هذا الشأن قرارًا إداريًا مسببًا وذلك حفاظًا
على الأرواح والممتلكات ودرءًا لاستفحال المخالفة وتعذر تداركها بعد أن يكتمل البناء.
ولا تثريب على الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أن تستخدم هذه المكنة – ولو كانت
أعمال البناء مرخصا بها – إذا تسرب الشك إليها فى سلامة هذا الترخيص أو كانت الأعمال
المرخص بها لا تتم وفقًا للأصول الفنية والإنشائية التى صدرت الرخصة على أساسها ما
دام قرارها فى هذا الشأن يبتغى درء المخاطر ودفع الضرر الذى يمكن أن يصيب الأشخاص والممتلكات.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن مدير عام الإسكان بحى مصر الجديدة
عرض على رئيس الحى وقف الأعمال محل الترخيص رقم 13 لسنة 1992 بعدما تقدم بعض ملاك العقارات
المجاورة بشكوى إلى الحى ضمنوها أن أعمال البناء لا تتم وفقًا للأصول الفنية والإنشائية
السليمة مما قد يعرضهم لأضرار جسيمة فأصدر رئيس الحى القرار المطعون فيه وشيد قراره
على أساس إعادة دراسة الأعمال المرخص بها مع شركة مصر الجديدة، وإعداد تقرير استشارى
مفصل عن أسلوب وطريقة التنفيذ الإنشائى مع عرض الترخيص على لجنة المخالفات للدراسة
الإنشائية ومن ثم يكون قراره فى هذا الشأن موافقًا بحسب الظاهر للقانون ولا صحة لما
أورده الحكم المطعون فيه من أن القرار قد شابه عيب عدم الاختصاص لأن مدير عام الإسكان
والمرافق بحى مصر الجديدة وافق على إيقاف الأعمال وعرض على رئيس الحى إصدار القرار
اللازم فى هذا الخصوص، كما أنه لا صحة لما أورده الحكم كذلك من أن القرار جاء خاليًا
من التسبيب لأن ما سطر فى هذا القرار فى شأن إعادة دراسة الأعمال المرخص بها وبيان
مدى سلامة وأسلوب طريقة التنفيذ الإنشائى لهذه الأعمال، وفحص المخالفات التى شابت هذه
الأعمال إنما يتضمن التسبيب الكافى للقرار المطعون فيه على نحو ما استلزمته المادة
15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون مستوجب الإلغاء مع القضاء
مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم بمصروفات هذا الطلب عن درجتى التقاضى.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
