المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 19 لسنة 47 ق عليا – جلسة 12/ 1/ 2008م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
دائرة توحيد المبادئ
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 12/ 1/ 2008م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد
وكمال زكى عبد الرحمن اللمعى وأحمد محمد شمس الدين عبد الحليم خفاجة ومحمد منير السيد
جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزى عبد الله أبو الخير وسامى أحمد محمد الصباغ ومحمود
إسماعيل رسلان وحسين على شحاتة السماك – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
رئيس جامعة طنطا " بصفته "
ضد
محمود عبد الغفار صقر
" الإجراءات"
فى يوم الاثنين الموافق 2/ 10/ 2000 أودع الأستاذ/ مصطفى السيد الكاشورى المحامى بصفته
نائبًا عن السيد الدكتور/ رئيس جامعة طنطا بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 19 لسنة 47 ق. عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
بطنطا بجلسة 12/ 8/ 2000 فى الطعن رقم 996 لسنة 28 ق والقاضى بقبول الطعن شكلاً وفى
الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وطلب الطاعن بصفته
وللأسباب المبينة بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء بمشروعية القرار رقم 209 الصادر بتاريخ 6/ 3/ 2000 والمعدل بالقرار رقم
479 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من أجره وتحميله بمبلغ
5047.9جنيها وفوائدها مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار المطعون فيه
رقم 209 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من راتبه مع ما
يترتب على ذلك من آثار.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون التى قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الخامسة – موضوع) وعينت لنظره أمامها جلسة 9/ 4/ 2005 وقد تدوول نظر الطعن
بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 11/ 2/
2006 إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها فى المادة مكررًا من قانون مجلس الدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 للفصل فى مسألة ما إذا كانت سلطة رئيس الجامعة طبقا
للمادة من قانون الجامعات فى إحالة المخالفات الواردة بالبندين 2 و4 من قانون
نظام العاملين المدنيين بالدولة إلى النيابة الإدارية للتحقيق فيها هى مجرد سلطة إحالة
دون تقدير أو ترخص منه على النحو الذى ذهبت إليه الدائرة الخامسة عليا فى الطعنين رقمى
5429 لسنة 41 ق. عليا بجلسة 26/ 7/ 1998 و6168 لسنة 42 ق. عليا بجلسة 18/ 4/ 1999 أم
أن هذه السلطة وفقًا لتوجه آخر هى سلطة تقديرية يملك بمقتضاها رئيس الجامعة إحالة تلك
المخالفات إلى النيابة الإدارية أو أن يعهد بالتحقيق فيها إلى أجهزة الجامعة والمسئولين
فيها.
وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 13/ 5/ 2006 وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا
مسببًا بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم أولاً: بعدم تطبيق نص المادة مكررًا
من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم
115 لسنة 1983 على العاملين بالجامعة. ثانيا: بعدم اختصاص النيابة الإدارية وجوبا بالتحقيق
فى المخالفات المالية المتهم بارتكابها أحد العاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس
وتوقف ذلك على طلب من رئيس الجامعة أو الوزير المختص بالتعليم العالى.
وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى
أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق ، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 10/ 5/
2000 أقام السيد/ محمود عبد الغفار صقر الطعن رقم 996 لسنة 28 ق أمام المحكمة التأديبية
بطنطا طالبًا فى ختام عريضة طعنه الحكم بإلغاء القرار رقم 209 لسنة 2000 فيما تضمنه
من مجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره وتحميله مبلغ 5683 جنيها وفوائده واعتباره كأن
لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحا لطعنه إنه يعمل كاتب شئون مالية ثان بكلية الهندسة – جامعة طنطا وبتاريخ
6/ 3/ 2000 صدر الأمر الإدارى رقم 209 لسنة 2000 متضمنا مجازاته بخصم ثلاثة أيام من
أجره وتحميله بمبلغ 5683 جنيها مع الفوائد القانونية فتظلم من هذا القرار الذى نعى
عليه مخالفته لحقيقة الواقع والقانون.
وبجلسة 12/ 8/ 2000 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأسست المحكمة حكمها على أن المخالفة المنسوبة للطاعن
والتى على أساسها صدر القرار المطعون فيه هى الإهمال والتقصير الذى ترتب عليه ضياع
حق الكلية فى إيرادات ماكينة التصوير وهى بهذه المثابة من المسائل التى تختص بالتحقيق
فيها النيابة الإدارية دون غيرها حسبما ذهبت إلى ذلك المحكمة الإدارية العليا وانتهت
المحكمة إلى إنه وإذ أجرى التحقيق بمعرفة الجهة الإدارية فإن القرار يكون قد صدر مشوبا
بعيب غصب السلطة والانحدار إلى درجة الانعدام.
ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الجامعة الطاعنة فى الطعن الماثل فقد نعت على
الحكم الطعين مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله تأسيسا على أن القانون رقم 49
لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات قد أورد تنظيما تأديبيا خاصا للعاملين بالجامعة فى المواد
157 و162 و163 حيث أناط بالمسئولين بالجامعة إحالة العاملين للتحقيق بمعرفة من يتم
تكليفه بذلك وأجاز لرئيس الجامعة أن يطلب من النيابة الإدارية إجراء تحقيق فى المخالفات
التى تنسب إلى العاملين وإنه فى حالة عدم طلب رئيس الجامعة من النيابة الإدارية إجراء
التحقيق فإنها لا تكون مختصة بإجرائه.
ومن حيث إن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه فى الطعن الماثل هو بيان ماهية سلطة رئيس
الجامعة إزاء المخالفات التى يرتكبها العاملون من غير أعضاء هيئة التدريس والتى تندرج
ضمن المخالفات المنصوص عليها فى البندين ومن المادة من القانون رقم 47
لسنة 1978 هل هى مجرد سلطة إحالة إلى النيابة الإدارية دون ترخص أو تقدير منه فى ذلك
أم أنها سلطة تقديرية يملك بمقتضاها الإحالة أو إسناد التحقيق إلى النيابة الإدارية
أو تكليف أجهزة الجامعة الداخلية بإجراء التحقيق فى تلك المخالفات.
ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ينص فى المادة على أن الجامعات هيئة عامة ذات طابع علمى وثقافى ولكل منها شخصية اعتبارية ".
وتنص المادة على أن " تسرى أحكام العاملين المدنيين فى الدولة على العاملين فى
الجامعات الخاضعة لهذا القانون من غير أعضاء هيئة التدريس وذلك فيما لم يرد فى شأنه
نص خاص بهم فى القوانين واللوائح الجامعية ".
وتنص المادة على أن " تثبت للمسئولين فى الجامعات الخاضعة لهذا القانون كل فى
حدود اختصاصه وبالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس نفس السلطات التأديبية المخولة
للمسئولين فى القوانين واللوائح العامة فى شأن العاملين المدنيين فى الدولة وذلك على
النحو الموضح قرين كل منهم فيما يلى:
( أ ) تكون لرئيس الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة للوزير.
(ب) تكون لنواب رئيس الجامعة ولأمين المجلس الأعلى للجامعات ولعمداء الكليات أو المعاهد
ولأمين الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة لوكيل الوزارة.
(ج) تكون لرؤساء مجالس الأقسام جميع السلطات التأديبية المخولة لرئيس المصلحة ".
وتنص المادة المعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994 على أن يتولى التحقيق مع العاملين
من غير أعضاء هيئة التدريس من يكلفه بذلك أحد المسئولين المذكورين فى المادة السابقة
أو تتولاه النيابة الإدارية بطلب من رئيس الجامعة أو من الوزير المختص بالتعليم العالى
".
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 تنص على أن " يعمل فى المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة
بالأحكام الواردة بهذا القانون وتسرى أحكامه على:
1- ………….. 2 – العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم.
ولا تسرى هذه الأحكام على العاملين اللذين تنظم شئون توظيفهم قوانين أو قرارات خاصة
فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات… ".
وتنص المادة من القانون المذكور على أن " يحظر على العاملين:
1- ……….. 2 – مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة.
3 – ………… 4 – الإهمال أو التقصير الذى يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية
للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات
أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية أو يكون من شأنه أن يؤدى إلى ذلك بصفة مباشرة
".
وتنص المادة (79 مكررًا) على أن تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإدارى
مع شاغلى الوظائف العليا كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق فى المخالفات الناشئة عن
ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 2 و4 من المادة 77 من هذا القانون……….
ويقع باطلاً كل إجراء أو تصرف يخالف أحكام الفقرتين السابقتين……… ".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972
أفرد نظاما للتحقيق فى المخالفات المنسوبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس أقر
فيه للمسئولين فى الجامعة كل فى حدود اختصاصه بذات السلطات المقرر فى قانون العاملين
المدنيين بالدولة وذلك بالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس وفى مقام تحديد
سلطات التأديب أوكل إلى رئيس الجامعة مباشرة جميع السلطات التأديبية المقررة للوزير
مع تخييره بأن يكلف أيا من المسئولين بالجامعة بالتحقيق مع العاملين من غير أعضاء هيئة
التدريس أو إحالة الأمر إلى النيابة الإدارية لمباشرة التحقيق مما يعنى أن الأصل العام
فى تحقيق كافة المخالفات التأديبية المنسوبة للعاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس
هو أمر منوط بالجهات المختصة بالتحقيق فى الجامعة تباشره بمراعاة أصول التحقيق وضوابطه
وضماناته إلا أن المشرع قدر فى ذات الوقت أن ثمة حالات قد تقتضى المصلحة العامة – ولاعتبارات
مختلفة ومتعددة – يقدرها رئيس الجامعة باعتبار أنه القوام على تلك المصلحة والأمين
عليها أن يعهد بالتحقيق فيها إلى النيابة الإدارية التى وسد إليها أمانة التحقيق الإدارى
فى الغالب الأعم من تلك الأحوال.
ومن حيث إنه إذا كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بمقتضى التعديل الذى أدخل
عليه بالمادة الثانية من القانون رقم 115 لسنة 1983 بإضافة المادة مكررا قد قضى
باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق فى المخالفات الواردة بالبندين ومن المادة فإن هذه الإضافة والحكم الذى تضمنته من الاختصاص المانع لغير النيابة
الإدارية فى مباشرة التحقيق فى تلك المخالفات لا يسرى سوى على العاملين المدنيين بالدولة
الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 دون العاملين الخاضعين لنظام خاص كالجامعة،
ذلك أن قانون تنظيم الجامعات هو نظام خاص بالنسبة لقانون العاملين المدنيين بالدولة
ومن ثم فلا يجوز الرجوع إلى أحكام القانون الأخير باعتباره القانون العام إلا إذا خلا
القانون الخاص من نص على حكم معين – وبشرط ألا يتعارض مع التنظيم والأسس التى قام عليها
النظام الخاص – ، فضلا عن أن سلطة رئيس الجامعة فى الاكتفاء بتحقيق داخلى بالجامعة
أو الإحالة إلى النيابة الإدارية هى سلطة أصيلة منحته إياها المادة من قانون
تنظيم الجامعات وهى سلطة لا تنفك عنه ولا تزايله إلا بنص صريح وبأداه تشريعية مماثلة
والقول بغير ذلك يعنى تقييد مطلق نص المادة وما تضمنته من سلطة تقديرية لرئيس
الجامعة دون مقيد من سند أو نص تشريعى مماثل.
ويؤكد هذا النظر ويؤيده أن المادة من قانون تنظيم الجامعات قد استقرت على النحو
القائم حاليا بالتعديل الذى أدخله عليها المشرع بالقانون رقم 142 لسنة 1994 أى بعد
إضافة نص المادة مكررا إلى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بالقانون رقم
115 لسنة 1983، ولو أراد المشرع تطبيق ذات الحكم الوارد بالمادة 79 مكررا المشار إليها
باختصاص النيابة الإدارية المانع لغيرها فى مباشرة التحقيق فى المخالفات الواردة بالبندين
2 و4 من المادة لنص على ذلك صراحة فى التعديل الذى أدخله بالقانون 142 لسنة 1994
على نص المادة من قانون تنظيم الجامعات بل إن هذا التعديل وعلى النحو الذى جاء
به يكشف بوضوح عن إصرار المشرع وتأكيده على السلطة التقديرية الممنوحة لرئيس الجامعة
فى الإحالة بالنسبة لهذه المخالفات إلى النيابة الإدارية أو المسئولين بإجراء التحقيق
بالجامعة.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بأن المادة مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 لا تسرى على العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الخاضعة لأحكام
القانون رقم 49 لسنة 1972 وأن لرئيس الجامعة كامل السلطة التقديرية فى إحالة المخالفات
الواردة فى البندين 2 و4 من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للتحقيق
فيها بمعرفة النيابة الإدارية أو أن يعهد بهذا التحقيق إلى الشئون القانونية أو أحد
المسئولين بالجامعة وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
