الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7970 لسنة 52 ق عليا – جلسة 26/ 1/ 2008

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 26/ 1/ 2008
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وسعيد سيد أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 7970 لسنة 52 القضائية عليا

المقام من

سعيد مصطفى محمد البنا

ضد:

1- رئيس مجلس الوزراء.
2- محافظ المنوفية.
3- مدير أمن المنوفية.
4- رئيس الوحدة المحلية لمجلس مدينة تلا.
5- مأمور مركز شرطة تلا.
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنوفية فى الدعوى رقم 2354 لسنة 5ق بجلسة 15/ 11/ 2005


إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 5 من يناير سنة 2006 أودع الأستاذ/ مصطفى عبد العزيز عشوب نائبًا عن الأستاذ الدكتور/ جابر نصار بصفته وكيلاً عن الطاعن ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 7970 لسنة 52 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه ، والقاضى فى منطوقه " بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وإلزام المدعى المصروفات ".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجددًا بسقوط قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3115 لسنة 1999 واعتباره كان لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تحرير العقار المملوك للمدعى من صفة النفع العام مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا برأيها القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بسقوط قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3115 لسنة 1999 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 20/ 11/ 2006 ، وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 5/ 2/ 2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 5/ 5/ 2007.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 11/ 2/ 2004 أقام المدعى (الطاعن) الدعوى رقم 2354 لسنة 5ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى/ الدائرة الأولى بالمنوفية ، طالبًا الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3115 لسنة 1999 ، فيما تضمنه من اعتبار مشروع نزع ملكية العقارات والأراضى التى تعترض مسار خط التنظيم بشارع مجلس المدينة المتقاطع مع شارع الشهيد جودة بمدينة تلا محافظة المنوفية ، من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على المساحة اللازمة لتنفيذ المشروع ، وفى الموضوع بسقوط هذا القرار واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 15/ 11/ 2005 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه برفض الدعوى وإلزام المدعى بالمصروفات ، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه نشر بالجريدة الرسمية – العدد 38 – فى 23/ 9/ 1999 ، وأن المدعى وقع بكامل إرادته على استمارة البيع الخاصة بالمساحة المملوكة له والداخلة فى المشروع بتاريخ 14/ 1/ 2004 ، ولم يعترض على الثمن أو على دخول عقاره فى المنفعة العامة ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد استوفى جميع الإجراءات المقرره قانونًا ، وبالتالى يكون طلب الحكم باعتباره كأن لم يكن على غير سند من القانون خليقًا بالرفض.
إلا أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من المدعى فأقام طعنه الماثل ينعى فيه على الحكم الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، وذلك على سند من القول: بأن القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، حدد على سبيل الحصر وسيلتين لنقل ملكية العقارات المنزوعة ملكيتها إلى الدولة: الأولى – الحالة التى يوافق فيها أصحاب العقارات على التوقيع على النماذج الناقلة للملكية ، والثانية: الحالة التى يتعذر فيها الحصول على توقيع أصحاب العقارات على هذه النماذج سواء لرفضهم التوقيع أو لغير ذلك من الأسباب ، فيصدر قرار بنزع ملكيتها للمنفعة العامة من الوزير المختص ، وفى الحالتين لا تنتقل الملكية إلى الدولة إلا إذا أودعت النماذج أو القرار مكتب الشهر العقارى خلال سنتين من تاريخ نشر القرار فى الجريدة الرسمية ، وإلا سقط مفعول القرار وأصبح كأن لم يكن ، وأنه لما كان قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3115 لسنة 1999 قد نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 23/ 9/ 1999 ولم تودع النماذج أو الاستمارات الناقلة للملكية مكتب الشهر العقارى إلا فى 14/ 1/ 2004، فإن القرار المذكور يعتبر كأن لم يكن بقوة القانون ويتعين القضاء بسقوطه، إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى رفض الدعوى اكتفاء بسرد الوقائع وترديد نصوص القانون رقم 10 لسنة 1990 والقول بأن القرار المطعون فيه استوفى جميع الإجراءات القانونية.
ومن حيث إن المادة 11 من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، تنص على أن " يوقع أصحاب العقارات والحقوق التى لم تقدم فى شأنها معارضات على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة ، أما الممتلكات التى يتعذر فيها ذلك لأى سبب كان ، فيصدر بنزع ملكيتها قرار من الوزير المختص ، وتودع النماذج أو القرار الوزارى فى مكتب الشهر العقارى المختص ، ويترتب على هذا الإيداع بالنسبة للعقارات الواردة بها جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع.." كما تنص المادة 12 من القانون المذكور على أنه " إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزارى طبقًا للإجراءات المنصوص عليها فى المادة السابقة خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة فى الجريدة الرسمية ، عد القرار كأن لم يكن بالنسبة للعقارات التى لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها ".
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المشرع قد أحاط إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة بالعديد من الضمانات التى تكفل الحفاظ على حقوق الملكية الخاصة ، وذلك حتى لا تنتقل ملكية أصحاب العقارات إلى الدولة رغمًا عن إرادتهم وعلى غير رضاهم ، فحدد وسائل نزع الملكية لأغراض المنفعة العامة فى وسيلتين هما: توقيع صاحب العقار على النماذج الناقلة للملكية أو صدور قرار من الوزير المختص بنزع الملكية إذا تعذر الحصول على هذا التوقيع ، كما ألزم جهة الإدارة أن تودع النماذج أو القرار الوزارى مكتب الشهر العقارى خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة ، ورتب على تقاعس جهة الإدارة عن هذا الإيداع خلال المدة المحددة لذلك زوال أثر هذا القرار باعتباره كأن لم يكن ، كما رتب فى ذات الوقت على الإيداع خلال تلك المدة جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع بالنسبة للعقارات المنزوعة ملكيتها.
ومن حيث إنه لما كان الجزاء الذى رتبه المشرع على عدم الإيداع خلال السنتين المشار إليهما – وهو اعتبار قرار المنفعة العامة كأن لم يكن – مقررًا لمصلحة صاحب العقار المنزوعة ملكيته ، أى هو حق له إن شاء تمسك به أو تنازل عنه شأنه شأن أى حق آخر يملكه قانونًا ، ومن ثم فإنه متى عزف عن التمسك بهذا الحق ، وقام بالتوقيع على استمارة البيع (نماذج نقل الملكية) رغم فوات مدة السنتين ، فإنه يكون قد تنازل ضمنًا عن حقه فى إعمال الجزاء المترتب على ذلك ، وبالتالى لا يسوغ له العودة إلى التمسك بهذا الحق ما دام توقيعه صدر عن إرادة حرة مستنيرة لا يشوبها غلط أو إكراه ، بحسبان أن هذا التصرف من جانبه قام على الرضائية التى هى الأصل فى التصرفات القانونية ، ونشأ عنه حق فى المقابل للطرف الآخر ، وهو جهة الإدارة التى اعتدت بقبول المالك للبيع ورتبت عليه تدبير شئونها.
ومن حيث إنه استهداء بما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق ، أنه بتاريخ 21/ 8/ 1999 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3115 لسنة 1999 باعتبار مشروع نزع ملكية العقارات والأراضى التى تعترض مسار خط التنظيم بشارع مجلس المدينة المتقاطع مع شارع الشهيد جودة بمدينة تلا بمحافظة المنوفية من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء عليها بطريق التنفيذ المباشر ، وأُرفقَ به كشف بأسماء الملاك الظاهرين ومن بينهم الطاعن ، وتم نشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 38 فى 23/ 9/ 1999, وبتاريخ 21/ 7/ 2003 وقع الطاعن على استمارة البيع ، وتم إيداع هذه الاستمارة مكتب الشهر العقارى بشبين الكوم فى 14/ 1/ 2004 أى بعد انقضاء سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة فى الجريدة الرسمية ، ومن ثم وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن الطاعن قد شاب إرادته غلط أو إكراه إبان التوقيع على استمارة البيع بعد فوات المدة المقررة للإيداع ، فإنه يكون قد قبل البيع بإرادته واختياره ، وتنازل تبعًا لذلك عن حقه فى التمسك باعتبار القرار المطعون فيه كأن لم يكن ، مما تضحى معه دعواه غير قائمة على أساس من القانون جديرة بالرفض.
ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الطاعن من أن الجزاء المترتب على عدم إيداع نماذج نقل الملكية مكتب الشهر العقارى خلال المدة المحددة لذلك يقع بقوة القانون ، ذلك أن مناط تطبيق هذا الجزاء ، أن يكون مالك العقار المنزوعة ملكيته قد تمسك به ورفض التوقيع على استمارة البيع ، وهو أمر غير متوافر فى حالة الطاعن.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر ، فإنه يكون قد أصاب وجه الحق وصادف صحيح حكم القانون ، مما يجعل طلب إلغائه على غير سند من القانون ويتعين القضاء برفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات