الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 13846 لسنة 50 ق عليا – جلسة 12/ 1/ 2008م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 12/ 1/ 2008م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن رقم 13846 لسنة 50 القضائية عليا

المقام من

1- محافظ الجيزة " بصفته "
2- رئيس مجلس مدينة الحوامدية " بصفته "
3- مدير الإدارة الهندسية بالحوامدية " بصفته "

ضد

حلمى محمد محمد هدهود فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 20760 لسنة 56 القضائية بجلسة 23/ 5/ 2004


" الإجراءات"

فى يوم الأربعاء الموافق 14/ 7/ 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 13846 لسنة 50 القضائية عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 20760 لسنة 56 القضائية بجلسة 23/ 5/ 2004 القاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبوله شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق .
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع حيث نظر على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق ، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق والمستندات المقدمة – فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 20760 لسنة 56 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبًا وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 3369 لسنة 2002 الصادر من محافظ الجيزة بإزالة أعمال البناء المخالفة المقامة بشارع مستجد من شارع طراد النيل الجديد الشرقى بقرية الشيخ عتمان بمدينة الحوامدية – محافظة الجيزة وذلك تأسيسًا على أن البناء فى هذه القرية لا يخضع لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 الذى يشترط الحصول على ترخيص من الجهة المختصة قبل إقامة أى مبان.
وبجلسة 23/ 5/ 2004 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت جهة الإدارة مصروفات الطلب. وشيدت قضاءها على أن المشرع حدد نطاق تطبيق أحكام الباب الثانى من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه وحصره فى عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدنًا، وقد أقيمت أعمال البناء المطلوبة إزالتها بالقرار المطعون فيه فى قرية تخرج عن النطاق المكانى الذى حدده المشرع لتطبيق أحكام الباب الثانى من القانون رقم 106 لسنة 1976.
ومن حيث إن الجهة الإدارية طعنت فى حكم محكمة القضاء الإدارى وأقامت طعنها على مخالفة الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن المادة 29 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1983 كانت تجيز لوزير الإسكان إدخال بعض القرى فى نطاق تطبيق أحكام الباب الثانى من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه وقد صدر قرار وزير الإسكان رقم 141 لسنة 1981 ناصًا على سريان أحكام الباب الثانى من القانون رقم 106 لسنة 1976 على قرية الشيخ عتمان التابعة لمدينة الحوامدية ومن ثم فإن البناء بهذه القرية على مثل المنازعة المطروحة يتقيد بأحكام هذا الباب ومنها ضرورة الحصول على ترخيص قبل إقامة أى مبان.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل هو مدى تطبيق قرار وزير الإسكان رقم 141 لسنة 1981 بسريان أحكام الباب الثانى من القانون رقم 106 لسنة 1976 على أعمال البناء بقرية الشيخ عتمان والتى أقيمت بعد تعديل المادة 29 بالقانون رقم 30 لسنة 1983.
ومن حيث إنه ولئن كانت محكمة النقض قد اتجهت فى أحكامها إلى أنه لما كانت المادة 29 من القانون رقم 106 لسنة 1976 سالف الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1983 تنص فى فقرتها الأولى على أن " تسرى أحكام الباب الثانى من هذا القانون على عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدنا بالتطبيق لقانون الإدارة المحلية " فإن تلك المادة مع صراحة نصها ووضوح عبارتها تدل بجلاء على إخراج القرى من نطاق سريان أحكام هذا الباب بصفة مطلقة وأنه لا يغير من هذا النظر ما تضمنته الفقرة الثانية من المادة ذاتها من جواز إعفاء مدينة أو قرية أو جهة من تطبيق بعض أحكام الباب
الثانى من هذا القانون أو لائحته التنفيذية لأسباب تاريخية أو ثقافية أو سياحية أو تحقيقًا لغرض قومى أو مصلحة اقتصادية أو مراعاة لظروف العمران وما توحى به صياغة هذه الفقرة على نحو يدل على سريان أحكام الباب الثانى على القرى لأن الأصل هو أن تنظيم المبانى الواردة أحكامه فى الباب الثانى من القانون رقم 106 لسنة 1976 سالف الذكر لا يسرى إلا على عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدنًا طبقًا لقانون الإدارة المحلية، دلالة ذلك أن المادة 29 من القانون رقم 106 لسنة 1976 قبل تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1983 نصت على عدم سريان أحكام الباب الثانى من هذا القانون على القرى والجهات الأخرى إلا بقرار من وزير الإسكان بناء على طلب المحافظ المختص وقد خلا نص هذه المادة بعد تعديله من تقرير هذا الحكم بالنسبة للقرى ومن ثم يضحى تطبيق أحكام الباب الثانى من القانون سالف الذكر مقصورًا على عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدنًا تطبيقًا للفقرة الأولى من المادة 29 من هذا القانون " (حكم محكمة النقض الدائرة الجنائية فى الطعن رقم 22227 لسنة 61 القضائية بجلسة 2 من أكتوبر سنة 1994).
ومن حيث إن قضاء مجلس الدولة وإفتاءه لم يسايرا قضاء محكمة النقض فيما اتجه إليه وإنما اتجها إلى أن المشرع فى القانون رقم 106 لسنة 1976 قبل تعديله بالقانون رقم 30 لسنة 1983 حدد النطاق بالنسبة لسريان الباب الثانى منه الخاص بتنظيم المبانى من حيث المكان فأخضع له عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدنًا بالتطبيق لأحكام قانون الإدارة المحلية، أما بالنسبة للقرى فقد فوض المشرع وزير الإسكان فى مد نطاق سريان أحكام الباب الثانى عليها بناء على طلب المحافظ المختص وبذلك يكون المشرع قد فوض وزير الإسكان فى تحديد مجال نفاذ القانون من حيث المكان بالنسبة لغير عواصم المحافظات والمدن وهو أمر من صميم العمل التشريعى الذى يستقل به المشرع وحده وإذا كان المشرع فى القانون رقم 30 لسنة 1983 المشار إليه عدل عن مسلكه فألغى التفويض التشريعى الممنوح لوزير الإسكان فى هذا الشأن، فإن هذا الإلغاء يكون بالنسبة للمستقبل فقط، إذ لم يتعرض المشرع فى هذا التعديل بالإلغاء للقرارات الصادرة عن الوزير بمد سريان أحكام الباب الثانى من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه إلى بعض القرى إبان قيام التفويض بل أبقى عليها صحيحة ومنتجة لكافة آثارها. يؤكد ذلك ما جاء صراحة فى الفقرة الثانية من المادة 29 بعد تعديلها من جواز إعفاء مدينة أو قرية أو جهة من تطبيق بعض أحكام الباب الثانى من القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية وكذلك ما جاء صراحة فى عجز المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 من سريان أحكام هذه المادة على جميع مدن الجمهورية والقرى التى صدر بها قرار من الوزير المختص بالإسكان بتطبيق القانون رقم 106 لسنة 1976 عليها.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان وزير الإسكان قد أصدر القرار رقم 141 لسنة 1981 بسريان أحكام الباب الثانى من القانون رقم 106 لسنة 1976 على قرية الشيخ عتمان التابعة لمدينة الحوامدية ومن ثم تكون أعمال المبانى بهذه القرية خاضعة للترخيص.
وإذا كان البين من الأوراق أن المطعون ضده أقام مبانى بدون ترخيص وبالمخالفة للارتفاعات المقررة طبقًا لعرض الشارع، وعلى ذلك فلا تثريب على المحافظ أن أصدر قرارًا بإزالة الأعمال المخالفة ويكون قراره فى هذا الشأن بحسب الظاهر – موافقًا لصحيح حكم القانون وينتفى ركن الجدية المتطلب لوقف تنفيذه ومن ثم يتعين رفض هذا الطلب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر فإنه يكون مستوجب الإلغاء مع القضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات

" فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده مصروفات هذا الطلب عن درجتى التقاضى.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات