المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5382 لسنة 51 ق عليا – جلسة 26/ 1/ 2008م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 26/ 1/ 2008م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد
القاضى وسعيد سيد أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن رقم 5382 لسنة 51 القضائية عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى
ضد:
1- رئيس الجمهورية "بصفته"
2- محافظ المنوفية " بصفته"
3- رئيس مجلس إدارة شركة الطوب الرملى " بصفته"
4- وزير العدل " بصفته"
5- رئيس مأمورية الشهر العقارى بشبين الكوم " بصفته"
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (بالمنوفية) فى الدعوى رقم 320 لسنة 2 القضائية
بجلسة 21/ 12/ 2004
" الإجراءات"
فى يوم الثلاثاء الموافق الأول من فبراير سنة 2005 أودع الأستاذ/
الباز أحمد على محسب زايد المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته
وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة، تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم
5382 لسنة 51 القضائية عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى
رقم 320 لسنة 2 القضائية بجلسة 21/ 12/ 2004 القاضى فى منطوقه بعدم قبول الدعوى لانتفاء
شرط المصلحة.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن وسقوط مفعوله
طبقًا لقوانين نزع الملكية وإلزام المدعى عليهم بصفاتهم المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا
وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة
الطعن إلى دائرة الموضوع حيث تدوول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وتقرر إصدار
الحكم بجلسة 1/ 12/ 2007 ثم أرجئ النطق بالحكم حتى جلسة اليوم على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات. وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن سائر
الأوراق والمستندات المقدمة – فى أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى أقامت الدعوى رقم
320 لسنة 2 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى (المنوفية) طالبة إلغاء قرار رئيس الجمهورية
رقم 2395 لسنة 1971 لانتفاء الغرض الذى صدر من أجله وقالت الهيئة شرحًا للدعوى إنه
فى 18 من سبتمبر سنة 1971 أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 2395 لسنة 1971 ناصًا فى
مادته الأولى على أن يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروع مصنع الطوب الرملى بكفور
الرمل مركز قويسنا محافظة المنوفية المسند تنفيذه إلى شركة الطوب الرملى بالقاهرة إحدى
شركات المؤسسة المصرية العامة لمواد البناء والحراريات، ونصت المادة الثانية من القرار
على أن يستولى بطريق التنفيذ المباشر على الأرض اللازمة لإنشاء المشروع المذكور والبالغة
مساحتها حوالى خمسمائة فدان أرض تلال رملية مملوكة للإصلاح الزراعى وأملاك الدولة الخاصة
طبقًا للكشف الوارد فى المذكرة المرفقة بالنسبة لأملاك الدولة الخاصة والقطع بالنسبة
للمشروع جميعه وهى…….. " وقد قامت شركة الطوب الرملى بتسلم الأرض محل القرار وأنشأت
مصنع الطوب الرملى عليها منذ 6/ 2/ 1974 وتم إشهار عقد تخصيص هذه الأرض لمصلحة الشركة
المشار إليها بموجب المسجل رقم 1730 فى 24/ 7/ 1991 إلا أن هذه الشركة لم تقم بأى نشاط
جدى لإنتاج الطوب الرملى وإنما قامت بتقسيم الأرض وبيعها لآخرين متجاوزة الغرض الذى
خصصت من أجله هذه الأرض بمقتضى قرار رئيس الجمهورية المشار إليه، الأمر الذى حدا بالهيئة
إلى طلب إلغاء هذا القرار.
وبجلسة 21 من أبريل سنة 2004 قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط
المصلحة، وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أنه قد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم
2395 لسنة 1971 بتخصيص مساحة حوالى خمسمائة فدان لشركة الطوب الرملى وأنه لما كان التخصيص
بالاستيلاء للمنفعة العامة الصادر للشركة هو إحدى صور التصرفات القانونية المكسبة للملكية
طبقًا لأحكام القانون المدنى، فقد قامت الشركة بمطالبة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى
بتقدير التعويض اللازم وفقًا لقانون نزع الملكية فقدرت اللجنة العليا لتثمين أراضى
الدولة بتاريخ 17/ 9/ 1975 ثمن الفدان بملغ ثلاثة آلاف جنيه، إلا أن الشركة لم ترتض
هذا التقدير وأقامت التحكيم رقم 1543 لسنة 1985 الذى قضى فيه بتقدير ثمن الفدان الواحد
من الأرض المخصصة للمنفعة العامة لمصلحة مشروع الطوب الرملى بمبلغ ألف وخمسمائة جنيه
للفدان الواحد وقد تم الوفاء بمستحقات الهيئة على هذا الأساس وقامت الشركة بموجب العقد
المشهر والناقل للتكليف رقم 1730 فى 24/ 7/ 1991 الموقع عليه من الممثل القانونى للهيئة
بإيداع قرار رئيس الجمهورية المشار إليه بالشهر العقارى وتسجيل المساحة التى آلت إلى
الشركة وقدرها 8 س و4 ط و448 ف ومن ثم تنتفى مصلحة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى
إقامة الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخل بحق الدفاع إذ التفت عن المستندات
التى قدمتها الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والتى كان يمكن أن تغير وجه الرأى فى الدعوى،
كما شاب الحكم فساد فى الاستدلال وقصور فى التسبيب إذ لم يرد على ما أثارته الهيئة
من أن القرار المطعون فيه قد سقط مفعوله إذ لم تتخذ إجراءات نزع الملكية بإيداع النماذج
أو القرار الوزارى خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المطعون فى الجريدة الرسمية فى 16/
12/ 1971 فأصبح القرار المطعون فيه كأن لم يكن بالنسبة للعقارات المستولى عليها.
ومن حيث إن المادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على
أن: " ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يومًا من تاريخ
نشر القرار الإدارى المطعون فيه فى الجريدة الرسمية أو فى النشرات التى تصدرها المصالح
العامة أو إعلان صاحب الشأن به ".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء يجرى فى حق صاحب
الشأن من تاريخ نشر القرار بالجريدة الرسمية أو من التاريخ الذى يتحقق معه علمه بما
يتضمنه القرار المطعون فيه علمًا نافيًا للجهالة يمكنه من تحديد موقفه، وكان القرار
المطعون فيه قد نشر بالجريدة الرسمية فى 16/ 12/ 1971 واعتبرت الهيئة العامة للإصلاح
الزراعى أن هذا القرار أصبح هو والعدم سواء لعدم إيداع نماذج نزع الملكية خلال سنتين
من تاريخ نشر القرار الإدارى فى الجريدة الرسمية ولكنها لم تنهض للمنازعة فى القرار
إلا فى عام 2000 وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه أيًا ما كان قد شاب القرار الإدارى
من أوجه البطلان فإن تاريخ إقامة الدعوى لا ينبغى أن يتجاوز خمسة عشر عامًا وهى مدة
سقوط الحق بالتقادم الطويل طبقًا للقواعد العامة حتى تستقر الأوضاع والمراكز القانونية
فلا تبقى مزعزعة فتضار المصلحة العامة نتيجة عدم استقرار هذه الأوضاع وتلك المراكز.
ولما كانت الهيئة الطاعنة قد قعدت عن استخدام حقها فى إقامة دعواها لأكثر من خمسة وعشرين
عامًا وهو ما يزيد على المدة القانونية لسقوط الحق بالتقادم الطويل طبقًا للقواعد العامة
ومقدراها خمسة عشر عامًا وما يترتب على ذلك من سقوط الحق فى إقامة الدعوى بذات المدة
الأمر الذى يغدو معه متعينًا القضاء بسقوط حق الهيئة المدعية فى إقامة الدعوى بالتقادم
الطويل.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير هذه الوجهة من النظر فإنه يكون قد حاد عن
الصواب وخالف صحيح القانون, ويتعين لذلك القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبسقوط حق الهيئة المدعية
فى إقامة الدعوى بالتقادم الطويل وألزمتها المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
