الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6502 لسنة 49 ق عليا – جلسة 19/ 1/ 2008م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 19/ 1/ 2008م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 6502 لسنة 49 القضائية عليا

المقام من:

1 – وزير الداخلية "بصفته"
2 – مدير إدارة تراخيص عين الصيرة "بصفته"
3 – مدير الإدارة العامة للمرور المركزي بوزارة الداخلية "بصفته"

ضد

هشام عبد الرحمن طلبه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري فى الدعوى رقم 3211 لسنة 54 ق بجلسة 28/ 1/ 2003


" الإجراءات "

فى يوم الخميس الموافق 27 من مارس سنة 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن قيد بجدولها برقم 6502 لسنة 49 القضائية عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 3211 لسنة 54 القضائية القاضي فى منطوقه " بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ".
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى موضوعًا مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن تجديد الترخيص والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من رفض تجديد الترخيص مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن بدائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع حيث نظر على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث تقرر إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 12/ 1/ 2008 ثم أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق والمستندات – فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3211 لسنة 54 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبًا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بعدم تجديد ترخيص السيارة رقم 264736 ملاكي القاهرة قسم مرور عين الصيرة وما يترتب على ذلك من آثار على سند من القول إنه قد اشترى بموجب عقد بيع إبتدائى مؤرخ فى 21/ 9/ 1996 السيارة رقم 264736 ملاكى القاهرة ماركة بولونيز موديل 1990 موتور رقم 1058458 وشاسيه رقم 105753 والحاصلة على ترخيص من إدارة مرور عين الصيرة حتى 1/ 4/ 1997 رقمه 454799 وكان البائع للسيارة قد اشترى (كاروسيرى وبودى) من شركة النصر للسيارات بموجب الفاتورة رقم 54055 فى 7/ 10/ 1993 برقم شاسيه 105757 ماركة بولونيز ، كما اشترى موتورًا للسيارة من المنطقة الحرة ببورسعيد بموجب الإفراج الجمركي رقم 9058458 ماركة فيات 131 تم تركيبه على الشاسيه ، ثم عرض أمر ترخيص السيارة بعد ذلك على الإدارة المركزية للمرور المركزي حيث تمت الموافقة على ترخيص السيارة وصرفت لها لوحات معدنية ورخصة تسيير لمدة ثلاث سنوات من 2/ 4/ 1994 حتى 1/ 4/ 1997 وأضاف المدعى أنه بعد انتهاء مدة الترخيص تقدم لقسم مرور عين الصيرة لتجديده إلا أنه امتنع بمقولة إنه قد صدر قرار فى 30/ 10/ 1994 بعدم ترخيص السيارات التى تم تجميع مكوناتها. ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لمساسه بمركز قانوني تحقق له قبل صدور القرار المشار إليه والذى لا يسرى بأثر رجعي على السيارات السابق ترخيصها. وبجلسة 27/ 2/ 2001 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فى موضوعها.
وبعد إيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة نظر موضوع الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى حيث قضت بجلسة 28/ 1/ 2003 بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن وحدة مرور عين الصيرة سبق لها أن رخصت بتسيير السيارة المملوكة للمدعي رغم أن الثابت من ملف الترخيص أنه قد تم تجميع بعض مكوناتها وقد تم هذا الترخيص بعد موافقة كبير المهندسين ومدير إدارة التراخيص والشئون القانونية بالإدارة العامة لمرور القاهرة وانقضت مدة الترخيص دون ممانعة أو اعتراض من الجهة الإدارية لما سبق أن اتخذ من إجراءات ، كما خلت الأوراق من أن منح الترخيص المشار إليه تم بناء على غش أو تدليس من جانب صاحب الترخيص ، ثم جاء الكتاب الموجه من رئيس قسم مرور عين الصيرة إلى مدير إدارة الترخيص بالإدارة العامة لمرور القاهرة بمناسبة تجديد ترخيص السيارة خاليًا من أى أسباب تبرر وقف إجراءات تجديد الترخيص أو أن ثمة مخالفة فنية بالسيارة ومن ثم يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الامتناع عن تجديد ترخيص السيارة محل الدعوى، غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 5330 لسنة 1994 ، يستوجبان أن تكون المركبة مصممة ومصنعة حسبما تقتضيه أصول الصناعة ، وأن تكون جميع الأجزاء المكونة لها متينة ومثبتة تثبيتًا تامًا ، كما أن تغيير أحد الأجزاء الجوهرية للمركبة ، يتطلب وجود سيارة مرخصة أصلاً ولها ملف بأي من أقسام المرور المختصة ، الأمر الذى يضحى معه تجميع وتركيب سيارة على كروسيرى وبودي مباع من إحدى الشركات ، مخالفة صريحة لأحكام قانون المرور.
ومن حيث إنه ولئن كان المطعون ضده طلب بعريضة الدعوى ، الحكم بإلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن تجديد ترخيص السيارة رقم 264736 ملاكي القاهرة مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ، إلا أن حقيقة تكييف الطلبات فى ضوء استكناه إرادة المدعي (المطعون ضده) وصحيح التكييف بما يتفق واختصاص قاضي المشروعية إنما هى إلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن السير فى إجراءات ترخيص السيارة المشار إليها.
ومن حيث إن المادة من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 – قبل تعديله بالقانون رقم 155 لسنة 1999 – تنص على أنه " لا يجوز بدون ترخيص من قسم المرور المختص تسيير أية مركبة فى الطريق العام… ".
وتنص المادة على أن " يقدم طلب الترخيص من مالك السيارة أو نائبه إلى قسم المرور المختص مرفقًا به المستندات المثبتة… وملكية السيارة، ويصدر بتحديد هذه المستندات وشروط قبولها قرار من وزير الداخلية… ".
وتنص المادة على أنه " على المرخص له إخطار قسم المرور المختص بكل تغيير فى أجزاء المركبة الجوهرية، وعليه كذلك الإخطار بكل تغيير جوهرى فى وجوه استعمال المركبة أو وصفها بما يجعلها غير مطابقة للبيانات المدونة بالرخصة، ويكون الإخطار فى الحالتين قبل تسيير المركبة ويحدد وزير الداخلية بقرار منه ما يعتبر من الأجزاء الجوهرية، كما يحدد التغييرات الموجبة للأخطار، وتقدم المركبة للفحص الفنى لقسم المرور المختص أو أى قسم آخر خلال أسبوع من اليوم التالى للأخطار… وفى حالة مخالفة أحكام هذه المادة تعتبر الرخصة ملغاة من تاريخ وقوع المخالفة ".
ومن حيث إن المادة من اللائحة التنفيذية لقانون المرور الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 5330 لسنة 1994 – والتى تسرى على الحالة الماثلة – تنص على أنه " يجب أن تكون المركبة مصممة ومصنعة حسب ما تقتضيه أصول الفن والصناعة، وأن تكون الأجزاء المكونة لها متينة وسليمة ومثبتة تثبيتًا تامًا.. ". وتنص المادة على أن " القاعدة (الشاسيه): يجب أن تكون قاعدة المركبة مصنوعة من الصلب وأن تكون من المتانة والقوة بحيث تتحمل الأحمال والإجهادات التى تقع عليها والمصممة لتحملها… ". كما تنص المادة على أن " المحرك (الموتور) يجب أن تتوافر فيه الشروط الآتية: أن يكون تصميمه من القوة والمتانة بما يتفق مع تصميم المركبة والغرض من استعمالها وهى بالوزن الأقصى لها، أن يكون المحرك بحالة جيدة…، أن يكون المحرك مثبتًا بالمركبة تثبيتًا متينًا على الحاملات الخاصة بذلك…. " أن يكون رقم المحرك المميز له عند صنعه مدموغًا عليه ". وتنص المادة على أن " جسم السيارة (الكارو سيرى): يجب أن يكون بحالة جيدة ومثبتًا بالقاعدة تثبيتا متينًا… ". وتنص المادة على أن " يقبل فى إثبات ملكية المركبة أحد المستندات الآتية: المحرر المتضمن عقد شرائها الصادر من المصنع أو من إحدى وكالات بيع المركبات المقيدة بهذه الصفة بالسجل التجارى، المحرر المتضمن عقد شرائها مصدقًا على توقيع البائع فيه بأحد مكاتب التوثيق المختصة، …، بالنسبة للمركبات الواردة من الخارج لأول مرة يكتفى بالإقرار الجمركى بالإفراج عن المركبة، السند الناقل للملكية الصادر من المصالح الحكومية والهيئات العامة والمؤسسات العامة ووحدات القطاع العام فى شأن سيارتها المستعملة أو أجزاء السيارة الجوهرية… " وتنص المادة على أنه " إذا قررت لجنة الفحص الفنى عدم استيفاء المركبة المطلوب الترخيص لها لشروط المتانة والأمن أخطر الطالب بذلك وبالأسباب إذا كان موجودًا مع التوقيع بالعلم… " وتنص المادة على أن " أجزاء المركبة الجوهرية فى حكم المادة من القانون هى: القاعدة والمحرك وجسم السيارة ". وتنص المادة على أنه " عند تغيير أحد أجزاء المركبة الجوهرية يجب تقديم سند انتقال ملكيته إلى مالك المركبة على أن يكون من المستندات المقبولة فى حكم المادة من هذه اللائحة، فإذا كان هذا الجزء جديدًا وجب تقديم شهادة المصنع الذى قام بتصنيعه فى البلاد أو شهادة الإفراج الجمركى إذا كان مستوردًا، أما إذا كان مستعملاً فإن كان مستوردًا وجب تقديم شهادة الإفراج الجمركى، فإن لم يكن مستوردًا فيجب بيان المركبة الأصلية التى أخذ منها، مع تدعيم ذلك بشهادة من قسم المرور المختص الذى كانت تلك المركبة مرخصًا بها منه وآخر ترخيص لها. وفى جميع الأحوال يجب رفع هذا الجزء إذا كان مدموغًا عليه، وإثباته بكشف الفحص الفنى، فإذا كان غير مدموغ عليه، ولكن كان مرافقًا له وجب دمغه عليه بمعرفة قسم المرور المختص مصحوبًا بالحرف المميز للمحافظة وتاريخ الدمغ، وفى الحالتين يوضح مكان الدمغ ورقمه وتاريخه بتقرير الفحص الفنى، ويجب التأكد من وجود الرقم ومطابقته عند كل فحص فنى أو فحص للمطابقة ". وتنص المادة على أن " تقديم طلب الإخطار عن التغييرات المبينة فى المادة من هذه اللائحة على هذا النموذج المرافق لهذا القرار مرفقًا به ترخيص السيارة وما يفيد تعديل وثيقة التأمين من حوادث المركبة فى الأحوال التى يترتب فيها على التغيير تغيير أحد بيانات الوثيقة. ويعتبر إخطارًا بهذه التغييرات تقديم المركبة للفحص الفنى مباشرة متى تضمن طلب الفحص الفنى المقدم بيان التغيير. ويجرى الفحص الفنى على المركبة وخاصة بالنسبة لعناصر التغيير للتيقن من استمرار توافر شروط الترخيص بتسيير المركبة وخاصة شروط المتانة والأمن. ويجب أن تتضمن نتيجة الفحص الفنى إثبات تاريخ الإخطار وتاريخ إتمام الفحص الفنى ".
ومن حيث إن مفاد النصوص السابقة، أنه لا يجوز بغير ترخيص تسيير أية مركبة بالطريق العام، ويقدم طلب الترخيص من مالك المركبة، أو نائبه، مرفقًا به المستندات المطلوبة للترخيص، وعلى المرخص له إخطار قسم المرور المختص بكل تغيير فى أجزاء المركبة الجوهرية، ويجب أن تكون المركبة مصممة ومصنعة حسب ما تقتضيه أصول الفن والصناعة، وأن تكون الأجزاء المكونة لها متينة وسليمة ومثبتة تثبيتًا تامًا، ثم استلزم المشرع شروطًا معينة يجب توافرها فى القاعدة (الشاسيه) والمحرك (الموتور) وجسم السيارة (الكاروسيرى)، وتطلب لإثبات ملكية المركبة توافر أحد المستندات المبينة فى المادة من اللائحة وهى المحرر المتضمن عقد شرائها من المصنع إن كانت من داخل البلاد، وبالنسبة للمركبات الواردة من الخارج فيكتفى بشهادة الإفراج الجمركى، والسند الناقل للملكية من الحكومة أو القطاع العام والهيئات العامة بالنسبة للسيارات المستعملة وأجزاء السيارة الجوهرية. وتطلب المشرع عند تغيير جزء جوهرى من أجزاء المركبة تقديم سند انتقال ملكية هذا الجزء، وعلى أن يكون من المستندات المقبولة فى حكم المادة ، وبحسب ما إذا كان الجزء جديدًا أم مستعملاً، وتم شراؤه من مصر أو من خارجها، ويقدم هذا الجزء مع المركبة للفحص الفنى فى قسم المرور المختص.
ومن حيث إن من الواضح مما تقدم، أن المشرع يجيز لمالك المركبة السابق الترخيص لها بالسير، أن يستبدل أو يغير بأحد أجزائها سواء أكان الجزء جوهريًا أم غيره، جزءًا آخر مستعملاً محلياأو مستوردًا شريطة اتباع الإجراءات التى قررها القانون من حيث سند الملكية، وتوافر شروط المتانة، ويجرى قسم المرور فحصًا دقيقا للتيقن من سلامة الجزء الذى تم تغييره ليتبين مدى توافر جميع الشروط الفنية، وشروط المتانة والسلامة فيه. فإذا تبين عدم توافر تلك الشروط فى السيارة من تغيير بعض أجزائها، يمكن لقسم المرور المختص عدم الترخيص لها بالسير أو عدم تجديد الترخيص حسب الأحوال.
ولما كان البادى من الأوراق، أن العمل كان يجرى فى أقسام المرور على الترخيص بتسيير السيارات المجمعة وتجديد تراخيصها، إلى أن أذاعت الإدارة العامة للمرور منشورًا على جميع أقسام المرور المختلفة بكتابها رقم 4641 فى 30/ 10/ 1994 بإلغاء تراخيص جميع السيارات التى رخص لها بالمخالفة للأحكام السابقة، إزاء ما يثبت لها من خطورة تراخيصها.
ومن حيث إن إصدار الترخيص بتسيير السيارة أو تجديده، أمر محكوم بالشروط والأوضاع المنصوص عليها فى قانون المرور ولائحته التنفيذية، ولا يسوغ للإدارة القائمة على تنفيذ هذه الأحكام أن تضيف إليها بقرار منها فى هذا الخصوص ما لا تحتمله هذه الأحكام أو يتناقض معها، وإن السبيل الوحيد لإضافة ما تراه من أحكام، لا يتأتى إلا بتعديل قانون المرور ذاته أو لائحته التنفيذية، وليس بأداة أدنى.
ومن حيث إن قسم المرور المختص امتنع عن تجديد ترخيص سيارة المطعون ضده، استنادًا إلى التعليمات التى تضمنها كتاب الإدارة العامة للمرور فقط، دون بيان وجه مخالفة منح الترخيص صراحة لحكم بعينه من أحكام قانون المرور ولائحته التنفيذية، ودون التثبت من مدى صلاحية السيارة فنيًا على نحو ما تيقنت منه الجهة الإدارية عند الترخيص بذات السيارة ابتداء، الأمر الذى يضحى معه القرار المطعون فيه مخالفًا لصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن مما يؤكد هذا النظر ويعضده، أن أحكام قانون المرور ولائحته التنفيذية على نحو ما سبق بيانه تفصيلاً، تجيز فى صراحة تامة أمكان استبدال بعض أجزاء السيارة سواء كانت هذه الأجزاء جوهرية أو غير جوهرية بالشروط والأوضاع المقررة بتلك الأحكام، والأمر رهين – أولاً وأخيرًا – بتحقق شروط السلامة والأمان، فيدور الترخيص بالتسيير وجودًا وعدمًا مع هذا الشرط، فمناط قيام أحكام قانون المرور بالترخيص إنما تدور حول التحقق من شروط الأمان تحقيقًا للمصلحة العامة، واحترامًا للمصالح الخاصة فى مختلف أوجهها، وأن على جهة الإدارة المختصة فى ظل قانون المرور الحالى ولائحته التنفيذية، التحقق مما إذا كانت السيارة صالحة فنيًا للسير بشكل يحقق السلامة والأمان أم لا، بحيث إنه إذا لم تكن صالحة للسير لا تمنح ترخيصًا حتى ولو كانت مشتراه رأسًا من شركة أو مصنع، أما إذا كانت صالحة فنيًا للسير فإنها تمنح الترخيص أيا كانت طريقة صنعها أو الجهة المشتراة منها.
ومن حيث إنه إعمالاً لما سبق، فإنه إذا سبق ومنحت السيارة ترخيصًا لثبوت صلاحيتها فنيًا للسير، فإنه لا يجوز إلغاء الترخيص دون سند من القانون، وإذا كان قد سبق الترخيص للسيارة بالسير لصلاحيتها وانتهى الترخيص، فإن الفيصل عند تجديد الترخيص هو بمدى صلاحيتها ، فإذا كانت صالحة فنيًا للسير منح لها الترخيص أما إذا تخلف هذا الشرط وجب الامتناع عن تجديد ترخيصها، أما رفض تجديد الترخيص بمقولة إن السيارة مجمعة دون النظر لمدى صلاحيتها فنيًا فإن الرفض يكون غير قائم على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إنه تطبيقًا لما سبق فإن إلغاء ترخيص السيارة المشار إليها يكون غير مشروع وعلى جهة الإدارة عند تجديد ترخيصها أن تبحث عما إذا كانت صالحة فنيًا للسير بشكل يحقق السلامة والأمان أم لا، بحيث إذا تيقنت من صلاحيتها وجب أن تمنحها الترخيص، أما إذا قدرت عدم صلاحيتها لذلك رفضت منح الترخيص.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبى بالامتناع عن تجديد الترخيص، فى حين أن التكييف القانونى الصحيح لهذا القرار أنه قرار امتناع عن السير فى إجراءات الترخيص، فإنه يكون مستوجب التعديل فى هذه الحدود.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه، على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات