الطعن رقم 523 لسنة 11 ق – جلسة 09 /01 /1971
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1970 إلى منتصف فبراير سنة 1971)
– صـ 130
جلسة 9 من يناير سنة 1971
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف إبراهيم الشناوي رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد عبد العزيز يوسف ومحمد صلاح الدين السعيد وعلي لبيب حسن وأحمد حسن العتيق المستشارين.
القضية رقم 523 لسنة 11 القضائية
عقد إداري – تنفيذه – توقيع الجزاءات – فسخه.
إذا أخل المتعاقد مع جهة الإدارة بأي شرط من شروط العقد ثلاث مرات خلال ثلاثين يوماً
حق لها فسخ العقد ومصادرة التأمين إعمالاً لشروط العقد ولا يمنع من ممارسة هذا الحق
سبق توقيع بعض الجزاءات المنصوص عليها في العقد إذ أن طبيعة حق هذه الجهة في فسخ العقد
ومصادرة التأمين تقتضي بالضرورة سبق إخلال المتعاقد مع الإدارة بشروط العقد – أساس
ذلك.
أنه يتضح من نصوص العقد على النحو السالف أن إخلال المتعاقد مع جهة الإدارة بأي شرط
من شروط العقد ثلاث مرات خلال ثلاثين يوماً، يخول وكيل الوزارة الحق في فسخ العقد ومصادرة
التأمين لجانب الحكومة. ومن شروط العقد التي نوهت بها الفقرة من البند 49 المشار
إليه التزام المتعاقد مع جهة الإدارة بتوريد الأصناف المطلوبة مطابقة للمواصفات المتفق
عليها، والتزامه بتوريدها بالوزن والعدد المطلوب في المواعيد المحددة بهذا التوريد.
وعلى ذلك فإذا أخل المتعاقد مع جهة الإدارة بأي شرط من هذه الشروط أو غيرها ثلاث مرات
خلال ثلاثين يوماً حق لوكيل الوزارة فسخ العقد ومصادرة التأمين إعمالاً لشروط ولا يمنع
من ممارسة هذا الحق سبق توقيع الجزاءات المنصوص عليها في الفقرة من البند 49 المشار
إليه، هذه الجزاءات المترتبة على الشراء من الغير على حساب المتعاقد مع الجهة الإدارية
عند إخلاله بشرط التوريد وهي تحميل المتعاقد بفروق الثمن والمصاريف الإدارية والغرامات
وما إليها. لا يمتنع ذلك لأن طبيعة حق وكيل الوزارة في فسخ العقد ومصادرة التأمين تقتضي
بالضرورة سبق إخلال المتعاقد مع الإدارة بشروط العقد عدداً معيناً من المرات في أمد
معين، ولا يسوغ أن تقف الإدارة حيال هذا الإخلال المتكرر لشروط العقد، وأثناء تنفيذه
موقفاً سلبياً فلا تقوم بشراء الأصناف المطلوبة على حساب المقصر وما يستتبع ذلك بحكم
اللزوم من توقيع الجزاءات المترتبة عليه، انتظاراً لتوافر الشروط المبررة لفسخ العقد
ومصادرة التأمين، لا يسوغ ذلك لأنه فضلاً عن مخالفته لنصوص العقد، فإنه من شأنه التضحية
بالمصلحة العامة التي تتطلب وجوب السير في تنفيذ العقد الإداري دون توقف. ومنعاً لأي
لبس في هذا الصدد أكد العقد في الفقرة من البند 49 سالف الذكر أن توقيع الجزاءات
المشار إليها لا تخل بحق الوزارة في إلغاء العقد بالكيفية والنتائج المنصوص عليها في
الفقرة المذكورة آنفاً.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أنه ولئن كان تقرير الطعن قد أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في 8 من
مايو سنة 1965 على حين صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 27 من ديسمبر سنة 1964، إلا أن
الثابت من الأوراق أن الطاعن قدم في 23 من فبراير سنة 1965، أي قبل انقضاء ستين يوماً
على صدور الحكم المطعون فيه، إلى لجنة المساعدة القضائية بهذه المحكمة طلب الإعفاء
رقم 85 لسنة 11 القضائية وقد صدر قرار اللجنة المذكورة برفض هذا الطلب في 8 من مارس
سنة 1965، فأودع تقرير الطعن في يوم السبت الموافق 8 من مايو سنة 1965، ومن ثم يكون
الطعن قد أقيم في الميعاد القانوني واستوفى أوضاعه الشكلية، وفقاً لما جرى عليه قضاء
هذه المحكمة في خصوص أثر طلب المساعدة القضائية القاطع لميعاد رفع الطعن أمامها، وبمراعاة
أن يوم 7 من مايو سنة 1965 وهو آخر ميعاد للطعن بعد صدور قرار لجنة المساعدة القضائية
المشار إليه، قد صادف يوم جمعة، وهو عطلة رسمية، ومن ثم امتد الميعاد بالتطبيق لحكم
المادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية إلى أول يوم عمل بعدها، وهو يوم السبت
الموافق 8 من مايو سنة 1965 الذي أودع فيه تقرير الطعن قلم كتاب هذه المحكمة.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة – تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي
(الطاعن) أقام الدعوى رقم 704 لسنة 15 القضائية ضد السيد/ وزير الصحة بصفته، بعريضة
أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 10 من مايو سنة 1961، طلب فيها "الحكم بإلغاء
القرار الصادر من السيد/ وكيل وزارة الصحة بمصادرة التأمين المودع فيه على ذمة التوريد
بمستشفى الأمراض الصدرية في المدة من 16 من أغسطس سنة 1959 إلى 30 من يونيه سنة 1960
مع إلزام الوزارة المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة" وقال شرحاً لدعواه
أنه تعاقد على توريد الأغذية اللازمة لوحدات المنطقة الطبية بالمنيا بندر المنيا لعام
1959/ 1960 وأتم التوريد حتى نهاية العقد على ضوء القوائم والشروط المتعاقد عليها.
ولما انتهت مدة التوريد استرد تأمينه كاملاً من سائر الوحدات عدا مستشفى الأمراض الصدرية،
فقد توقف مديرها عن رد التأمين استناداً إلى أن القائم بتوريد اللبن للمستشفى وهو الذي
عهد إليه – المدعي – من الباطن بمهمة توريد هذا الصنف قدم للمستشفى في بعض أيام التوريد
وعلى وجه التحديد ثلاث مرات خلال العام لبناء أثبت التحليل عدم مطابقته للشروط، وقد
قدم هو والمورد للمحاكمة الجنائية بتهمة غش اللبن فقضت المحكمة ببراءته وأدانت الموارد
عن كل من هذه المخالفات الثلاثة. وأضاف المدعي أنه نشأ بينه وبين السيد/ مدير المستشفى
خلال فترة التوريد عدة منازعات، تفرع عنها تحقيقات تولتها النيابة الإدارية التي خلصت
منها إلى مساءلة مدير المستشفى إداريا، الأمر الذي تعرض هو بسببه إلى سلسلة من الاضطهاد
كان خاتمتها استصدار قرار السيد/ وكيل الوزارة بمصادرة التأمين المودع منه على ذمة
التعاقد والذي يتجاوز ألفا ومائة جنية. وأردف المدعي قائلا أن الرأي مستقر على التفرقة
بين نوعين من الغش، الغش الضار بالصحة والغش غير الضار بالصحة، وجزاء الغش الأول نظرا
لخطورته هو مصادرة التأمين وفسخ العقد وشطب اسم المتعهد أما الغش غير الضار بالصحة
فالجزاء عليه هو النزول بالثمن إلى القدر الذي يتناسب مع جودة الصنف. وخلص المدعي من
ذلك إلى أنه وقد اسند توريد الألبان إلى متعهد فرعي من الباطن فقدم لبنا أثبت تحليله
قبل الاستلام أنه غير مطابق لانخفاض نسبة الدسم فيه مرة وإضافة الماء إليه مرة، فكان
الجزاء على ذلك هو إعمال نص المادة الخامسة من الشروط الإضافية وذلك بأن قامت المستشفى
بتعلية القيمة بالأمانات وخابرت قسم مراقبة الأغذية لتقدير الثمن وصرفت إليه مستحقاته
بعد خصم النسبة التي قدرها قسم الأغذية عملا بشروط العقد، ومن ثم فلا مساغ لاهدار هذا
الإضرار والتمسك في نهاية التوريد بشرط المصادرة رغم أن ذلك يتطلب إجراءات خاصة منها
العرض على مجلس الدولة وفسخ العقد وشطب الاسم من سجل الموردين ولم تتخذ الوزارة شيئا
من ذلك.
وبجلسة 27 من ديسمبر سنة 1964 حكمت محكمة القضاء الإداري برفض طلبات المدعي وألزمته
المصروفات، وأقامت قضاءها على أن القول بأن إضافة ماء إلى اللبن لا يضر بالصحة بوجه
عام فإن هذا القول غير مقبول في حالة مرضى الصدر ودواؤهم الغذاء وغشه سواء بإضافة ماء
إلى اللبن أو بنزع الدسم منه يعادل في حالتهم إنقاص الدواء وبالتالي تمكين الداء ومساعدة
المرض على الفتك بهؤلاء المصدورين، وعلى ذلك فإن المحكمة ترى أن غش اللبن في حالة الدعوى
يعتبر ضارا بالصحة وبالتالي يطبق في شأنها البند 60 من العقد التي تقضي بأنه "إذا استعمل
المتعهد الغش أو التلاعب في معاملته مع الصحة يلغى العقد ويصادر التأمين مع عدم الاخلال
بحق المطالبة بالتعويضات المترتبة على ذلك، وتشطب وزارة المالية اسمه من بين المتعهدين
ولا يسمح له بالدخول في مناقصات حكومية" ولا مطعن على جهة الإدارة إن هي صادرت التأمين
فقط لأن من يملك الكل يملك الجزء.
ومن حيث أن المدعي يقيم طعنه على الأسباب التي ساقها أمام محكمة القضاء الإداري مضافا
إليها أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن اللبن إذا نزع منه جزء من دسمه أو أضيف
الماء إليه يعدو ضارا بالصحة، على غير مقتض من الحق أو الواقع، ولو كان الأمر كذلك
لما أقدمت المستشفى على تقديمه لمرضاها، وإلا فإنها تكون قد قدمته عن عمد بقصد الإضرار
بصحة مرضاها وهو منطق غير مقبول.
ومن حيث أن الدفاع عن الجهة الإدارية قد عقب على الطعن بأن السبب في اصدار قرار مصادرة
التأمين المطعون فيه يرجع إلى تكرار المخالفات التي ارتكبها المدعي والتي أدت إلى عدم
تنفيذ العقد المبرم معه وفقا لشروطه، وقد أشار الدفاع إلى أن الجهة الإدارية استندت
في ذلك إلى حكم البند 46 من الاشتراطات العامة للعقد والمادة الثانية من الشروط الاضافية
بما لا حاجة معه لبحث مدى توافر شروط الغش المنصوص عليها في البند 60 من الاشتراطات
العامة للعقد.
ومن حيث أن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن وزارة الصحة اسندت إلى المدعي عملية توريد
بعض الأغذية في المدة من 16 من أغسطس سنة 1959 إلى 30 يونيه سنة 1960 إلى مستشفيات
بندر المنيا والمجموعات الصحية بدائرة مديرية المنيا الطبية. وأودع المدعي مبلغ 1168
جنيه و114 مليم قيمة التأمين النهائي عن هذا العقد بواقع 10% من قيمة الأصناف المتعاقد
على توريدها. وقد دأب المدعي على مخالفة شروط العقد منذ اليوم الأول للتوريد، فسجلت
عليه مستشفى الصدر بالمنيا التقصيرات والمخالفات اليومية في التوريد، والتي وقعت عليه
بسببها غرامات تأخير وحصلت منه عنها فروق أثمان. وقد بلغت هذه التقصيرات والمخالفات
عددا كبيرا إذ يبين أن عدد الأيام التي كانت فيها هذه المخالفات في الشهر الواحد تتراوح
ما بين 13، 30 يوما، وكان يتراوح عدد الأصناف التي قصر المتعهد في توريدها أو وردها
بالمخالفة لشروط العقد في كل يوم من الأيام المذكورة ما بين صنف واحد وسبعة أصناف تشمل
اللبن والخبز والجبن والزبد والبيض والخل وما إليها. كما وضح من الأوراق أن عينة اللبن
المورد إلى المستشفى المذكورة في 5 من سبتمبر سنة 1959 مغشوشة بإضافة 22% ماء إليها.
وظهر من تحليل عينتي اللبن الذي ورد إلى هذه المستشفى في 11 من يناير سنة 1960 أن الأولى
مغشوشة بنزع 5% دسم وإضافة 6% ماء إليها والثانية مغشوشة بنزع 9% دسم. وثبت من تحليل
عينتي اللبن المورد في 19 من يناير سنة 1960 أن أحداهما مغشوشة بإضافة 9% ماء إليها
والأخرى مغشوشة بنزع 27% دسم. هذا وفي 24 من سبتمبر سنة 1960 وبناء على الشكوى المقدمة
من المدعي في 8 من سبتمبر سنة 1960 أخطره السيد/ مدير عام منطقة المنيا الطبية بالآتي:
"نظرا لمخالفتكم لشروط العقد المبرم معكم عن توريد الأغذية عدة مرات لمستشفى صدر المنيا
وتطبيقا للمادة 49 من الاشتراطات العامة المنصوص عنها في العقد المبرم معكم. ونفيدكم
بأنه قد صدر أمر السيد الدكتور وكيل الوزارة بمصادرة التأمين الخاص بكم".
ومن حيث أنه يبين من استقراء شروط العقد مثار المنازعة أن البند 49 من الاشتراطات العامة
للعطاء يقضي بأن يقوم المتعهد بتسليم الأصناف المتعاهد عليها وذلك في المواعيد المحددة
إلى المستشفيات.. مطابقة للطلب التحريري الذي يعطي للمتعهد من مدير المستشفى عدا أو
وزنا طبقا للمواصفات. وأضافت الفقرة منه بأنه في حالة عدم قيام المتعهد بتنفيذ
أي شرط من شروط هذا العقد ثلاث مرات في ظرف ثلاثين يوما يكون لوكيل الوزارة الحق في
فسخ العقد بواسطة خطاب بسيط موصى عليه ومصادرة التأمين لجانب الحكومة. وأشارت الفقرة
إلى أنه إذا لم يقم المتعهد بتوريد المقادير المطلوبة بأكملها أو جزء منها أو تأخر
في توريدها فيكون لمدير المستشفى بناء على ذلك الحق في أن يشتري من غيره وبدون أن يتخذ
أية إجراءات جميع المقادير التي لم تورد في مواعيدها وما ينتج عن ذلك من زيادة في الثمن
مضافا إليه 10% ومصاريف إدارية وكذلك مصاريف النقل وغيرها تحسب على المتعهد من تغريمه
بغرامة لا تتجاوز4% من قيمة الكميات التي لم يوردها.. هذا مع عدم الاخلال بحق الوزارة
في إلغاء العقد بالكيفية والنتائج المنصوص عليها بالفقرة السابقة .
أنه يتضح من نصوص العقد على النحو السالف أن إخلال المتعاقد مع جهة الإدارة بأي شرط
من شروط العقد ثلاث مرات خلال ثلاثين يوماً، يخول وكيل الوزارة الحق في فسخ العقد ومصادرة
التأمين لجانب الحكومة. ومن شروط العقد التي نوهت بها الفقرة من البند 49 المشار
إليه التزام المتعاقد مع جهة الإدارة بتوريد الأصناف المطلوبة مطابقة للمواصفات المتفق
عليها، والتزامه بتوريدها بالوزن والعدد المطلوب في المواعيد المحددة بهذا التوريد.
وعلى ذلك فإذا أخل المتعاقد مع جهة الإدارة بأي شرط من هذه الشروط أو غيرها ثلاث مرات
خلال ثلاثين يوماً حق لوكيل الوزارة فسخ العقد ومصادرة التأمين إعمالاً لشروط العقد
ولا يمنع من ممارسة هذا الحق سبق توقيع الجزاءات المنصوص عليها في الفقرة من البند
49 المشار إليه، هذه الجزاءات المترتبة على الشراء من الغير على حساب المتعاقد مع الجهة
الإدارية عند إخلاله بشروط التوريد وهي تحميل المتعاقد بفروق الثمن والمصاريف الإدارية
والغرامات وما إليها. لا يمتنع ذلك لأن طبيعة حق وكيل الوزارة في فسخ العقد ومصادرة
التأمين تقتضي بالضرورة سبق إخلال المتعاقد مع الإدارة بشروط العقد عدداً معيناً من
المرات في أمد معين، ولا يسوغ أن تقف الإدارة حيال هذا الإخلال المتكرر لشروط العقد،
وأثناء تنفيذه موقفاً سلبياً فلا تقوم بشراء الأصناف المطلوبة على حساب المقصر وما
يستتبع ذلك بحكم اللزوم من توقيع الجزاءات المترتبة عليه، انتظاراً لتوافر الشروط المبررة
لفسخ العقد ومصادرة التأمين، لا يسوغ ذلك لأنه فضلاً عن مخالفته لنصوص العقد، فإنه
من شأنه التضحية بالمصلحة العامة التي تتطلب وجوب السير في تنفيذ العقد الإداري دون
توقف. ومنعاً لأي لبس في هذا الصدد أكد العقد في الفقرة من البند 49 سالف الذكر
أن توقيع الجزاءات المشار إليها لا تخل بحق الوزارة في إلغاء العقد بالكيفية والنتائج
المنصوص عليها في الفقرة المذكور آنفاً.
ومن حيث أنه لما كان الأمر كذلك وكان المدعي قد دأب منذ اليوم الأول للتوريد وطوال
أشهر التوريد على مخالفة شروط العقد والاخلال بالتزاماته العقدية مرات عديدة تجاوز
عددها أكثر من ثلاث مرات شهريا على ما سلف بيانه، تم بسببها شراء بعض الأصناف من الغير
على حسابه وحصل منه فروق الثمن والمصاريف الإدارية ووقعت عليه غرامات تأخير، ولم يردعه
ذلك واستمر سادرا في مخالفاته إلى الشهر يونيه سنة 1960 وهو آخر أشهر التوريد حيث ارتكب
فيه 16 مخالفة لما كان الأمر كذلك فلا تثريب على جهة الإدارة إذا هي استعملت حقها الذي
خولها إياه العقد فاستصدرت قرارا من وكيل الوزارة بمصادرة مبلغ التأمين ولا ينال من
قانونية هذا الإجراء أن جهة الإدارة لم تفسخ العقد وتمسكت به إلى نهاية مدته، ذلك أن
حق الإدارة في مصادرة التأمين على ما نصت عليه الفقرة من البند 49 من الاشتراطات
العامة للعطاء ليس رهينا بفسخ العقد ولا يرتبط بالضرورة به، وإنما هو حق قائم بذاته
ليس ثمة ما يحول دون انزال مقتضاه بعد إتمام تنفيذ العقد لسبق إخلال المتعهد بالتزاماته
العقدية إخلالا يبرر مصادرة مبلغ التأمين طبقا لحكم العقد، وذلك طالما لم يصدر عن جهة
الإدارة أثناء تنفيذ العقد ما يفيد تنازلها عن استعمال حقها في مصادرة التأمين، وهو
الأمر الذي تنفيه الأوراق إذا استمر المدعي في اخلاله بشروط العقد، وتوافر في المخالفات
التي ارتكبها في شهر يونيه سنة 1960 آخر أشهر التوريد الشروط المبررة لاستعمال جهة
الإدارة حقها في مصادرة التأمين وما كان يتيسر لجهة الإدارة إجراء هذه المصادرة إلا
بعد انتهاء العقد، وامتناع جهة الإدارة عن رد التأمين إلى المدعي بعد انتهاء العقد
في هذه الحالة ما يقطع في تمسكها بحقها في إجراء هذه المصادرة.
ومن حيث أن المقرر في فقه القانون العام أن العقود الإدارية تحكمها قواعد خاصة ومن
هذه القواعد أن التزامات المتعاقد من الإدارة التزامات شخصية لا يجوز له أن يحل غيره
فيها أو أن يتعاقد بشأنها مع الغير من الباطن إلا بموافقة الإدارة فإذا حصل النزول
عن العقد بدون موافقة الإدارة كما هو الحاصل في هذه المنازعة فإن النزول يعتبر باطلا
ولا يحتج به في مواجهة الإدارة، ويبقى المتعاهد الأصلي مسئولا في مواجهة الإدارة. وقد
أكد نص البند 57 من الاشتراطات العامة للعطاء هذا الأصل فنص على أنه "لا يجوز التنازل
للغير عن هذا العقد بدون موافقة المصلحة كتابة.. ومع ذلك يبقى المتعهد مسئولا بطريق
التضامن مع المتنازل إليه في تنفيذ العقد" وحاصل ذلك أن المدعي مسئول مسئولية شخصية
في تنفيذ التزاماته التي تضمنها العقد ولا يعفيه من ذلك تذرعه بأنه عهد من الباطن إلى
آخر في توريد اللبن إلى المستشفى.
ومن حيث أنه بالبناء على ما سلف بيانه يكون القرار المطعون فيه قد صدر سليما في الواقع
والقانون ولم يقم ثمة دليل على اتسامه بالانحراف المدعى به، ولا وجه للنعي عليه بدعوى
أنه لم يلتزم حكم البند 60 من الاشتراطات العامة للعطاء سالف الذكر الخاص باستعمال
المتعهد الغش، ذلك أن جهة الإدارة لم تصدر قرارها استنادا إلى ارتكاب المدعي المخالفة
المنصوص عليها في هذا البند بل أقامت قرارها على مخالفة المدعي شروط العقد الأخرى وبالتطبيق
لحكم البند 49 من الاشتراطات العامة للعقد.
ومن حيث أنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه رفض الدعوى
ومن ثم يكون الطعن – والحالة هذه – قد قام على غير أساس سليم من القانون، متعينا رفضه
مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعن بالمصروفات.
