الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8245 لسنة 46 قعليا – جلسة 19/ 1/ 2008

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 19/ 1/ 2008
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 8245 لسنة 46 القضائية.عليا

المقام من:

1 – محافظ القاهرة "بصفته"
2 – رئيس حي مدينة نصر "بصفته"
3 – وزير الدفاع "بصفته"

ضد:

1 – سعيد محمد دهب.
2 – ثريا السيد أحمد حسن.
3 – محمد سعيد محمد دهب.
4 – هالة سعيد محمد دهب.
5 – ياسمين سعيد محمد دهب.
6 – أماني سعيد محمد دهب.
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الشق العاجل من الدعوى رقم 8224 لسنة 52 ق بجلسة 2/ 5/ 2000


الإجراءات

فى يوم السبت الموافق 1/ 7/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة ، بصفتها نائبةعن الطاعنين بصفاتهم ، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الشق العاجل من الدعوى رقم 8224 لسنة 52ق والقاضي فى منطوقه " بقبول الدعوى شكلاً ، وفى الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفاته… ".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ، لتأمر – بصفة عاجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى الطعن ، ثم إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعينت جلسة 6/ 12/ 2005 لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة "فحص" وبجلسة 5/ 7/ 2006 أحالته إلى الدائرة السادسة موضوع التى أحالته بدورها إلى هذه الدائرة للاختصاص، حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 8224 لسنة 52ق بتاريخ 22/ 7/ 1998 أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر من حي مدينة نصر بعدم تسليم المدعي الأول الترخيص رقم 176 لسنة 1997 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ،ومقابل أتعاب المحاماة – وذكروا شرحًا لدعواهم – أنهم يمتلكون قطعة الأرض رقم 2 بلوك 66 بالمنطقة السادسة بمدينة نصر ، وقد تقدم المدعي الأول سنة 1997 بطلب للحصول على ترخيص لبناء بدروم وأرضى وأحد عشر طابقًا ، وقدم جميع المستندات وسدد الرسوم ، وقيد الطلب برقم 176 لسنة 1997 وسلم مستنداته فى 20/ 4/ 1998 ، بيد أن الجهة الإدارية امتنعت عن تسليمه الترخيص بدعوى وصول تعليمات فى 31/ 5/ 1998 بتحديد الارتفاعات فى مدينة نصر والقطعة محل الترخيص أصبحت على الحدود الفاصلة بين المنطقة حرة الارتفاع من جهة الغرب والمنطقة المحدد لها ارتفاع 18 مترًا من جهة الشرق. ونعى المدعون على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون وعدم جدواه من الناحية العملية وذلك على التفصيل الوارد بصحيفة الدعوى وأحاط به الحكم المطعون فيه ، وتحيل إليهما هذه المحكمة تفاديًا للتكرار.
وبجلسة 2/ 5/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على أنه " وإن كان للجهة الإدارية اتخاذ الإجراءات التى تراها محققة لأهدافها بما يتفق والغرض منها للدفاع عن البلاد ، فإنه لما كانت هذه الإجراءات تخرج عن اختصاصها قانونًا وتمس مصالح وحقوق الأفراد بالتقييد وتصل إلى حد المنع المتمثل فى الحظر المطلق للبناء على أملاك الأفراد الخاصة التى تحميها الدستور ، بشكل الإخلال بها المساس بحق أساسي نص عليه الدستور وهو حق الملكية ، ومن ثم فإن قرار الحي بحسب الظاهر من الأوراق يكون مخالفًا لأحكام القانون ، وكان يتعين على الجهة الإدارية بدلاً من الاستجابة لتلك التعليمات التى لا ترقى إلى أية مرتبة من مراتب تدرج التشريع ومخالفة أحكام القانون اتخاذ الإجراءات المقررة قانونًا فى المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976. ومتى كان ذلك فإن القرار المطعون فيه – بحسب الظاهر – يكون مرجح الإلغاء عند نظر الموضوع ، ويتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال…..".
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أنه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أن للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أن تقرر عدم الموافقة على صرف الترخيص إذا ثبت لها أن الأعمال المطلوب بها غير مطابقة للقانون والاشتراطات البنائية المعمول بها فى شأن المنطقة المطلوب البناء فيها أو أن منح الترخيص مخالف وجهة النظر العسكرية ومقتضيات سلامة الدفاع عن الدولة شأن الحالة موضوع الطعن الماثل، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه مطابقًا للقانون وعلى سنده من الواقع بهدف تحقيق المصلحة العامة بمنأى عن مواطن عدم المشروعية والتعسف فى استعمال الحق على التفصيل الوارد بتقرير الطعن ، وتحيل إليه هذه المحكمة تفاديًا للتكرار.
ومن حيث إن مفاد المواد 5 و6 و7 و13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته أن المشرع حظر على المخاطبين بأحكامه إقامة المباني أو الأعمال الأخرى المنصوص عليها فيه دون الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم ، وألزم المشرع الجهة الإدارية المذكورة متى استبان لها مطابقة الأعمال المطلوب الترخيص فيها للشروط الواردة بالقانون ولائحته التنفيذية إصدار الترخيص المطلوب ، كما ألزم المشرع طالب الترخيص بالتعلية أن يرفق بمستندات طلب الترخيص تقريرًا فنيًا من مهندس استشاري إنشائي يتضمن أن الهيكل الإنشائي للمبنى المطلوب تعليته وكذا أساساته تسمح بأحمال الأعمال المطلوب الترخيص بها ، ويتعين الالتزام فى هذا الشأن بالرسومات الإنشائية السابق تقديمها مع الترخيص الأول وأن المشرع بموجب الفقرة الأخيرة المضافة إلى المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 بالقانون رقم 101 لسنة 1996 وضع أصلاً عامًا مقتضاه أن الارتفاع الكلي للمبنى يحسب على أساس مرة ونصف عرض الشارع المطل عليه العقار بحد أقصى 36 مترًا ، وبذات الفقرة أجاز المشرع لرئيس مجلس الوزراء فى حالة الضرورة القصوى تحقيقًا لغرض قومي أو مصلحة اقتصادية أو مراعاة لظروف العمران تقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو جزء منها أو مبنى بذاته من الحد الأقصى للارتفاع.
ومن حيث إن البين مما تقدم أن المشرع حدد اختصاصات الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم على نحو واضح وصريح بحيث لا يسوغ للجهة الإدارية وهى بصدد إعمال سلطتها المخولة لها قانونًا بمناسبة فحص طلبات الترخيص أن ترتكن على أسباب غير منصوص عليها فى القانون سالف الذكر أو تتعارض مع أحكامه وإلا كان قرارها مخالفًا للقانون.
متى كان ذلك وكان البادي من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده الأول تقدم بتاريخ 23/ 6/ 1997 بطلب للحصول على الترخيص محل الدعوى وبعد أن استوفى جميع المستندات المتطلبة قانونًا قامت الجهة الإدارية بكتابة نموذج الرخصة وأرسلته لمدير التنظيم لاعتماده إلا أن إجراءات إصدار الرخصة توقفت إعمالاً لتعليمات صادرة من هيئة عمليات القوات المسلحة بتحديد الارتفاعات فى مدينة نصر بالقطعة محل التداعي.
ولما كانت هيئة عمليات القوات المسلحة ليست من الجهات المختصة قانونًا بتحديد الحد الأقصى لارتفاعات المباني ، ومن ثم يكون قرار وقف إجراءات الترخيص وقد انطوي على مساس بحق الملكية وهو حق كفل الدستور حمايته – مخالفًا للقانون ، ويتوافر فى شأنه ركنا الجدية والاستعجال المتطلبان قانونًا لوقف تنفيذه على نحو ما استظهره وبحق الحكم المطعون فيه ، ويغدو من ثم الطعن على هذا الحكم مفتقدًا صحيح سنده خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا ، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات