المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8438 لسنة 49 ق عليا – جلسة 12/ 1/ 2008م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 12/ 1/ 2008م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو
الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8438 لسنة 49 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ القاهرة.
2- رئيس حى المعادى.
3- مدير الإدارة الهندسية بحى المعادى وطره.
ضد:
آمنة عبد السلام محمد فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة فى الدعوى رقم 8556 لسنة 52 ق بجلسة 16/ 3/ 2003
" إجراءات الطعن "
فى يوم الأربعاء الموافق 14 من مايو سنة 2003 أودعت هيئة قضايا
الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن – قيد برقم 8438 لسنة
49 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضى فى منطوقه – بعد تصويب الخطأ
المادى – بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من امتناع
حى المعادى عن الترخيص للمدعية ببناء الدور الرابع فوق الأرضى بالعقار المنوه عنه وإلزام
جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
بالمحكمة لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا
برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بالأوراق، وبجلسة 27/ 3/ 2006
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 6/ 5/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات على الوجه الثابت بمحاضر
الجلسات، وبجلسة 10/ 11/ 2007 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 13/ 8/ 1998
أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 8556 لسنة 52 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء
الإدارى/ الدائرة الحادية عشرة بالقاهرة، طالبة الحكم بإلزام جهة الإدارة بإصدار ترخيص
تعلية للدور الرابع فوق الأرضى بالعقار رقم 30 شارع 78 مكررا – تقسيم سرايات المعادى
والمقام على القطعة رقم 68 – تقسيم الشركة – منطقة الجولف بحوض البكباش 2 – قسم ثان
– معادى السرايات، مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة تفصيلا
بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 16/ 3/ 2003 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها الطعين بإلغاء القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من امتناع حى المعادى عن الترخيص للمدعية فى بناء الدور الرابع فوق
الأرضى بالعقار محل الدعوى، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن سبب
امتناع جهة الإدارة عن الترخيص للمدعية فى إقامة الدور الرابع, هو قرارات رئيس مجلس
الوزراء الملغاة بالقرار رقم 925 لسنة 2000، وقرار وزير الإسكان رقم 180 لسنة 1998
الذى قيد الارتفاعات ببعض المناطق دون أن يكون مختصا بذلك، ومن ثم يكون القرار المطعون
فيه قد صدر مخالفًا للقانون حريًا بالإلغاء، ولا ينال من ذلك تعلل جهة الإدارة بأن
المستندات المقدمة من المدعية ينقصها وثيقة التأمين، إذ كان يتعين عليها إخطار المدعية
لاستيفاء المستندات الناقصة حتى يمكن السير فى إجراءات الترخيص.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله،
لأسباب حاصلها أن قرار وزير الإسكان رقم180 لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية
للقانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، صدر بمقتضى التفويض التشريعى
الممنوح له بالمادة 34 من القانون المذكور، وقد تضمن بعض قيود الارتفاع التى وردت بقرار
رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998، وعندما ألغى القرار الأخير بقرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 925 لسنة 2000 اكتفى المشرع بما ورد باللائحة التنفيذية وتعديلاتها من قيود وضوابط
للارتفاع منعا للتكرار، وإذا كان المستقر عليه أن الشروط البنائية الخاصة بالتقسيم
تأتى فى مرتبة القوانين واللوائح ولا يجوز تعديلها بأداة أدنى مرتبة منها، فإن الضوابط
المشار إليها صدرت جميعها بمقتضى تفويض تشريعى ولا تعتبر فى مرتبة أدنى من الشروط البنائية
للتقسيم.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى تحديد القيمة القانونية للشروط البنائية
الخاصة بمشروعات تقسيم الأراضى المعدة للبناء داخل نطاق المدن، والسلطة المختصة بتعديل
قيود الارتفاع واشتراطات المبانى داخل التقسيم.
ومن حيث إن الفصل الثالث من الباب الأول من قانون التخطيط العمرانى الصادر بالقانون
رقم 3 لسنة 1982حدد القواعد التى تحكم تقسيم الأراضى، ونص فى المادة 12 على أنه " لا
يجوز تنفيذ مشروع تقسيم أو إدخال تعديل فى تقسيم معتمد أو قائم إلا بعد اعتماده وفقا
للشروط والأوضاع المنصوص عليها فى هذا القانون ولائحته التنفيذية " كما نص فى المادة
13 على أن " تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المعدلات التخطيطية والقواعد والشروط
والأوضاع الواجب توافرها فى تقسيم الأراضى وعلى الأخص فى المجالات الآتية:
أ)… ب) عروض الشوارع… ج) لا يجوز فى تقسيم أن تشغل المبانى مساحة تزيد على 60%
من مساحة القطعة التى تقام عليها…
د) الاشتراطات الأخرى المتعلقة بالارتدادات وارتفاعات المبانى وكثافتها السكانية والبنائية
وعدد الوحدات وعرض الواجهات وغير ذلك من الأوضاع التى تكفل طابعا معماريا مميزا لكل
تقسيم. " كذلك نص القانون المذكور فى المادة 23 على أنه " يجب أن يذكر فى عقود التعامل
على قطع التقسيم القرار الصادر باعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة به.. وتعتبر قائمة
الشروط المشار إليها جزءا من قرار التقسيم… " ونص فى المادة 24 على أن " تعتبر الشروط
الواردة بالقائمة المنصوص عليها بالمادة السابقة شروطا بنائية تأتى فى مرتبة الأحكام
الواردة بقوانين ولوائح المبانى، وتسرى على مناطق التقسيم التى تتناولها.. " ونص فى
المادة 26 على أنه " يجوز بقرار من الوزير المختص بالتعمير بعد أخذ رأى المحافظ المختص
وموافقة الوحدة المحلية تعديل الشروط الخاصة بالتقاسيم التى تم اعتمادها.. ".
وقد صدر قرار وزير التعمير والدولة للإسكان رقم 600 لسنة 1982 باللائحة التنفيذية لقانون
التخطيط العمرانى المشار إليه وحدد الشروط والقواعد التى تنظم تقسيم الأراضى، ونص فى
المادة 46 على أن " يحدد مشروع التقسيم الشروط البنائية على قطع أراضى التقسيم من حيث
الاستعمال والمساحة المبنية والمناور الأمامية والخلفية والجانبية وارتفاع المبانى..
".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قانون التخطيط العمرانى ولائحته التنفيذية،
قد تكفلا بتحديد القواعد التى تحكم تقسيم الأراضى وبصفة خاصة مساحة المبانى وعروض الشوارع
والارتدادات والارتفاعات وعدد الوحدات وعرض الواجهات وغيرها من الأوضاع التى تكفل طابعا
معماريا متميزا لكل تقسيم، واعتبر المشرع قائمة الشروط الخاصة بالتقسيم شروطا بنائية
تأتى فى مرتبة الأحكام الواردة بقوانين ولوائح المبانى، وهو ما أكدته المحكمة الدستورية
العليا فى حكمها الصادر بجلسة 22/ 3/ 1997 فى الدعوى رقم 55 لسنة 18 قضائية دستورية،
والذى قضت فيه بدستورية نص المادة 24 من قانون التخطيط العمرانى المشار إليه، وبأن
الشروط التى تضمنتها قائمة التقسيم تأخذ حكم القيود القانونية التى نصت عليها قوانين
المبانى، ومن ثم يتعين احترام هذه الشروط وعدم المساس بها إلا بتعديلها وفقا للإجراءات
المقررة فى قانون التخطيط العمرانى، أو بتدخل من السلطة التشريعية المختصة بسن القوانين،
فالنص القانونى وما يصدر فى حكمه لا يجوز نقضه أو تعديله إلا بنص قانونى لاحق له ذات
المرتبة فى تدرج القواعد القانونية.
ومن حيث إن قيود الارتفاع المنصوص عليها فى القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية،
لا تسرى على الاشتراطات البنائية لمناطق التقسيم المعتمدة طبقا لأحكام القانون رقم
3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى ولائحته التنفيذية، فلكل منهما نطاقه ومجال أعماله
المستقل.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه استند إلى قيود الارتفاع المنصوص
عليها فى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 الملغى بالقرار رقم 925 لسنة 2000،
كما استند إلى القرار رقم 180 لسنة 1998 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون توجيه وتنظيم
أعمال البناء، فى حين يقع العقار موضوع النزاع بمنطقة تقسيم معتمدة ويخضع لقيود الارتفاع
الواردة بقائمة الشروط الخاصة بالاشتراطات البنائية للتقسيم، ومن ثم فإن القرار المطعون
فيه يكون مخالفا لأحكام القانون مما يستوجب القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون
ولا مطعن عليه، مما يضحى معه الطعن الماثل غير قائم على أساس من القانون خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
