الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7036 لسنة 46 ق عليا – جلسة 19/ 1/ 2008م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 19/ 1/ 2008م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 7036 لسنة 46 القضائية عليا

المقام من

1- محافظ القاهرة.
2- رئيس حى المعادى وطرة.
3- مدير الإدارة الهندسية بحى المعادى وطرة.
4- مدير شرطةالمرافق بحى المعادى وطرة.
5- مأمور قسم شرطة المعادى.

ضد:

نبيل حسين عزت – صاحب ومدير شركة الخليج للتعمير فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة فى الدعوى رقم 4684 لسنة 52 ق بجلسة 28/ 3/ 2000


" إجراءات الطعن "

فى يوم السبت الموافق 27 من مايو سنة 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن – قيد برقم 7036 لسنة 46 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضى فى منطوقه: بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 14/ 2/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 26/ 3/ 2005.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/ 10/ 2007 قررت إصدار الحكم بجلسة 8/ 12/ 2007 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 30/ 3/ 1998 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 4684 لسنة 52 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى/ الدائرة الثامنة بالقاهرة، طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار حى المعادى وطرة السلبى بالامتناع عن إصدار ترخيص البناء رقم 140 لسنة 1997 على القطعة رقم 249 شارع 4 تقسيم معادى السرايات، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وذلك للأسباب المبينة تفصيلا بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 28/ 3/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها الطعين بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، وشيدت المحكمة قضاءها على أن المدعى يهدف بدعواه إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن السير فى إجراءات استصدار ترخيص البناء رقم 140 لسنة 1997 للقطعة موضوع الدعوى، وأنه لما كان المدعى قد ساق بعريضة دعواه أنه حصل على ترخيص الهدم رقم 7 لسنة 1997 بشأن العقار المقام على هذه القطعة، ثم تقدم بتاريخ 20/ 7/ 1997 إلى حى المعادى وطرة للحصول على ترخيص بالبناء عليها، واستوفى جميع الإجراءات المطلوبة، إلا أن جهة الإدارة امتنعت عن إصدار الترخيص، مما دعاه إلى إقامة دعواه الماثلة، ورغم تأجيل نظر الدعوى أكثر من مرة لتقدم الجهة الإدارية الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع الدعوى، إلا أنها نكلت عن ذلك ولم ترد على الدعوى، الأمر الذى يقيم قرينة لمصلحة المدعى على صحة ما أقامه من ادعاء وسلامة ما قدمه من مستندات، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه مفتقرا لسنده خليقا بالإلغاء.
ألا أن الحكم المذكور لم يلق قبولا من الجهة الإدارية المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى على أن ظهور المستندات فى مرحلة الطعن يؤدى إلى إسقاط قرينة الصحة التى أقامها الحكم لمصلحة المطعون ضده، وأنها سوف تقدم للمحكمة المستندات التى تثبت وتؤكد سلامة امتناعها عن إصدار الترخيص المطلوب، وذلك لأنه فى أثناء دراسة هذا الترخيص صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 الذى حدد الارتفاع الكلى بمنطقة المعادى الكائنة بها قطعة الأرض المطلوب الترخيص ببنائها بأرضى وثلاثة أدوار أو عرض الشارع أيهما أقل.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996، أنه حظر فى المادة منه إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو إجراء أى تشطيبات خارجية، إلا بعد الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، وأوجب فى المادة أن يقدم طلب الحصول على الترخيص من المالك أو من يمثله إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم مرفقا به المستندات والإقرارات والنماذج التى تحددها اللائحة التنفيذية، كما ألزم بمقتضى المادة الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بفحص طلب الترخيص ومرفقاته والبت فيه خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب، فإذا ثبت للجهة المذكورة أن الأعمال المطلوب الترخيص فيها مطابقة لأحكام القانون ولائحته التنفيذية قامت بإصدار الترخيص، أما إذا رأت وجوب استيفاء بعض البيانات أو المستندات أو إدخال تعديلات أو تصحيحات فى الرسومات طبقا لما يحدده القانون ولائحته التنفيذية، أعلنت المالك أو من يمثله قانونا بذلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ تقديم الطلب، على أن يتم البت فى طلب الترخيص خلال مدة لا تجاوز أربعة أسابيع من تاريخ استيفاء البيانات أو المستندات المطلوبة أو تقديم الرسومات المعدلة، واعتبر المشرع – وفقا لما جاء بالمادة من القانون المذكور – بمثابة موافقة ضمنية على الترخيص، انقضاء المدة المحددة للبت فيه دون صدور قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم برفض أو طلب استيفاء بعض البيانات أو المستندات أو الموافقات.
ومن حيث إنه يتضح من ذلك، أن المشرع أحاط تراخيص إنشاء المبانى أو إقامة الأعمال المشار إليها بالمادة من القانون المذكور بالعديد من الضوابط والإجراءات التى تكفل تحقيق التوازن بين مصلحة الأفراد والمصلحة العامة، وحث جهة الإدارة على سرعة البت فى طلب الترخيص بأن رسم لها مواعيد محددة فى هذا الصدد يتعين عليها التزامها، كما رتب على انقضاء هذه المواعيد دون صدور قرار مسبب من الجهة الإدارية برفض أو طلب أى استيفاءات، اعتبار ذلك بمثابة ترخيص ضمنى بالقيام بتنفيذ الأعمال المطلوب الترخيص فيها، وينبنى على ذلك أن تراخى جهة الإدارة فى إصدار الترخيص – دون سبب أو مبرر قانونى – حتى صدور قواعد جديدة تعدل من أوضاع أو اشتراطات الترخيص، يعد من قبيل التعسف فى استعمال السلطة يصم قرارها بعدم المشروعية، ويحق معه لطالب الترخيص أن يطعن عليه بالإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تقدم بطلب إلى حى المعادى وطرة فى 20/ 7/ 1997 للحصول على ترخيص بإقامة بناء مكون من أرضى وستة أدوار متكررة على قطعة الأرض الكائنة برقم 249 شارع 4 تقسيم معادى السرايات، واستوفى كافة الاشتراطات والمستندات المطلوبة قانونا، وأسفر ذلك عن قيام الحى بتحرير الترخيص رقم 140 لسنة 1997 بتاريخ 27/ 10/ 1997 متضمنا الموافقة على قيام المطعون ضده بتنفيذ الأعمال المطلوبة، واعتمد الترخيص من كل من المهندس المختص، ورئيس القسم، ومدير التنظيم، ومدير عام الإدارات الهندسية، إلا أن الحى حجب هذا الترخيص وامتنع عن تسليمه للمطعون ضده، إلى أن صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 بتاريخ 5/ 3/ 1998 متضمنا تحديد الارتفاع الكلى للبناء فى منطقتى المعادى القديمة والجديدة بثلاثة أدوار متكررة فوق الأرضى أو مثل عرض الطريق أيهما أقل، فتذرع الحى بهذا القرار فى الامتناع عن إصدار الترخيص، حيث طلب من المطعون ضده بكتابه المؤرخ فى 11/ 3/ 1998 تقديم رسومات معدلة طبقا لقرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه.
ومن حيث إنه يبين من ذلك، أن ثمة موافقة صريحة صدرت من الجهة الإدارية للمطعون ضده على الترخيص له بالبناء المطلوب، وأن هذه الموافقة قد تجسدت فى الترخيص المحرر برقم 140 لسنة 1997 فى 27/ 10/ 1997، ومن ثم فإن المطعون ضده يكون قد نشأ له مركز قانونى ذاتى فى الحصول على هذا الترخيص قبل صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 فى 5/ 3/ 1998، مما يجعله غير خاضع لأحكام هذا القرار، يؤكد ذلك ما نص عليه هذا القرار ذاته فى المادة الثانية، من أنه يسرى على طلبات الترخيص التى لم تتم الموافقة عليها حتى تاريخ العمل به.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، فإن السبب الذى تذرعت به جهة الإدارة فى الامتناع عن تسليم المطعون ضده الترخيص رقم 140 لسنة 1997، يضحى والحالة هذه غير متفق وصحيح حكم القانون مما يصم قرارها المطعون فيه بالتعسف فى استعمال السلطة، لاسيما أن الثابت من الأوراق أن الأرض المطلوب الترخيص ببنائها تقع ضمن تقسيم معادى السرايات، والذى لا يخضع لقرارات رئيس مجلس الوزراء بشأن تحديد الحد الأقصى لارتفاع المبانى ببعض المناطق، وذلك حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة بالنسبة لأراضى التقسيم، من أن الشروط البنائية الخاصة بالتقسيم تأتى فى مرتبة الأحكام الواردة بقوانين ولوائح المبانى، ويتعين احترامها وعدم المساس بها، وعليه فإن هذا الامتناع من قبل الجهة الإدارية يشكل قرارا سلبيا معيبا ومخالفا لأحكام القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة – ولكن لأسباب مغايرة – فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ولا مطعن عليه، الأمر الذى يضحى معه هذا الطعن غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات