المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق عليا – جلسة 26/ 1/ 2008م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 26/ 1/ 2008م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5903 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
1- وزير المالية
2- رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات
ضد
عدلى فهيم طانيوس (الممثل القانونى لشركتى السلام والنجمة للنقل بالسيارات) فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة الرابعة بجلسة 23/ 1/ 2001 فى الدعوى رقم 9334 لسنة 49 ق
الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 24/ 3/ 2001، أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة
عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم
5903 لسنة 47 ق. ع، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الرابعة بجلسة
23/ 1/ 2001 فى الدعوى رقم 9334 لسنة 49 ق، والذى قضى فيه " بقبول الدعوى شكلاً وفى
الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة
بالمصروفات ".
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتى
التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 2/ 2003، وقدم الحاضر عن هيئة قضايا
الدولة مذكرة بالدفاع بنفس الطلبات الواردة بتقرير الطعن وبجلسة 19/ 1/ 2004 أحيل الطعن
إلى هذه المحكمة، وتدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 15/ 10/ 2005 قدم
الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على تحريات وحدة المباحث المختصة عن
واقعة وفاة المطعون ضده محمد السيد محمد إبراهيم، كما قدم مذكرة بالدفاع أشار فيها
إلى أن واقعة الوفاة غير محققة وعليه يظل الطعن قائمًا فى مواجهة المطعون ضده، وبجلسة
11/ 2/ 2006 قدم الشريك المتضامن بالشركتين المطعون ضدهما حافظة مستندات طويت على صورة
ضوئية لشهادة وفاة الممثل القانونى للشركتين وبيان من السجل التجارى بالقاهرة بتحديد
صفة الشريك المتضامن، وبجلسة 18/ 3/ 2006 قدم الحاضر عن الشركتين المطعون ضدهما حافظتى
مستندات طويت الأولى على شهادة من واقع جدول المحكمة الدستورية العليا بشأن قضية عدم
دستورية بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات، وطويت حافظة المستندات الثانية
على صورة الجدول رقم 2 المرفق بالقانون، كما قدم مذكرة بالدفاع طلب فى ختامها الحكم
برفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات، وبتاريخ 13/ 4/ 2006 قدم مذكرة
بالدفاع بنفس الطلبات المشار إليها، وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفاع بالطلبات
الواردة في تقرير الطعن، وبجلسة 24/ 6/ 2006 قدم الحاضر عن الشركتين المطعون ضدهما
حافظة مستندات طويت على بعض الأوراق المتصلة بموضوع الطعن وبصفة خاصة الاتفاق بين الشركاء
على إحلال السيد/ عدلي فهيم طانيوس بدلا من محمد السيد محمد الذي توفي إلى رحمة الله
، وبجلسة 19/ 5/ 2007 قدم الحاضر عن أرملة المذكور حافظتى مستندات طويتا على صور ضوئية
من الأوراق المرتبطة بالطعن وبصفة خاصة حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/ 4/
2007 في القضية رقم232 لسنة26ق.
وبجلسة 20/ 10/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها مد أجل
النطق به إلى جلسة اليوم لاستمرار المداولة إلى 26/ 1/ 2008 وبهذه الجلسة صدر هذا الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد المقرر قانونا واستوفى إجراءاته الشكلية، فمن ثم يكون
مقبولاً شكلا.
ومن حيث ان الطعن كان قد أعيد للمرافعة لجلسة 10/ 12/ 2005 بناء على طلب الجهة الإدارية
الطاعنة لاستكمال إجراءات التحري عن وفاة المطعون ضده محمد السيد محمد إبراهيم بوصفه
مدير شركتى السلام والنجمة والممثل القانوني لهما ، وبجلسة 11/ 2/ 2006 قدم المدعو
عدلي فهيم طانيوس حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية لشهادة وفاة المذكور الصادرة بتاريخ4/
12/ 1997 ، كما قدم مستخرجا من السجل التجاري بالقاهرة يفيد بأنه مدير وشريك متضامن
وله حق الإدارة والتوقيع منفردا ، كما قدم بجلسة 24/ 6/ 2006 حافظة مستندات طويت على
عقد الشركة الذي ينص على استمرار الشركة في حالة وفاة أحد الشركاء بين باقي الشركاء
وورثة المتوفى ، وقدم ملخصا لعقد تعديل الشركة باتفاق الشركاء على إحلال عدلي فهيم
طانيوس بدلا من محمد السيد محمد إبراهيم، ولم تجحد جهة الإدارة أيا من تلك المستندات
، ومن ثم يصبح الطعن موجها ضد عدلي فهيم طانيوس بوصفه مديرا وممثلا قانونيا للشركتين
المطعون ضدهما0
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الشركتين المطعون ضدهما
كانتا قد أقامتا دعواهما أمام محكمة القضاء الإداري ، وذلك لإلغاء قرار مصلحة الضرائب
العامة على المبيعات بإلزامها باتخاذ إجراءات التسجيل لديها ، لخضوع نشاطهما (نقل البضائع
بالسيارات) للضريبة العامة على المبيعات0
وبجلسة 23/ 1/ 2001 صدر الحكم المطعون فيه ، وقضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه ، وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص في أن معيار خضوع الخدمة
للضريبة المذكورة هو ورود الخدمة في الجدول رقمالمرافق للقانون رقم 11 لسنة 1991
بشأن الضريبة العامة على المبيعات ، وأن عبارة " خدمات التشغيل للغير" تنصرف للخدمات
الواردة في الجدول دون غيرها0
ومن حيث ان مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
، لأسباب تخلص في أن عبارة " خدمات التشغيل للغير " الواردة بالبند رقممن الجدول
رقمالمرافق للقانون المذكور هي عبارة عامة تتسع لتشمل كافة خدمات التشغيل للغير
دون قصرها على الخدمات الواردة بالجدول ، وبالتالي تمتد لتشمل نشاط الشركتين المطعون
ضدهما وهو نقل البضائع بالسيارات0
ومن حيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11لسنة 1991 ينص
في المادة 2 على أن " تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية
والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص0
وتفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقمالمرافق لهذا القانون 0000000"0
ومؤدي هذا النص أن المشرع أخذ في فرض الضريبة على المبيعات بمبدأ تعميم خضوع السلع
المصنعة (المحلية والمستوردة) للضريبة في حين التزم بالنسبة إلى خضوع الخدمات للضريبة
بمبدأ الانتقائية أي أن المشرع حدد على سبيل الحصر الخدمات التى تخضع لهذه الضريبة
بحيث لا يخضع لها إلا الخدمات الواردة بالجدول رقمالمرافق للقانون0
ومن بين الخدمات المنصوص عليها بالجدول خدمات التشغيل للغير0
من حيث ان القانون رقم11 لسنة2002 بتفسير عبارة خدمات التشغيل للغير حيث تنص المادة
الأولى على أن "تفسر عبارة" خدمات التشغيل للغير"الواردة قرين المسلسل رقممن الجدول
رقمالمرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم11 لسنة 1991
، بأنها الخدمات التي تؤدي للغير باستخدام أصول أو معدات مورد الخدمة المملوكة له أو
للغير ويتم تشغيلها بمعرفة مورد الخدمة أو قوة العمل التابعة له أو تحت إشرافه، وهي
جميع أعمال التصنيع بما في ذلك تشغيل المعادن ، وأعمال تغيير حجم أو شكل أو طبيعة أو
مكونات المواد ، وأعمال تأجير واستغلال الآلات والمعدات والأجهزة ، وأعمال مقاولات
التشييد والبناء، وإنشاء وإدارة البنية الأساسية وشبكات المعلومات ، وخدمات نقل البضائع
والمواد ، وأعمال الشحن والتفريغ والتحميل والتستيف والتعتيق والوزن ، وخدمات التخزين
وخدمات الحفظ بالتبريد ، وخدمات الإصلاح والصيانة وضمان ما بعد البيع ، وخدمات التركيب
، وخدمات إنتاج وإعداد مواد الدعاية والإعلان ، وخدمات استغلال الأماكن المجهزة".
وتقضي المادة الثانية من هذا القانون بأنه مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون ينشر
هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.
ونظرا لأن القانون المذكور تضمن في مادته الثالثة أثرا رجعيا فقد أحيلت المنازعة في
شأنه إلى المحكمة الدستورية العليا التي قضت بجلسة15/ 4/ 2007 في القضية رقم232 لسنة29ق
بما يأتي:
أولا: عم دستورية عبارة خدمات التشغيل للغير الواردة قرين المسلسل رقم 11 من الجدول
رقم 2 المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991
المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997.
ثانيا: عدم دستورية صدر المادة 2 من القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام الضريبة
العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11/ 91 الذى ينص على أنه " مع مراعاة الأثر
الكاشف لهذا القانون ".
ثالثا: رفض ماعدا ذلك من طلبات…
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما جاء بمنطوق الحكم بعدم دستورية عبارة " خدمات التشغيل للغير
" فإن عدم الدستورية هنا جاء على العبارة فقط دون أن يتعداها إلى الخدمات ذاتها الواردة
بالقانون رقم 11 لسنة 2002 ومنها الخدمة التى كانت محلا للمنازعة فى هذا الحكم (نشاط
مراكز الغوص) باعتبارها تأجيرًا واستغلالاً للآلات والمعدات حيث إن الحكم قضى صراحة
بدستورية خضوع هذه الخدمات للضريبة.
وبذلك يكون حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه قد حسم مسألة خضوع خدمات التشغيل
للغير للضريبة على المبيعات على النحو الوارد بالقانون رقم 11 لسنة 2002 إلا إنه قضى
بعدم دستورية الأثر الرجعى لهذا القانون بحيث يعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره
بالجريدة الرسمية فى 21/ 4/ 2002.
ومن حيث إن المادة 49/ 3 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بعد تعديلها بالقانون رقم 168
لسنة 1998 نصت على أن "…. ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم
جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخا آخر أسبق، على
أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون
إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص.
ومن جماع ما تقدم يبين أن خضوع خدمات التشغيل للغير على النحو الوارد بالقانون رقم
11 لسنة 2002 للضريبة العامة على المبيعات أصبح أمرا محسوما بصدور حكم المحكمة الدستورية
العليا.
وإن كان الحكم قضى بعدم دستورية الأثر الرجعى للقانون المذكور فإن المادة 49 من قانون
المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 حصرت الأثر الرجعى
للحكم بالنسبة إلى النصوص الضريبية على من صدر لمصلحته الحكم دون غيره وعليه فإن خضوع
خدمات التشغيل للغير لضريبة المبيعات يكون من تاريخ إخضاعها للجدول رقم المرافق
للقانون رقم 11 لسنة 1991 إعمالا لحكم المادة 49/ 3 المذكورة التى حصرت الأثر الرجعى
للحكم بعدم الدستورية لمن صدر لمصلحته الحكم دون سواه بحسبان أن المطعون ضده ليس هو
الصادر لمصلحته حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على المنازعة الماثلة ولما كان نشاط المطعون ضدهما هو نقل
البضائع بالسيارات وهو يندرج تحت الخدمات الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002 مما يجعله
خاضعا للضريبة بالفئة المقررة قانونا.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفا للقانون حريا بالإلغاء
والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات عملا بحكم المادة 184 من
قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت الشركتين
المطعون ضدهما المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
