المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4753 لسنة 50 ق عليا – جلسة 26/ 1/ 2008 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 26/ 1/ 2008 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4753 لسنة 50 القضائية عليا
المقام من:
1 – محافظ القاهرة.
2 – رئيس حى البساتين ودار السلام.
ضد:
أمينة أحمد حماد فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 22115 لسنة 56 ق بجلسة 21/ 12/ 2003
" إجراءات الطعن "
فى يوم الأربعاء الموافق 11 من فبراير سنة 2004 أودعت هيئة قضايا
الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن – قيد برقم 4753 لسنة
50 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضى فى منطوقه: بقبول الدعوى شكلا
وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام
المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 22/ 5/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 21/ 6/
2006.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة
اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدها أقامت
دعواها المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى/ الدائرة الحادية عشرة بالقاهرة،
طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع
عن تسلم أوراق ترخيص البناء على قطعة الأرض رقم 9 ه تقسيم اللاسلكى المشتراة من الجمعية
التعاونية لإسكان العاملين بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية بمحطة الاقمار
الصناعية بالمعادى الجديدة، وذلك للأسباب الواردة تفصيلا بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 21/ 12/ 2003 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه، وشيدت المحكمة قضاءها على أن البادى من الأوراق أن سبب امتناع جهة الإدارة عن
إصدار الترخيص بالارتفاع الذى طلبته المدعية، يرجع إلى صدور قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 665 لسنة 1998 الذى قيد الحد الأقصى للارتفاع فى منطقتى المعادى القديمة والجديدة
بثلاثة أدوار متكررة فوق الأرضى أو مثل عرض الطريق أيهما أقل، وقد ألغى هذا القرار
بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 925 لسنة 2000، وبذلك يكون قد زال سبب الامتناع، ويتعين
على جهة الإدارة الالتزام بالفقرة الأخيرة من المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976
بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 بحيث لا يزيد الارتفاع
الكلى للبناء على مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 مترا، ولا يحاج فى ذلك بالقيود الواردة
بقرار وزير الإسكان رقم 180 لسنة 1998، لأن المشرع لم يخوله مثل هذا الاختصاص.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله،
لأسباب حاصلها أن قرار وزير الإسكان رقم 180 لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية
للقانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، صدر بمقتضى التفويض التشريعى
الممنوح له بالمادة 34 من القانون المذكور، وقد تضمن بعض قيود الارتفاع التى وردت بقرار
رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998، وعندما ألغى القرار الأخير بقرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 925 لسنة 2000 اكتفى المشرع بما ورد باللائحة التنفيذية وتعديلاتها من قيود وضوابط
للارتفاع منعا للتكرار، وإذا كان المستقر عليه أن الشروط البنائية الخاصة بالتقسيم
تأتى فى مرتبة القوانين واللوائح ولا يجوز تعديلها بأداة أدنى مرتبة منها، فإن الضوابط
المشار إليها صدرت جميعها بمقتضى تفويض تشريعى ولا تعتبر فى مرتبة أدنى من الشروط البنائية
للتقسيم.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى تحديد القيمة القانونية للشروط البنائية
الخاصة بمشروعات تقسيم الأراضى المعدة للبناء داخل نطاق المدن، والسلطة المختصة بتعديل
قيود الارتفاع واشتراطات المبانى داخل التقسيم.
ومن حيث إن الفصل الثالث من الباب الأول من قانون التخطيط العمرانى الصادر بالقانون
رقم 3 لسنة 1982 حدد القواعد التى تحكم تقسيم الأراضى، ونص فى المادة 12 على أنه "
لا يجوز تنفيذ مشروع تقسيم أو إدخال تعديل فى تقسيم معتمد أو قائم إلا بعد اعتماده
وفقا للشروط والأوضاع المنصوص عليها فى هذا القانون ولائحته التنفيذية " كما نص فى
المادة 13 على أن " تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المعدلات التخطيطية والقواعد
والشروط والأوضاع الواجب توافرها فى تقسيم الأراضى وعلى الأخص فى المجالات الآتية:
أ)… ب) عروض الشوارع.. ج) لا يجوز فى تقسيم أن تشغل المبانى مساحة تزيد على 60% من
مساحة القطعة التى تقام عليها…
د) الاشتراطات الأخرى المتعلقة بالارتدادات وارتفاعات المبانى وكثافتها السكانية والبنائية
وعدد الوحدات وعرض الواجهات وغير ذلك من الأوضاع التى تكفل طابعا معماريا مميزا لكل
تقسيم " وتنص المادة 23 من القانون المذكور على أنه " يجب أن يذكر فى عقود التعامل
على قطع التقسيم القرار الصادر باعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة به..
وتعتبر قائمة الشروط المشار إليها جزءا من قرار التقسيم.. " وتنص المادة 24 على أن
" تعتبر الشروط الواردة بالقائمة المنصوص عليها بالمادة شروطا بنائية تأتى فى مرتبة
الأحكام الواردة بقوانين ولوائح المبانى، وتسرى على مناطق التقسيم التى تتناولها..
" وتنص المادة 26 على أنه " يجوز بقرار من الوزير المختص بالتعمير بعد أخذ رأى المحافظ
المختص وموافقة الوحدة المحلية تعديل الشروط الخاصة بالتقاسيم التى تم اعتمادها.. ".
وقد صدر قرار وزير التعمير والدولة للإسكان رقم 600 لسنة 1982 باللائحة التنفيذية لقانون
التخطيط العمرانى المشار إليه وحدد الشروط والقواعد التى تنظم تقسيم الأراضى، ونص فى
المادة 46 على أن " يحدد مشروع التقسيم الشروط البنائية على قطع أراضى التقسيم من حيث
الاستعمال والمساحة المبنية والمناور الأمامية والخلفية والجانبية وارتفاع المبانى..
".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قانون التخطيط العمرانى ولائحته التنفيذية،
قد تكفلا بتحديد القواعد التى تحكم تقسيم الأراضى وبصفة خاصة مساحة المبانى وعروض الشوارع
والارتدادات والارتفاعات وعدد الوحدات وعرض الواجهات وغيرها من الأوضاع التى تكفل طابعا
معماريا متميزا لكل تقسيم، واعتبر المشرع قائمة الشروط الخاصة بالتقسيم شروطا بنائية
تأتى فى مرتبة الأحكام الواردة بقوانين ولوائح المبانى، وهو ما أكدته المحكمة الدستورية
العليا فى حكمها الصادر بجلسة 22/ 3/ 1997 فى الدعوى رقم 55 لسنة 18 قضائية دستورية،
والذى قضت فيه بدستورية نص المادة 24 من قانون التخطيط العمرانى المشار إليه، وبأن
الشروط التى تضمنتها قائمة التقسيم تأخذ حكم القيود القانونية التى نصت عليها قوانين
المبانى، ومن ثم يتعين احترام هذه الشروط وعدم المساس بها إلا بتعديلها وفقا للإجراءات
المقررة فى قانون التخطيط العمرانى، أو بتدخل من السلطة التشريعية المختصة بسن القوانين،
فالنص القانونى وما يصدر فى حكمه لا يجوز نقضه أو تعديله إلا بنص قانونى لاحق، له ذات
المرتبة فى تدرج القواعد القانونية.
ومن حيث إن قيود الارتفاع المنصوص عليها فى القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية،
لا تسرى على الاشتراطات البنائية لمناطق التقسيم المعتمدة طبقا لأحكام القانون رقم
3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى ولائحته التنفيذية، فلكل منهما نطاقه ومجال اعماله
المستقل.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه استند إلى قيود الارتفاع المنصوص
عليها فى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 الملغى بالقرار رقم 925 لسنة 2000،
كما استند إلى القرار رقم 180 لسنة 1998 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون توجيه وتنظيم
أعمال البناء، فى حين يقع العقار موضوع النزاع بمنطقة تقسيم معتمدة ويخضع لقيود الارتفاع
الواردة بقائمة الشروط الخاصة بالاشتراطات البنائية للتقسيم، ومن ثم فإن القرار المطعون
فيه يكون قد جاء مخالفا لأحكام القانون بحسب الظاهر من الأوراق ومرجح الإلغاء عند نظر
الموضوع، وهو ما يتحقق به ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه، فضلا عن توافر ركن الاستعجال
لأن من شأن تنفيذ هذا القرار حدوث نتائج يتعذر تداركها، من أهمها حرمان صاحب العقار
من الانتفاع بملكه دون سند من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة – ولكن لأسباب مغايرة – فإنه
يكون قد صادف صحيح حكم القانون، مما يضحى معه الطعن الماثل غير قائم على أساس من القانون
خليقا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
