الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8368 و8687 لسنة 54 ق عليا – جلسة 4/ 1/ 2003

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 4/ 1/ 2003
رئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد ومحمد أحمد محمود محمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

ضد

1- إبراهيم محمود شكرى بصفته رئيس حزب العمل الاشتراكى ورئيس مجلس إدارة جريدة الشعب
2- حمدى أحمد محمد إبراهيم
3- أحمد سيد أحمد إدريس
4- أشرف عبد الله محمد
5- محمد عبد المنعم هيكل
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري " الدائرة الأولى " فى الدعويين رقمى8368و8687 لسنة 54 ق بجلسة 25/ 7/ 2000


الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 31/ 7/ 2000 أودع السيد الأستاذ المستشار/ رشدى إبراهيم السيد نائب رئيس هيئة قضايا الدولة بصفته نائبًا قانونيًا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العمومى تحت رقم 9770 لسنة 46ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى " الدائرة الأولى" فى الدعويين رقمى 8368و8687 لسنة 54ق بجلسة 25/ 7/ 2000 القاضى منطوقه (بقبول الدعويين شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم الاعتداد بأى من المتنازعين حول رئاسة حزب العمل الاشتراكي ووقف إصدار صحيفة الشعب وغيرها من صحف الحزب وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب. وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه والقضاء مجددًا:
أولاً: وبصفة أصلية: بعدم قبول الدعويين لانتفاء القرار الادارى.
ثانيًا: وبصفة احتياطية: برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بكافة مشتملاته وآثاره.
ثالثًا: ومن باب الاحتياط: بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الطعن فى قرار وقف إصدار صحيفة الشعب وبإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة الثامنة من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته للاختصاص. مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتى التقاضى فيما عدا الحالة الأخيرة.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا: أولاً: بعدم قبول الدعويين شكلاً لانتفاء القرار الإدارى فيما يتعلق بإلغاء القرار المطعون فيه فى شقه الخاص بعدم الاعتداد بأى من المتنازعين حول رئاسة الحزب، وألزمت المطعون ضدهم مصروفات هذا الشق.
ثانيًا: بعدم اختصاص محكمة القضاء الادارى بنظر طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فى شقه الخاص بوقف إصدار صحف حزب العمل وإحالته إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة 8 من القانون رقم 40 لسنة 1977 المشار إليه – مع إبقاء الفصل فى المصروفات فى هذا الشق.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 21/ 8/ 2000وبجلسة 19/ 11/ 2001 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا " الدائرة الأولى – موضوع " وحددت لنظره أمامها جلسة 8/ 12/ 2001 وبعد تداوله بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قررت المحكمة بجلسة 9/ 11/ 2002 إصدار الحكم بجلسة 4/ 1/ 2003 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء فى شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا..
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع النزاع تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 8368 لسنة 54ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بموجب صحيفة مودعة قلم كتابها بتاريخ 21/ 5/ 2000 بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب الصادر فى 20/ 5/ 2000 وما يترتب عليه من آثار مادية أو معنوية قانونية وإدارية واعتبارها جميعًا كأن لم تكن، وإلزام المدعى عليها بالمصروفات شاملة أتعاب المحاماة على سند من القول أن المدعى أنشأ وزملاؤه حزب العمل بعد أن حصل على الترخيص اللازم من لجنة شئون الأحزاب وفقًا للقانون رقم 40 لسنة 1977 وانه نظرًا لصلب عود هذا الحزب رئاسته وقياداته السياسية والصحفية فى حرب الفساد فقد قادت حكومة الحزب الوطنى الديمقراطى ضده حملات التأديب لتجريده من أدبه الدينى الإسلامى وأدبه السياسى الوطنى وأدب أمانته ووفائه لشعبه. وأنه بتاريخ 20/ 5/ 2000 أصدرت لجنة شئون الأحزاب قرارها المطعون فيه بناء على حجة تمثلت فى الاختلاف على رئاسة الحزب فيما بين المهندس/ إبراهيم شكرى والسيد/ حمدى أحمد والسيد/ أحمد إدريس، وتضمن هذا القرار عدم الاعتداد بأى من المتنازعين على الرئاسة حتى يتم حسم النزاع بينهم رضاء أو قضاء مع ما يترتب على ذلك من آثار ووقف إصدار جريدة الشعب وغيرها من صحف الحزب خلال فترة التنازع وإحالة الأوراق إلى المدعى العام الاشتراكى لإجراء التحقيق اللازم فيما نسب إلى الحزب وقياداته فى ضوء أحكام المادة 17 من قانون الأحزاب السياسية وإفادة اللجنة بتقرير بما يثبت لديه فى هذا الشأن.
وبتاريخ 28/ 5/ 2000 أقام المطعون ضده المذكور الدعوى رقم 8687 لسنة 54ق أمام ذات المحكمة طالبًا فى ختام عريضتها الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية فى 20/ 5/ 2000 – الموضح بصدر عريضة الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار والأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبدون إعلان، وفى الموضوع بإلغاء القرار المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه – رئيس مجلس الشورى بصفته رئيسا للجنة شئون الأحزاب السياسية – بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة تأسيسًا على أنه بتاريخ 20/ 5/ 2000 أصدر المدعى عليه المذكور قرارًا جرى منطوقه بالآتى: أولاً: عدم الاعتداد بأى من المتنازعين على رئاسة حزب العمل – المهندس/ إبراهيم شكرى والسيد/ حمدى أحمد والسيد/ أحمد إدريس – حتى يتم حسم النزاع بينهم رضاء أو قضاء مع ما يترتب على ذلك من آثار، ومنها وقف إصدار صحيفة الشعب وغيرها من صحف الحزب خلال فترة النزاع. ثانيًا: إحالة الأوراق إلى المدعى العام الاشتراكى لإجراء التحقيق اللازم فيما نسب إلى الحزب وقياداته، وذلك فى ضوء أحكام المادة 17 من قانون نظام الأحزاب السياسية وإفادة اللجنة بما يثبت لديه فى هذا الشأن، ناعيًا على هذا القرار أنه قد صدر ومنعدمًا فيما يتعلق بعدم الاعتداد برئاسته للحزب وذلك لانعدام ولاية اللجنة ولافتقاده الأسباب المبررة لذلك حيث أنه وفقًا للمادة رقم 16 من قانون الأحزاب السياسية تقتصر ولاية اللجنة على مجرد الإحاطة بما يصدره الحزب من قرارات بصدد التغيير فى رئاسته دون أن تتجاوز هذه الصلاحية إلى اتخاذ إجراء ما بصدد ما أبلغت به، كما أن ما تضمنته تلك المادة بشأن تغيير رئاسة الحزب إنما يكون بقرار يصدره الحزب إفصاحًا عن إرادة المستوى التنظيمى الذى يملك هذه الصلاحية وفقًا للنظام الداخلى للحزب.
والحاصل فى الدعوى أن أيًا من زاعمى رئاسة الحزب – فضلاً عن انعدام صفته – لم يسلك القنوات الشرعية حسب النظام الداخلى حتى يمكن القول بأن الحزب قد أصدر قرارًا حسبما يتطلبه نص المادة 16 المنوه عنه ؟أن فضلاً عن تلك اللجنة التى أصدرت القرار الطعين أشارت فى ديباجته أنها اجتمعت للنظر فى الأوراق الواردة إليها بشأن حزب العمل وصحيفة الشعب. دون بيان لماهية هذه الأوراق ومصدرها ومدى التحقق من صحتها واستبانة مدى مصداقيتها واستيفائها للشروط القانونية التى تستوجب الأحكام الخاصة بكل جزئية مما تضمنه هذا القرار، وأنه ومما منازعة بشأنه فان حق الحزب فى إصدار صحيفة أو أكثر أمر ثابت ومقرر وفقًا للمادة 15من قانون الأحزاب السياسية والمادة 45 من قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996 وقد تضمن الدستور صور الحماية الكافية لما يصدر من صحف فى مادتيه رقمى 48و208 وجرى نص المادة 5 من قانون تنظيم الصحافة على هديهما من حظر مصادرة الصحف أو تعطيلها أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإدارى وبالتالى يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من وقف إصدار صحيفة الشعب طاعنًا الدستور فى مقتل لما يحمله من عدوان غاشم على حرية الصحافة التى أكدتها النصوص الدستورية والقانونية دون أن يقدح فى ذلك ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة 97 من قانون الأحزاب السياسية من منح لجنة شئون الأحزاب السياسية صلاحية وقف إصدار صحف الحزب، وذلك لتعارض هذا النص صراحة مع أحكام الدستور، فضلاً عن أن نص هذه المادة والصادرة عام 1977 قد تم نسخها بأحكام قانون تال هو قانون الصحافة الصادر عام 1996، يضاف إلى ذلك الحملة التحريضية على حزب العمل وصحيفته قبل إصدار القرار المطعون فيه والتى تذرعت بموقف الصحيفة من كتاب " وليمة لأعشاب البحر " والذى أكد بيان مجمع البحوث الإسلامية بتوقيع فضيلة شيخ الأزهر بتاريخ 17/ 5/ 2000 إدانته للرواية وموقف وزارة الثقافة منها – هذه الحملة تؤكد سوء نية الإدارة والانحراف فى غايات القرار المطعون فيه بما يقوض دعائم الديمقراطية ويدفع ركائز المجتمع المدنى إلى التآكل.
وتدوول نظر الشق العاجل من الدعويين أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة " الدائرة الأولى " على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث طلب أثنائها التدخل فى الدعويين كل من: الأستاذ/ عبد الحليم رمضان. السيد/ حمدى أحمد. السيد/ أحمد إدريس. نقيب الصحيفين السيد/ أشرف عبد الله.
وبجلسة 27/ 6/ 2000 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعويين بجلسة 25/ 7/ 2000 وفيها قررت إعادة الدعويين إلى المرافعة بذات الجلسة لما هو مبين من أسباب بمحضرها وفيها قررت ضم الدعوى رقم 8687 لسنة 54 ق إلى الدعوى رقم 868 لسنة 54 ق ليصدر فيهما حكم واحد ثم قررت إصدار الحكم آخر الجلسة وفيها أصدرت حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها فى الطلب العاجل فى الدعويين – بعد رفض الدفوع المبداة: بعدم اختصاصها بنظر الدعوى كليًا أو جزئيًا استنادا إلى أن ما تصدره لجنة شئون الأحزاب السياسية من قرارات تعد من قبيل القرارات الإدارية، وأن المشرع فى القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية وتعديلاته نص على اختصاص المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة 8 منه بنظر الطعن فى القرارات المنصوص عليها فى الفقرة الثالثة من المادة 17 من القانون المذكور وليس من بينها القرار المطعون فيه بعدم الاعتداد بأى من المتنازعين على رئاسة حزب العمل الاشتراكي كما أن وقف إصدار صحيفة الشعب ليس قرارًا مستقلاً أصدرته تلك اللجنة استنادا إلى توافر مناط إصداره المبين بالمادة 17 سالفة الذكر، وإنما مجرد أثر من آثار القرار بعدم الاعتداد وإذ تقرر اختصاصها بالفصل فى مشروعية ذلك القرار، فإنه لا مندوحة عن امتداد هذا الاختصاص للفصل فى مشروعية ما ترب عليه من آثار لاعتبارها بحكم اللزوم نتاجًا للأصل الذى رتبها والمصدر الذى أنتجها – كما أقامت قضاءها برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري تأسيسًا على أن القرار المطعون فيه صدر مستجمعًا مقومات القرار الإداري الجائز الطعن عليه بالإلغاء لمساسه بمركز قانونى قائم فعلاً متعلق برئاسة حزب العمل الاشتراكى، كما أن فيه مساس قانونى خاص بصحيفة الحزب بحجبها عن حيز وجودها ومنع صدورها، وبالنسبة لرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة ومصلحة المدعى فبنت قضاءها على أن البين أن القرار المطعون فيه له تأثير على مركز المدعى القانونى فيما يتعلق برئاسة الحزب.
كما قضت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لاختصام السيد المستشار/ رئيس هيئة قضايا الدولة استنادا إلى أن رئاسته لهيئة قضايا الدولة لاتضفى عليه صفة يكون بمقتضاها خصمًا فى الدعوى لانتفاء صلته بالقرار المطعون فيه.
ثم أردفت المحكمة مقررة قبول الدعويين شكلاً وقبول تدخل طالبى التدخل هجوميًا أو انضماميًا إلي جانب المدعى فى دعوييه على سند من وجود ثمة وجه مصلحة لطالبى التدخل – وبعد استعراضها لنصوص المواد 209،208،48،5 من الدستور و16،15،10،9،8،5 من قانون نظام الأحزاب السياسية رقم 40لسنة 1977 المعدل بالقوانين أرقام 36لسنة 1979و 144لسنة 1980 و144 لسنة 1983 – على أن البادى من ظاهر الأوراق أنه بتاريخ 20/ 5/ 2000 اجتمعت لجنة الأحزاب السياسية – وفق الوارد بمحضرها – للنظر فى الأوراق الواردة إليها بشأن هذا الحزب وصحيفة الشعب الناطقة باسمه من كل من السيد/ حمدى أحمد، والسيد/ أحمد ادريس، والمهندس/ إبراهيم شكرى واستبان لها أن ثمة نزاعًا قائمًا حول رئاسة الحزب بين هؤلاء الثلاثة وخلصت الى إصدار قرارها الطعين بعدم الاعتداد بأى منهم حتى يتم حسم النزاع بينهم رضاء أو قضاء وما يترتب على ذلك من آثار منها وقف إصدار صحيفة الشعب وغيرها من صحف الحزب خلال فترة النزاع متجاوزة بذلك اختصاصاتها المحددة حصرًا فى قانون نظام الأحزاب السياسية، إذ لم يخول هذا القانون تلك اللجنة ثمة اختصاص فيما يتعلق بأخطار رئيسها بما يصدر عن الحزب من قرارات متعلقة برئاسته، فضلاً عن عدم تخويل رئيسها أصل حق فى إصدار قرار فى هذا الشأن ومن ثم يكون هذا القرار مخالفًا للقانون بحسب الظاهر الذى تكشف عنه الأوراق وبالتالى فانه لا محل لترتيب أى آثار من تلك التى رتبتها اللجنة المذكورة على صدوره – ولا يكون ثمة أساس بحسب الظاهر – من قانون أو واقع لترتيب أثر يمثل حرمانًا لصحيفة من الصدور بالتعلل بأن ثمة خلاف حول رئاسة الحزب – مصدر الجريدة الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، كما يتوافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من نتائج بتعذر تداركها تتمثل فى عدم تمكن الحزب من مباشرة نشاطه السياسى بما ينطوى عليه ذلك من مساس بحق دستورى لأعضائه.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب الآتية:
خطأ القضاء برفض الدفع بعدم قبول الدعويين لانتفاء القرار الإداري، وفى بيان ذلك ذكر الطاعن أن ما انتهت إليه لجنة شئون الأحزاب السياسية – فى حقيقة الأمر – لم يتضمن ترجيح أحد المتنازعين لرئاسة الحزب على الآخر – بل أنها التزمت الحياد التام فى هذا الشأن بحسبان أن الأمر فى هذا الصدد يخرج عن اختصاص ولايتها – وتركت الأمر لاتفاق الطرفين أو لما ينتهى إليه القضاء المختص بحكم فاصل فى هذا النزاع وبذلك فان ما انتهت إليه هذه اللجنة من عدم الاعتداد بالمطعون ضده أو بأى من منافسيه كرئيس للحزب، لا يعد قرارًا إداريا، أنشأ مركزًا قانونيًا لأى من أطراف النزاع إلا أن محكمة أول درجة انتهجت غير هذا النهج واعتبرت أن تلك اللجنة قد تعرضت لمركز قانونى قائم فعلاً متعلق برئاسة حزب العمل الاشتراكى – إذ أنها ليست هى التى تعرضت لهذا المركز وإنما الذى تعرض له هم الإغيار، كما أنه ليس بمقبول القول أن اللجنة أن تقف فى حالة الاختلاف، مكتوفة الأيدى إزاء استقلال كل متنازع على رئاسة الحزب بمقر له واعتصامه به وتحدثه باسم الحزب وعقد الاجتماعات وإصدار المطبوعات والإدلاء بالأحاديث مع ما فى ذلك من بلبلة وبذر لعوامل الفتنة والاضطراب فى المجتمع وإنما من المتعين أن تكون على علم بما يطرأ من تغيير أو تعديل فى شخص رئيس الحزب – فإذا لم ينته هذا الخلاف إلى نتيجة، حق للجنة، بل وجب عليها أن تطلب من أطرافه حله ووضع حد له وصولاً إلى تحديد شخص رئيس الحزب.
خطأ القضاء بعدم قبول أو بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الطعن فى قرار وقف إصدار جريدة الشعب تأسيسًا على أنه من غير السائغ فى حكم القانون أو العدل أو منطق الأمور أو مقتضيات السلامة العامة أن يستمر صدور صحيفة لحزب لا رئيس له يمثله ويكون صاحب الصفة فى ممارسة حقوق الحزب والدفاع عنه أمام القضاء والجهات الأخرى والغير، فيكون لازم ما تقدم ولحماية الحزب نفسه، فضلاً عن حماية الغير، أن تحجب صحف الحزب خلال فترة التنازع عن رئاسته – أى فى حالة عدم وجود رئيس له طبقًا للمادة من قانون الأحزاب حتى ينحسم الخلاف حول من تكون له رئاسة الحزب فتكتمل حينئذ عناصر شخصيته القانونية ويصبح له ممارسة حقه فى التعبير عن عدم آرائه وخدمة أغراضه المشروعة بواسطة الصحف ولما كان ما تقدم، فانه ينسحب على وقف الجريدة ما ينسحب على القرار بعدم الاعتداد بأى من المتنازعين حول رئاسة الحزب ذاته من أحكام وضوابط ويسرى عليه الدفع بعدم القبول لانتفاء القرار إذ أنه ليس قرارًا مستقلاً بذاته يطعن فيه على استقلال وإنما هو أثر مترتب بحكم اللزوم على عدم الاعتداد برئاسة أى من المتنازعين للحزب.
ومن ناحية أخرى فان الطعن على قرار وقف إصدار جريدة الشعب – على فرض كونه قرارًا مستقلاً – لا يكون أمام محكمة القضاء الإداري – مصدرة الحكم الطعين – وإنما يكون أمام المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة الثامنة من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 طبقًا لنص المادة 17 منه.
خطأ القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه استنادًا إلى أن لجنة شئون الأحزاب السياسية يجوز لها فى القانون ولمقتضيات المصلحة القومية أن يصدر القرارات المطعون عليها ومنها القرار بوقف إصدار صحف الحزب فى أحوال حددها المشرع صراحة فى المادة 17 من قانون الأحزاب المشار اليه، وعليه يكون القرار المطعون فيه قد جاء متفقًا وصحيح القانون بمنأى عن الإلغاء – الأمر الذى ينتفي معه ركن الجدية لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ويكفى ذلك لطلب رفض هذا الطلب دون حاجة لاستظهار مدى توافر ركن الاستعجال من عدمه.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن النزاع بين أطراف الخصومة انصب على قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية الصادر بتاريخ 30/ 5/ 2000 فيما تضمنه من عدم الاعتداد بأى من المتنازعين حول رئاسة حزب العمل – المهندس/ إبراهيم شكرى، والسيد/ حمدى أحمد، والسيد/ أحمد إدريس – حتى يتم حسم النزاع بينهم رضاء أو قضاء، وما يترتب على ذلك من آثار منها وقف إصدار صحيفة الشعب وغيرها من صحف الحزب خلال فترة النزاع.
ومن حيث أن مقطع النزاع الماثل ينحصر فى بيان ما إذا كان القرار مثار النزاع الماثل الصادر من لجنة شئون الأحزاب بتاريخ 20/ 5/ 2000 قد صدر فى شأن من شئون حزب العمل الاشتراكى (رئاسة الحزب) وبذلك تكون هذه اللجنة متجاوزة لحدود ولايتها لتصديها لأمر خارج عن نطاق اختصاصها المنوط بها، لكون هذه المسألة شأن داخلي للحزب يتولاها الحزب ذاته وفقًا للائحة نظامه الداخلي ومن ثم يكون ما قامت به تلك اللجنة يشكل قرارًا إداريا أحدث مركزًا قانونيًا أم مجرد عمل مادي اقتصر على مجرد تنفيذ قرارات المؤتمرات العامة الثلاثة التى انعقدت باسم هذا الحزب تباعًا بدءًا بمؤتمره السابع المنعقد يومى 16،15/ 4/ 1999 ويوم 16/ 5/ 2000 ويوم 17/ 5/ 2000 وقد انتخب كل مؤتمر رئيسًا للحزب غير من تم انتخابه فى المؤتمرين الآخرين ويكون ما انتهت إليه اللجنة المذكورة من عدم الاعتداد بالمطعون ضده أو بأى من منافسيه كرئيس للحزب لا يعد قرارًا إداريا أنشأ مركزًا قانونيًا لأى من أطراف النزاع ثم مدى اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعن فى قرار وقف إصدار جريدة الشعب.
ومن حيث أن الرد على الدفع بعدم الاختصاص يسبق الفصل فى أى دفع أو دفع آخر.
وحيث أنه عن الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري المطعون فى حكمها بنظر القرار المطعون فيه فيما تضمنه من وقف إصدار صحيفة الشعب فانه مردود عليه بأن مؤدى نص المادتين 17،8 من القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية المعدل بالقوانين أرقام 36لسنة 1979و 144لسنة 1980و156لسنة 1981 و114 لسنة 1983و 108 لسنة 1992 و221 لسنة 1994 أن المشرع قد أوكل إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بتشكيل خاص أورده فى المادة 8 المشار إليها الفصل فى بعض المنازعات المتعلقة بالأحزاب السياسية وهى منازعات حددها المشرع تحديدا قاطعًا وحصرها فى أنواع المنازعات الآتية: الأولى: المطعون بالإلغاء المقدمة من طالبي تأسيس الحزب فى القرارات الصادرة من لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس الحزب.
الثانية: الطلبات المقدمة من رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية – يعد موافقة اللجنة – بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التى تؤول إليها هذه الأموال فى ضوء تحقيق يجريه المدعى العام الاشتراكي يثبت فيه تخلف أو زوال أى شرط من الشروط المنصوص عليها فى المادة من القانون رقم 40 لسنة 1977 سالف الذكر.
الأخيرة: الطعون بالإلغاء فى القرارات التى تتخذها لجنة شئون الأحزاب السياسية بما لها من سلطة جوازيه تبعًا لمقتضيات المصلحة القومية بوقف إصدار صحف الحزب أو نشاطه أو أى قرار أو تصرف مخالف اتخذه الحزب وذلك فى الحالة المبينة فى الفقرة الأولى من المادة 17 آنفة الذكر أو كان مترتبًا على هذه الحالة أو فى حالة ما إذا ثبت لدى اللجنة من تقرير المدعى العام الاشتراكي والمشار إليه فيما سبق خروج أى حزب سياسى أو بعض قياداته أو أعضائه على المبادىْ المنصوص عليها فى المادتين 3و4 من هذا القانون، وتسرى بالنسبة للطعن فى قرارات الإيقاف المشار إليها الإجراءات والمواعيد والأحكام المنصوص عليها فى الفقرتين الحادية عشر والثانية عشر من المادة من القانون سالف الذكر.
ومن حيث أن البين مما سبق أن القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية قد حدد الحالات التى ينعقد الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بها للمحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة منه وهى حالات وردت على سبيل الحصر ولا مجال للقياس عليها أو التوسع فى تفسيرها، وأنه متى كان ذلك وكانت لجنة شئون الأحزاب السياسية وهى لجنة دائمة ومستمرة يمثلها رئيسها أمام القضاء وتنوب عنها هيئة قضايا الدولة، نيابة قانونية وباعتبار أن اللجنة فى حقيقتها وبحسب تكوينها أو اختصاصها وسلطاتها فى البحث والتقصى هى لجنة إدارية، وأن ما يصدر عنها من قرارات هى قرارات إدارية ومحلاً لدعوى الإلغاء بالمعنى الوارد بقانون مجلس الدولة وكذلك بقانون الأحزاب السياسية وعلى ذلك فأنه ماعدا المنازعات التى تندرج ضمن الحالات التى حددتها على سبيل الحصر المادتين 8، 17 من القانون الخاص بالأحزاب السياسية والتى تختص بنظرها المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها الخاص المنصوص عليه فى المادة 8 من القانون سالف الذكر وفق ما سبق بيانه فإن أية منازعات أخرى فى أمور الأحزاب السياسية تتعلق بما تصدره لجنة شئوم الأحزاب السياسية من قرارات إيجابية أو سلبية وكذا ما يثور بين اللجنة والأحزاب من منازعات تنشأ عن تطبيق الأحزاب السياسية وتتعلق بحقيقة دور اللجنة إزاءها إنما ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة إعمالاً لأحكام 172 من الدستور والمادة 10 من قانون مجلس الدولة، بحسبان مجلس الدولة هو صاحب الولاية العامة فى المنازعات الإدارية وباعتبار أن محكمة القضاء الإدارى هى التى تختص طبقًا لنص المادة من قانون مجلس الدولة بالفصل فى المسائل المنصوص عليها فى المادة عدا ما تختص به المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية.
ومن ثم يكون الدفع بعدم الاختصاص فى غير محلة متعينا رفضه.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى، فأنه لما كان الثابت من الأوراق أن لجنة شئون الأحزاب السياسية قد تصدت استنادا إلى قانون الأحزاب السياسية وحسمت النزاع سلبًا على رئاسة الحزب المذكور بإصدار القرار الطعين بعدم الاعتداد برئاسة أى من المتنازعين على الرئاسة – وهو ما يعنى استبعادها لرئيسه السابق (المطعون ضده) التى كانت ثابتة له قبل منافسه وبعدم الاعتداد برئاسة منافسيه أيضًا، فأن ما صدر من اللجنة فى هذا الخصوص قد استجمع أركان القرار الإدارى إذ يعتبر إفصاحا من اللجنة عن إرادتها الملزمة – بما لها من سلطة بمقتضى القانون رقم 40 لسنة 1977 سالف الذكر، وتعديلاته، ولا شك ن هذا التصرف من شأنه التأثير فى المركز القانونى للمطعون ضده ومنافسيه على رئاسة الحزب، وبذلك يشكل هذا التصرف قرارًا إداريًا، ويكون الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى غير قائم على سند سليم من القانون متعينًا رفضه.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإنه بالنسبة لما تضمنه القرار الطعين من وقف إصدار صحيفة الشعب وغيرها من صحف الحزب خلال فترة النزاع، فإن الثابت من الأوراق نه بتاريخ 24/ 7/ 2002، وبعد أقل من شهرين من صدور القرار الطعين أصدرت لجنة شئون الأحزاب السياسية قرارًا تضمن فى المادة الثانية منه وقف إصدار صحف الحزب وقف نشاطه، وبذلك فأن هذا القرار الأخير قد ألغى ضمنًا قرار اللجنة السابق الصادر فى 20/ 5/ 2002 محل هذا الطعن، وبذلك يكون القرار الأول الصادر بشأن وقف إصدار صحف الحزب قد سقط وزال من الوجود الواقعى والقانونى، وحل محله القرار التالى له الصادر فى 24/ 7/ 2002، والذى هو محل طعن فى الطعنين رقمى 11060، 1281 لسنة 46 ق. عليا وبذلك تكون الخصومة منتهية بالنسبة للنزاع حول القرار الصادر فى 20/ 5/ 2002 محل هذا الطعن لزواله وإلغائه ضمنا بما تضمنه قرار اللجنة الصادر فى 24/ 7/ 2002، الأمر الذى يتعين معه – والحالة هذه – الحكم باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة لهذا الشق من القرار الصادر فى 20/ 5/ 2002 (موضوع هذا الطعن).
وحيث إنه بالنسبة لما تضمنه القرار الطعين، من عدم الاعتداد بأى من المتنازعين على رئاسة حزب العمل الإشتراكى حتى يتم حسم النزاع بينهم رضاء أو قضاء فإن المادة 10 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية تنص على إنه: (رئيس الحزب هو الذى يمثله فى كل ما يتعلق بشئونه أمام القضاء أو أمام أية جهة أخرى أو فى مواجهة الغير…… ".
كما تنص المادة 16 من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 144 لسنة 1980 على أنه: (يخطر رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بأى قرار يصدره الحزب بتغيير رئيسه أو يحل الحزب أو اندماجه أو بأى تعديل فى نظامه الداخلى وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ صدور القرار).
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أن المستفاد من المادتين 10، 16 من القانون رقم 40 لسنة 1977 أن رئيس الحزب هو الممثل القانونى للحزب الذى يتحدث باسمه أمام لجنة شئون الأحزاب السياسية ومع الأحزاب الأخرى وفى مواجهة الدولة وأمام القضاء ومن ثم أوجب القانون على الحزب إخطار اللجنة بالبيان الذى يتطلبه النص، ويقتصر دور رئيس اللجنة المذكورة على مجرد تلقى الأخطار والعمل بمقتضى ما تضمنه الأخطار بإعلانه باسم من يمثل الحزب، فيقتصر دوره على تسجيل أسم الممثل القانونى للحزب، ولم يخول القانون اللجنة المذكورة أو رئيسها ثمة دور فى هذا الشأن بخلاف ذلك وإلا عُد تدخلاً فى شئون الحزب على خلاف نصوص القانون إلا فى الأحوال المحددة على سبيل الحصر فى المادة 17 من القانون رقم 40 لسنة 1977 سالف البيان وليس من بينها تحديد رئيس الحزب، وإذ كان ثمة خلاف على رئاسة الحزب وتلقت تلك اللجنة أكثر من أخطار عن طريق المتنافسين على رئاسته سواء كانوا من المرشحين الجدد لرئاسة الحزب بعد أن زالت صفة الممثل القانونى للحزب لأى سبب من الأسباب أو بين مرشح أو أكثر وبين من سبق أن ثبتت له صفة رئيس الحزب فلا شأن لها فى هذا الخلاف حيث لم يمنحها المشرع أية سلطة فى الإشراف والرقابة على طريقة اختيار رئيس الحزب أو تغييره، فالحزب لا يخضع لوصايتها الإدارية بشأن اختيار ممثله القانونى حيث أنه ليس من بين اختصاصها النظر بالموازنة والترجيح فيمن يحق له أن يتولى رئاسة الحزب عند احتدام الخلاف داخل تشكيلات الحزب ومن ثم يجب عليها أن تترك هذا الخلاف قائما دون ثمة تدخل من جانبها إيجابًا أو سلبًا حتى يتم حسمه عن طريق الحزب ذاته، بحسبان أن ذلك كله من اختصاصه وحده منفردًا باعتباره شأن داخلى للحزب وأمر موكول تقديره وحسمه للحزب حسب ما يتيحه تنظيمه ووفقًا للأحكام والقواعد الواردة بالنظام الداخلى للحزب أو أية قاعدة أخرى يرتضيها أعضاؤه أو يحسم هذا الخلاف عن طريق القضاء المختص.
ومن حيث إن البادى من الأوراق أن رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية تلقى أخطارًا من المهندس/ إبراهيم شكرى (المطعون ضده) يفيد أن الحزب عقد مؤتمره السابع يومى 15 و16/ 4/ 1999 تم فيه فوزه برئاسة الحزب بالتزكية، كما تلقى إخطارين من السيد/ حمدى أحمد والسيد/ أحمد إدريس تضمنا أن كلا منهما قد عقد مؤتمرًا عاما للحزب – الأول فى 5/ 5/ 2000 والثانى فى 16/ 5/ 2000 وقد تم اختياره رئيسًا للحزب، فأحيل الموضوع إلى لجنة شئون الأحزاب فاستعرضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 20/ 5/ 2000 الأوراق الواردة إليها من المذكورين – وانتهت بعد دراسة الموضوع من جميع جوانبه – إلى عدم الاعتداد بأى من المتنازعين حول رئاسة هذا الحزب حتى يتم حسم النزاع بينهم رضاءً أو قضاءً.
ومن حيث إنه – متى استبان ما تقدم – فإن اللجنة المذكورة تكون قد تجاوزت نطاق اختصاصها المحدد لها وفقًا لقانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 وتصدت لحسم النزاع سلبا حول رئاسة الحزب المذكور بإصدارها القرار الطعين بعدم الاعتداد برئاسة أى من المذكورين للحزب، وهو ما يعنى استبعادها لرئيسه السابق (المطعون ضده) التى ثبتت له هذه الصفة قبل منافسيه، وبعدم الاعتداد برئاسة منافسيه المذكورين متجاوزة بذلك اختصاصها حيث فصلت فى أمر رئاسة الحزب – فى حين أن الفصل فى أمر هذه الرئاسة هى من اختصاص الحزب ذاته – وشأن من شئونه طبقًا للائحة نظامه الداخلى، ويترك أمر الفصل فى النزاع حول هذا الشأن لجهة القضاء المختصة، فقد حدد المشرع فى القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية – اختصاص لجنة شئون الأحزاب السياسية بمسائل محددة على سبيل الحصر – وليس منها اختصاص الفصل فى النزاع حول رئاسة الحزب السياسى الذى يجب أن يترك أمر الفصل فيه لجهة القضاء المختصة.
ومن حيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت على النحو المتقدم أن التصرف الصادر عن لجنة شئون الأحزاب السياسية موضوع الطعن، أن التصرف الصادر عن لجنة شئون الأحزاب السياسية موضوع الطعن، هو قرار إدارى، وأنه صدر فى غير اختصاص لها، ومن ثم يكون قرارها قد صدر بالمخالفة للقانون بصدوره من جهة غير مختصة، وبذلك تكون قد توافر فى النزاع حوله عنصر الجدية اللازم لوقف تنفيذه، فضلاً عن توافر عنصر الاستعجال باعتبار أن ما تعرض له القرار يمس حقًا من الحقوق الدستورية.
وإذ ذهب الحكم الطعين إلى وقف تنفيذه لتوافر عنصرى الجدية والاستعجال، فإنه يكون قد أصاب وجه الحق وطبق صحيح حكم القانون تفسيرًا وتأويلاً، الأمر الذى يتعين معه تأييد الحكم المطعون فيه فى هذا الشق من القرار.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون:
أولاً: بقبول الدعويين شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم الاعتداد بأى من المتنازعين حول رئاسة حزب العمل الاشتراكي، وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانيًا: بانتهاء الخصومة بالنسبة لما تضمنه القرار المطعون فيه من وقف إصدار جريدة الشعب وغيرها من صحف الحزب على النحو المبين بالأسباب، ألزمت طرفى الخصومة المصاريف مناصفة.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات