المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4341 لسنة 35 ق عليا – جلسة 13/ 12/ 2003م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى/ موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 13/ 12/ 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد الحميد حسن
عبود، وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حتة محمود حتة – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 4341 لسنة 35 القضائية عليا
المقام من:
وزير الداخلية " بصفته"
ضد
السيد/ سرحان صادق عيد أسعد فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 3362 لسنة 40 ق بجلسة 15/ 6/ 1989
الإجراءات
فى يوم الاثنين الموافق 14/ 8/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة –
بصفتها نائبًا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه،
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 3362 لسنة 40 ق بجلسة
15/ 6/ 1989، والقاضى فى منطوقه " بإلغاء القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية
المصروفات " وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة
لنظره أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم
بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضى بقبوله شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة
عن درجتى التقاضى.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الطعن، ارتأت فى ختامه،
قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى،
وإلزام رافعها المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل بجلسة 7/ 10/ 2002 وتداولت نظره بالجلسات على
النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 3/ 3/ 2003 أحالت الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة
29/ 3/ 2003 حيث نظرته على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 11/ 10/ 2003 قررت
إصدار الحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات خلال شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان
قد أقام الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها أمام محكمة القضاء الادارى بالقاهرة
بتاريخ 13/ 4/ 1986 بطلب الحكم بإلغاء قرار وزير الداخلية بإلغاء ترخيص وحمل السلاح
الخاص به والذى كان قد استصدره فى 16/ 5/ 1981 وظل يجدده حتى 31/ 12/ 1986 وذلك بمسند
من اتهامه فى جناية قتل عمد، ونعى على هذا القرار أنه جاء مخالفًا للقانون لقصور أسبابه،
إذ إن قرار الاتهام فى جناية القتل العمد لم يشتمل على اسم المدعى حيث لم يكن له دخل
فى وقوع هذه الجريمة.
وبجلسة 15/ 6/ 1989 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على ما ثبت لها من براءة
المتهم (المدعى) من هذا الاتهام لما أحاطت بأقوال شاهد الإثبات الوحيد فى الدعوى من
الشكوك والريب من كل جانب ولعدم كفاية التحريات وكذلك عدم اطمئنان المحكمة إليها، فضلاً
عما استبان للمحكمة المطعون على حكمها من أن اتهام المدعى دون أن يقترن بدلائل قوية
تنبئ عن خطورته على الأمن العام لا يدل بذاته على أنه فقد ما يجب أن يتحلى به المرخص
له بحيازة السلاح، ذلك لأنه طبقًا للمادة 67 من الدستور فإن المتهم برئ حتى تثبت إدانته،
وقد برئ المدعى من الاتهام المنسوب إليه، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على
غير سبب يبرره الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ الثابت بالأوراق
أن المطعون ضده قد تم سحب وإلغاء ترخيص السلاح السابق منحه له بناء على ما ثبت من اتهامه
فى جناية قتل ونتيجة للتحريات التى أجرتها أجهزة البحث الجنائى عن سلوكه، وهى أسباب
تكفى قانونا لحمل قرار الإلغاء وصدوره صحيحا متى صدر ممن يملك إصداره، وبناء على ملاءمة
أجراها فى حدود الاختصاص المقرر له قانونا بحسبانه المهيمن على ما يخص الأمن العام،
وإذا كانت الظروف قد تغيرت فإن ذلك يعنى أن المطعون ضده أصبح أهلاً لأن يتقدم بطلب
ترخيص جديد.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفاد المواد 1 و4 و7 من القانون رقم 394
لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1958 أن الترخيص أو
عدم الترخيص فى حيازة أو إحراز أو حمل الأسلحة المنصوص عليها فى القانون من الملاءمات
المتروكة لتقدير الإدارة، تترخص فيه حسبما تراه متفقًا مع صالح الأمن العام، بناء على
ما تطمئن إليه من الاعتبارات التى تزنها والبيانات والمعلومات التى تتجمع لديها من
المصادر المختلفة، ولا يقيدها فى ذلك سوى وجوب التسبيب فى حالة رفض منح الترخيص أو
سحبه أو إلغائه، ولا معقب على قراراتها فى هذا الشأن، ما دامت مطابقة للقانون، وخالية
من إساءة استعمال السلطة، على أنه ولئن كان هذا هو الأصل فى منح الترخيص أو رفضه أو
سحبه، فإن هناك حالات قيد فيها القانون سلطة الإدارة ، وفرض عليها رفض الترخيص أو رفض
تجديده أو سحبه ومن بينها تلك المنصوص عليها فى المادة ومن بينها من حكم عليه بعقوبة
جنائية أو بعقوبة الحبس لمدة سنة على الأقل فى جرائم الاعتداء على النفس أو المال وكذلك
من صدر ضده أكثر من حكمين فى جريمة من هذه الجرائم إذا وقعت خلال سنة واحدة إذ لا يكون
للإدارة سلطة تقديرية فى هذه الحالة.
ولما كان الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة استندت فى قرارها المطعون فيه بإلغاء ترخيص
المطعون ضده إلى اتهامه بارتكاب جناية قتل وحبسه احتياطيًا على ذمة التحقيق.
ولما كان الثابت من الأوراق كذلك أن المطعون ضده قد برئ من الاتهام الذى نسب إليه واتخذته
جهة الإدارة سببًا لقرارها المطعون فيه على نحو ما استظهره وبحق الحكم المطعون فيه.
وتحيل إليه المحكمة منعًا من التكرار، ولم تقم جهة الإدارة الطاعنة إلى تدارك ذلك لا
أمام محكمة القضاء الإدارى التى ارتكنت إلى ذلك فى حكمها المطعون فيه، ولا أمام هذه
المحكمة أثناء نظر الطعن الماثل مكتفية فى تقرير طعنها بذات ما اقتصر عليه دفاعها أمام
المحكمة المطعون على حكمها، الأمر الذى يكون معه الحكم المطعون فيه، إذ انتهى إلى إلغاء
القرار المطعون فيه يكون قد أصاب وجه الحق، وصدر متفقًا وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
