قاعدة رقم الطعن رقم 55 لسنة 5 ق “دستورية” – جلسة 16 /06 /1984
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ 80
جلسة 16 يونيه سنة 1984م
المؤلفة برياسة السيد المستشار الدكتور فتحى عبد الصبور رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ محمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقص – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 55 لسنة 5 القضائية "دستورية"
1 – الولاية العامة لمحاكم مجلس الدولة: مدلولها: مجلس الدولة قاضى القانون العام.
أفادت المادة 172 من الدستور تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الادارية
والدعاوى التأديبية بحيث يكون هو قاضى القانون العام بالنسبة لهذه الدعاوى والمنازعات،
وأن اختصاصه لم يعد مقيداً بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان منذ إنشائه، غير أن
ذلك لا يعنى غل يد المشرع العادى من إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى متى اقتضى ذلك الصالح العام وإعمالاً للتفويض المخول
له بالمادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصها وتنظيم طريقة تشكيلها.
2 – محاكم أمن الدولة العليا "تكييفها" هى جهة قضاء.
محاكم أمن الدولة العليا المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 هى جهة قضاء
اقتضى إنشاءها قيام حالة الطوارئ وما يقترن بها من ظروف استثنائية. ومن بين ما تختص
به الفصل فى كافة التظلمات والطعون من الأوامر الصادرة بالقبض أو الاعتقال وفقاً لقانون
الطوارئ.
3 – التظلم من أمر الاعتقال "تكييفه" ضمانات التقاضى.
التظلم من أمر الاعتقال يشكل "خصومة قضائية" تدور بين السلطة التنفيذية وبين المعتقل
– أو غيره – الذى يتظلم من أمر الاعتقال على أساس عدم مشروعية أو انتفاء المبرر للاشتباه
فى المعتقل أو عدم توافر الدلائل على خطورته على الأمن والنظام العام. وقد كفل المشرع
للمعتقل عند نظر تظلمه أمام محاكم أمن الدولة العليا طوارئ ضمانات التقاضى من إبداء
دفاعه وسماع أقواله.
4 – التظلم من أمر الاعتقال – قرار محكمة أمن الدولة العليا فى التظلم: تكييفهما:
التظلم من أمر الاعتقال يعتبر "تظلماً قضائياً" أسند اختصاص الفصل فيه إلى جهة القضاء
وفقاً لما تقضى به المادة 71 من الدستور، والقرار الذى تصدره محكمة أمن الدولة العليا
"طوارئ" فى هذا التظلم يعتبر "قراراً قضائياً" نافذاً بعد استنفاد طريق الطعن أو إعادة
النظر فيه.
5 – حق التقاضى – مجلس الدولة – المادة 172 من الدستور.
المشرع إذ كفل للمعتقل حق التقاضى بما خوله من التظلم من الأمر الصادر باعتقاله أمام
جهة قضائية أخرى غير مجلس الدولة تحقيقاً للصالح العام لا يكون قد خالف حكم المادة
172 من الدستور.
6- محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" – القاضى الطبيعى – المادة 68 من الدستور
محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" وقد خصها المشرع وحدها بولاية الفصل فى التظلمات من
أوامر القبض والاعتقال فصلا قضائيا قد أضحت القاضى الطبيعى لهذه المنازعات. وليس فى إسناد الفصل فى هذه التظلمات لتلك المحكمة أى تحصين لأمر الاعتقال من رقابة القضاء.
الأمر الذى لا ينطوى على أى مخالفة لحكم المادة 68 من الدستور.
1 – إن المادة 172 من الدستور حين نصت على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة يختص
بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية" فقد أفادت تقرير الولاية العامة
لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون هو قاضى القانون
العام بالنسبة لهذه الدعاوى والمنازعات وأن اختصاصه لم يعد مقيداً بمسائل محددة على
سبيل الحصر كما كان منذ إنشائه، غير أن هذا النص لا يعنى غل يد المشرع العادى عن اسناد
الفصل فى بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى متى اقتضى
ذلك الصالح العام وأعمالاً للتفويض المخول له بالمادة 167 من الدستور فى شأن تحديد
الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
2 – أن محاكم أمن الدولة العليا المشكلة وفقاً لقانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون
رقم 162 لسنة 1958 هى جهة قضاء اقتضى إنشائها قيام حالة الطوارئ وما يقترن بها من ظروف
استثنائية. فقد رأى المشرع بسلطته التقديرية أن يسند إلى هذه المحاكم – فضلاً عن اختصاصها
بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو
من يقوم مقامه وفقاً للقانون سالف الذكر وما قد يحيله عليها من الجرائم التى يعاقب
عليها القانون العام وذلك على الوجه المبين بأحكام ذلك القانون – الاختصاص بالفصل فى كافة التظلمات والطعون من الأوامر الصادرة بالقبض أو الاعتقال وفقاً لقانون حالة الطوارئ.
3، 4- التظلم من أمر الاعتقال إنما يشكل "خصومة قضائية" تدور بين السلطة التنفيذية
ممثلة فى رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه وأحقيتها فى اتخاذ تدبير الاعتقال وفقاً
لقانون حالة الطوارئ وبين المعتقل – أو غيره – الذى يتظلم من أمر الاعتقال على أساس
عدم مشروعية أو انتفاء المبرر للاشتباه فى المعتقل أو عدم توفر الدلائل على خطورته
على الأمن والنظام العام، وتفصل المحكمة فى هذه الخصومة بقرار مسبب خلال أجل محدد حتى
إذا ما صدر قرار المحكمة بالإفراج عن المعتقل كان لوزير الداخلية – باعتباره المسئول
عن الأمن العام وطبقاً للفقرتين الخامسة والسادسة من المادة 3 مكرراً سالفة الذكر –
أن يطعن على هذا القرار خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره ويحال الطعن إلى دائرة
أخرى خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديمه على أن يفصل فيه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ
الإحالة وإلا وجب الإفراج عن المعتقل فوراً ويكون قرار المحكمة فى هذه الحالة واجب
النفاذ. كما نصت الفقرة الأخيرة من تلك المادة على أنه "فى جميع الأحوال يكون لمن رفض
تظلمه الحق فى أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضى ثلاثون يوماً من تاريخ رفض التظلم" وذلك
لمواجهة تغير الظروف التى قد تبرر استمرار الاعتقال من عدمه. لما كان ذلك جميعه، فإن
التظلم من أمر الاعتقال يعد "تظلماً قضائياً" أسند اختصاص الفصل فيه إلى جهة قضاء وفقاً
لما تقضى به المادة 71 من الدستور، ومن ثم يكون القرار الذى تصدره محكمة أمن الدولة
العليا "طوارئ" فى هذا التظلم – وما يثور فى شأنه من نزاع – قراراً قضائياً نافذاً
بعد استنفاد طريق الطعن أو إعادة النظر فيه على ما سلف بيانه.
5، 6- إن المشرع إذ كفل للمعتقل حق التقاضى بما خوله له من التظلم من الأمر الصادر
باعتقاله أمام جهة قضائية ذلك فى حدود ما يملكه المشرع – وفقاً لنص المادة 167 من الدستور
– من إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى غير مجلس الدولة
تحقيقا للصالح العام على ما سبق ذكره، فإنه لا يكون قد خالف حكم المادة 172 من الدستور.
ومن جهة أخرى فإن محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" وقد خصها المشرع وحدها بولاية الفصل
فى التظلمات من أوامر الاعتقال فصلاً قضائياً قد أضحت هى القاضى الطبيعى الذى يحق لكل
معتقل – أو لغيره من ذوى الشأن – الالتجاء إليه بالنسبة لهذه التظلمات، كما أنه ليس
فى إسناد الفصل فى هذه التظلمات إلى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) أى تحصين لأمر
الاعتقال – وهو قرار إدارى – من رقابة القضاء طالما أن المشرع قد جعل التظلم منه أمام
محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ)، الأمر الذى لا ينطوى على أى مخالفة لحكم المادة 68
من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ 6 أبريل سنة 1983 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف القضية رقم
1362 سنة 26 قضائية بعد أن قضت فيها محكمة القضاء الإدارى بجلسة 9 نوفمبر سنة 1982
بوقف الدعوى وبإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية الفقرة
الثانيه من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 فيما تضمنته من إحالة جميع
الدعاوى والتظلمات من أوامر الاعتقال والمنظورة أمام أية جهة قضائية إلى محكمة أمن
الدولة العليا "طوارئ".
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها وقررت
المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن وزير الداخلية
أصدر بتاريخ 8 أكتوبر سنة 1981 أمراً باعتقال المدعى وذلك استناداً إلى قرار رئيس الجمهورية
رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ فى جميع أنحاء الجمهورية لمدة سنة اعتباراً
من 6 أكتوبر سنة 1981 وإلى قرار رئيس الجمهورية رقم 562 لسنة 1981 بتفويض وزير الداخلية
فى اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها فى قانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون رقم
162 لسنة 1958. فأقام المدعى الدعوى رقم 1362 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الادارى طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الأمر الصادر باعتقاله وفى الموضوع بإلغائه.
وإذ صدر القانون رقم 50 لسنة 1982بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن
حالة الطوارئ وقد قضت الفقرة الأولى من المادة الثالثة منه بأن محكمة أمن الدولة العليا
(طوارئ) هى التى تختص وحدها بنظر كافة التظلمات والطعون من الأوامر والقرارات الصادرة
بالقبض أو الاعتقال وفقاً لقانون حالة الطوارئ ثم نصت الفقرة الثانية من ذات المادة
على أنه "وتحال إلى هذه المحكمة – بحالتها – جميع الدعاوى والطعون والتظلمات المشار
إليها والمنظورة أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية"، فقد تراءى لمحكمة القضاء الإدارى – بجلسة 9 نوفمبر 1982 – عدم دستورية الفقرة الثانية المشار إليها لمخالفتها حكم المادتين
68 و172 من الدستور وذلك تأسيسا على أن دعوى الطعن فى قرار الاعتقال أو القبض الصادر
طبقاً لأحكام قانون حالة الطوارئ لا تخرج – فى طبيعتها – عن كونها منازعة إدارية مما
يدخل أصلاً فى اختصاص مجلس الدولة وفقاً لنص المادة 172 من الدستور فلا يصح نزعها منه
إلا لضرورة تدعو إلى إسناد هذا الاختصاص إلى جهة قضائية أخرى وإلى أن محكمة أمن الدولة
العليا "طوارئ" وأن كانت جهة قضائية إلا أن اختصاصها بنظر التظلمات من أوامر القبض
أو الاعتقال لا يعتبر اختصاصاً قضائياً وما تصدره فيها ليس أحكاماً لها حجية الأحكام
وقوتها التنفيذية إذ أن التظلم من أمر الاعتقال لا يعدو أن يكون تظلماً إدارياً لا
يمنع من اختصاص مجلس الدولة، وبذلك يكون مقتضى الفقرة الثانية من المادة الثالثة من
القانون رقم 50 لسنة 1982 حجب مجلس الدولة عن اختصاصه الأصيل بنظر دعوى الطعن فى قرار
الاعتقال بدعوى الإلغاء. ومن ثم فقد أحالت محكمة القضاء الإدارى الدعوى الماثلة إلى
المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 – محل النعى بعدم الدستورية – إذ قضت بإحالة الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها فى الفقرة
الأولى من ذات المادة والمنظورة أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية إلى محكمة أمن الدولة
العليا "طوارئ" بحالتها عند صدور ذلك القانون، فقد جاء حكمها ترتيباً على ما قررته
الفقرة الأولى سالفة الذكر من اختصاص محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" دون غيرها بنظر
كافة الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات المبينة بالمادة 3 مكرراً من القانون رقم
162 لسنة 1958 والمعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1982 وهى التى تتعلق بالقبض أو الاعتقال
استناداً إلى إعلان حالة الطوارئ. ومن ثم فإن المسألة الدستورية المثارة – حسبماً جاء
بأسباب قرار الإحالة – هى نزع الاختصاص بالطعن فى قرارات الاعتقال – بدعوى الإلغاء
– من القضاء الإدارى وإسناد هذا الاختصاص إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" ومدى
مخالفة ذلك لنصوص المادتين 68 و172 من الدستور.
وحيث إن المادة 172 من الدستور حين نصت على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة يختص
بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية" فقد أفادت تقرير الولاية العامة
لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون هو قاضى القانون
العام بالنسبة لهذه الدعاوى والمنازعات وأن اختصاصه لم يعد مقيداً بمسائل محددة على
سبيل الحصر كما كان منذ إنشائه، غير أن هذا النص لا يعنى غل يد المشرع العادى عن إسناد
الفصل فى بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى متى اقتضى
ذلك الصالح العام وأعمالاً للتفويض المخول له بالمادة 167 من الدستور فى شأن تحديد
الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
وحيث إن محاكم أمن الدولة العليا المشكلة وفقاً لقانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون
رقم 162 لسنة 1958 هى جهة قضاء اقتضى إنشائها قيام حالة الطوارئ وما يقترن بها من ظروف
استثنائية. فقد رأى المشرع بسلطته التقديرية أن يسند إلى هذه المحاكم – فضلاً عن اختصاصها
بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو
من يقوم مقامه وفقاً للقانون سالف الذكر وما قد يحيله عليها من الجرائم التى يعاقب
عليها القانون العام وذلك على الوجه المبين بأحكام ذلك القانون – الاختصاص بالفصل فى كافة التظلمات والطعون من الأوامر الصادرة بالقبض أو الاعتقال وفقا لقانون حالة الطوارئ،
فنصت المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة1982 فى فقرتها الأولى على أنه "تختص محكمة
أمن الدولة العليا "طوارئ " دون غيرها بنظر كافة الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات
المشار إليها بالمادة 3 مكرراً من القانون رقم 162 سنة 1958 المشار إليه". وذلك باعتبار
أن المحكمة المذكورة أقدر على الفصل فى التظلمات والطعون التى ترفع عن أوامر القبض
والاعتقال التى يتخذها رئيس الجمهورية كتدبير من التدابير المخولة له بعد إعلان حالة
الطوارئ، ولما تنطوى عليه هذه التدابير من تقييد الحرية الشخصية التى كفلها الدستور
واعتبرها حقاً طبيعياً لكل مواطن فى حدود أحكام القانون وما تتطلبه المصلحة العامة
من الحيلولة دون تعريض الأمن أو النظام العام للخطر خلال الظروف الاستثنائية التى تمر
بها البلاد عند إعلان حالة الطوارئ، فضلا عن أن المادة 57 من الدستور ترى فى الاعتداء
على الحرية الشخصية جريمة تكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن يقع عليه هذا الاعتداء. وإذ
كان المشرع فى المادة 3 مكررا من قانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة
1958 المعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1982 – قد كفل للمعتقل كافة ضمانات التقاضى من إبداء
دفاعه وسماع أقواله حين نصت فى فقراتها الأربعة الأولى – تنظيماً لحق التظلم – على
أنه "يبلغ فوراً كتابة كل من يقبض عليه أو يعتقل وفقاً للمادة السابقة بأسباب القبض
عليه أو اعتقاله ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع والاستعانة بمحام ويعامل
المعتقل معاملة المحبوس احتياطياً وللمعتقل ولغيره من ذوى الشأن أن يتظلم من القبض
أو الاعتقال إذا انقضى ثلاثون يوماً من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه. ويكون التظلم
بطلب يقدم بدون رسوم إلى محكمة أمن الدولة العليا المشكلة وفقاً لأحكام هذا القانون.
وتفصل المحكمة فى التظلم بقرار مسبب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم التظلم وذلك
بعد سماع أقوال المقبوض عليه أو المعتقل وإلا تعين الإفراج عنه فوراً". وهو ما يتفق
ونص المادة 71 من الدستور التى تقضى بأن التظلم من إجراءات القبض أو الاعتقال يكون
أمام القضاء ووفقاً للقانون الذى ينظم حق التظلم، وكان التظلم من أمر الاعتقال إنما
يشكل "خصومة قضائية" تدور بين السلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية أو من يقوم
مقامه وأحقيتها فى اتخاذ تدبير الاعتقال وفقاً لقانون حالة الطوارئ وبين المعتقل –
أو غيره – الذى يتظلم من أمر الاعتقال على أساس عدم مشروعيته أو انتفاء المبرر للاشتباه
فى المعتقل أو عدم توفر الدلائل على خطورته على الأمن والنظام العام، وتفصل المحكمة
فى هذه الخصومة بقرار مسبب خلال أجل محدد حتى إذا ما صدر قرار المحكمة بالإفراج عن
المعتقل كان لوزير الداخلية – باعتباره المسئول عن الأمن العام وطبقاً للفقرتين الخامسة
والسادسة من المادة 3 مكرراً سالفة الذكر – أن يطعن على هذا القرار خلال خمسة عشر يوماً
من تاريخ صدوره ويحال الطعن إلى دائرة أخرى خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديمه على
أن يفصل فيه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإحالة وإلا وجب الإفراج عن المعتقل فوراً
ويكون قرار المحكمة فى هذه الحالة واجب النفاذ. كما نصت الفقرة الأخيرة من تلك المادة
على أنه "فى جميع الأحوال يكون لمن رفض تظلمه الحق فى أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضى
ثلاثون يوماً من تاريخ رفض التظلم" وذلك لمواجهة تغير الظروف التى قد تبرر استمرار
الاعتقال من عدمه. لما كان ذلك جميعه، فإن التظلم من أمر الاعتقال يعد "تظلماً قضائياً"
أسند اختصاص الفصل فيه إلى جهة قضاء وفقا لما تقضى به المادة 71 من الدستور، ومن ثم
يكون القرار الذى تصدره محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" فى هذا التظلم – وما يثور
فى شأنه من نزاع – قراراً قضائياً نافذاً بعد استنفاد طريق الطعن أو إعادة النظر فيه
على ما سلف بيانه.
وحيث أنه يبين مما تقدم أن المشرع إذ كفل للمعتقل حق التقاضى بما خوله له من التظلم
من الأمر الصادر باعتقاله أمام جهة قضائية وذلك فى دود ما يملكه المشرع – وفقاً لنص
المادة 167 من الدستور – من إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية
أخرى غير مجلس الدولة تحقيقاً للصالح العام على ما سبق ذكره، فإنه لا يكون قد خالف
حكم المادة 172 من الدستور. ومن جهة أخرى فإن محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" وقد
خصها المشرع وحدها بولاية الفصل فى التظلمات من أوامر الاعتقال فصلاً قضائياً قد أضحت
هى القاضى الطبيعى الذى يحق لكل معتقل – أو لغيره من ذوى الشأن – الالتجاء إليه بالنسبة
لهذه التظلمات، كما أنه ليس فى إسناد الفصل فى هذه التظلمات إلى محكمة أمن الدولة العليا
(طوارئ) أى تحصين لأمر الاعتقال – وهو قرار إدارى – من رقابة القضاء طالما أن المشرع
قد جعل التظلم منه أمام جهة قضاء هى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ)، الأمر الذى لا
ينطوى على أى مخالفة لحكم المادة 68 من الدستور.
وحيث أنه لما تقدم فإن الدعوى بعدم الدستورية لا تقوم على أساس سليم ومن ثم يتعين رفضها.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة برفض الدعوى.
