الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11091 لسنة 46 ق عليا – جلسة 13/ 9/ 2003م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى/ موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 13/ 9/ 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فكرى حسن صالح – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى خضري نوبي محمد ود. محمد ماجد محمود أحمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود وأحمد حلمي محمد أحمد حلمي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حتة محمود حتة – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 11091 لسنة 46 القضائية عليا

المقام من

عز الدين عبد الخالق خليل

ضد

وزير الأشغال والموارد المائية "بصفته"
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة العقود الإدارية والتعويضات في الدعوى رقم 10608 لسنة 50 ق بجلسة 25/ 6/ 2000


الإجراءات

بتاريخ 24/ 8/ 2000 أودع وكيل الطاعن تقريرًا بالطعن أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا وقيد بالرقم عاليه طعنًا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري المشار إليه والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعًا وألزمت المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بأحقية الطاعن في تعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء تقاعس الجهة الإدارية في تطبيق عقد التأمين الجماعي عليه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن طبقا ًللمبين بالأوراق ،وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بما تراه المحكمة مناسبًا من التعويض وإلزامها المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 2/ 2002 وبجلسة 18/ 11/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الأولى موضوع – لنظره بجلسة 21/ 12/ 2002 وقد نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية وبجلسة 19/ 4/ 2003 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم ومذكرات في شهر ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن قد أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري طالبًا في ختامها الحكم بإلزام المدعي عليه بأداء ما يوازي قيمة التأمين المقرر بعقد التأمين الجماعي المؤرخ في 3/ 7/ 1991 والساري اعتبارًا من 1/ 10/ 1991 وما طرأ عليه من تعديل لاحق مع تعويضه عن مجموع الأضرار التي لحقت به شخصيًا من جراء عدم تطبيق نصوص هذا العقد على حالته والذي يتركه لتقدير المحكمة مع تحميل المدعى عليه بصفته المصروفات ومقابل الأتعاب.
وقد سند المدعي (الطاعن) دعواه بأنه كان يشغل وظيفة مدير الشئون القانونية بالدرجة الأولى لمجموعة القانون بالإدارة العامة لحماية النيل بالقاهرة الكبرى التابعة لوزارة الأشغال ومصلحة الري حتى أحيل للتقاعد ببلوغه السن المقررة ، وبتاريخ 1/ 7/ 1991 أبرم ديوان عام وزارة الري وكذلك مصلحة الري عقد تأمين جماعي على حياة الإداريين لمدة عشر سنوات تتجدد لمدد أخرى مع شركة مصر للتأمين ، وبموجب هذا العقد تلتزم شركة مصر للتأمين بأن تدفع للمتعاقد وفقًا للمرتب مبلغ التأمين عند تحقق إحدى حالات الوفاة أو العجز الكامل أو بلوغ سن المعاش ، وأن هذا العقد كان يجب أن يشمل كافة المشتغلين بديوان وزارة الأشغال بمحافظة الجيزة والإدارة العامة لري الجيزة والإدارة العامة لحماية النيل بالقاهرة الكبرى والذين يتبعون رئاسيًا مصلحة الري ، إلا أنهم فوجئوا بعدم تطبيق عقد التأمين الجماعي عليهم أسوة بزملائهم دون سبب أو مبرر وقد بذلوا المساعي الإدارية الودية حتى أبدت مصلحة الري موافقتها على نشر مظلة التأمين الجماعي بالعقد سالف الذكر وطلبت موافاتها بكشوف بأسماء جميع الراغبين وتواريخ ميلادهم ومرتباتهم مشفوعة بالموافقة على الخصم بقيمة التأمين إلا أنها سرعان ما تنصلت من موافقتها بكتابها المؤرخ في 18/ 5/ 1993 الذي انتهت فيه إلى طلب التعاقد مع أي شركة تأمين وخصم قيمة التأمين من المرتبات دون مراعاة لمشاعر العاملين إزاء هذه التفرقة بينهم دون سند قانوني ، وأنه قد أحيل للمعاش عام 1993 وقد أعيته المساعي مما حدا به لإقامة دعواه بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 25/ 6/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على سند أن نظام التأمين الجماعي على حياة العاملين بالدولة ليس من أنظمة خدمة العاملين ولا إلزام على جهة الإدارة بتطبيقه على العاملين لديها ، ولا إلزام على العاملين بالدولة بالاشتراك فيه بل يتم بناء على إرادة العامل الحرة في اختيار هذا النظام في ضوء ظروفه بقبوله خصم الأقساط من راتبه وليس ثمة سلطة لجهة الإدارة في تطبيقه على العاملين لديها بمقتضى قانون أو لائحة تتدخل بموجبها لفرض هذا النظام وإنما هو تنظيم جماعي للعاملين لا تلتزم فيه جهة الإدارة بأي التزام سوى الوفاء لشركة التأمين بقيمة القسط بالخصم من مستحقات العاملين لديها ومن ثم فقد تشترك في هذا النظام إدارة من الإدارات دون الأخرى حسب ما يتم الاتفاق مع شركة التأمين عليه وهو ما قد ترفض شركة التأمين في شأنه الاتفاق.
وحيث إن العاملين بديوان عام وزارة الأشغال ومصلحة الري قد رغبوا في التأمين على حياتهم وعرضوا ذلك على شركة مصر للتأمين وأبرموا عقدًا في 1/ 7/ 1991 معها وكان العقد بين رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والتنمية الإدارية بديوان عام وزارة الأشغال ورئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية بمصلحة الري بحسبانها المنوط بها توريد قيمة الأقساط التي تخصم من العاملين بديوان عام الوزارة بحسبانها المنوط بها توريد قيمة الأقساط التي تخصم من العاملين بإداراتها ومن ثم فإن آثار هذا العقد لا تنصرف إلى المدعي بحسبانه لا يتبع الديوان العام لوزارة الأشغال ومصلحة الري بل يتبع قطاع الأشغال للوجه القبلي – الإدارة المركزية لري الجيزة – إدارة حماية النيل ، كما أنه ليس ثمة إلزام على الوزارة بما فيها من إدارات داخل الديوان العام التعاقد على وثيقة تأمين للإدارات خارج نطاق الديوان العام للوزارة ، وأن العاملين خارج ذلك يمكنهم إبرام عقود تأمين خاصة بهم بحسبانه ليس من أنظمة الخدمة الواجب الالتزام بها قانونًا ، ومن ثم يكون قد انتفى القرار السلبي بامتناع وزارة الأشغال العامة ومصلحة الري وفقًا لمفهوم القرار السلبي المستقر عليه في قانون مجلس الدولة ويكون طلب المدعي التعويض عن امتناع الوزارة ومصلحة الري على تطبيق وشمول نظام التأمين على الحياة عليه غير قائم على سند صحيح من القانون ، وانتهت المحكمة إلى حكمها سالف الذكر.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال ، حيث إن المحكمة سايرت الجهة الإدارية فيما ادعته من أن عقد التأمين اختياري ، كما أن الحكم لم يشر إلى التفرقة التي تمت بين العاملين في المكان الواحد ، كما لم تقم الجهة الإدارية بالخصم من مرتباتهم وانتهى إلى طلباته سالفة الذكر.
ومن حيث إن طلبات الطاعن تخلص في طلب التعويض عن الأضرار التي أصابته من جراء عدم شمول عقد التأمين الجماعي المبرم بين ديوان عام وزارة الأشغال ومصلحة الري وشركة مصر للتأمين بتاريخ 1/ 7/ 1991 على حالته باعتباره من العاملين بمصلحة الري.
ومن حيث إن المستقر عليه أن مسئولية الإدارة عن التعويض عن القرارات الإدارية رهينة بوجود خطأ في جانبها سبب ضررًا وأن تقوم علاقة سببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إنه عن ركن الخطأ ، فإن طعن الطاعن تناول قرار الإدارة السلبي بالامتناع عن تطبيق نظام التأمين الجماعي مع شركة مصر للتأمين والذي تم بين ديوان عام وزارة الأشغال ومصلحة الري وشركة التأمين.
ومن حيث إن المستقر عليه في شأن القرار السلبي بالامتناع هو وجود إلزام على جهة الإدارة بإصدار قرار على نحو معين وامتناعها عن إصدار مثل هذا القرار يشكل قرارًا إداريًا سلبيًا بالامتناع عن إصدار مثل هذا القرار ، فإذا لم يكن هناك إلزام على الجهة الإدارية بإصدار قرارها فلا وجود للقرار السلبي بالامتناع.
ومن حيث إنه بإنزال ما سبق على واقعات الطعن الماثل يبين أن نظام التأمين الجماعي على الحياة للعاملين المدنيين بالدولة لدى شركات التأمين ليس من أنظمة الخدمة المدنية المقررة قانونًا بحيث إن امتناع الجهة الإدارية عن الأخذ به أو إصدار قرار ملزم به يشكل قرارًا سلبيًا بالامتناع لأنه لا إلزام قانونيًا على جهة الإدارة بتطبيقه على العاملين لديها بل هو نظام تكافل اجتماعي يتم في إطار الخدمات الاجتماعية وصناديق العاملين بالجهات الحكومية الذي تجريه النقابات وما شابهها وليس نظامًا حكوميًا ملزمًا فليس ثمة سلطة لجهة الإدارة في تطبيقه على العاملين وليس عليها إلزام بفرضه على العاملين أو بقبول العاملين له فهو يدخل في مجال حرية الاختيار للدخول في نظام تأمينى خاص ودور الجهة الإدارية يكون فقط لضمان أداء الأقساط المطلوبة لشركة التأمين وتجميع العاملين لتحقيق نظام تأمينى أفضل يتسم بالجماعية ، ومن ثم فإنه إذا كانت جهة الإدارة لديوان عام وزارة الأشغال وديوان عام مصلحة الري قد أبرما مثل هذا التأمين مع شركة تأمين وحددته بالعاملين في ديوان عام الوزارة أو ديوان مصلحة الري دون مده إلى جهات أخرى ، فإنه لا يشكل قرارًا إداريًا سلبيًا بالامتناع وأنه يجوز للعاملين في أي وحدة إدارية إبرام مثل هذا العقد ، ومن ثم وقد انتفى وجود قرار إدارىٍّ سلبي بالامتناع فقد انتفى ركن الخطأ في دعوى التعويض مما يتعين معه الحكم برفض الطعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد نحا ذات المنحى فإنه يكون قد صدر صحيحًا مطابقًا للقانون ويكون النعي عليه في غير محله واجب الرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته إعمالاً لحكم المادة 184مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا ، وألزمت الطاعن المصروفات.
– صدر هذا الحكم بالهيئة المبينة بصدره ما عدا الأستاذ المستشار/ على فكري حسن صالح نائب رئيس مجلس الدولة ، الذي حضر جلسة النطق بالحكم بدلاً من الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة الذي سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع على مسودة الحكم.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات