المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8300 لسنة 47 قعليا – جلسة 23/ 8/ 2003م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنً في يوم السبت الموافق 23/ 8/ 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين علي فكري حسن صالح ود. محمد ماجد محمود أحمد وأحمد
حلمي محمد أحمد حلمي ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8300 لسنة 47 ق.عليا
المقام من/
شعبان عطية سليمان
ضد/
وزير الري والموارد المائية "بصفته" عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 16/ 11/ 2002 في الدعوى رقم 8851 لسنة 48ق
الإجراءات:
في يوم الثلاثاء الموافق 29/ 5/ 2001 أودع الأستاذ/ عوض الله عبده
شراقة المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 8300 لسنة 47 ق.عليا وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بالقاهرة بجلسة16/ 11/ 2000 في الدعوى رقم8851 لسنة48 ق والقاضي منطوقه "بقبول
الدعوى شكلا، ورفضها موضوعًا وإلزام المدعي المصروفات" وطلب الطاعن – للأسباب الواردة
بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددًا بالتعويض المناسب مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد عينت دائرة فحص الطعون لنظر الطعن جلسة 12/ 9/ 2002 حيث حضر الخصوم ، وبجلسة 16/
12/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 8/ 2/
2003 وجرى تداوله بجلسات المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث حضر الخصوم وطلب الحاضر
عن الطاعن ندب خبير لتحقيق عناصر الضرر ، وبجلسة 12/ 4/ 2003 قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال شهر.
وخلال الأجل أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت في ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام
الطاعن المصروفات.
وبتلك الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 16/ 11/ 2000 وتقدم الطاعن بطلب لإعفائه من
الرسوم القضائية بتاريخ 9/ 1/ 2001 قيد تحت رقم 66 لسنة 37ق.عليا وقررت لجنة المساعدة
القضائية قبول الطلب بجلسة 3/ 4/ 2001 ، فأقام الطاعن طعنه الماثل بتاريخ 29/ 5/ 2001
ومن ثم يكون الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 27/ 9/
1994 أقام الطاعن مدع أصلاً الدعوى رقم 8851 لسنة 48ق بموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة
القضاء الإداري بالقاهرة وطلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي له
التعويض المناسب ، وذلك على سند من القول في أنه بتاريخ 4/ 12/ 1991 فوجئ وأهالي منطقة
زاوية سيدي عبد القادر – حيث يسكن هو وأسرته – بالمياه تغمر مساكن الزاوية بعد أن تسربت
من خلال أربع فتحات في بطن جسر ترعة النوبارية لتصل إلى نحو 150 مترًا تجاه الزاوية
والمناطق المحيطة بها وأخذت تتلف المنازل والمحاصيل الزراعية التي في طريقها ، وأنه
أصيب بأضرار عديدة منها غرق منزله وتصدعه وتعرضه للانهيار وتلف منقولاته ، فضلاً عن
الآلام النفسية التي ألمت به وأسرته من جراء التشرد والاستدانة وافتراش الأرض والنوم
في العراء ، وأن هذه الأضرار كانت نتيجة طبيعية ومباشرة لإهمال الجهة الإدارية في صيانة
الترع والجسور والمصارف.
تدوول نظر الدعوى بجلسات محكمة أول درجة على النحو الثابت بالمحاضر ، وبجلسة 16/ 11/
2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه برفض الدعوى.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 4/ 12/ 91 حدث انهيار
بجسر مصرف غرب النوبارية مما أدى إلى غرق قرية زاوية عبد القادر بمحافظة الإسكندرية
والمناطق المحيطة بها وإتلاف المنازل والمحاصيل الزراعية ، وقد تولت إدارة الضمان الاجتماعي
بمديرية الشئون الاجتماعية بالإسكندرية حصر المضارين في هذا الشأن من عقارات بلغ عددها
طبقًا للكشوف المعدة لهذا الغرض 720 مسكنًا ، ولم ترد ضمن تعدادها الحجرتين وصالة التي
استأجرها المدعي وزوجته بمنزل فتح الله سالم فتح الله بتاريخ 3/ 3/ 1988 والتي يدعي
المدعي تعرضها للغرق في انهيار المصرف المشار إليه حسبما ذكر بالشهادة والأوراق المقدمة
منه لهذا الغرض ، وقد خلت الأوراق مما يفيد إصابة المدعي بأضرار معينة على وجه التحديد
مما يمكن المحكمة من بسط رقابتها عليه وتقديره حيث جاءت صحيفة دعواه مرسلة عارية من
الدليل على ما يؤيدها الأمر الذي ينتفي معه ركن الضرر كإحدى العناصر الموجبة للمسئولية
التقصيرية ويتعين تبعًا لذلك الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم للقانون حيث إنه خالف العديد من الأحكام النهائية
الصادرة لآخرين من المحكمة الإدارية العليا ، كذلك استثناء الحكم الطعين لنص المادة
من قانون الري والصرف رقم 12 لسنة 1984 رغم أن مسئولية الدولة قد تقررت بحكم نهائي
حائز لقوة الأمر المقضي به وذلك بمجازاة أحد موظفي الري لإهماله الذي أدى إلى الكارثة
، كذلك خطأ الحكم لمخالفته نص المادة من قانون الري والصرف والذي يلزم الوزراء
بالعمل على وقاية الجسور والمنشآت العامة ، فضلاً عن أن نص المادة المشار إليها
غير دستوري لأنه يعفي جهة الإدارة من مسئوليتها عن أخطاء موظفيها ، فضلاً عن مخالفة
الحكم المطعون فيه لأحكام صدرت من المحكمة الإدارية العليا لأنه قدم شهادة إدارية تفيد
غرق منزله سنة 1991 ، وهذه الشهادة أخذت تمثلها أحكام أخرى وأنه من المقيمين بالزاوية
، وأن الأحكام تواترت على أنه لا يلزم أن يكون المدعي قد تناول بالتفصيل عناصر الضرر
متى كانت هذه الأضرار واضحة للمحكمة ، وكذلك أجحف الحكم بحقوقه حين عول عل كشوف حصر
المنازل المتضررة ، ولم يرد فيها منزله وهذه الكشوف لا تعبر عن الواقع لنزوح الكثير
من السكان إلى خيم الإيواء ، والبعض الآخر لم يتواجد أثناء الحصر ، وأن ما قدمته الشئون
الاجتماعية هي مجرد إعانة وليست تعويضًا ، انتهى الطاعن إلى طلباته سالفة الذكر.
ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن مناط مسئولية الإدارة عن قراراتها
أو أعمالها المادية هو وجود خطأ في جانبها وأن يصيب ذوي الشأن ضرر من جراء القرار أو
العمل المادي ، وأن تقوم علاقة سببية بين الخطأ والضرر بحيث يتأكد أنه لولا الخطأ المنسوب
للإدارة ما كان الضرر قد حدث على النحو الذي حدث به.
ومن حيث إن الضرر ينقسم إلى نوعين ضرر مادي وهو الإخلال بمصلحة للمضرور ذات قيمة مالية
وأن يكون هذا الضرر محقق الوقوع ، والضرر الأدبي بأن يصيب الضرر مصلحة غير مالية للمضرور
مثل المساس بشعوره أو عاطفته أو كرامته أو شرفه.
وأن إثبات الضرر هو مسئولية من يتمسك به إذ عليه أن يقدم ما يثبت إصابته بأضرار مباشرة
من جراء خطأ الإدارة وحجم هذا الضرر إعمالاً للقاعدة العامة أن البينة على من ادعى
طالما أنه ليست هناك مستندات تحجبها جهة الإدارة تخص الدعوى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق في الطعن الماثل أن الطاعن لم يقدم أي دليل يعول عليه
يفيد إصابته بأضرار من جراء انهيار جسر مصرف غرب النوبارية سواء أمام محكمة أول درجة
أو أمام هذه المحكمة بل جاءت دعواه أقوال مرسلة لا دليل عليها من الأوراق فلم يقدم
حتى مستند ملكيته لمنزل بالناحية المذكورة أو مستند رسمي من جهة حكومية بإقامته في
تلك الجهة في موعد الانهيار وأنه أصيب من جراء ذلك الانهيار بل كل ما قدمه شهادة إدارية
من موظفين لم يبين علاقتهما به أو بالقرية المذكورة إدعيا فيه أنه من أهالي القرية
وأنه أضير ، في حين أن الطعن يذخر بما يدحض ذلك من مستندات مقدمة من جهة الإدارة منها
كشوف الشئون الاجتماعية بالإسكندرية التي تحدد المضرورين ومدى الضرر الواقع عليهم ،وليس
من بينهم الطاعن ، ولا دليل على أنه حتى تظلم من عدم إدراج اسمه ضمن المضرورين وحجته
في ذلك نزوحه من المنزل إلى الإيواء وهو حال جميع المضرورين ، وعلى الرغم من ذلك فقد
قاموا بتسجيل أضرارهم أمام الجهات المختصة ، وهو أمر لم ينكره الطاعن مما يجعل مطالبته
بالتعويض عن الأضرار غير قائم على سنده القانوني ويكون الحكم المطعون فيه قائم على
سند صحيح من القانون مما يجعل النعي عليه في غير محله واجب الرفض.
ولا يغير من ذلك النظر ما أثاره الطاعن من أن هناك أحكام نهائية عوضت بعض المضرورين
، حيث أن لكل دعوى ظروفها ووسائل الإثبات فيها ، كما أن ما أثاره الطاعن من تقديمه
شهادة إدارية تفيد أنه مضار فهي شهادة لا تصلح دليلاً على إثبات ما يدعيه لعدم صدورها
من جهة رسمية ، وأن عدم إدراج اسم الطاعن في الكشوف الرسمية يضحد صحتها وأن هذه الكشوف
كان بمكنة الطاعن التظلم منها في حينه وهو ما لم يفعله.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
