المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4545 لسنة 47 ق عليا – جلسة 22/ 2/ 2003 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم السبت الموافق 22/ 2/ 2003 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد وأحمد
عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 4545 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية للرقابة على التأمين
ضد
السيد المستشار/ أحمد أمين حسان فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة فى الدعوى رقم 814 لسنة 54ق بجلسة 12/ 12/ 2000
الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 10/ 2/ 2001 أودع الأستاذ/ محمد فريد عبد
الوهاب المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن – قيد برقم 4545 لسنة 47 القضائية عليا – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
الدائرة الأولى بالقاهرة فى الدعوى رقم 814 لسنة 54ق بجلسة 12/ 12/ 2000والقاضى فى
منطوقه " بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من
آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الهيئة المدعى عليها مصروفات هذا الطلب.."
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء مجددًا: برفض
طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن الدرجتين.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 26/ 9/ 2001، وتدوول
بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث أودع الحاضر عن المطعون ضده
حافظة مستندات، وقدمت الهيئة الطاعنة مذكرة دفاع، وبجلسة 17/ 6/ 2002 قررت الدائرة
إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/ دائرة الموضوع لنظره بجلسة 5/ 10/ 2002،
ونظرت المحكمة الطعن بالجلسة المذكورة، وفيها قررت التأجيل لجلسة 21/ 12/ 2002 للاطلاع
والتعقيب، وبهذه الأخيرة قررت إصدار الحكم بجلسة 22/ 2/ 2003 وصرحت بتقديم مذكرات فى
شهر، وخلال هذا الأجل قدم وكيل المطعون ضده مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الطعن
وإلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات.
وبهذه الجلسة صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 26/ 10/ 1999
أقام المطعون ضده الدعوى رقم 814 لسنة 54ق أمام محكمة القضاء الإداري/ الدائرة الأولى
بالقاهرة، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين
باستبعاده من الترشيح لعضوية مجلس إدارة صندوق التأمين الخاص للعاملين بالخارج مع ما
يترتب على ذلك من آثار، والحكم بتعويض مقداره ثلاثة ملايين جنيه عن الأضرار الأدبية
والألم النفسى الذى لحق به من سوء تصرف الإدارة.
وقال شرحًا لدعواه: أنه عضو فى صندوق التأمين الخاص للعاملين بالخارج الذى يضم فى عضويته
الاختيارية العاملين الحاليين والسابقين فى إحدى الدول الأجنبية، ويغطى نشاطه التأمين
لمواجهة حالات الوفاة والمرض وفقًا لنظامه الأساسي، وكذا القيام ببعض المشروعات العقارية
لخدمة أعضائه شأنه فى ذلك شأن الجمعيات التعاونية للإسكان، وقد سبق أن اختير من جانب
الهيئة المصرية للرقابة على التأمين لعضوية مجلس إدارة الصندوق منذ أكثر من عشر سنوات،
وإزاء الجهود والخدمات التى قدمها للصندوق فى مشروع عمارات النيل ومشروع أرض المعصرة
أصر أعضاء الصندوق المشاركون فى المشروع على ترشيحه لمجلس الإدارة لحل المشاكل التى
كانت قائمة ولا تجد لها حلاً، ولوجود بعض الخلافات بين الهيئة والصندوق حول مشروعات
عمارات النيل أصدرت الهيئة قرارًا بحل مجلس الإدارة،ثم أعلن عن دعوة الجمعية العمومية
للصندوق للانعقاد يوم 29/ 8/ 1999 لإجراء الانتخابات وتشكيل مجلس الإدارة، فتقدم المدعى
باستمارة ترشيح لعضوية مجلس الإدارة بتاريخ 18/ 8/ 1999، إلا أنه فوجىء بخطاب وارد
إليه من الصندوق بتاريخ 30/ 9/ 1999 يفيد بأن الهيئة طلبت من الصندوق استبعاده من الترشيح
دون أية أسباب.
ونعى المدعى على قرار استبعاده المشار إليه مخالفته للقانون، وذلك لأن الهيئة المصرية
للرقابة على التأمين لا تملك إصدار مثل هذا القرار، وعلى افتراض أنها تملكه فلا توجد
مخالفات تستأهل استبعاده من الترشيح، بالإضافة إلى أن هذا القرار قد جاء مشوبًا بعيب
الانحراف بالسلطة، إذ صدر بدافع شخصى بغرض الإساءة إليه واتهامه بغير الحقيقة، فضلاً
عن أنه يتضمن اعتداء صارخًا على حق من الحقوق الدستورية وهو حق الترشيح لعضوية إحدى
الهيئات، الأمر الذى أصابه بأضرار بالغة تستوجب التعويض عنها، وخلص المدعى فى ختام
صحيفة دعواه إلى طلباته سالفة البيان.
وبجلسة 12/ 12/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بوقف تنفيذ قرار الهيئة المدعى
عليها باستبعاد المدعى من الترشيح لعضوية مجلس إدارة الصندوق، وأقامت المحكمة قضاءها
على أن الدفع المبدى من الهيئة بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى لكون القرار
المطعون فيه صادرًا من صندوق التأمين الخاص بالعاملين بالخارج وليس من الهيئة، فإن
التكييف السليم لهذا الدفع أنه دفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري الجائز
الطعن عليه بدعوى الإلغاء وليس دفعًا بعدم الاختصاص الولائى، وهذا الدفع مردود بأن
الثابت من الأوراق أن كتاب الهيئة المدعى عليها والمبلغ للصندوق قد ترتب عليه المساس
بالمركز القانونى للمدعى بإزاحته عن الترشيح مما يجعله مستجمعًا لمقومات القرار الإداري
الجائز الطعن عليه بالإلغاء، ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع لافتقاده لسنده القانونى،
وأضافت المحكمة – وهى بصدد استظهار ركنى الجدية والاستعجال اللازمين للقضاء بوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه – أن اختصاصات الهيئة المصرية للرقابة على التأمين فى مجال الرقابة
والإشراف على صناديق التأمين الخاصة، محددة حصرًا فى القانون رقم 54 لسنة 1975 بشأن
صناديق التأمين الخاصة وكذا القانون رقم 10 لسنة 1981 بشأن الإشراف والرقابة على التأمين
فى مصر ولائحته التنفيذية، ولم يخول المشرع فى هذه التشريعات الهيئة المذكورة أى اختصاص
فيما يتعلق بعملية الترشيح لعضوية مجالس إدارة الصناديق الخاصة، إذ يقف دور الهيئة
عند تلقى إخطار من الجمعية العمومية للصندوق خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إجراء الانتخابات
بأسماء من تم انتخابهم باعتبار ذلك بمثابة قرار صادر من الجمعية يتعين إبلاغه للهيئة
فى الميعاد المذكور، ومن ثم وإذ جاوزت الهيئة اختصاصها المشار إليه بإصدار قرارها المطعون
فيه بعدم قبول ترشيح المدعى لانتخابات مجلس الإدارة رغم أن ذلك أمر متروك للجمعية العمومية
للصندوق مما يعد نيلاً من مركز قانونى ثبت للمدعى بناء على أوراق ترشيح مستوفاة لشروط
صحتها، فإن هذا القرار يكون قد خالف القانون وهو ما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف
تنفيذه، دون أن ينال من ذلك ما نسبته الهيئة المدعى عليها إلى المدعى من مخالفات إبان
عضويته لمجلس إدارة الصندوق، إذ أنه فضلاً عن أن المحكمة قد انتهت فى حكمها الصادر
فى الدعوى رقم 1599 لسنة 53ق بجلسة اليوم إلى عدم وجود مخالفات يمكن نسبتها إلي المدعى
أو غيره من أعضاء مجلس الإدارة، فإن مبنى القرار المطعون فيه منفصم عن هذه المخالفات،
هذا إلى جانب توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من نتائج
يتعذر تداركها تتمثل فى عدم تمكينه من الترشيح بما ينطوى عليه ذلك من انتقاص من حقه
الدستورى، ومن ثم يكون الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه أمرًا محتمًا.
بيد أن هذا القضاء لم يصادف قبولاً لدى الهيئة المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل تنعى
فيه على الحكم المذكور، الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق، وذلك
تأسيسًا على أن استبعاد المطعون ضده من الترشيح لعضوية مجلس إدارة الصندوق صدر عن الصندوق
بما له من شخصية قانونية مستقلة ولم يصدر عن الهيئة، حيث لم تعبر الهيئة عن إرادتها
الملزمة فى هذا الشأن بقصد إحداث أثر قانونى، وأن ما صدر من الهيئة لا يعدو أن يكون
توصية لا ترقى الى مرتبة القرار الإداري، أما الذى يملك قرار الاستبعاد من عدمه فهو
مجلس إدارة الصندوق الذى يتمتع بشخصية مستقلة تخوله الحق فى التصرف بإرادته المنفردة،
ولا تملك الهيئة رغم مالها من سلطة إشراف ورقابة على الصندوق الوصاية عليه أو حمله
على اتخاذ قرار معين، وقد أصدر الصندوق قراره باستبعاد المطعون ضده من الترشيح لعضوية
مجلس الإدارة لما نسب إليه من مخالفات تتعلق بأموال الصندوق ويجرى التحقيق فيها بمعرفة
نيابة الأموال العامة فى القضية رقم 36 لسنة 1996، مما يكون معه من غير الملائم قبول
ترشيحه لعضوية مجلس إدارة الصندوق قبل أن تبت جهات الاختصاص فى المخالفات المنسوبة
إليه، ومن ثم وإذ لم تنصب الدعوى على قرار إداري ولم تصادف محلاً وكانت المنازعة تخرج
عن مفهوم المنازعات الإدارية لتعلقها بتصرف صادر عن شخص عن أشخاص القانون الخاص متعلق
بإدارة هذا الشخص، فإنه ينتفى اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى.
ومن حيث إن الاختصاص بالفصل فى النزاع الماثل، يتوقف على تحديد الجهة مصدرة قرار الاستبعاد
المطعون فيه، وما إذا كانت هى الهيئة المصرية للرقابة على التأمين (الجهة الطاعنة)
أم صندوق التأمين الخاص بالعاملين فى الخارج، إذ فى ضوء ذلك تبرز طبيعة القرار والجهة
القضائية المختصة بمراقبة مشروعيته، انطلاقًا من أن القرار الإداري يخضع للرقابة التى
تمارسها محاكم القضاء الإداري تجاهه بواسطة دعوى الإلغاء، بينما تنأى رقابة هذه المحاكم
على التصرف إذا كان صادرًا من أحد أشخاص القانون الخاص لتدخل فى اختصاص القضاء العادى
بوصفه صاحب الولاية العامة بنظر منازعات القانون الخاص، أخذًا فى الاعتبار أن صدور
القرار من جهة إدارية لا يخلع عليه فى كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري،
إذ إن صدور القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص أو تعلقه بإدارة شخص معنوى خاص،
يخرجه من عداد القرارات الإدارية أيًا كان مصدره ومهما كان موقعه فى مدارج السلم الإداري،
كما أن انتفاء وصف القرار الإداري عن المسألة محل النزاع لا يعنى بالضرورة دخولها فى
مفهوم المنازعات الإدارية التى يختص بها القضاء الإداري، ذلك أنه يشترط لقيام المنازعة
الإدارية أن تكون متعلقة بتسيير مرفق من المرافق العامة التى تدار وفقًا للقانون العام
وأساليبه، وأن يتبدى فيها واضحًا وجه السلطة العامة ومظهرها، وأن يكون القانون العام
هو الواجب التطبيق على المنازعة.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تقدم بطلب
لترشيح نفسه لعضوية مجلس إدارة صندوق التأمين الخاص بالعاملين فى الخارج، وردًا على
هذا الطلب أرسل إليه الصندوق الكتاب رقم 236 بتاريخ 28/ 8/ 1999 ممهورًا بتوقيع مدير
الصندوق يفيد بأنه "… ورد كتاب الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم 8419 بتاريخ
25/ 8/ 1999 بطلب استبعاد طلب سيادتكم المقدم للصندوق بتاريخ 18/ 8/ 1999 للترشيح لعضوية
مجلس إدارة الصندوق والذى سيجرى الانتخاب عليها يوم 29/ 8/ 1999 – وعليه سوف يتم استبعاد
طلب سيادتكم…" ويبين جليًا من فحوى هذا الكتاب أن ما صدر عن الهيئة المصرية للرقابة
على التأمين هو مجرد طلب يحمل معنى الاقتراح باستبعاد المطعون ضده من الترشيح، بما
مؤداه أن أمر البت فى هذا الطلب متروك للصندوق فإذا ما أيد الصندوق هذا الاقتراح فإنه
يكون قد عبر عن إرادته المنفردة والمستقلة فى استبعاد المطعون ضده من الترشيح، وبذلك
حسبما تفصح عنه صراحة عبارة " وعليه سوف يتم استبعاد طلب سيادتكم" الواردة بكتاب الصندوق
سالف الذكر، ومن ثم فإنه لا يسوغ القول والحالة هذه بأن استبعاد المطعون ضده من الترشيح
تم بناء على قرار صادر من الهيئة الطاعنة، سيما وأن القانون رقم 54 لسنة 1975 بشأن
صناديق التأمين الخاصة لم يمنح الهيئة اختصاصًا فى هذا المجال تملك بمقتضاه التعبير
عن إرادتها الملزمة للصندوق والتى هى جوهر وقوام القرار الإداري، وإذ يعد صندوق التأمين
الخاص بالعاملين فى الخارج من أشخاص القانون
الخاص طبقًا لأحكام القانون المذكور، فإن ما يصدر عنه من تصرفات – ومنها قرار الاستبعاد
المطعون فيه – إنما يخرج عن نطاق القرار الإداري وكذا المنازعة الإدارية التى يختص
بها القضاء الإداري، وذلك لصدور القرار من شخص معنوى خاص متعلقًا بإدارة مرفق خاص.
ومن حيث إنه فضلاً عما سبق ومع الفرض جدلاً بأن قرار الاستبعاد المطعون فيه صادر من
الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، فإن هذا القرار إنما يتعلق بإدارة شخص معنوى خاص
هو صندوق التأمين على العاملين بالخارج، مما ينفى عنه وصف القرار الإداري حسبما سلف
البيان، ومن ثم سواء اعتبر القرار المطعون فيه صادرًا من الهيئة الطاعنة أو من الصندوق
المذكور، فإنه فى كلتا الحالتين لا يصدق عليه وصف القرار الإداري أو المنازعة الإدارية،
وبالتالى فإن المنازعة فى شأنه لا تعدو أن تكون واحدة من منازعات القانون الخاص التى
تخرج من ولاية القضاء الإداري وتندرج تبعًا لذلك فى ولاية القضاء المدنى، الأمر الذى
يضحى معه الدفع المبدى من الهيئة الطاعنة أمام محكمة أول درجة بعدم اختصاص المحكمة
ولائيًا بنظر الدعوى، هو دفعًا سديدًا وكان يتعين على المحكمة أن تنزل على مقتضاه،
وإذ خالفت المحكمة هذا النظر فإن قضاءها يكون مشوبًا بمخالفة القانون مما يستوجب الحكم
بإلغائه والقضاء مجددًا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها
إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الكائن بدائرتها مقر الهيئة الطاعنة للاختصاص عملاً
بحكم المادة 110 مرافعات.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما ذهب إليه دفاع المطعون ضده من أن قضاء مجلس الدولة قد
جرى على خضوع القرارات الصادرة من الجهات الإدارية المشرفة على الأشخاص الاعتبارية
الخاصة مثل الأندية والجمعيات لرقابة المشروعية، متى اتصل القرار بأى أمر من أمور الترشيح
أو الاستبعاد أو التعيين لمجالس إدارة هذه الجهات، فهذا الدفاع فضلاً عن إنه لا يستقيم
مع ما سبق بيانه فإنه دفاع فى غير محله، ذلك أن القوانين المنظمة للأندية والجمعيات
المنوه بها قد تضمنت النص صراحة على اختصاص القضاء الإداري بمثل هذه المنازعات، فى
حين خلا القانون المنظم لصناديق التأمين الخاصة وهو القانون رقم 54 لسنة 1975 من مثل
هذا النص، وبالتالى فإنه لا مناص من الرجوع إلى الأصل العام فى توزيع الاختصاص بين
محاكم القضاء الإداري والمحاكم المدنية وفقًا للمبادىء التى استقر عليها قضاء هذه المحكمة
والمنوه بها فيما سلف.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بعدم اختصاص
المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للاختصاص
مع إبقاء الفصل فى مصروفاتها لتلك المحكمة.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
