المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4426 لسنة 46 ق عليا – جلسة 21/ 12/ 2002 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 21/ 12/ 2002 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد ود. محمد
ماجد محمود أحمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 4426 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ سوهاج " بصفته"
2 – رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة طهطا " بصفته "
ضد
كمال شاكر عبد الرحمن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم2134 لسنة 9 ق بجلسة26/ 1/ 2000
الإجراءات
بتاريخ 23/ 3/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين
بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 4426
لسنة 46ق.ع طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم 2134
لسنة 9ق بجلسة 26/ 1/ 2000 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعى فى
استرداد ما سبق تحصيله منه من مبالغ طبقًا لأحكام القرارات أرقام 244 لسنة 1990، 240
لسنة 1991، 180 لسنة 1992 وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان بصفتهما – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر هذا
الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم
بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بسقوط حق المطعون ضده فى استرداد ما سبق تحصيله منه
من مبالغ مالية طبقًا للقرارات أرقام 244 لسنة 1990، 240 لسنة 1991، 180 لسنة 1992
بالتقادم وإلزامه المصروفات.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق. وقدمت هيئة
مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى
الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضده فى استرداد ما سبق تحصيله
منه من مبالغ طبقًا لأحكام القرار رقم 244 لسنة 1990 والقرارات المعدلة له مع التقيد
بأحكام التقادم الثلاثى وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضده المصروفات مناصفة.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 11/ 2001 وبجلسة 15/ 4/ 2002 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – دائرة الموضوع – لنظره بجلسة 18/
5/ 2002 وقد نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر
الجلسات، وبجلسة 26/ 10/ 2002 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم ومذكرات فى ثلاثة
أسابيع، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 9/ 9/ 1998
أقام المدعى الدعوى الماثلة أمام محكمة القضاء الادارى بأسيوط بموجب صحيفة أودعت قلم
كتابها طالبًا فى ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه
مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها استرداد ما سبق دفعه من مبالغ ووقف تحصيلها مستقبلاً
مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد سند المدعى – المطعون ضده – دعواه بأنه صاحب مخبز بلدى بمدينة طهطا وتاريخ تشغيله
فى 1/ 9/ 1996. وقد أصدر محافظ سوهاج القرار رقم 244 لسنة 1990 المعدل بالقرار رقم
240 لسنة 1991، القرار رقم 180 لسنة 1992، متضمنًا فرض رسم محلى على حصة الدقيق المقررة
للمخابز بواقع 260 قرش على كل جوال دقيق زنة 100 كيلو جرام وذلك لصالح حساب الخدمات
والتنمية المحلية للوحدات المحلية للمراكز والمدن، وأنه على علم بالقرار المطعون فيه
فى 30/ 8/ 1998، ونعى المدعى (المطعون ضده) على القرار المطعون فيه لصدوره بالمخالفة
للقانون وذلك على سند من القول بأنه قد أنشأ وعاء مالى جديد غير وارد بقرار وزير الحكم
المحلى رقم 239 لسنة 1971 والمنشور وزارة المالية رقم 2 لسنة 1987 بالإضافة إلى صدور
حكم من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 36 لسنة 18 ق والتى قضى فيها بعدم دستورية
قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية
، وانتهى إلى طلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 26/ 1/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف الذكر.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على أساس أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 3/ 1/
1998 فى القضية رقم 36 سنة 18 ق دستورية بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم
239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية، وبسقوط الأحكام التى تضمنتها المادة
الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 الأمر الذى يضحى معه القرار
المطعون فيه رقم 244 لسنة 1990 قد فقد سند وجوده فضلاً عن أن الأوراق قد خلت مما يفيد
عرض ذلك القرار على مجلس الوزراء أو موافقته عليه، مما يتعين معه القضاء بإلغائه والقرارات
المعدلة له، مع ما يترتب على ذلك من آثار، منها وقف التحصيل ورد ما سبق تحصيله من مبالغ
للمدعى طبقًا للقرار المطعون وتعديلاته دون التقيد بأحكام التقادم الثلاثى، وبناء عليه
انتهت المحكمة إلى قضائها المطعون عليه سالف الذكر.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
وذلك على سند من القول أن الثابت من الأوراق أن مدة سقوط الحق فى استرداد هذه المبالغ
قد انقضت بفوات أكثر من ثلاث سنوات من يوم دفعها قبل رفع الدعوى الماثلة فى 9/ 9/ 1998وقبل
صدور الحكم بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971، ومن ثم لا يسرى
الحكم بعدم الدستورية المشار إليه بأثر رجعى على ما يكون قد انقضى بالتقادم من حقوق
وبالتالى فإن الحق فى طلب استرداد هذه المبالغ التى دفعت كرسوم يكون قد سقط بالتقادم
الثلاثى بمضى المدة، وإذ خالف الحكم ذلك فإنه يكون قد صدر مخالفًا للقانون مما يتعين
معه إلغاؤه.
ومن حيث إن الطعن ينصب على طلب إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من استرداد كامل
المبلغ السابق سداده دون حساب لمدة التقادم الثلاثى.
ومن حيث إن المستقر عليه فقهًا وقضاء أن الحكم بعدم دستورية نص ما مؤداه عدم تطبيق
النص ليس فى المستقبل فحسب وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم
بعدم دستورية النص، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى تكون قد
استقرت عند صدوره بحكم حائز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة التقادم، فإن كان الحق
المطالب به قد انقضى بالتقادم قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا انتفى بشأنه مجال
إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية.
ومن حيث إن المادة 377 من القانون المدنى تنص على أنه 1 – ………2 – ويتقادم بثلاث
سنوات أيضًا الحق فى المطالبة برد الضرائب والرسوم التى دفعت بغير حق. ويبدأ سريان
التقادم من يوم دفعها.3 – ولا تخل الأحكام السابقة بأحكام النصوص الواردة فى القوانين
الخاصة.
مؤدى ذلك أن مدة التقادم بالنسبة للضرائب والرسوم المستحقة للدولة أو استردادها حق
بوجه عام وفقا للنص المذكور ثلاث سنوات ما لم يرد فى قوانين الضرائب والقوانين الأخرى،
نصوص تقضى بغير ذلك.
ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة قد حصلت رسوما محلية من المطعون ضده عن أجولة الدقيق،
وكان استرداد ما تم تحصيله من رسوم من المطعون ضده تخضع للتقادم الثلاثى.
ومن حيث إنه لا وجه للقول بأن التقادم لا يسرى إلا بعد صدور الحكم بعدم دستورية قرار
وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية وبالتالي
القرارات الصادرة تنفيذًا له، بحسبانه كان يشكل مانعا قانونيًا من المطالبة بهذه الرسوم،
إذ لم يكن هناك ما يحول ماديا أو واقعيًا دون المطالبة بهذه الحقوق، وولوج طريق الطعن
بعدم دستورية القرار سالف الذكر من قبل ذوى الشأن، حتى يتسنى لهم الحصول على ما يرونه
حقًا لهم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم ينح هذا المنحى فإنه يكون قد صدر مخالفًا للقانون مما
يجب معه إلغاؤه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته إعمالا لحكم المادة 184 مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضده فى
استرداد ما سبق تحصيله منه مبالغ طبقًا لأحكام القرار رقم 244 لسنة 1990 والقرارات
المعدلة له مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثي، وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضده
المصروفات مناصفة.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
