المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2228 لسنة 44 ق عليا – جلسة 19/ 1/ 2002
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق19/ 1/ 2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز- رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد وأحمد
حلمى محمد أحمد حلمى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد عبد المنعم عطيه – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس -سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 2228 لسنة 44 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ القاهرة
2- مدير عام إدارة أملاك القاهرة
3- وزير الزراعة
ضد
ورثة المرحوم/ محمد إسماعيل درويش وهم: أحمد، وكمال، وتوفيق، وسنية، ورسمية، وفوزية، وفتحية، وأنعام محمد إسماعيل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 7506 لسنة 44 القضائية ، بجلسة 30/ 11/ 1997
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 25 يناير سنة 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 2228
لسنة 44 القضائية عليا – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود والتعويضات)
بالقاهرة فى الدعوى رقم 7506 لسنة 44 ق بجلسة 30/ 11/ 1997 والقاضى فى منطوقه " حكمت
المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها لمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية
للاختصاص وأبقت الفصل فى المصروفات ".
وطلب الطاعنون – للأسباب المبنية بتقرير الطعن – الحكم فى موضوع الطعن بإلغاء الحكم
المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى لتقضى فى موضوعها وإلزام المطعون
ضدهم بالمصروفات والأتعاب.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا باختصاص محكمة القضاء الإدارى
ولائيا بنظر الدعوى وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجددًا بهيئة مغايرة
مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 10/ 1999 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/ 4/ 2000 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة
الموضوع لنظره بجلسة 11/ 6/ 2000، ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 3/ 11/ 2001 قررت إصدار الحكم بجلسة 19/ 1/ 2002 وصرحت بتقديم مذكرات خلال شهر.
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى إنه بتاريخ 23/ 9/ 1990
أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 7506 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود
والتعويضات) ضد كل من محافظ القاهرة، ومدير عام إدارة أملاك القاهرة، ووزير الزراعة،
بطلب الحكم بإلغاء القرار السلبى بامتناع محافظة القاهرة " إدارة أملاك القاهرة " عن
استصدار قرار ببيع قطعة الأرض وضع يدهم عليها ومساحتها 4س 14 ط وبأحقيتهم فى الشراء
طبقا للقانون رقم 31 لسنة 1984 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقالوا بسطا لدعواهم: إنه بتاريخ 23/ 11/ 1929 حرر مورثهم مع مصلحة الأملاك الأميرية
عقد إيجار أرض زراعية لمدة سنة على مساحة 12 س 13 ط كائنة بالقطعة رقم 12 بحوض سيدى
محى الدين رقم 11 بناحية البساتين محافظة القاهرة، وتم تجديد عقد الإيجار حتى صدر قانون
الإصلاح الزراعى سنة 1952 حيث أصبحت عقود الإيجار تجدد سنويا وتلقائيا، وظل مورثهم
يقوم بزراعة هذه المساحة حتى توفى سنة 1970 وأصبح ورثته يقومون بزراعتها من بعده، وبتاريخ
13/ 2/ 1980 تقدم المدعى الأول عن نفسه وبصفته وكيلا عن أخوته بطلب لشراء هذه المساحة
ومقدارها 4 س 14 ط طبقا لآخر ربط بسجلات الأملاك إلا أنه لم يلتفت إلى هذا الطلب، وبعد
صدور القانون رقم 31 لسنة 1984 فى شأن بعض القواعد الخاصة بالتصرف فى أملاك الدولة
الخاصة والذى ينطبق على حالتهم وصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 857 لسنة 1985 بتحديد
الضوابط والإجراءات التى يتم على أساسها التصرف فى أملاك الدولة الخاصة عاودوا التقدم
بطلب لشراء الأرض خلال المدة المقررة قانونا، إلا أن جهة الإدارة امتنعت عن إجابتهم
إلى طلبهم بالمخالفة للقانون الأمر الذى حدا بهم إلى إقامة دعواهم الماثلة، وخلص المدعون
إلى طلباتهم سالفة الذكر.
وبتاريخ 30/ 11/ 1997 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بعدم اختصاصها
ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للاختصاص،
وشيدت قضاءها على أساس أن المنازعة تتعلق بعقد من عقود القانون الخاص مما ينحسر معه
الاختصاص بنظرها لمحاكم مجلس الدولة وينعقد للمحاكم المدنية.
إلا أن هذا القضاء لم يلق قبولا لدى جهة الإدارة المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل
تنعى على الحكم المطعون فيه إنه خالف القانون وجانب الصواب فيما انتهى إليه من تكييف
للدعوى بأنها تتعلق بعقد من عقود القانون الخاص، وذلك لأن النزاع المطروح على المحكمة
هو قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن بيع قطعة الأرض محل الدعوى للمدعين وهو مرحلة
سابقة على إبرام العقد وقد يسفر عن إبرام العقد أم لا.
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن صدور القرار من جهة إدارية لا
يخلع عليه فى كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإدارى، إذ ليس كل قرار يصدر من
هيئة إدارية عامة يعد قرارا إداريا يختص القضاء الإدارى بطلب إلغائه، وإنما لا بد لتحقق
وصف القرار الإدارى أن يكون كذلك بحكم موضوعه، فإذا دار القرار حول مسألة من مسائل
القانون الخاص أو تعلق بإدارة شخص معنوى خاص فإنه يخرج من عداد القرارات الإدارية أيا
كان مصدره، ومهما كان موقعه فى مدارج السلم الإدارى، إلا أنه وفيما تتعلق بالتصرف فى
الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة فإن مجال أعمال القضاء المشار إليه يرتهن بالحالات
التى لا تكون فيها جهة الإدارة مقيدة بضوابط وإجراءات نص عليها القانون فى شأن جواز
التصرف، وبمعنى آخر أن تكون الإدارة حرة تماما فى التصرف كالأفراد سواء بسواء، أما
حيث توجد قواعد تنظيمية عامة تقيد الإدارة فى التصرف فى الأرض المملوكة لها ملكية خاصة
أو تحد من حريتها، فإن تصرفها على خلاف هذه القواعد أو امتناعها عن التصرف إنما يشكل
– بحسب التكييف القانونى السليم – قرارا إداريا يمكن الطعن عليه أمام القضاء الإدارى
بطلب وقف تنفيذه أو إلغائه.
ومن حيث إنه ترتيبا على ذلك، ولما كانت المادة من القانون رقم 31 لسنة 1984 فى
شأن بعض القواعد الخاصة بالتصرف فى أملاك الدولة الخاصة، تنص على أنه " مع عدم الإخلال
بأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية ويحق الدولة فى إزالة التعديات
التى تقع على أملاكها بالطريق الإدارى، يجوز للجهة الإدارية المختصة التصرف فى الأراضى
المملوكة للدولة ملكية خاصة إلى واضع اليد عليها قبل نفاذ هذا القانون، وذلك بالبيع
بطريق الممارسة مع جواز تقسيط الثمن متى طلب شراءها خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به،
وفقا للقواعد والضوابط التى يقررها مجلس الوزراء لاعتبارات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.
ومن هذا النص يتبن أن المشرع فى القانون رقم 31 لسنة 1984 المشار إليه، قد وضع شروطا
للتصرف فى الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة بالبيع إلى واضعى اليد عليها، بأن اشترط
أن يكون وضع اليد قبل نفاذ هذا القانون، وأن يتم البيع بطريق الممارسة، وأن يتقدم صاحب
الشأن بطلب الشراء خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، وأن يتم البيع وفقا للقواعد
والضوابط التى يضعها مجلس الوزراء فى ضوء الاعتبارات المشار إليها بالنص، وقد صدر تنفيذا
لذلك قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 857 لسنة 1985 بقواعد التصرف فى أملاك الدولة الخاصة
إلى واضعى اليد عليها، ومن ثم ونزولا على ما تقدم فإن أى قرار يصدر من جانب الإدارة
إعمالا لنص المادة المشار إليها هو قرار إدارى، يؤكد ذلك أن المشرع جعل سلطة الإدارة
إزاء التصرف سلطة تقديرية، ولا جدال أن السلطة التقديرية هى مناط قيام القرار الإدارى
وهى محل رقابة المشروعية التى يختص بها القضاء الإدارى عند النعى القرار بإساءة استعمال
السلطة أو الانحراف بها، إلى جانب أن إعمال الإدارة لهذه السلطة يأتى فى مرحلة سابقة
على إبرام عقد البيع الذى هو أحد عقود القانون الخاص، وكل من التصرفين (القرار والعقد)
منفصل عن الآخر سواء من حيث النظام القانونى أو الاختصاص القضائى الذى يخضع له كل منهما
مما لا يسوغ معه الخلط بينهما.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن طلبات المدعين فى الدعوى الصادر بشأنها الحكم
المطعون فيه قد انصبت على طلب إلغاء قرار محافظة القاهرة السلبى بالامتناع عن بيع قطعة
الأرض وضع يدهم عليها طبقا لأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984 سالف الذكر، ولم تتعلق
البتة بعقد البيع الذى لم يبرم بعد بين الطرفين، ومن ثم وبهذه المثابة فإن الدعوى تكون
متعلقة بقرار إدارى مما يختص القضاء الإدارى بنظر الطعن عليه، وإذ ذهب الحكم المطعون
فيه غير هذا المذهب وقضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها
إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للاختصاص فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون مما
يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجددا باختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وبإعادتها
إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا باختصاص محكمة
القضاء الإدارى ولائيا بنظر الدعوى، وبإعادة الدعوى إلى المحكمة المذكورة للفصل فيها
مجددا بهيئة أخرى وأبقت الفصل فى المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
