المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 303 لسنة 44 ق عليا – جلسة 11/ 5/ 2002
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق11/ 5/ 2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد وأحمد
عبد الحميد حسن عبود وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 303 لسنة 44 القضائية عليا
المقام من السادة
1- فتحى فهمى عبد الحليم رابع
2- سامى فهمى عبد الحليم رابع
3- عبد الحليم فهمى رابع
4- مجدى فهمى عبد الحليم رابع
5- فتحية فهمى عبد الحليم رابع
والجميع عن نفسهم وبصفتهم ورثة المرحوم/ فهمى عبد الحليم رابع ووالدتهم المرحومة/ عزيزة
عبد الجليل رابع
ضد
1- رئيس الجمهورية " بصفته "
2- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء القاهرة " بصفته"
3- وزير التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة " بصفته"
4- نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة " بصفته"
5- رئيس مجلس إدارة شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير " بصفته"
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 5693 لسنة 50 ق بجلسة
17/ 8/ 1997
الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 16/ 10/ 1997 أودع الأستاذ/ إبراهيم الدسوقى
محمد شرف المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها برقم 303 لسنة 44 القضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى
بالقاهرة فى الدعوى رقم 5693 لسنة 50 ق بجلسة 17/ 8/ 1997 والقاضى فى منطوقه " حكمت
المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة شمال القاهرة
الابتدائية للاختصاص، ولنظرها بالجلسة التى تحددها وتخطر بها الخصوم، وأبقت الفصل فى
المصروفات ". وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن
شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء جميع الآثار المترتبة عليه، وباختصاص مجلس
الدولة بنظر الدعوى، والقضاء مجددا بالطلبات السالف بيانها فى صحيفة الطعن المقدمة
أمام محكمة القضاء الإدارى.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن، ارتأت فى ختامه الحكم
بقبول محكمة القضاء الإدارى ولائيا بنظر الدعوى، وبإعادة الدعوى إليها مرة أخرى للفصل
فيها مجددا بهيئة مغايرة، مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
وجرى إعلان الخصوم على النحو المبين بالأوراق.
وعين لنظر الطعن جلسة 21/ 2/ 2000 أمام دائرة فحص الطعون، وبجلسة 21/ 8/ 2000 قررت
إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 12/ 11/ 2000 حيث نظرته هذه الدائرة
بجلسة 22/ 12/ 2000 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 5/ 1/
2002 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات فى موعد غايته شهر. وفى خلال
الجل المضروب أودعت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها طلبت فى ختامها رفض الطعن وإلزام
الطاعنين المصروفات.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعنين كانوا
قد أقاموا الدعوى رقم 5693 لسنة 50 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بصحيفة
أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 18/ 4/ 1996 بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس
الجمهورية رقم 193 لسنة 1995 فيما مسه من أرضهم مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
المدعى عليهم عدا الرابع المصروفات، وذكروا شرحا لدعواهم – أنهم يمتلكون مساحة 150
فدانا فى مواجهة الكيلو 43 طريق القاهرة/ الإسماعيلية الصحرواى الموضحة الحدود بصحيفة
الدعوى، وجرى استصلاحها وإنشاء شبكات رى لها ومنشآت لإيواء العمال والإدارة والإشراف
وحفظ الأسمدة والكيماويات، كما تمت زراعة العديد من المغروسات والأشجار، إلا أنهم فوجئوا
بصدور القرار المطعون فيه بتخصيص مساحة 22 كم بالأراضى الصحراوية المحصورة بين طريق
الإسماعيلية الصحراوى والسويس الموضحة الحدود والمعالم بالقرار، وذلك لتعوض بها شركة
مصر الجديدة للإسكان عن أراضها المتداخلة فى خطة تطوير مطار القاهرة الجوى، ونعى المدعون
على هذا القرار مخالفة أحكام المادتين 34، 36 من الدستور، والمادة من القانون
رقم 159 لسنة 1979 لسنة 1979 فى شأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة والمادة من القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضى الصحراوية، ويتمثل ذلك فى أن الهيئة العامة
لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية تصرفت بالفعل فى الأراضى محل القرار المطعون فيه
إلى المدعين طبقا لأحكام القانون رقم 143لسنة 1981 التى حازوها وزرعوها بعد ان خصصت
بقرارات جمهورية لهذا الغرض، وبالتالى فلم تعد مملوكة للدولة، وإنما للأفراد، ولا يجوز
إعادة تخصيصها دون إتباع إجراءات نزع ملكيتها للمنفعة العامة توافر ركن الاستعجال
فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، لما يترتب عليه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل
فى إزالة الأشجار والمزروعات والمغروسات المثمرة…. وإزالة المبانى والمنشآت المخصصة
للإدارة والإشراف، وحرمان الثروة القومية من إنتاج زراعى.
وبجلسة 17/ 8/ 1997 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أن " أرض النزاع من
الأراضى الصحراوية التى تقع خارج الزمام بمسافة 2 كم فى المنطقة المحصورة بين طريقى
القاهرة الإسماعيلية الصحراوى والسويس، وقد قامت الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية
الزراعية ببيع مساحة 2 ط 18 ف إلى المدعين طبقا لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 فى
شأن الأراضى الصحراوية بموجب عقد البيع الابتدائى المؤرخ 26/ 2/ 1992 وهى تدخل ضمن
الأرض التى أعيد التصرف فيها بالتخصيص إلى ميناء القاهرة الجوى بالقرار المطعون فيه،
ومن ثم فإن هذا النزاع تحكمه أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 سالف الذكر ومن ثم يخرج
عن اختصاص هذه المحكمة، وينعقد بنظره إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية التى تقع أرض
النزاع فى دائرة اختصاصها، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة ولائيا
بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى هذه المحكمة مع إبقاء الفصل فى المصروفات عملا بحكم
المادتين 110، 184 مرافعات ".
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه اخطأ فى تطبيق القانون وتأويله،
ذلك أن الأمر يتعلق بدعوى إلغاء القرار الإدارى النهائى الصادر من السلطة التنفيذية
لما من شأنه إلحاق ضرر جسيم بالطاعنين، وبالتالى فإن هذه الدعوى من اختصاص محكمة القضاء
الإدارى دون المحاكم العادية، وإن النص فى القانون رقم 143 لسنة 1981 على اختصاص المحاكم
العادية بنظر المنازعات التى الناشئة عن تطبيق أحكامه إنما تقتصر على المنازعات التى
تنشأ بسبب إدارة أو استغلال أو التصرف فى الأراضى الصحراوية الأمر غير الماثل فى هذا
الطعن، وبالتالى فلا يجوز التوسع فى تفسيره أو القياس عليه إذا ما اعتبر هذا الاختصاص
استثناء، كما أنه ليس هناك نزاع بين الطاعنين وجهة الإدارة المتعاقد معها حيث إن الهيئة
المتعاقد معها (الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية) قد أوفت بالتزاماتها
الناشئة عن التعاقد تجاه الطاعنين، ولم تنشأ منازعة بين الطرفين بسبب العقد المبرم
بينهما، وإنما النزاع يدور حول قرار جمهورى صدر متضمنا المساس بالمراكز القانونية المستقرة
للطاعنين والتى يحميها الدستور والقانون فأصابهم بأضرار جسيمة حينما قرر تخصيص المساحات
التى استصلحوها بعد أن كبدتهم ملايين الجنيهات لشركة مصر الجديدة للإنشاء والتعمير
عوضا لها (الشركة) عن ارضها التى أدخلت فى خطة تطوير ميناء القاهرة الجوى هذا فضلا
عن أن القرار المطعون فيه صدر من جهة غير مختصة، إذ أن الجهة المختصة طبقا للقانون
رقم 143 لسنة 1981 هى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية تنص
على أن " تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام
هذا القانون، وترفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائية المختصة ".
من حيث إن مفاد ما تقدم وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرع فى القانون رقم
143 لسنة 1981، سالف الذكر، ناط بالمحاكم العادية دون غيرها ولاية الفصل فى المنازعات
التى قد تنشأ عن تطبيق أحكامه، وعين المحكمة الابتدائية المختصة لنظر تلك الدعاوى،
مما يكشف عن أن المشرع ارتأى تغليب الطبيعة العقدية المدنية المترتبة على تطبيق أحكام
ذلك القانون، فغدت المنازعات المتعلقة بالعقود التى تبرم فى نطاق تطبيق ذلك القانون
ذات طبيعة مدنية، مما لا يستظلها حكم الدستور الآمر فى المادة 172 بأن يكون مجلس الدولة
وحده قاضى المنازعة الإدارية.
ومن حيث إنه ولئن كانت الأرض موضوع التداعى أرضا صحراوية سبق التصرف فيها إلى الطاعنين
طبقا لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981، المشار إليه، إلا أن المنازعة الماثلة لا تتعلق
بتطبيق أحكام هذا القانون على النحو الذى عنته المادة 22 منه، ذلك أن الطاعنين أقاموا
دعواهم أساسا بغية وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة
1995 (المطعون ضده) فيما تضمنه من تخصيص قطعة أرض مساحتها 22 كم بطريق القاهرة الإسماعيلية
الصحراوى والسويس لصالح هيئة ميناء القاهرة الجوى، فالدعوى، إذن، موجهة ضد قرار إدارى
نهائى، ومن شان هذا القرار أن يؤثر فى مركز قانونى اكتسبه الطاعنون على النحو الذى
يدعونه، وبالتالى يدخل النزاع بوصفه هذا فى دائرة اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى.
ومن حيث إن الحكم المطعون إذ أخذ بغير هذه الوجهة من النظر يكون قد جانبه الصواب، ويغدو
متعينا القضاء بإلغائه، والقضاء باختصاص مجلس الدولة ولائيا بهيئة قضاء إدارى بنظر
الدعوى وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة، وأبقت
الفصل فى المصروفات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باختصاص مجلس
الدولة ولائيا بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى، وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة
للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة، وأبقت الفصل فى المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
