الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1012 لسنة 45 ق عليا – جلسة 4/ 7/ 2002

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى

الدائرة المشكلة وفقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم الخميس الموافق 4/ 7/ 2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسينى عبد المجيد مسلم، وعادل محمود ذكى فرغلى، وإسماعيل صديق محمد راشد، وكمال زكى عبد الرحمن اللمعى، ود. فاروق عبد البر السيد إبراهيم، وعلى فكرى حسن صالح، والسيد محمد السيد الطحان، وغبريال جاد عبد الملاك، ود. حمدى محمد أميل الوكيل، ويحيى عبد الرحمن يوسف – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد الشحات – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 1012 لسنة 45 ق. عليا

المقام من

عادل عبد الفتاح عبد المجيد بصفته وليا طبيعيا على نجله محمد

ضد

وزير الداخلية بصفته فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 1182لسنة 52 ق بجلسة 29/ 9/ 1998


الإجراءات

بتاريخ 26/ 11/ 1998 أودع الأستاذ عادل عبد الرحيم الحبشى المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 1012 لسنة 45 ق. عليا ضد المطعون ضده فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى " دائرة منازعات الأفراد " فى الدعوى رقم 1182 لسنة 52 ق. بجلسة 29/ 9/ 1998 والذى قضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء قرار جهة الإدارة باستبعاد نجله من قائمة المقبولين بكلية الشرطة وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالراى القانونى مسببًا ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء قرار وزير الداخلية المؤرخ 12/ 11/ 1997 بإعلان نتيجة القبول بكلية الشرطة عام 1997 فيما تضمنه من عدم قبول نجل الطاعن " محمد " بكلية الشرطة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التى قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ونظرا لأن للمحكمة قضاء سابق جرى بان المشرع قد ناط باللجنة المشكلة وفقا لنص المادة 11 من اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة أو أتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، وسلطتها فى هذا الشأن مما تترخص فى تقديره بلا معقب عليها فى ذلك طالما خلا تقديرها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها فتقدير مدى استيفاء الطالب لشروط مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية هو من الأمور التقديرية التى تستقل بها جهة الإدارة ولم يحدد القانون أى إطار أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد من ترى عدم توافر المقومات سالفة الذكر فى شأنهم فيما عدا الضابط العام الذى يحد كافة تصرفات الإدارة وهو واجب عدم الانحراف بالسلطة كما وأن اختيار الطالب الذى حصل على مجموع درجات فى الثانوية العامة أقل من زميله إنما يكون فى المرحلة النهائية التى تلى اجتياز الطالب للاختبارات المقررة وبعد استبعاد من لا تتوافر فى شأنه مقومات الهيئة واتزان الشخصية، ونظرًا لأن هناك رأيا يقتضى إعادة النظر فيما جرى به قضاء المحكمة فى شأن تقدم اللجنة المشار إليها مفاده أن مفهوم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية من العموم بما يجعل سلطة الإدارة مطلقة وليست تقديرية وهذا المفهوم يقتضى الاستعانة بضوابط وشروط تدل على توافرها أو عدم توافرها فى الطالب وإذا كان القانون قد خلا من المعيار المحدد لمفهوم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية فكان على اللائحة الداخلية أن تضع من المعايير والضوابط التى تستعين اللجنة المشار إليها بها شأنها فى ذلك شأن الاختبارات الأخرى الطبية والرياضية والنفسية والقدرات والتى تقوم على قواعد وأصول مهينة ثابتة تدل على مدى اجتياز الطالب لها بنجاح من عدمه وبناء على ذلك قررت المحكمة بجلسة 20/ 6/ 2001 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لنظره بإحدى الجلسات التى تحددها وتقرير ما تراه فى هذا الشأن.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه العدول عن المبدأ السابق تقريره فى هذا الشأن من تمتع لجنة القبول بكلية الشرطة بسلطة تقديرية مطلقة لا يقيدها إلى عيب الانحراف بالسلطة.
وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1182 لسنة 52 ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد المطعون ضده طالبا فى ختامها الحكم بقبولها شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية باعتماد نتيجة المقبولين بكلية الشرطة عام 1997 وفى الموضوع بإلغاء القرار فيما تضمنه من استبعاد نجله من قائمة الطلبة المقبولين بكلية الشرطة عام 1997. وقال شرحًا للدعوى أن نجله حصل على الثانوية العامة عام 1997 بمجموع 83% واجتاز كافة الاختبارات إلا أنه فوجئ عند إعلان نتيجة المقبولين بالكلية باستبعاد نجله رغم أنه (أى الطاعن) ضابط شرطة أمضى عشرين عاما فى خدمة الأ؟من العام كما أن نجله حصل على مجموع فى الثانوية العامة يفوق كثيرا من المقبولين، ونعى المدعى (الطاعن) على القرار المطعون فيه لمخالفته القانون للقصور فى التسبيب كما شاء مشوبا بعيب التعسف فى استعمال السلطة التقديرية التى يمنحها القانون لوزير الداخلية، واختتم المدعى (الطاعن) عريضة الدعوى بالطلبات سالفة البيان، وبجلسة 24/ 2/ 1998 قضت محكمة القضاء الإدارى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون وإلزام المدعى المصروفات، وتدوول نظر الشق الموضوع على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 29/ 9/ 1998 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت نصوص المواد 7,10, 11, 12 من القانون رقم 91 لسنة 1975 فى شان أكاديمية الشرطة والمواد 1, 2 من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة على أساس أن المشرع أحاط القبول بكلية الشرطة بضوابط وقواعد وإجراءات لضمان اختيار أفضل العناصر من المتقدمين للالتحاق بها وفى هذا الصدد خول اللجنة المنصوص عليها فى القانون رقم 91 لسنة 1975 الحق فى استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم توافر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، وأضافت المحكمة أن تقدير مدى استيفاء الطالب لشرط مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية هو من الأمور التقديرية التى تستقل بها جهة الإدارة ولم يحدد القانون أى إطار أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد من ترى عدم توافر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية فى شانهم فيما عدا الضابط الذى يحد كافة تصرفات الإدارة وهو واجب عدم الانحراف بالسلطة، وقالت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن نجل المدعى (الطاعن) لم يرد اسمه ضمن المقبولين بكلية الشرطة لاستبعاده من قبل لجنة قبول الطلاب وذلك لما ارتأته بما لها من سلطة تقديرية من عدم توافر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية فى جانبه لدى مثوله أمامها وأن المدعى (الطاعن) لم يقدم دليلا على أن استبعاد نجله كان لسبب غير ما ذكرته جهة الإدارة أو يقدم دليلا على انحراف الإدارة بسلطتها فى هذا الشأن باعتبار هذا العيب من العيوب القصدية التى يجب إقامة الدليل عليها وقد خلت الأوراق من دليل على أن جهة الإدارة، قد تغيت بقرارها خلاف الصالح العام ومن ثم فإن هذا القرار يكون موافقا لحكم القانون حصينا من الإلغاء.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ومخالفة القانون كما خالف الثابت بالأوراق وذلك لأن نجل الطاعن اجتاز كافة الاختبارات الطبية والرياضية والنفسية اللازمة وفقا للقانون للالتحاق بكلية بنجاح ولا يوجد ثمة غبار على بيئة حيث انه من وسط اجتماعى ينحدر من رجال الشرطة وأن قول جهة الإدارة بعدم توافر مقومات الهيئة واتزان الشخصية فى نجله جاء تعسفا فى استعمال سلطتها التقديرية، وان الحكم قد أصابه الفساد فى الاستدلال حينما ترك العنان لجهة الإدارة فى قبول من ترى قبوله ورفض من ترى رفضه حيث إقرار جهة الإدارة يخضع لرقابة القضاء، كما أن الحكم أهمل ما قدمه الطاعن من مستندات والتفت عنها وتفيد أن نجل الطاعن تتوافر لديه مقومات الهيئة واتزان الشخصية ولم تقدم كلية الشرطة مستندات تفيد عكس ذلك وأن الكلية قبلت طلبة بمجموع أقل وهم فى نفس حالة نجل الطاعن من حيث مقومات الهيئة واتزان الشخصية، وقدمت الجهة الإدارية مذكرتين بدفاعها طلبت فيهما الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات كما قدمت حافظة مستندات، وقدم الطاعن حافظتى مستندات ومذكرتى دفاع صمم فيهما على طلباته.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة تنص على أن " يختص مجلس إدارة الأكاديمية بما يأتى: 1 – ……………… 2 – وضع نظام قبول الطلبة والدارسين وتحديد أعدادهم………… " وأن المادة منه تنص على أن يشترط فيمن يقبل بكلية الشرطة وكلية الضباط المتخصصين: 1 – ………… 2 – ………… 3 – ……………… 4 – …………….. 5 – أن يكون مستوفيا لشروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التى يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية 6 – ……………. 7 – بالنسبة لطلبة كلية الشرطة يختارون من بين المتقدمين من المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة والثانوية العامة مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح وذلك وفقا للشروط والأوضاع التى يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية " كما أن المادة من ذات القانون تنص على أن " تشكل لجنة قبول الطلاب بكلية الشرطة برئاسة رئيس الأكاديمية وعضوية كل من:…………….. ولا تكون قراراتها نافذة إلا بعد اعتمادها من وزير الداخلية " وان المادة تنص على أن " يكون قبول الطلاب بكلية الشرطة وكلية الضباط المتخصصين تحت الاختبار ولمدة أربعة أشهر……… وتحدد اللائحة الداخلية أوضاع وإجراءات قبول الطلاب ونظام التثبيت من الصلاحية "، وتنص المادة من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية قبل تعديلها بالقرار رقم 14162 لسنة 2001 على أن " تكون نظام قبول الطلبة الجدد وفقا لما يأتى: 1 – قبول الطلبات: يحدد مجلس الأكاديمية سنويا الحد الأدنى للنسبة المئوية لدرجات النجاح فى شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة التى لا يجوز أن تقبل أوراق غير الحاصلين عليها إلا إذا كان عدد الطلبة المتقدمين يقل عن العدد المطلوب…………. ويشترط فى جميع الأحوال ألا يقل طول قامة الطالب عن…………. ومتوسط صدر عرض صدره عن…………. وألا يزيد سنه فى أول أكتوبر عن………… 2 – اللياقة الصحية: يجب أن تقرر الجهة الطبية المختصة استكمال الطالب لشروط اللياقة الصحية للخدمة………… ولمدير كلية الشرطة أن يقرر إجراء اختبارات نفسية للطالب عن طريق لجان من الأخصائيين يشكلها لهذا الغرض وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتائج هذه الاختبارات فى تقدير اتزان شخصية الطالب. 3 – اللياقة البدنية: يشكل مدير كلية الشرطة لجانا يؤدى الطالب أمامها اختبارات اللياقة البدنية التى يحددها كما يحدد درجات كل اختبار منها………. 4 – اختبارات القدرات: يشكل مدير الكلية لجانا يؤدى الطالب أمامها اختبارا لقدراته لبيان مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة………… 5 – المفاضلة: تكون المفاضلة بين الطلبة راغبى الالتحاق الذين تتوافر فيهم الشروط السابقة على أساس نسبة مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب فى شهادة الثانوية العامة وفى حالة التساوى يفضل الأصغر سنا. ولا تدخل درجات النجاح فى اللياقة البدنية أو فى اختبارات القدرات ضمن عناصر المفاضلة بين المتقدمين " كما تنص المادة من اللائحة المذكورة قبل تعديلها بالقرار المشار إليه على أن " تتولى اللجنة المنصوص عليها فى المادة من القانون رقم 91 لسنة 1975……… استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة أو أتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة على أن تتولى إختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التى حصلوا عليها فى شهادة الثانوية العامة. وينشر قرار اللجنة مرفقا به كشوف أسماء الطلبة المقبولين فى لوحة الإعلانات بمقر الكلية…… ".
ومفاد أحكام المواد السابقة أنه لضمان أداء هيئة الشرطة لواجبها فى خدمة الشعب وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين والسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات على نحو ما نصت عليه المادة 184 من الدستور فقد حرص المشرع فى القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة واللائحة الداخلية للأكاديمية المشار إليهما على وضع الشروط والضوابط والإجراءات التى تكفل انتقاء أفضل العناصر للقبول بكلية الشرطة من بين المتقدمين للالتحاق بها حيث اشترط فى المادة من القانون فيمن يقبل بالكلية أن يكون مصرى الجنسية وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة وألا يكون قد حكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة وألا يكون قد سبق فصله من خدمة الحكومة بحكم أو بقرار تأديبى نهائى وأن يكون من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة وفقا للنسبة المئوية لمجموع درجات النجاح التى يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية وألا يكون متزوجا بأجنبية وأن يكون مستوفيا لشروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التى يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية وعهد فى المادة إلى اللائحة الداخلية بتنظيم أوضاع وإجراءات قبول الطلاب وشكل فى المادة لجنة قبول الطلاب برئاسة الأكاديمية وعددا من قيادات هيئة الشرطة وقد بينت اللائحة الداخلية نظام القبول بالكلية سواء من حيث الحد الأدنى لدرجة النجاح فى شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة وعددا المقبولين واللذين يحددهما سنويا مجلس الأكاديمية كما حددت الحد الأدنى لطول قامة الطالب ومتوسط عرض صدره والحد الأقصى لسن القبول كما نظمت شروط اللياقة الصحية وكذا الاختبارات النفسية التى تجريها لجان من الأخصائيين وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتائج هذه الاختبارات فى تقدير اتزان شخصية الطالب، ونظمت اللائحة اختبارات اللياقة البدنية كما نظمت اختبارات القدرات ويتم فيها الكشف عن قوى وذكاء الطالب وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة وخولت اللائحة فى المادة منها لجنة قبول الطلاب المنصوص فى المادة من القانون سلطة استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التى حصلوا عليها فى شهادة الثانوية العامة وفى حالة التساوى يفضل الأصغر سنا، وإذا كان تقدير اللجنة لمدى استفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيها بما لها من سلطة تقديرية إلا أن قرارها فى هذا الشأن يجب أن يكون قائما على أسباب تبرره صدقا وحقا ومستخلصا استخلاصا سائغا من أصول تنتجه واقعا وقانونا ذلك أنه وخلافا لما جرت به بعض الأحكام " حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 3220 لسنة 40 ق. عليا بجلسة 13/ 8/ 1995 والأحكام المتوافرة التى سارت على نهجه " من أن القانون لم يحدد أى إطار أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد من ترى عدم توافر مقومات الهيئة العامة أو أتزان الشخصية فى شانهم فيما عدا الضابط العام الذى يحد كافة تصرفات الإدارة وهو واجب عدم الانحراف بالسلطة خلافا لهذه الأحكام – فإن سلطة اللجنة تجد حدها الطبيعى فيما نص عليه القانون من شروط للقبول وبينت اللائحة الداخلية أوضاعه وإجراءاته على نحو يتناول حالة الطالب من حيث التأهيل العلمى وسنه وطول قامته ومتوسط عرض صدره ولياقته الصحية عضوية ونفسية ولياقته البدنية وأداؤه الرياضى وأخيرًا مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته وثقافته ومعلوماته العامة وكل هذه الأمور وضع المشرع معايير وضوابط للتثبت منها واستبعاد من لا تتوافر فيه النسبة المقررة لاجتيازها وكثير من هذه العناصر مما يدخل بحسب طبائع الأشياء ضمن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، ومن ثم يتعين على لجنة القبول وهى بصدد إعمال سلطتها فى استبعاد من لا تتوافر فيه هذه المقومات أن يكون قرارها قائمًا على أسبابه المستخلصة استخلاصا سائغا ومقبولا من وقائع محددة تنتجها وتبررها واقعًا وقانونا وإلا كان قرارها مفتقرًا لسببه، ولا يكفى فى ذلك الاستناد إلى عبارات عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أى قيد أو عاصم يحدها مما يجعل قرارها بمنأى عن أى رقابة قضائية بالمخالفة لنص المادة 68 من الدستور التى تحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء وتفرغ شروط القبول ومعاييره وضوابطه وإجراءاته التى حددها القانون وفصلته اللائحة الداخلية من محتواها وتجردها من أى معنى طالما أن اللحية تستطيع بما لها من سلطة مطلقة استبعاد من توافرت فيه شروط القبول واجتاز كافة الفحوص والاختبارات المقررة ودون أن تفصح عما استندت إليه فى قرارها من أسباب جديدة ومغايرة على نحو يمكن من إعمال الرقابة القضائية فى شأنها ليتبين مدى صحتها من ناحية الواقع والقانون، ولا محاجة فى هذا الشان فى أن المشرع لم يلزم اللجنة بتسبيب قراراها لأن مثل هذا النص يتعلق بشكل القرار، وعدم وجوده لا يعنى إعفاء الإدارة من أن يكون قرارها قائما على سببه باعتبار أن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإدارى ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التى استندت إليها فى إصدار القرار ولا يجوز فى هذا المقام افتراض قيام القرار على سبب صحيح لأنه فى ضوء ما فصله القانون واللائحة الداخلية من شروط وضوابط ومعايير للقبول يكون من شأن توافر هذه الشروط والمعايير فى حق الطالب الماثل أمام اللجنة أن تزحزح قرينة الصحة المفترضة فى قيام قرار اللجنة على أسبابه وتنقل عبء الإثبات فيما قام عليه قرار الاستبعاد من أسباب جديدة ومغايرة على عاتق اللجنة وليس على عاتق الطالب.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بأنه يتعين على لجنة قبول الطلاب المشكلة وفقا للمادة من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة وهى تمارس سلطتها المقررة فى المادة من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة باستبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية أن يكون قرارها بالاستبعاد قائما على أسبابه المبررة ومستخلصا استخلاصا سائغا من أصول واقعية تبرره وتنتجه قانونا وأن عبء الإثبات فى ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية وأمرت إحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات