الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2655 لسنة 48 ق عليا – جلسة 23/ 1/ 2002

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم الأربعاء الموافق23/ 1/ 2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد ود. محمد ماجد محمود أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد الشحات – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 2655 لسنة 48 القضائية عليا

المقام من

1- المهندس/ رمزى رشدى إسماعيل
بصفته رئيس مجلس إدارة نادى الجزيرة الرياضى
2- المهندس/ محمد أيهاب محمد لهيطة
بصفته عضو مجلس إدارة نادى الجزيرة الرياضى
3- الأستاذ/ خالد محمود أمين والى
بصفته عضو مجلس إدارة نادى الجزيرة الرياضى

ضد

الأستاذ الدكتور/ على الدين هلال بصفته وزيرا للشباب فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعويين رقمى 9234 لسنة 55 ق، 2857 لسنة 56 ق، بجلسة 6/ 1/ 2002


الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 14 من يناير سنة 2002 أودع الأستاذ الدكتور/ مصطفى أبو زيد فهمى المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن – قيد برقم 2655 لسنة 48 القضائية عليا – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى/ الدائرة الثانية بالقاهرة والقاضى فى منطوقه " حكمت المحكمة: بعدم قبول الدعوى رقم 9234 لسنة 55 ق، وبقبول الدعوى رقم 2857 لسنة 56 ق شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعين المصروفات ".
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة القضاء الإدارى/ الدائرة الثانية بالقاهرة فى الدعويين رقمى 9234 لسنة 55ق، 2857 لسنة 56 ق وأن تقرر إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر فى الشق العاجل من الدعويين المشار إليهما، وبوقف تنفيذ قرار وزير الشباب رقم 495 لسنة 2001 فيما تضمنه من تعيين مجلس إدارة مؤقت لنادى الجزيرة الرياضى حتى أول جمعية عمومية فى موعد أقصاه 10/ 10/ 2001، وقرار وزير الشباب رقم 974 لسنة 2001 فيما تضمنه من تولى مجلس الإدارة المنتخب توجيه الدعوة لانتخاب الجمعية العمومية العادية قبل انتهاء مدته القانونية، وتولى إدارة شئون النادى والإشراف على إجراءات الجمعية العمومية خلال ثلاثة شهور لانتخاب مجلس إدارة جديد، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفض الطعن فيما يتعلق بطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فى الدعوى رقم 9234 لسنة 55 ق فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 974 لسنة 2001 فى الدعوى رقم 2857 لسنة 56 ق، والقضاء مجددا بوقف تنفيذ هذا القرار مع إلزام كل من الطاعنين والمطعون ضده بصفته المصروفات مناصفة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 19/ 1/ 2001 وفيها قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 21/ 1/ 2002 وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء من الطرفين فى ميعاد غايته الثانية عشرة من ظهر يوم الأحد الموافق 20/ 1/ 2002 وخلال هذا الأجل قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت فى ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنين المصروفات، كما قدم وكيل الطاعنين مذكرة بدفاعهم طلب فى ختامها الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وتنفيذ هذا الأمر بموجب مسودته الأصلية دون إعلان نظرا لحالة الاستعجال الشديد وأن تقرر الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا.
وبجلسة 21/ 1/ 2002 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 23/ 1/ 2002.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسة 23/ 1/ 2002 وقررت إصدار الحكم آخر الجلسة حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 15/ 7/ 2001 أقام كل من المهندس/ رمزى رشدى إسماعيل رئيس مجلس إدارة نادى الجزيرة الرياضى المنحل، والدكتور/ هشام محمد بدوى الخولى، والمهندس/ عمرو عادل إسماعيل جزارين، والمهندس/ محمد أيهاب محمد لهيطة، والأستاذ/ خالد محمود أمين والى – أعضاء مجلس إدارة النادى المذكور، الدعوى رقم 9234 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإدارى/ الدائرة الثانية بالقاهرة، ضد الأستاذ الدكتور/ على الدين هلال وزير الشباب، بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الشباب رقم 495 لسنة 2001 مع إلزامه بالمصروفات.
وقال المدعون شرحا لدعواهم: إنه بتاريخ 11/ 12/ 2000 أصدر وزير الشباب القرار رقم 1198 لسنة 2000 بحل مجلس إدارة نادى الجزيرة الرياضى، وتعيين مجلس إدارة مؤقت من بين أعضائه، فطعنوا فى هذا القرار أمام محكمة القضاء الإدارى بالدعوى رقم 2064 لسنة 55 ق والتى قضت فيها المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وكان يتعين على وزير الشباب تنفيذا للحكم المذكور أن يعيد على الفور المجلس المنحل وإبقاءه فترة من الزمان، إلا أنه أصدر بتاريخ 12/ 5/ 2001 القرار رقم 402 لسنة 2001 بإلغاء قراره السابق دون أن يخطرهم بهذا الإلغاء ودون أن ينشره فى الصحف ليعلموا به، ثم عاد وأصدر بتاريخ 14/ 5/ 2001 القرار رقم 412 لسنة 2001 الذى نص فى المادة الأولى على حل مجلس إدارة نادى الجزيرة الرياضى، ونص فى المادة الثانية على تعيين مجلس إدارة مؤقت للنادى لمدة عام من بين أعضائه، تحوطا لإلغاء هذا القرار الثانى من قبل القضاء الإدارى أصدر وزير الشباب بناء على مذكرة أعدها رئيس جهاز الرياضة بالاتفاق مع الوزير القرار رقم 495 لسنة 2001، ونص هذا القرار فى المادة الثانية على تعديل المادة الثانية من القرار رقم 412 لسنة 2001 ليصبح تعيين مجلس إدارة مؤقت لنادى الجزيرة حتى أول جمعية عمومية فى موعد أقصاه 10/ 10/ 2001 بدلا من تعيين مجلس إدارة مؤقت لمدة عام وفقا لما جاء بالقرار رقم 412 لسنة 2001.
ونص المدعون على القرار رقم 495 لسنة 2001 أنه صدر معيبا فى سببه ومخالفا لأحكام القانون، وذلك لأن المشرع لم يترك للوزير أن يحدد مدة مجلس الإدارة كما يشاء، فعندما يختار الوزير أن يحل مجلس الإدارة المنتخب فإنه فى قراره الصادر بالحل يجب أن يجعل للمجلس المعين (مجلس الإدارة المؤقت) مدة سنة على الأقل لا يجوز إنقاصها، كى يتسنى للمجلس المؤقت إنجاز المهمة المسندة إليه وهى مزاولة كافة اختصاصات مجلس الإدارة وإزالة أسباب المخالفات التى أدت إلى حل المجلس المنتخب ثم دعوة الجمعية العمومية للانعقاد لاختيار مجلس إدارة منتخب، كما أن هذا القرار لم يقصد به استقرار الأوضاع حسبما جاء بمذكرة رئيس جهاز الرياضة بل قصد به التنكيل بمجلس الإدارة المنتخب، إذ كيف تستقر الأوضاع والمخالفات التى تسببت فى اتخاذ إجراءات الحل – إن كان ثمة مخالفات – لم تجد الوقت الكافى لإزالتها.
وبتاريخ 24/ 11/ 2001 أقام المدعون فى الدعوى سالفة الذكر دعوى أخرى أمام ذات المحكمة ضد وزير الشباب أيضا – قيدت برقم 2857 لسنة 56 ق – طلبوا فيها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الشباب رقم 974 لسنة 2001 فيما تضمنه فى المادة الثانية منه من أن " يتولى مجلس الإدارة المنتخب توجيه الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية قبل انتهاء مدته القانونية، كما يتولى إدارة شئون النادى والإشراف على إجراءات الجمعية العمومية خلال ثلاثة أشهر لانتخاب مجلس إدارة جديد " مع إلزام وزير الشباب بالمصروفات.
وقالوا شرحا لدعواهم: أن محكمة القضاء الإدارى قضت فى الدعوى رقم 7340 لسنة 55 ق المقامة منهم طعنا فى قرار وزير الشباب رقم 412 لسنة 2001 فيما تضمنه من حل مجلس إدارة نادى الجزيرة الرياضى وتشكيل مجلس إدارة مؤقت لمدة عام من بين أعضائه، قضت – وللمرة الثانية – بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وقبل أن يصدر الحكم المذكور فى 29/ 9/ 2001 واستعدادا له، بادر وزير الشباب وأصدر القرار رقم 495 لسنة 2001 بتاريخ 13/ 6/ 2001 – والذى هو محل الطعن فى الدعوى السابقة رقم 9234 لسنة 55 ق – ليجعل هذا الحكم عديم الجدوى والأثر بالنسبة لهم، ثم عاد بعد صدور الحكم المشار إليه وأصدر بتاريخ 7/ 10/ 2001 القرار رقم 974 لسنة 2001 المطعون فيه ليقول أنه تفضل عليهم بثلاثة شهور فى حين أن الباقى لهم من مدتهم القانونية عشرة شهور.
ونعى المدعون على القرار رقم 974 لسنة 2001 أنه صدر بعيب مخالفة القانون وعيب الانحراف بالسلطة، وذلك لأن مجلس الإدارة عندما صدر قرار بحله فى 11/ 12/ 2000 كانت المدة الباقية له ليستكمل الأربع سنوات المقررة قانونا هى عشرة شهور اعتبارًا من تسلمه الإدارة بعد الحكم الثانى وليس ثلاثة شهور فقط، حيث ان المدة التى استغرقتها الجولة الأولى من التقاضى وهى ستة أشهر وكذلك الجولة الثانية وهى أربعة أشهر لا تحسب من عمر المجلس، كما أن تتابع القرارات الصادرة من وزير الشباب فى هذا الشأن وآخرها القرار المطعون فيه يكشف بشده عن الدوافع البعيدة عن المصلحة العامة، وأن ما ساقه المدعون من اتهامات للجهة الإدارية بصحيفة الدعوى رقم 7340 لسنة 55 ق يدل على أن مجلس الإدارة أحرص من تلك الجهة على أموال النادى.
وخلص المدعون فى ختام الدعويين رقمى 9234 لسنة 55 ق، 2857 لسنة 56 ق سالفتى الذكر إلى طلباتهم المبينة آنفا.
وبجلسة 6/ 1/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإدارى/ الدائرة الثانية بالقاهرة حكمها المطعون فيه بعدم قبول الدعوى رقم 9234 لسنة 55 ق، وبقبول الدعوى رقم 2857 لسنة 56 ق شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعين المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها بعدم قبول الدعوى رقم 9234 لسنة 55 ق على القول بأنه ولئن كان المدعون أقاموا هذه الدعوى بتاريخ 15/ 7/ 2001 طعنا عل القرار رقم 495 لسنة 2001 الصادر بتاريخ 10/ 6/ 2001، إلا أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 7/ 10/ 2001 أصدر وزير الشباب القرار رقم 974 لسنة 2001 متضمنا تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة فى الطلب العاجل من الدعوى رقم 7340 لسنة 55 ق. بجلسة 29/ 9/ 2001، حيث قرر فى مادته الأولى إيقاف تنفيذ القرار رقم 412 لسنة 2001 فيما تضمنه من حل مجلس إدارة نادى الجزيرة الرياضى المنتخب، ونص فى مادته الثانية على عودة مجلس الإدارة المنتخب (الذى يشغل المدعون رئاسته وعضويته).
ومن ثم فإنه بصدور القرار رقم 974 لسنة 2001 لم يعد للمدعين مصلحة فى استمرار الطعن على القرار رقم 495 لسنة 2001 والتى هى شرط ابتداء واستمرار فى الدعوى، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول هذه الدعوى لزوال المصلحة وإلزام المدعين مصروفاتها.
كما شيدت المحكمة قضاءها فى موضوع الدعوى رقم 2857 لسنة 56 ق – بعد الحكم بقبولها شكلا – على أن الحكمين الصادرين لصالح المدعين فى الشق العاجل من الدعويين رقمى 2604 لسنة 55 ق، 7340 لسنة 55 ق بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما، إنما صدرا استنادا إلى عدم مراعاة الإجراءات الشكلية لنشر القرار، أما الأسباب الموضوعية التى جعلت الجهة الإدارية تتدخل بإرادتها فى إطار السلطة المقررة لها قانونا فيما قدرته ونسبته إلى مجلس الإدارة من مخالفات، فإنها قد ظلت محل منازعة الطرفين حتى يفصل فى موضوع الدعويين المشار إليهما، وإذ فضلت الجهة الإدارية ألا تختار سبيل الاستمرار فى المواجهة وأن تأتى بالمدعين لمناصبهم تنفيذا لحجية الحكمين المشار إليهما – وهو ما يجب عليها قانونا – وبعد أن يستقروا فى مباشرتها يتم الدعوة من خلالهم إلى عقد جمعية عمومية لاختيار مجلس إدارة جديد حسبما تفرزه إرادة الناخبين الحرة، فى ضوء غياب الجمعية العمومية عن انعقادها العادى لمدة تجاوز ثلاث سنوات، ومن ثم فإن القرار الطعين يكون قد قام وفقا للظاهر على أسبابه المبررة له قانونا، ويغدو نعى المدعين عليه فاقدا لسنده القانونى خاصة وأن الأحكام التى يستندون إليها لم تمنحهم حق البقاء لمدة عشرة أشهر متتالية وإنما صدرت استنادا إلى مخالفات شكلية فى القرارين المطعون فيهما، وبذلك لا يكون ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ متوافرًا مما يتعين معه رفض هذا الطلب دون حاجة لاستظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.
بيد أن هذا القضاء لم يصادف قبولا لدى الطاعنين فأقاموا طعنهم الماثل ينعون فيه على الحكم المذكور مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه، تأسيسا على عدة أسباب حاصلها ما يأتى:
أولا:
بالنسبة للقضاء بعدم قبول الدعوى رقم 9234 لسنة 55 ق لزوال المصلحة: فإن الواضح من قرار وزير الشباب رقم 495 لسنة 2001 المطعون فيه بتلك الدعوى أنه جاء قاطعا فى أن مدة مجلس الإدارة المنتخب – والذى تم حله – تنتهى فى 10/ 10/ 2001، فيكون بذلك قد اقتطع من عمر المجلس المدة التى استغرقتها دعوى الإلغاء الأولى والثانية، بينما القرار الآخر رقم 974 لسنة 2001 لم يعرض لتحديد المدة التى تريد وزارة الشباب أن تجعلها للمجلس، وإنما جاء بشئ آخر على سبيل الصدفة أو التسامح بأن منح مجلس الإدارة فسحة من الوقت تصل إلى ثلاثة شهور لإجراء انتخابات مجلس جديد، وكان من الواجب أن تكون المدة هى عشرة شهور، فالمصلحة فى الطعن فى القرار الأول تختلف عنها فى الطعن فى القرار الثانى، ولولا الطعن فى القرار الأول رقم 495 لسنة 2001 ما صدر القرار الثانى رقم 974 لسنة 2001 على النحو الذى صدر به.
ثانيا:
بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه فى الدعوى رقم 2857 لسنة 56 ق من رفض طلب وقف تنفيذ القرار رقم 974 لسنة 2001: فإن الحكم المطعون فيه قد أعرض عن دفاع المدعين بأن وزير الشباب لا يملك قانونا أن ينقص من المدة المقررة قانونا لمجلس الإدارة وهى أربع سنوات من تاريخ انتخابه أو تعيينه، وأقام تفرقة لا أساس لها من القانون بين الحالة التى يتم فيها إلغاء قرار الحل لعيب شكلى فيه والحالة التى يتم فيها إلغاء قرار الحل لعيب موضوعى، فالذى لا شك فيه أنه لا يهم مطلقا الأسباب التى شابت قرار الحل وإنما المهم أن يكون القرار قد صدر مشوبا بمخالفة القانون وأنه قضى بإلغائه، كما أن حق الطاعنين فى البقاء لمدة عشرة شهور ليس مصدره الأحكام التى صدرت حسبما استند إلى ذلك الحكم المطعون فيه وإنما مصدره هو القانون ذاته، أما القول بغياب الجمعية العمومية للنادى وعدم انعقادها لمدة تجاوز ثلاث سنوات متتالية، فهو أمر لا يعيب مجلس الإدارة بل يحسب له لما يدل عليه ذلك من عدم وجود اعتراضات على سياسة إدارة النادى، إلى جانب أن التسليم بما انتهى إليه الحكم المطعون فيه يجعل قرارات وزير الشباب بإنقاص عمر مجلس إدارة النادى حصينة من رقابة القضاء الإدارى بالمخالفة لأحكام الدستور.
وأضاف الطاعنون بأن تنفيذ القرارين اللذين أبقى عليهما الحكم المطعون فيه يرتب آثار يتعذر تداركها، وهى اجتماع الجمعية العمومية للنادى وانتخاب مجلس إدارة جديد وبالتالى انتهاء مدة مجلس الإدارة الحالى بعد إنقاص سبعة شهور منها.
ومن حيث إنه عما قضى به الحكم المطعون فيه من عدم قبول الدعوى رقم 9234 لسنة 55 ق لزوال المصلحة: فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مناط قبول دعوى الإلغاء، أن يكون لرافعها مصلحة شخصية مباشره فى طلب إلغاء القرار الإدارى المطعون فيه، وأن هذه المصلحة لا يلزم توافرها وقت إقامة الدعوى فحسب، وإنما يتعين استمرارها قائمة لحين الفصل فى الدعوى نهائيا، فإذا انتفت مصلحة المدعى فى دعواه بعد رفعها لسبب أو لآخر قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى، لزوال شرط المصلحة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق إنه بتاريخ 7/ 10/ 2001 أصدر وزير الشباب القرار رقم 974 لسنة 2001، ونص فى المادة الأولى منه على إيقاف تنفيذ القرار رقم 412 لسنة 2001 فيما تضمنه من حل مجلس إدارة نادى الجزيرة الرياضى وتعيين مجلس إدارة مؤقت لحين الفصل فى الشق الموضوعى من الدعوى رقم 7340 لسنة 55 ق، وطبقا لهذا النص لم يعد للقرار الوزارى رقم 495 لسنة 2001 والصادر تعديلا للقرار قم 412 لسنة 2001 المشار إليه أثر نافذ أو حال فيما تضمنه من النص على تعيين مجلس إدارة مؤقت لنادى الجزيرة الرياضى حتى أول جمعية عمومية فى موعد أقصاه 10/ 10/ 2001، وذلك لتعارض هذا الأثر مع ما نص عليه القرار رقم 974 لسنة 2001 من إرجاء لتعيين مجلس إدارة مؤقت لحين الفصل فى موضوع الدعوى رقم 7340 لسنة 55 ق – والذى لم يتم بعد، ومن ثم ولما كان القرار رقم 974 لسنة 2001 قد صدر لاحقا على رفع الدعوى رقم 9234 لسنة 55 ق فى 15/ 7/ 2001 بطلب إلغاء القرار رقم 495 لسنة 2001 وقبل الفصل فيها، فإنه يترتب على ذلك أن تكون مصلحة الطاعنين فى استمرار الطعن على هذا القرار قد زالت، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لزوال المصلحة وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب وجه الحق مما يضحى معه طلب إلغائه فى هذا الشق غير قائم على أساس من القانون خليق بالرفض.
ومن حيث إنه عن الشق الثانى من الحكم المطعون فيه والقاضى برفض طلب وقف تنفيذ قرار وزير الشباب رقم 974 لسنة 2001، فإن من المبادئ المستقرة فى قضاء هذه المحكمة أن الحكم الصادر فى الشق العاجل من الدعوى وإن كان حكما وقتيا بطبيعته يزول أثره بصدور حكم فى موضوع الدعوى، إلا أنه حكم قطعى له مقومات الأحكام وخصائصها، وهو واجب النفاذ ولو طعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا ما لم تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذه عملا بأحكام المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، ويقتضى تنفيذه إرجاء أعمال القرار المقضى بوقف تنفيذه وعدم ترتيب أى أثر عليه لحين الفصل فى موضوع الدعوى، وذلك بإبقاء الحال على ما كان عليه قبل صدوره.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنين قد صدر لصالحهم حكم من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 2604 لسنة 55 ق بجلسة 29/ 4/ 2001 يقضى بوقف تنفيذ قرار وزير الشباب رقم 1198 لسنة 2000 فيما تضمنه من حل مجلس إدارة نادى الجزيرة الرياضى وتعيين مجلس مؤقت لمدة عام، كما صدر لصالحهم أيضا حكم من ذات المحكمة فى الدعوى رقم 7340 لسنة 55 ق بجلسة 29/ 9/ 2001، يقضى بوقف تنفيذ قرار وزير الشباب رقم 412 لسنة 2001 فيما تضمنه من حل مجلس إدارة النادى المذكور وتعيين مجلس إدارة مؤقت لمدة عام من بين أعضائه، ومن ثم فإنه يتعين على جهة الإدارة – احتراما لحجية الأحكام القضائية وسمو مكانتها التى تعلو على النظام العام – أن تبادر إلى تنفيذ هذين الحكمين على الوجه الصحيح له والذى يقتضى أن تتخذ من جانبها إجراءين إيجابيين هما: أولا: تمكين مجلس الإدارة من العودة إلى موقعه ومباشرة مهامه. وثانيا: الإبقاء على المجلس لحين الفصل فى موضوع الدعوى أو استكمال المدة المقررة له وهى أربع سنوات أيهما أقرب، على أن تراعى فى حساب مدة المجلس استنزال المدة التى استغرقتها إجراءات التقاضى لمخاصمة قرار الحل من الأربع سنوات ما دامت هذه الإجراءات قد انتهت إلى القضاء بعدم مشروعية قرار الحل، وإلا كان هذا القضاء غير ذى جدوى وعديم الأثر قانونا، إذ يظل مفعول الحل فى هذه الحالة نافذا ومنتجا لآثاره فى الوقت الذى أبطل فيه الحكم هذا المفعول، إلى جانب أن إجراء الحل هو إجراء استثنائى شرع للضرورة ولا يسوغ لجهة الإدارة أن تتخذه مطية لتقليص مدة المجلس المنتخب وإقصائه عن موقعه دون مسوغ، وذلك تحت ستار استعمال حق مقرر لها هو حق الحل، فتهدر بذلك إرادة الناخبين من أعضاء الجمعية العمومية للنادى والتى اتجهت إلى اختيار مجلس الإدارة على أساس الدورة المحددة له فى القانون كاملة، وهى أربع سنوات طبقا لأحكام المادة من القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، ولهذا فإنه إذا ما كشف القضاء الإدارى عن العوار الذى أصاب قرار الحل أيا كان سبب العوار فإنه لا يسوغ لجهة الإدارة وهى تقوم بتنفيذ الحكم أن تكتفى بتمكين مجلس الإدارة من العوده إلى مهام منصبه للمدة المتبقية له على أساس المدة الحسابية للمجلس دون الاعتداد بالمدة الفعلية.
ومن حيث انه قد استبان للمحكمة من الاطلاع على القرار رقم 974 لسنة 2001 المطعون فيه والصادر تنفيذا للحكم الصادر لصالح الطاعنين فى الدعوى رقم 7340 لسنة 55 ق أنه قد جاء متناقضا ومتهاترا، إذ نص فى المادة الأولى منه على " إيقاف تنفيذ القرار رقم 412 المشار إليه فيما تضمنه من حل مجلس إدارة نادى الجزيرة الرياضى وتعيين مجلس إدارة مؤقت لحين الفصل فى الشق الموضوعى سالفة الذكر ومقتضى هذا النص إنه ما دام لم يصدر بعد حكم فى موضوع الدعوى رقم 7340 لسنة 55 ق لا يجوز توجيه الدعوة لانعقاد جمعية عمومية لانتخاب مجلس إدارة جديد وأن يظل مجلس الإدارة المنتخب فى منصبه لحين صدور حكم فى الموضوع أو استكمال المدة الفعلية له على ما سبق بيانه، ولو أن القرار المذكور وقف عند هذا الحد لما شابه عيب بل على العكس اعتبر تنفيذا سليما للحكم الصادر فى الشق العاجل من الدعوى المشار إليها، إلا أن هذا القرار وقد نص فى المادة الثانية منه على أن " يتولى مجلس الإدارة المنتخب توجيه الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية العادية قبل انتهاء مدته القانونية، وكما يتولى إدارة شئون النادى والإشراف على إجراءات الجمعية العمومية خلال ثلاثة أشهر لانتخاب مجلس إدارة جديد " فإنه بذلك يكون قد انطوى فى مادته الثانية على سحب ضمنى لما ورد بالمادة الأولى منه، فلم يعد ثمة مجال لانتظار صدور حكم فى الموضوع ولم يعد فى مكنة مجلس الإدارة المنتخب أن يبقى فى موقعه أكثر من ثلاثة أشهر تالية على انتهاء دورته الانتخابية فى 10/ 10/ 2001، بالرغم من أن المجلس قد أبعد عن موقعه اعتبارا من 11/ 12/ 2000 تاريخ صدور قرار الحل رقم 1198 لسنة 2000 ولم يعد إليه إلا فى 7/ 10/ 2001 تاريخ صدور القرار رقم 974 لسنة 2001 المطعون فيه، وهى المدة التى لم يباشر فيها مجلس الإدارة مهام منصبه بسبب إجراءات التقاضى التى استغرقها الطعن فى قرار الحل وبمسلك إرادى من جانب الإدارة إزاء تنفيذ الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ هذا القرار، والتى كان متعينا أخذها فى الحسبان عند صدور القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد جاء بحسب الظاهر من الأوراق مخالفا لصحيح حكم القانون، مما يتحقق معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ هذا القرار، فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار من نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه حيث تقرر يوم الجمعة الموافق 25 من يناير سنة 2002 موعدا لانعقاد الجمعية العمومية لنادى الجزيرة الرياضى لانتخاب مجلس إدارة جديد، وهو ما قد يفوت على الطاعنين فرصة استكمال المدة على النحو الصحيح، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا المذهب وقضى برفض الشق العاجل من الدعوى رقم 2857 لسنة 56 ق، فإنه يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه فى هذا الصدد القضاء مجددا فى الشق العاجل بوقف تنفيذ القرار رقم 974 لسنة 2001 المطعون فيه فيما تضمنه فى المادة الثانية منه من تكليف مجلس الإدارة المنتخب بتوجيه الدعوى لانعقاد الجمعية العمومية لنادى الجزيرة الرياضى قبل انتهاء مدته القانونية خلال ثلاثة أشهر لانتخاب مجلس إدارة جديد مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم القول بان للمحكمة الإدارية العليا حكما صادرا فى الطعن رقم 2212 لسنة 33 القضائية بجلسة 24/ 12/ 1988 بشأن تحديد مدة نقيب التجاريين بأربع سنوات تبدأ من تاريخ تسلمه مقاليد الأمور بالنقابة طبقا لأحكام المادة من قانون نقابة التجاريين رقم 40 لسنة 1977 وذلك لاختلاف نص المادة المذكورة عنه فى المادة من قانون الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة المشار إليه، ولاختلاف مقطع النزاع فى الحالتين.
وحيث إن كلا من الطاعنين والجهة الإدارية المطعون ضدها قد أخفق فى بعض طلباته وأصاب فى بعضها آخر، فإنه يتعين إلزامهما المصروفات مناصفة عملا بالمادة 186 مرافعات، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته طبقا لما طلبه الطاعن بجلسة اليوم.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع:
أولا: برفض الطعن بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه من عدم قبول الدعوى رقم 9234 لسنة 55 القضائية، لزوال المصلحة.
ثانيا: بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب وقف تنفيذ القرار رقم 974 لسنة 2001 المطعون فيه بالدعوى رقم 2857 لسنة 56 القضائية، والقضاء مجددا بوقف تنفيذ هذا القرار فيما تضمنه فى مادته الثانية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الطاعنين، والجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات مناصفة، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات