الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6734 لسنة 47 ق عليا – جلسة 8/ 6/ 2002

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 8/ 6/ 2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ود. محمد ماجد محمود أحمد د وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 6734 لسنة 47 القضائية عليا

المقام من

أحمد مصطفى جامع بصفته رئيس مجلس إدارة جمعية الحرمين الشريفين لتنمية المجتمع المحلى لحى مصر القديمة

ضد

1- محافظ القاهرة " بصفته "
2- وزير الشئون الاجتماعية " بصفته "
3- مدير مديرية الشئون الاجتماعية لمحافظة القاهرة " بصفته "
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 25/ 2/ 2001 فى الدعوى رقم 4026 لسنة 53 ق


الإجراءات

بتاريخ 18/ 4/ 2001 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 6734 لسنة 47 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 25/ 2/ 2001 فى الدعوى رقم 4026 لسنة 53 ق والمقامة من الطاعن بصفته ضد المطعون ضدهم بصفاتهم، والقاضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثالث بصفته لرفعها على غير ذى صفة وبقبولها شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بطلباته الواردة بأصل صحيفة دعواه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات شاملة أتعاب المحاماة على الدرجتين.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم الطعين فيما قضى به بالنسبة لطلب التعويض الأول والقضاء مجددا بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بأن تدفع له بصفته تعويضا تقدره المحكمة، جابرا للأضرار المادية والأدبية التى لحقت الجمعية الطاعنة على النحو المبين بالأسباب مع إلزامها والطاعن بصفته المصروفات مناصفة.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 12/ 2001، وبجلسة 21/ 1/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الأولى موضوع – لنظره بجلسة 16/ 2/ 2002، وقد نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة التى حضرها الطرفان وطلبا حجز الطعن للحكم وفيها قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم ومذكرات ومستندات فى شهر، وفى فترة حجز الطعن للحكم أودع الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته وحافظة مستندات، كما أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – كما يبين من الأوراق – فى انه بتاريخ 7/ 2/ 1999 أقام الطاعن بصفته الدعوى رقم 4026 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ضد المطعون ضدهم بصفاتهم، طالبا فيها الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له التعويض المناسب جبرا للأضرار التى أصابته من جراء تنفيذ القرار المقضى بوقف تنفيذه فى الدعويين رقمى 3111، 3397 لسنة 52 ق بجلسة 28/ 4/ 1998، ولأسرة الشهيد/ مصطفى مصطفى جامع التعويض المناسب جبرا لخاطرها المنكوبة فى عائلها مع إلزام الجهة الإدارية بالمصاريف شاملة أتعاب المحاماة.
وقد أقام الطاعن دعواه على سند أنه أقام الدعوى رقم 3111 لسنة 52 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالبا فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزارة الشئون الاجتماعية بضم الجمعية التى يمثلها إلى جمعية ام وتخصيص 24 فرصة حج لها من 50 فرصة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفى 12/ 2/ 1998 أقام مع آخرين الدعوى رقم 3397 لسنة 52 ق أمام ذات المحكمة طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مديرية الشئون الاجتماعية بالقاهرة بوضع نظام جديد للحج يعطل الجمعيات المنشأة للقيام خصيصا بعمليات الحج ويلزمها بالقهر بالتبعية لجمعية أم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وصدر حكم واحد فى الدعويين بجلسة 28/ 4/ 1998 يقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وانه بصدور هذا الحكم يكون للجمعية الحق فى المطالبة بالتعويض عما أصابها من أضرار نتيجة تنفيذ القرار المذكور، وتلك الأضرار أصابتها فى سمعتها وحدوث مشاكل بينها وبين الجمعية الأم، وتحصيل المحافظة والوزارة مبالغ إجبارية منها تشكل أعباء إضافية على الحجاج دون سند قانونى، واستشهاد المشرف الرئيسى للفوج من شدة الإرهاق والمعاناة، وكذلك إهمال مسئولى الجمعية الأم وبعثة الحج بالوزارة لدورهم عند وفاة عضو الفوج، وانتهى الطاعن (المدعى) بصفته إلى طلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 14/ 5/ 2000 قدم الحاضر عن المدعى بصفته صحيفة معلنة بذات الطلبات وبإضافة صفة للأخير كأحد ورثة الشهيد مصطفى مصطفى جامع، وصورة من الحكم الموضوعى فى الدعويين المشار إليهما وبجلسة 25/ 2/ 2001 حكمت المحكمة بحكمها السابق الإشارة إليه.
وقد شيدت المحكمة قضاءها بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للمدعى عليه الثالث بصفته على أساس أن كل وزير يمثل وزارته أمام القضاء ولذلك تمثل وزيرة الشئون الاجتماعية وزارتها فى التقاضى وليس لأحد من مرءوسيها ومنهم المدعى عليه الثالث تمثيل هذه الوزارة.
وأقامت قضاءها بالنسبة للدفع بعدم قبول الطلب الثانى لرفعه من غير ذى صفة، على أساس أن الثابت من الإعلام الشرعى لورثة مصطفى مصطفى جامع أن المدعى بصفته ليس من بين الورثة الشرعيين فضلا عن أن الأوراق خلت مما يفيد أن من بين أغراض الجمعية المطالبة بالتعويض لورثة عضو الجمعية.
وقد أقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لطلب التعويض عن الأضرار التى أصابته بصفته، على أساس انتفاء ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية حيث لم تكن الصورة التنفيذية للحكم الصادر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه محل الدعويين رقمى 3111، 3397 لسنة 52 ق قد أعلنت إليها قبل البدء فى موسم الحج عام 1998 حيث استلمها المدعى بصفته بتاريخ 31/ 7/ 1998أى بعد انتهاء موسم الحج المذكور وخلصت المحكمة إلى حكمها سالف الذكر.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم للقانون للأسباب الآتية: –
1- أنه (الطاعن) لم يطلب التعويض بصفته وريثا لشقيقه بل لكونه احد المضارين بشدة من وفاته.
2- أن حقيقة طلباته فى صحيفة دعوى التعويض تنصرف إلى طلب التعويض عن الأضرار التى نتجت عن القرار الإدارى غير المشروع وليس التعويض عن خطأ الإدارة المتمثل فى تنفيذ القرار المقضى بوقف تنفيذه بحكم واجب التنفيذ ويعتمدها عدم تنفيذ مقتضى الحكم المذكور ودليل ذلك أن الحكم قد صدر بعد انتهاء موسم حج 1998 بأكثر من شهر.
3- كما أن الطعن على القرار المطعون فيه بصفة مستعجلة يفرض على الإدارة النزول على مقتضى الأثر الواقف وعدم تنفيذ القرار محل الطعن لحين الفصل فى الشق العاجل الأمر الذى يؤكد ثبوت الخطأ فى جانب الإدارة، وخلص الطاعن بصفته إلى طلباته الواردة فى ختام تقرير طعنه.
ومن حيث إن التكييف القانونى للدعوى ولطلبات الخصوم، هو من الأمور الداخلة فى اختصاص المحكمة، بما لها من هيمنته على طلباتهم فى الدعوى، تقصى حقيقة مرماهم منها ومقصدهم من وراء إبدائها، فتصبغ عليها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح.
ومن حيث إن البين من استقرار صحيفته الدعوى محل الطعن الماثل المقامة من الطاعن بصفته، يتضح أنه يطلب التعويض المناسب للجمعية التى يمثلها ولأسرة شقيقه مصطفى مصطفى جامع جبرا للأضرار التى أصابتهما من جراء القرار المطعون فيه والمقضى بوقف تنفيذه ثم إلغاؤه بالحكم الصادر بجلسة 15/ 1/ 2000 فى الدعويين 3111، 3397 لسنة 52 ق والقاضى بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر برفض طلب التعويض على أساس امتناع جهة الإدارة عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ القرار الصادر من وزارة الشئون الاجتماعية بضم الجمعية المدعية إلى جمعية أخرى أم وذلك عن موسم حج 1988، فإن الحكم يكون قد أخطأ حقيقة المقصود ويتعين تكييف الطلبات على النحو سالف الذكر.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن المتعلق بما قضى به الحكم المطعون فيه من عدم قبول طلب الطاعن بصفته أحد ورثة أخيه مصطفى مصطفى جامع، بتعويض أسرته عما أصابها من أضرار نتيجة وفاته، تأسيسا على أنه لم يطلب ذلك بصفته وريثا بل لكونه أحد المتضررين من وفاته، فإن ذلك الطعن يرد عليه أن الثابت من الصحيفة المعلنة للمطعون ضدهم بصفاتهم والمقدمة من المحكمة للمدعى من الطاعن، أنه بجلسة 26/ 3/ 2000 طلب التصريح له بتصحيح شكل دعواه بإضافة صفته كأحد ورثة أخيه المذكور وقد صرحت له المحكمة بما طلب وكلفته بالإعلان، وبجلسة 14/ 5/ 2000 قدم صحيفة معلنة على النحو المذكور وكان الثابت من الإعلام الشرعى المقدم من الطاعن نفسه، أنه ليس من عداد الورثة الشرعيين لأخيه المتوفى، كما أنه ليس من أغراض الجمعية التى يمثلها المطالبة لورثة المرحوم بالتعويض عن وفاته، وبذلك يضحى هذا الوجه للطعن غير قائم على سنده من صحيح الواقع والقانون، مما يتعين معه الالتفات عنه.
ومن حيث إن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة عنها أن يكون هناك خطأ وقع من جانبها عند إصدار القرار أحدث ضررا بالغير، وأن تقوم رابطة السببية ما يبن الخطأ والضرر، فإذا انتفى ركن الخطأ أو ركن الضرر أو انتفى علاقة السببية بينهما، انتفت المسئولية الإدارية، وبالتالى رفض طلب التعويض عنها.
ومن حيث إنه عن ركن الخطأ الإدارى بالنسبة لطلب التعويض للجمعية المذكور، فإنه ثبت بموجب حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من توزيع عدد الحجاج على الجمعيات المدعية والتى من بينها الجمعية الطاعنة، وإلزام هذه الجمعيات بالانضمام إلى جمعية أم للحصول على حصتها من الحجاج مع ما يترتب على ذلك أم من آثار، وذلك فى الدعويين رقمى 3111، 3397 لسنة 52 ق، ومن ثم يكون ركن الخطأ متوافر فى جانب الجهة الإدارية.
أما عن ركن الضرر، فقد تمثل فى أضرار أدبية تتمثل فى سمعة الجمعية، كما أنه فيما قامت به الجمعية الأم من الإهمال فى رعاية الحجاج المصابين صحيا، وفى سكنهم حيث اسكنوهم فى سكن ميدنى ذو مواصفات سيئة بدعوى الحد من المصروفات مما تسبب فى التكدس الخانق بالغرف حيث ضمت الغرفة (8 أفراد) فى حين أن سعتها (5 أفراد) كذلك أضرار مادية تمثلت فى إجبار الجمعية على سداد مبلغ 2100 جنيه دون سند قانونى مما يوجد ضرر وقع على الجمعية الطاعنة.
ومن حيث إنه عن علاقة السببية بين الخطأ والضرر، فإن الثابت من الأوراق أنه وقد ثبت عدم مشروعية القرار المشار إليه بالحكم الصادر بإلغائه فإن تلك الأضرار جميعها وسواء كانت مادية أو أدبية ليست نتيجة طبيعية للقرار ولم تنشأ عنه مباشرة، حيث أن القرار الصادر بضم الجمعية الطاعنة إلى جمعية أخرى أم ليس فى حد ذاته هو ما قضى بعدم مشروعيته، إلا أن الأضرار المطالب بالتعويض عنها تتمثل فى إهمال الجمعية الأم فى تنفيذ رحلة الحج سواء صحيا أو من حيث المسكن والإقامة وتلك أمور لا علاقة لها بقرار الطعن المطالب بالتعويض عنه وإنما تنسب إلى الجمعية الأم وتسأل عنها وهى شخص معنوى خاص ويمكن فى هذا المجال مقاضاة الجمعية الأم فى أهمالها وتقاعسها، فالقرار الصادر بضم جمعية إلى أخرى لا يترتب عليه بحكم اللزوم قيام الجمعية الأم بالإهمال فى التزاماتها بل يمكن أن يكون الوضع عكس ذلك، أى أن علاقة السببية انقطعت بين الخطأ المتمثل فى القرار المحكوم بإلغائه والضرر المدعى به ومن ثم تكون دعوى التعويض وقد انتفى أحد الأركان اللازمة لقبولها تعدو غير مقبولة ومن تم يجب رفض الدعوى.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى ذات النتيجة بسبب مختلف فإنه يكون قد صدر صحيحا مما يوجب رفض الطعن عليه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته إعمالا لحكم المادة 184 مرافعات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات