الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10851 لسنة 47قعليا – جلسة 21/ 12/ 2002

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 21/ 12/ 2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

أولاً: الطعن رقم 10851 لسنة 47ق.عليا

المقام من

السيد الدكتور/ طلعت محمود الديب

ضد

1- السيد/ إبراهيم خليل إبراهيم
2- وزير الداخلية (بصفته)
3- محافظ البحيرة (بصفته)
4- رئيس لجنة الاعتراضات والطعون لانتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى بالبحيرة لسنة 2001 (بصفته)
ثانيًا: الطعن رقم 11299 لسنة 47ق.عليا

المقام من

1- وزير الداخلية (بصفته)
2- محافظ البحيرة (بصفته)
3- رئيس لجنة الاعتراضات والطعون لانتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى بالبحيرة (بصفته)

ضد

إبراهيم خليل ابراهيم هندى فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية دائرة البحيرة فى الدعوى رقم4223 لسنة55 ق بجلسة 9/ 7/ 2001


الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 20/ 8/ 2001 أودع الأستاذ الدكتور/ السيد عيد نايل المحامى بصفته وكيلا عن الدكتور/ طلعت محمود الديب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 10851 لسنة 47ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية (دائرة البحيرة) فى الدعوى رقم 4223 لسنة 55ق بجلسة 9/ 7/ 2001 والقاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبقبول تدخل طلعت محمود محمد الديب انضماميا بجانب الإدارة، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، على النحو المبين بالأسباب، وما يترتب على ذلك من آثار.. وطلب الطاعن للأسباب الواردة فى تقرير طعنه: أولاً: قبول الطعن شكلا. ثانيًا: وبصفة عاجلة القضاء استقلا فى التظلم من وصف الحكم بالنفاذ المعجل، بإلغاء النفاذ المعجل حتى الفصل فى موضوع الطعن. ثالثًا: فى الموضوع بإلغاء الحكم بكافة أجزائه وما اشتمل عليه، وما يترتب عليه من آثار. رابعًا: إلزام المطعون ضده المصروفات شاملة أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وفى يوم الأحد الموافق 2/ 9/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين فى الطعن الثانى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 11299 لسنة 47ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 4223 لسنة 55ق. المشار إليه، وطلبت فى ختام تقرير الطعن – وللأسباب الواردة فيه – تحديد أقرب جلسة لنظر هذا الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بالآتى: أولاً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة عاجلة. ثانيًا: بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضى بقبوله شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا: أصليًا: بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ولائيًا بنظر الدعوى. احتياطيًا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى، ومن باب الاحتياط الكلى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى فى أى من الأحوال السابقة.
وقد جرى إعلان الطعنين على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فى ختامه قبول الطعنين شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى موضوع الطعنين وإلزام المطعون ضده مصروفات الطعنين.
ونظرت دائرة فحص الطعون بجلسة 21/ 1/ 2001، وبجلسة 3/ 7/ 2002 قررت إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 12/ 10/ 2002) حيث نظرته هذه الدائرة وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات فى شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن السيد ابراهيم خليل إبراهيم كان قد أقام دعواه رقم 4223 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالبا الحكم بقبول دعواه شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والخاص بإعلان نتيجة انتخابات إعادة التجديد النصفي لانتخابات مجلس الشورى لسنة 2001 بالدائرة الرابعة دلنجات بمحافظة البحيرة والتى أجريت فى 22/ 5/ 2001 وإعادة تجميع الأصوات وفقًا للكشوف المرفقة والخاصة بالطالب واعتباره ناجحًا لحصوله على أعلى الأصوات والبالغ جملتها 26337 صوتا، وما يترتب على ذلك من آثار، على أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم الأصلية وبدون إعلان، وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر فى 22/ 5/ 2001 بإعلان النتيجة الخاصة بالتجديد النصفى لانتخابات مجلس الشورى بالدائرة المشار إليها، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. واسند المدعى قى طلباته إلى الأسباب المبينة تفصيلا بصحيفة دعواه والتى أشار إليها تفصيلا الحكم المطعون فيه، والتى تحيل إليها هذه المحكمة غناء التكرار، وبجلسة 9/ 7/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وذلك للأسباب التى أفاض فيها الحكم ومجملها أن قرار إعلان نتائج الانتخابات صدر مشوبا بأخطاء حسابية، أثرت على تحديد الفائز فى تلك الانتخابات، ويكون بحسب الظاهر من الأوراق قد صدر مخالفا لصحيح حكم القانون، ويغدو مرجح الإلغاء عند نظر موضوع الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الأول أن الحكم المطعون فيه شابه الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب وذلك للأسباب المبينة بتقرير الطعن ومجملها أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من فرض ولاية محكمة القضاء الإداري على قرار إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشورى بزعم وجود خطأ مادى أو حسابى فى الجمع هو التفاف حول حكم المادة من الدستور، وافتئات على اختصاص المجلس المستمد من هذه المادة، الأمر الذى يشكل مساسا بمبدأ الفصل بين السلطات، كما اعتمد الحكم المطعون فيه على صور ضوئية للمستندات المقدمة من المطعون ضده وهى لا تحمل دليلاً على صحة ما ورد بها من معلومات.
ومن حيث إن مبنى الطعن الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف قواعد الدستور وأحكام القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك على التفصيل الوارد بتقرير الطعن، وتحيل إليه المحكمة غناء التكرار.
ومن حيث إنه طبقًا لحكم المادة من دستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة 1971 والتى تسرى بمقتضى حكم المادة 205 منه على مجلس الشورى، فإن هذا المجلس الأخير هو المختص وحده بالفصل فى صحة عضوية أعضائه، سواء كان ذلك أثر طعن قدم بإبطال الانتخاب أو بموجب مبادرة ذاتية من المجلس، ذلك لأن التحقيق من صحة العضوية لكل عضو من أعضائه – ولو لم يتقدم بشأنه أى طعن – هو أحد الواجبات الأساسية التى يباشرها هذا المجلس إعمالا لأحكام الدستور وذلك للتحقق من سلامة الإرادة الشعبية التى أسبغت صفة العضوية على من أعلن فوزه فى الانتخاب، وأن هذا الواجب هو من النظام العام الدستورى والبرلمانى الواجب حتما الالتزام به وإعمال حكمه، وترتيب آثاره. وفى هذا الصدد جرى قضاء هذه المحكمة على أن "الطعون التى تختص محكمة النقض بتحقيقها فى إطار الاختصاص المقرر دستوريا لمجلس الشعب وحده بالفصل فى صحة عضوية أعضائه إنما هى تلك الطعون التى تنصب أساسا على بطلان عملية الانتخاب ذاتها والتى تتمثل فى معناها الفنى الدقيق فى عمليات التصويت والفرز وإعلان النتيجة طبقا لحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المعدل بالقانون رقم 202 لسنة 1990، وبصفة خاصة لأحكام المادتين 36، 37".
وبناء على ما تقدم، فإن الطعن الانتخابى ينصب على التأكد من سلامة الانتخابات توصلاً إلى التأكد من سلامة التعبير عن إرادة الناخبين، ومن ثم يكون الطعن على أية مرحلة من تلك المراحل المتعددة التى تمر بها العملية الانتخابية بالمعنى الدستورى والقانونى الفنى الدقيق على النحو المشار إليه من اختصاص المجلس وحده (مجلس الشعب أو مجلس الشورى حسب الأحوال) يباشره إعمالاً لصريح حكم المادة من الدستور، وعلى الوجه المنصوص عليه فيها أيا ما يكون وجه هذا الطعن أو أساسه، وهذا الاختصاص إنما يمارسه المجلس نزولاً على أحكام الدستور والقانون، وبناء على ما ينتهى إليه تحقيق محكمة النقض.
ومن حيث إنه متى تعلق الأمر بالنص على بطلان الانتخاب بالمعنى الفنى المشار إليه، فإنه لا يغير من اختصاص المجلس (الشعب أو الشورى بحسب الأحوال) بالفصل وحده فى هذه الطعون ما قد يثار من تفرقة بين حالة إذا ما أسفرت عملية الانتخاب فعلاً عن انتخاب أحد المرشحين واكتسابه صفة العضوية، أو إذا لم تسفر هذه العملية عن ذلك، مما يقتضى الإعادة بين المرشحين لعدم حصول أى منهم على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة.
لما كان ذلك وكانت المنازعة الماثلة تنصب على القرار الصادر بشأن إعلان نتيجة انتخابات الإعادة للتجديد النصفى لانتخابات مجلس الشورى لسنة 2001 بالدائرة الرابعة ومقرها مركز شرطة الدلنجات بمحافظة البحيرة والتى أجريت فى 22/ 5/ 2001 وذلك لما شاب عملية فرز أصوات الناخبين من أخطاء أسفرت عن فوز طلعت محمود الديب، وكان مجلس الشورى وحده دون غيره المختص بالفصل فى عضوية أعضائه على نحو ما سلف بيانه، فمن ثم تكون محاكم مجلس الدولة غير مختصة ولائيا بنظر النزاع الماثل.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى غير هذه الوجهة من النظر، يكون قد خالف حكم القانون، وأخطأ فى تطبيقه، وتأويله، متعينًا القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعنين شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى موضوع الطعنين، وإلزام المطعون ضده (إبراهيم خليل إبراهيم) مصروفات الطعنين.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات