الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7391 لسنة 46 ق عليا – جلسة 25/ 5/ 2002

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق25/ 5/ 2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد ود. محمد ماجد محمود أحمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد الشحات – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 7391 لسنة 46 القضائية عليا

المقام من

شركة ميرلاند لتداول وإمساك سجلات الأوراق المالية

ضد

رئيس الهيئة العامة لسوق المال " بصفته " فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 8448 لسنة 54 ق بجلسة 6/ 6/ 2000


الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 18/ 6/ 2000 أودع الأستاذ/ ممدوح سليم مرزوق المحامى بصفته وكيلاً عن شركة ميدلاند لتداول وإمساك سجلات الأوراق المالية (شركة مساهمة مصرية وفقا للقانون رقم 230 لسنة 1989 ولائحته التنفيذية) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7391 لسنة 46 القضائية عليا، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 8448 لسنة 54 ق بجلسة 6/ 6/ 2000 والقاضى فى منطوقه " حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت الشركة المدعية المصروفات " وطلبت الشركة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، على أن تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية يغير حاجة إلى إعلان، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقرير مسببا بالرأى القانونى، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فى موضوعها بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون بجلسة 17/ 7/ 2000 وبجلسة 19/ 3/ 2001 قررت إحالة إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 26/ 5/ 2001 حيث نظرته هذه الدائرة، وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 5/ 1/ 2002 حددت جلسة اليوم للنطق بالحكم مع التصريح بمذكرات خلال شهر حيث أودعت الهيئة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات وأتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق فى أن الشركة الطاعنة كانت قد أقامت الدعوى رقم 8448 لسنة 46 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 22/ 5/ 2000 بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على أن ينفذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان، وفى الموضوع بإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الهيئة المدعى عليها (المطعون ضدها) المصروفات، وذكرت الشركة – شرحا لدعواها – أنها بدأت نشاطها المرخص به فى سوق المال المصرى اعتبارًا من 13/ 10/ 1999، وبتاريخ 21/ 3/ 2000 تسلمت إنذارًا من الهيئة المدعى عليها متضمنا ثلاث عشرة مخالفة أسفر عنها التفتيش الذى أجرته على الشركة فى 8/ 2/ 2000، وبتاريخ 20/ 4/ 2000 قامت الشركة بالرد على هذا الإنذار، شارحة ومؤكدة إزالة المخالفات المنسوبة إليها، إلا إنها فوجئت بإبلاغها بالقرار رقم 45 لسنة 2000 فى 10/ 5/ 2000 بوقفها عن ممارسة عن نشاطها لمدة ثلاثين يوما تبدأ من 21/ 5/ 2000، وتنتهى فى 19/ 6/ 2000 لعدم التزامها بإزالة المخالفات المنسوبة إليها خلال الفترة المحددة بالإنذار وعليها إزالتها خلال مدة الوقف، وبتاريخ 21/ 5/ 2000 تظلمت الشركة من هذا القرار وقيد تظلمها برقم ونعت الشركة على هذا القرار مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وذلك لأسباب حاصلها إن الإنذار السابق على صدور القرار المطعون فيه لم يكن مستوفيا الشروط الواردة فى المادة من قانون سوق رأس المال، لعدم اشتمال أى من المخالفات الواردة به على شروط إزالتها، ولغموض عباراته وعدم وضوحها مما أدى إلى عدم فهم الشركة وتبينها حقيقة مخالفاتها ومداها وإزالتها وفق نسق ومنهاج وتوجيه الهيئة المهيمنة على مسار أمور سوق رأس المال، وبذلك يكون هذا الإنذار مفتقدا شروط صحته وباطلا، وأضافت الشركة أنها قامت بإزالة المخالفات المنسوبة إليها بعد الإنذار بها بتاريخ 21/ 3/ 2000 وقبل صدور القرار المطعون فيه، وذلك رغم ورود بعضها بالإنذار مجهلاً ومخالفا للحقيقة، فضلا عن تعلق بعضها بمخالفة قانون الشركات المساهمة وهو غير قانون سوق رأس المال وبالتالى فلا توجد مخالفة فى حقها وخلصت الشركة إلى طلباتها سالفة الذكر.
وبجلسة 6/ 6/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على أن " الشركة المدعية فور علمها بالقرار المطعون فيه رقم 45 لسنة 2000 الصادر من الهيئة المدعى عليها بوقف الشركة عن ممارسة نشاطها لمدة ثلاثين يوما، قامت متظلمة منه للجنة التظلمات المختصة بالهيئة فى 21/ 5/ 2000 وأقامت دعواها فى 22/ 5/ 2000 قبل البت من هذه اللجنة فى تظلمها فإنها تكون قد أقامتها قبل الأوان، إذ لا يرقى القرار الصادر من رئيس الهيئة المطعون فيه إلى درجة القرار الإدارى النهائى الذى يصلح أن يكون محلا لدعوى الإلغاء، ولا ينال من ذلك ما ساقته الشركة المدعية بصحيفة دعواها من التزامها بما أوجبته المادتان 32 و51 من قانون سوق رأس المال، المشار إليه، بتقديمها تظلما إلى اللجنة المختصة، ذلك انه وليس مقصود المشرع اتخاذ الإجراء لذاته، وإنما إعمال رقابة إدارية عن طريق لجنة التظلمات، وهو ما أفصحت عنها الفقرة الأخيرة من المادة حيث جعلته قرار اللجنة بالبت فى التظلم نهائيا، وبناء عليه، وإذ لم يصدر قرار من لجنة التظلمات بتأنى التظلم يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله على سند من القول بأن قرار رئيس هيئة سوق المال الذى يصدر بوقف نشاط الشركة هو قرار نهائى بذاته، ولا يكتسب النهائية من قرار لجنة التظلمات المنصوص عليها فى القانون، وأن هذا القرار لا يجوز أن تجاوز مدته ثلاثين يوما، فى حين أعطى المشرع لجنة التظلمات مهلة البت فى التظلم خلال ستين يوما، مما مفاده أن الرقابة القضائية على القرار قد تنعدم إذا استعملت لجنة التظلمات الرخصة الممنوحة لها بالبت فى التظلم فى تاريخ لاحق لانتهاء مدة القرار المتظلم منه، وفضلا عن أن المشرع فى المادة (32/ 2) من قانون سوق رأس المال لم يستلزم شرط الفصل فى التظلم قبل الطعن القضائى على القرار، وبذلك قد يكون قد أجاز لذوى الشأن الطعن القضائى على القرار قبل البت فى التظلم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك يكون قد خالف القانون.
من حيث إن الشركة الطاعنة تستهدف من دعواها محل الطعن الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال رقم 45 لسنة 2000 الصادر بتاريخ 10/ 5/ 2000 بوقف الشركة عن ممارسة نشاطها لمدة ثلاثين يوما اعتبارًا من 21/ 5/ 2000 وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن المادة من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 تنص على أنه " يجوز وقف نشاط الشركة إذ خالفت أحكام هذا القانون أو لائحته التنفيذية أو قرارات مجلس إدارة الهيئة الصادرة تنفيذًا له أو إذا فقدت أى شرط من شروط الترخيص ولم تقم بعد إنذارها بإزالة المخالفة أو استكمال شروط الترخيص خلال المدة وبالشروط التى يحددها رئيس الهيئة ويصدر بالوقف قرار مسبب من رئيس الهيئة لمدة لا تجاوز ثلاثين يوما… " فى حين تنص المادة من ذات القانون على أنه يكون التظلم من القرارات الصادرة وفقا لأحكام المواد السابقة أمام لجنة التظلمات المنصوص عليها فى الباب الخامس من هذا القانون خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغ صاحب الشأن بالقرار أو علمه به ولا تقبل الدعوى بطلب إلغاء تلك القرارات قبل التظلم منها طبقا للفقرة السابقة.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع فى قانون سوق رأس المال، المشار إليه، حدد التزامات الشركات العاملة فى مجال الوراق المالية، وأوجب عليها الالتزام بأحكام القانون ولائحته التنفيذية، وأجاز وقف نشاط الشركة التى تخالف ذلك لمدة لا تجاوز ثلاثين يوما بالرغم من إنذارها بإزالة تلك المخالفات دون جدوى، ورسم المشرع التظلم من قبل هذه القرارات أمام اللجنة المنصوص عليها فى الباب الخامس منه، وحدد ميعاد التظلم بخمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغ صاحب الشان بالقرار أو علمه به، وأوجب عدم قبول الدعوى بطلب إلغاء تلك القرارات قبل التظلم منها.
ومن حيث إنه من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن دعوى الإلغاء يمكن قبولها قبل انقضاء المدة المقررة للجهة الإدارية حتى ترد على التظلم ما دام هذا الميعاد قد انتهى بعد إقامة الدعوى وأثناء تداولها. ذلك أن الغرض من جعل التظلم وجويبا هو تقليل الوارد من القضايا بقدر المستطاع وتحقيق العدالة بطريق أيسر للناس، وإنهاء تلك المنازعات فى مراحلها الأولى إن رأت الإدارة إن المتظلم على حق فى تظلمه، فإن رفضته أو لم تبت فيه خلال الميعاد المقرر، فله أن يلجأ إلى طريق التقاضى، فالمشرع ولئن استحدث التظلم الوجوبى الذى لا مناص من استنفاده قبل مراجعة القضاء، إلا أنه فى صدد المواعيد لم يخرج عما قرره ى التظلم الاختيارى، ولما كان انتظار المواعيد مقصودًا به إفساح المجال أمام الإدارة لإعادة النظر فى قرارها، فإن النتيجة الطبيعية لذلك أن الغرض من قبول الشارع وانتظار المواعيد المقررة للبت فى التظلم يكون قد تحقق إذا عمدت الإدارة إلى البت فى التظلم قبل انقضاء فسحة الميعاد التى منحتها أو إذا بكر ذو الشان بمراجعة القضاء وانقضى الميعاد أثناء سير الدعوى دون أن تجيبهم جهة الإدارة إلى طلباتهم.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق ان الشركة الطاعنة قد تظلمت من القرار الصادر بوقفها عن ممارسة نشاطها لمدة ثلاثين يوما إلى لجنة التظلمات بالهيئة العامة لسوق رأس المال بتاريخ 21/ 5/ 2000 كما بادرت إلى إقامة دعواها فى 22/ 5/ 2000 أمام محكمة القضاء الإدارى طعنا على هذا القرار، وإذ التزمت الشركة بالتظلم الوجوبى على النحو الذى يطلبه القانون قبل رفع الدعوى بطلب إلغاء القرار المتظلم منه فإن دعواها تكون مقبولة شكلا دون ان يستلزم ذلك منها التريث لحين البت فى التظلم خاصة وأن القانون لم يتطلب ذلك.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير هذه الوجهة من النظر يكون قد جانبه الصواب، ويغدو متعينا القضاء بإلغائه والقضاء مجددا بقبول الدعوى وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى للنظر فى موضوعها بهيئة مغايرة لكون الطعن غير مهيأ للفصل فيه.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة للفصل فى موضوعها بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل فى المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات