الطعن رقم 675 لسنة 13 ق – جلسة 03 /01 /1971
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1970 إلى منتصف فبراير سنة 1971)
– صـ 112
جلسة 3 من يناير سنة 1971
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد نائب عويضة، سليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر ومحمد عوض الله مكي المستشارين.
القضية رقم 675 لسنة 13 القضائية
موظف – مدة الاختبار – حساب مدة الاستدعاء في خدمة الضباط ضمن فترة
الاختبار .
أن القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط بالقوت
المسلحة قد خلا من أي نص – قبل تعديله بالقانون رقم 132 لسنة 1964 – يقضي بحساب مدة
الاستدعاء في خدمة الضباط الاحتياط ضمن فترة الاختبار – هذا الحكم يسري بآثره المباشر
على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه.
لا يجدي المدعي التمسك بأحكام القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط
الاحتياط بالقوات المسلحة ذلك أن هذا القانون قد خلا من أي نص – قبل تعديله بالقانون
رقم 132 لسنة 1964 – يقضي بحساب مدة الاستدعاء في خدمة الضباط الاحتياط ضمن فترة الاختبار
ولو أراد المشرع تقدير مثل هذا الحكم لما أعوزه النص، أسوة بما ورد بنص المادة 62 من
القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية، وطالما أن المشرع قد أمسك عن إيراد
نص مماثل فلا يجوز أصلاً إعمال القياس أو تأويل بعض أحكام القانون رقم 234 لسنة 1959
سالف الذكر وتحميلها فوق ما تحتمل إذ لكل من القانون رقم 505 لسنة 1955 والقانون رقم
234 لسنة 1959 مجاله المرسوم. ويؤكد ذلك أن المشرع لم يستحدث مثل هذا الحكم إلا بنص
الفقرة الأخيرة من المادة 67 من القانون رقم 132 لسنة 1964 حيث نص صراحة على اعتبار
مدة الخدمة كضباط احتياط كأنها قضيت بنجاح إذا كان التعيين تحت الاختبار كما أشارت
المذكرة الإيضاحية لهذا القانون على أن هذا التعديل قصد به أن يكفل تحقيق ضمانات أوفى
لضباط الاحتياط للحفاظ على حقوقهم في وظائفهم المدنية، وهذا واضح الدلالة على أنه ما
كان يجوز قبل صدور هذا القانون حساب مدة الاستدعاء لخدمة الضباط الاحتياط ضمن فترة
الاختبار ومن ثم فإن هذا الحكم يسري بأثره المباشر على الوقائع والمراكز القانونية
التي تقع أو تتم بعد نفاذه، ولا يرتد هذا الأثر المباشر إلى الواقعة المعروضة والتي
يظل وضع المدعي بشأنها محكوماً بنص الفقرة الثالثة من المادة 19 من القانون رقم 210
لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 1775 لسنة 17 القضائية ضد وزارة الخزانة بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء
الإداري في 24 من أغسطس سنة 1963 طالباً في ختامها الحكم بإلغاء القرار السلبي بعدم
إنهاء فترة الاختبار وترقيته إلى الدرجة الخامسة الفنية اعتباراً من أول أغسطس سنة
1961 بموجب القرار الصادر في 20 من يوليو سنة 1961 وما يترتب على ذلك من آثار وتوجز
أسانيد دعواه في أنه حصل على ليسانس الحقوق سنة 1953 ثم اشتغل بالمحاماة إلى أن صدر
قرار بتعيينه بوزارة الخزانة بتاريخ 29 من يونيه سنة 1960 بمصلحة الضرائب بالدرجة السادسة
وتسلم عمله بها ابتداء من أول أغسطس سنة 1960 وأثناء فترة الاختبار استدعى للخدمة العسكرية
بالضباط الاحتياط بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1960 ثم عاد إلى المصلحة بتاريخ أول أغسطس
سنة 1961 فطلب إنهاء فترة اختباره وترقيته إلى الدرجة الخامسة أسوة بزملائه الذين صدر
قرار بتثبيتهم على الرغم من أنه أقدم منهم، إلا أن المصلحة لم تنه فترة اختباره وكتبت
تستطلع رأي ديوان الموظفين فأرسل إليها فتوى وقع عليها بالعلم في 17 من أكتوبر سنة
1962 تضمنت أن الديوان يرى بالاتفاق مع مجلس الدولة أن النصوص الحالية للقانون رقم
234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط المسلحة لا تعتبر المدة التي يقضيها
الموظف كضابط احتياط من المدة المقررة للاختبار، وبناء على هذه الفتوى لم تقم المصلحة
بإنهاء فترة اختباره، وقد تقدم بتظلم إلى وزير الخزانة خلال الستين يوماً التالية لتوقيعه
على الفتوى بالعلم، ولما لم تجبه المصلحة إلى طلبه تقدم بطلب الإعفاء من الرسوم القضائية
رقم 1919 لسنة 17 القضائية ثم أقام الدعوى، الراهنة وقد أجابت الوزارة عن الدعوى بأن
المدعي لا يحق له طلب إنهاء فترة اختباره استناداً إلى فتوى ديوان الموظفين سالفة الذكر.
وبجلسة 23 من فبراير سنة 1967 قضت محكمة القضاء الإداري: "أولاً – بقبول إلغاء القرار
السلبي بعدم إنهاء فترة الاختبار شكلاً وتثبيت المدعي في وظيفته اعتباراً من أول أغسطس
سنة 1962، وثانياً – بعدم قبول طلب المدعي إلغاء القرار رقم 612 لسنة 1961 ثالثاً:
وألزمت المدعي المصروفات المناسبة" وأقامت قضاءها على أنه ولئن خلا قرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة من نص
صريح في خصوص فترة الاختبار إلا أن الروح التي أملت نصوصه تجعل الاستدعاء غير مؤثر
في أوضاعهم الوظيفية وأنه تمشيا مع هذه الروح واستهداء بما نصت عليه المادة 62 من القانون
رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية معدلة بالقانون رقم 149 لسنة 1960
يتعين القول بأن استدعاء ضابط الاحتياط الموظف أثناء فترة الاختبار لا يؤثر في سريان
تلك الفترة ولا يؤدي إلى إطالتها عن الحد الذي قرره القانون وأنه يؤكد ذلك أن المشرع
عمد إلى إصدار القانون رقم 132 لسنة 1964 معدلاً بمقتضاه نص المادة 67 من القانون رقم
234 لسنة 1959 بإضافة فقرة ثانية لها تنص على أن تعتبر مدة الخدمة كضابط احتياط كأنها
قضيت بنجاح إذا كان التعيين تحت الاختبار. وبالنسبة إلى طلب المدعي إلغاء القرار رقم
692 لسنة 1961 الصادر بالترقية إلى الدرجة الخامسة الذي انتهت فيه المحكمة إلى عدم
قبوله شكلاً أقامت قضاءها على أن المدعي لم يلجأ إلى طريق التظلم الإداري المنصوص عليه
في المادة 12 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 قبل رفع الدعوى.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن محكمة القضاء الإداري أخطأت فيما قضت به من قبول طلب
إلغاء القرار السلبي بعدم إنهاء فترة الاختبار شكلاً وتثبيت المدعي في وظيفته اعتباراً
من أول أغسطس سنة 1962 لأن القانون رقم 234 لسنة 1959 الخاص بخدمة ضباط الاحتياط قد
خلا من النص على فترة الاختبار ونص فقط على الاحتفاظ للموظف المستدعى للخدمة الاحتياط
بحقه في الترقية والعلاوات وغيرها ومن ثم فلا وجه لقياس فترة الاختبار على حكم الرواتب
والترقيات.
ومن حيث أن الفقرة الثالثة من المادة 19 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951
نصت على أن يكون التعيين في الوظائف التي أشارت إليها تحت الاختبار لمدة سنة على الأقل
وسنتين على الأكثر وفترة الاختبار – على ما سبق أن قضت به هذه المحكمة – هي فترة زمنية
فعلية أراد المشرع أن يظل الموظف خلالها تحت رقابة الجهة التي يتبعها والتي تملك التعيين
لإمكان الحكم على مدى صلاحيته للقيام بالعمل المسند إليه بما يستتبعه من مسئوليات،
لأن قضاء فترة الاختبار على ما يرام هو شرط الصلاحية للبقاء في الوظيفة والتثبيت فيها،
إذ يظل الوضع القانوني للموظف في الوظيفة المعين فيها معلقاً حتى ينحسم بقرار من الجهة
التي تملك التعيين من حيث تقرير صلاحيته للبقاء في الوظيفة من عدمه وهي وحدها صاحبة
الحق في ذلك، ومن ثم فإن هذا يقتضي بطبيعة الحال أن يمارس المدعي أعمال الوظيفة التي
عين فيها فعلاً طيلة فترة الاختبار وهي وظيفة مأمور ضرائب، وأن يخضع في الحكم على صلاحيته
وتثبيته فيها لنص المادة 19 من قانون نظام موظفي الدولة سالف الذكر، وإذ كان الثابت
من الأوراق أن المدعي قد استدعى أثناء فترة الاختبار للخدمة بالقوات المسلحة كضابط
احتياط في ظل أحكام القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط قبل
تعديله بالقانون رقم 132 لسنة 1964 فقد أصبح لا يمارس أعمال وظيفته اعتباراً من تاريخ
هذا الاستدعاء ويتبع ذلك أنه أصبح، لا يتاح لجهة التعيين في مدة الاستدعاء تقدير درجة
كفايته والحكم على صلاحيته للقيام بأعباء الوظيفة التي أسندت إليه ومن ثم فلا يجوز
حساب مدة استدعائه كضابط احتياط ضمن فترة الاختبار وإنما يستأنف حساب فترة الاختبار
بالنسبة إليه ابتداء من تاريخ عودته إلى ممارسته لأعمال وظيفته فعلاً بعد انقضاء مدة
الاستدعاء المذكورة.
ومن حيث أنه لا يجدي المدعي التمسك بأحكام القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد
خدمة الضباط الاحتياط بالقوات المسلحة ذلك أن هذا القانون قد خلا من أي نص – قبل تعديله
بالقانون رقم 132 لسنة 1964 – يقضي بحساب مدة الاستدعاء في خدمة الضباط الاحتياط ضمن
فترة الاختبار ولو أراد المشرع تقدير مثل هذا الحكم لما أعوزه النص، أسوة بما ورد بنص
المادة 62 من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية، وطالما أن المشرع قد
أمسك عن إيراد نص مماثل فلا يجوز أصلاً إعمال القياس أو تأويل بعض أحكام القانون رقم
234 لسنة 1959 سالف الذكر وتحميلها فوق ما تحتمل إذ لكل من القانون رقم 505 لسنة 1955
والقانون رقم 234 لسنة 1959 مجاله المرسوم. ويؤكد ذلك أن المشرع لم يستحدث مثل هذا
الحكم إلا بنص الفقرة الأخيرة من المادة 67 من القانون رقم 132 لسنة 1964 حيث نص صراحة
على اعتبار مدة الخدمة كضباط احتياط كأنها قضيت بنجاح إذا كان التعيين تحت الاختبار
كما أشارت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون على أن هذا التعديل قصد به أن يكفل تحقيق
ضمانات أوفى لضباط الاحتياط للحفاظ على حقوقهم في وظائفهم المدنية، وهذا واضح الدلالة
على أنه ما كان يجوز قبل صدور هذا القانون حساب مدة الاستدعاء لخدمة الضباط الاحتياط
ضمن فترة الاختبار ومن ثم فإن هذا الحكم يسري بأثره المباشر على الوقائع والمراكز القانونية
التي تقع أو تتم بعد نفاذه، ولا يرتد هذا الأثر المباشر إلى الواقعة المعروضة والتي
يظل وضع المدعي بشأنها محكوماً بنص الفقرة الثالثة من المادة 19 من القانون رقم 210
لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم يكون طلب إلغاء القرار السلبي بعدم إنهاء فترة الاختبار
غير قائم على أساس سليم من القانون، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه
يكون قد جانب الصواب في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه فيما قضى
به في الطلب المذكور وفيما قضى به من إلزام المدعي بالمصروفات المناسبة، وبرفض الطلب
المشار إليه مع إلزام المدعي بكامل المصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به في طلب إلغاء القرار السلبي بعد إنهاء فترة الاختبار وفيما قضى به من إلزام المدعي بالمصروفات المناسبة وبرفض هذا الطلب وألزمت المدعي بكامل المصروفات.
