المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4442 لسنة 46 ق عليا – جلسة 9/ 3/ 2002
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
المشكلة بالتطبيق لحكم المادة من القانون رقم 40 لسنة 1977
الخاص بنظام الأحزاب السياسية
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق9/ 3/ 2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ود. محمد ماجد محمود أحمد وأحمد
عبد الحميد حسن عبود وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السادة الأساتذة الشخصيات العامة وهم: أ. د/ وأحمد على جبر أحمد وأ. د/ طه محمد
عبد المنعم لبيب وأ. د/ مقبل محمد الشافعى عمران وأ. د/ محمود عبد الرحمن الشاعر وأ.
د/ محمد عونى عبد المجيد عجور – شخصيات عامة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 4442 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
السيد/ حمدين عبد العاطى صباحى عن نفسه وبصفته وكيل طالبى تأسيس حزب (حركة الكرامة)
ضد
الدكتور/ رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة الأحزاب
الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 13/ 3/ 2000 أودع السيد الأستاذ/ عصام عبد
العزيز الإسلامبولى المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ حمدين عبد العاطى صباحى عن نفسه
وبصفته وكيل طالبى تأسيس حزب (حركة الكرامة) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها برقم 4442 لسنة 46 القضائية عليا فى القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب
السياسية بتاريخ 15/ 2/ 2000 بالاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن عن نفسه وبصفته
وكيلا عن طالبى تأسيس حزب حركة الكرامة، طالبا فى ختام تقرير الطعن الحكم: أولا: بقبول
الطعن شكلا، ثانيا: وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه. ثالثا: إلزام المطعون ضده
المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده، وجرى تحضير الطعن بمعرفة هيئة مفوضى الدولة
على النحو الثابت بمحاضر جلسات التحضير، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى
القانونى فى الطعن، انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع برفضه،
مع إلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام هذه المحكمة بجلسة 6/ 5/ 2000 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت
بمحاضرها، وبجلسة 8/ 12/ 2001 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات فى
شهر، حيث أودع محامى الطاعن مذكرة بدفاعه فى 6/ 2/ 2002 أى بعد الأجل المحدد ومن ثم
تلتفت عنها المحكمة.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المطعون فيه صدر بتاريخ
15/ 2/ 2000، وأودع تقرير الطعن فيه قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 13/ 3/
2000 أى فى خلال الميعاد المنصوص عليه فى المادة من القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص
بنظام الأحزاب السياسية، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون
مقبولا شكلا.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان قد تقدم بتاريخ 25/
10/ 1999 بصفته وكيلا عن طالبى تأسيس حزب جديد باسم " حزب حركة الكرامة " بإخطار إلى
المطعون ضده للموافقة على تأسيس الحزب المذكور، وأرفق بالإخطار برنامج الحزب ولائحة
نظامه الداخلى، وكشفا بأسماء الأعضاء المؤسسين البالغ عددهم مائة وستين عضوا منهم مائة
وخمسة أعضاء من الفئات وخمسة وخمسون عضوا عن العمال والفلاحين مصدقا رسميا على توقيعاتهم
جميعا.
وقد عرض الإخطار بتأسيس الحزب، المشار إليه، على لجنة شئون الأحزاب السياسية بجلسة
15/ 2/ 2000 فقررت الاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن بتأسيس حزب سياسى باسم حركة
الكرامة، واستندت اللجنة – بعد أن تدارست مبادئ وأهداف برنامج الحزب المشار إليه تحت
التأسيس، وفى ضوء النصوص القانونية والمبادئ التى أرستها المحكمة الإدارية العليا –
إلى ما يأتى: –
أولاً:
أن ما أورده الحزب من " اعتزازه بتراث الأمة ووحدة شعبها (مسلمين ومسيحيين) وإيمانه
بحق المواطنة المصرية والقومية العربية والإسلام الحضارى فى انفتاح على تيارات العصر
وثورات العلم والتكنولوجيا، وانه ينحاز لأغلبية الشعب من الفقراء والقوى العاملة والمنتجة
والأجيال الشابة، ويسعى إلى بناء مصر على قواعد الاستقلال والديمقراطية والكفاية والعدل
وتأهيلها لقيادة حركة التوحيد العربى والتضامن الإسلامى….. الخ " لا يعدو أن يكون
مجرد مبادئ وشعارات لا خلاف عليها، واكتفى بإيرادها غير مقرونة بأية سياسات محددة صالحة
للتنفيذ والتطبيق. كما أن رئيس الجمهورية سبق أن أكد فى أكثر من مناسبة على ضرورة الالتزام
الصارم بتحقيق العدالة الاجتماعية، وصيانة مصالح الفئات غير القادرة ومحدودة الدخل
فى مختلف مراحل التنمية والتقدم، وذلك حفاظا على أمن المجتمع وسلامه الاجتماعى وحرصا
على إقامة مجتمع قوى مترابط يعطى للقادرين فرصة للعمل والمشاركة، ويحافظ على مصالح
الفئات العريضة التى تشكل أغلبيته الساحقة، وحكومة الحزب الوطنى الديمقراطى سائرة فعلا
فى تنفيذ هذه التوجيهات.
ثانيا:
أن ما يدعو إليه الحزب من أن أول سعيه هو كتلة تاريخية تضم الأكثرية الساحقة من الشعب
يعبر عن مصالحها المشروعة فى النهضة والتقدم والعدالة، ويؤكد على هويتها الجامعة المتسقة……
وأن الحزب يؤكد انه مع أغلبية الشعب الحالمة بمجتمع الوحدة والمساواة ومع الكثرة الكادحة
المنتجة ضد القلة المسيطرة…. الخ مجرد عبارات عامة مرسلة، لا تحمل أى منهاج محدد،
ولا تطرح أى سياسة يدعو الحزب إلى تحقيقها.
ثالثا:
أن ما أشار إليه الحزب من أن أول إيمانه هو بعروبة مصر التى هى أم الحقائق بحكم موضعها
وموقعها وبيئتها الفيضية الغامرة التى جعلتها الأسبق إلى القانون والنظام والحضارة،
وكذا إيمانه بدور مصر القيادى عبر التاريخ " مردود عليه بان عروبة مصر ودورها القيادى
العربى حقيقة راسخة ثابتة لا جدال فيها، فليس بخاف الجهود الدائبة والمتواصلة التى
تبذلها مصر من أجل رعاية مصالح الشعوب العربية، ودعم قضاياها وتعزيز قوتها الاقتصادية
وصيانة أمنها وتحقيق وحدتها وتكاملها.
رابعا:
أن ما تضمنه الحزب من أن " أول مرجعه هو تراث وإنجازات وملامح النهضة الحديثة فى مصر
مستعرضا فى هذا الصدد نبدة تاريخية لنهضة مصر منذ التجربة الأولى لهذه النهضة فى عهد
دولة محمد على والتى تم العصف بها حتى قامت ثورة يوليو 1952 التى شكلت بقيامها النهضة
الناصرية…… " لا يعدو أن يكون قولا مرسلا لا يحمل فى طياته أى ملامح لبرنامج حزب
سياسى.
خامسًا:
وبالنسبة لدعوة الحزب إلى " إجراء مصالحة تاريخية وتحالف وطنى جامع وكذا دعواته إلى
إعادة صياغة العلاقة بين مدارس الفكر والعمل السياسى " هذه الدعوة أوردها الحزب فى
عبارات مرسلة قاصرة عن تقديم رؤيته فى هذا الشأن، ووسائل وكيفية تحقيق ما يدعو إليه.
والالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية مبدأ دستورى أكدته المادة الثانية من الدستور،
وهو مبدأ يتم الالتزام به فيما يصدر من تشريعات تحت رقابة المحكمة الدستورية العليا،
كما تحرص الدولة على تنقية القوانين السابقة من كل ما يخالف الشريعة الإسلامية ولم
يتخلف حزب من الأحزاب القائمة عن تضمين برنامجه على الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية
كما أن ما يدعو إليه الحزب من كفالة حرية الاعتقاد الدينى وعدم التميز بين مواطن وآخر
بسبب اختلاف الدين لا يعدو أن يكون ترديدًا لما هو قائم فعلا ومنصوص عليه فى المادتين
40,46 من الدستور، كما أن برنامج الأحزاب القائمة يؤكد على الوحدة الوطنية ومنها الحزب
الوطنى الديمقراطى ص 133، وحزب التكافل ص 67 وحزب العدالة الاجتماعية ص 22.
سادسا:
أن ما يدعو إليه الحزب من دعم مصر للقضية الفلسطينية قائم ومستمر بلا حدود كما أن التضامن
والتكامل الاقتصادى العربى هدفان تسعى مصر إلى تحقيقهما بكل الوسائل وإن وبالنسبة لنزع
أسلحة الدمار الشامل فإن موقف مصر ثابت فى هذا الخصوص، بل هى الداعية إليه منذ عام
1990، كما أن ما أشار إليه الحزب من أنه لا نهضة بدون الوحدة العربية قد تضمنته وثيقة
إعلان الدستور وأن تحقيق هذه الوحدة لم يعد مطلبا أو هدفا ثانويا وانما ضرورة ملحة
فى ظل سيطرة العولمة القادمة على العالم، كما أن ما دعى إليه الحزب من أنه لا نهضة
بدون الكفاية والعدل وان دور الدولة القيادى فى تحقيق التنمية المستقلة أصبح مطلوبا
أكثر كما أن دورها مطلوب فى قيادة الاقتصاد بكافة قطاعاته العامة والخاصة والتعاونية
وأن وسائلها فى ذلك تتمثل فى التخطيط العلمى والمزج بين آليات التخطيط وآليات السوق
وتوجيه الاستثمارات والحوافز وبناء قاعدة تكنولوجية متقدمة وما أوضحه الحزب من أن الملكية
فى عقيدته وظيفة اجتماعية لا قيد على تطور أشكالها ما دامت تحقق وظائفها الإنتاجية…….
كل ذلك جاء – وعلى ما رأته اللجنة فى قرارها المطعون فيه – جاء فى شكل مبادئ عامة غير
متضمنة كيفية تطبيقها فى برامج محددة صالحة للتنفيذ فى الوقت الذى وضعت فيه حكومة الحزب
الوطنى الديمقراطى خططا عملاقة متكاملة للتنمية الشاملة تتسم بالواقعية والجدية والقدرة
على التنفيذ وفق برامج واضحة ومحددة، كما أن الدولة تحرص على تنفيذ مبدأ تكافؤ الفرص
والعدالة، وإنه فى ظل سياسة التحول نحو اقتصاديات السوق التى تنتهجها الدولة والتى
من شانها أن يقوم القطاع الخاص بنصيب كبير فى النشاط الاقتصادى للدولة فإن الدولة حريصة
على أن تقوم بدورها باعتبارها منظمة ومراقبة للنشاط الاقتصادى وحامية له من أى انحراف
واستغلال، وإنه بالنسبة لمطالبة الحزب بالاهتمام بالتنمية البشرية فإن ذلك أمر قائم
فعلا، كما أنه بالنسبة لما يقرره الحزب بشأن الملكية فهذا أمر لا خلاف عليه وقد نص
الدستور فى المادتين 32,34 على أن الملكية الخاصة وظيفة اجتماعية وكفل حمايتها وصونها،
وأما عن مطالبة الحزب بالقضاء على البطالة فإن الدولة تتصدى لهذه المشكلة وذلك بتوفير
فرص العمل من خلال مشروعاتها القومية الكبرى التى تستوعب أعدادًا هائلة من العمالة….
وقد أعلنت حكومة الحزب الوطنى الديمقراطى عن برنامج تنفيذى يهدف إلى توفير 650 ألف
فرصة عمل للشباب لسد الاحتياجات الفعلية التى تواجه عددًا من الوزارات وتلبية حاجات
القطاع الخاص…. كما تعرضت برامج الأحزاب القائمة لمشكلة البطالة وقدمت مقترحاتها
فى شأنها ومنها حزب الوفد الجديد ص 23 وحزب العدالة الاجتماعية ص 31 وص 34 والحزب الوطنى
الديمقراطى ص 108، 110، 119، 121 وحزب التكامل ص 31 وحزب التجمع الوطنى ص 190.
سابعًا:
أن دعوة الحزب إلى الاهتمام بالعلم والتكنولوجيا جاءت فى عبارات إنشائية دون أن تتضمن
خططا أو سياسات محددة لتحقيق ما يدعو إليه، كما أن دعوة الحزب إلى ممارسة الديمقراطية
ترديد إلى ما هو حاصل فعلا على أرض الواقع، فمصر قطعت شوطا طويلا فى العقود الأخيرة
على طريق ترسيخ الممارسة الديمقراطية فى شتى الميادين وأنها تسير على هذا الطريق بخطى
واسعة وأما بالنسبة للتعددية الحزبية فقد نصت عليه المادة الخامسة من الدستور، وأما
بالنسبة للمطالبة بالفصل بين سلطات الدولة الثلاثة فهى مطالبة بمبدأ دستورى منفذ فعلا،
وبالنسبة لدعوة الحزب إلى تأكيد حقوق الإنسان وحريته وتحرير وسائل الإعلام فهو مجرد
إشارات لمبادئ عامة فضلا عن أن واقع الحال يشهد بوجود 14 حزبا على الساحة السياسية،
وان حرية الرأى والتعبير والصحافة مكفولة طبقا للدستور والقانون، كما أن ما دعى إليه
الحزب من المحافظة على جوهر عدم الانحياز يمثل السياسة التى تحرص مصر على إتباعها فى
علاقاتها مع أعضاء الجماعة الدولية وأضافت اللجنة أن الحزب " قد اقتصر على الدعوة لوضع
صيغ جديدة كحرية عدم الانحياز دون أن يتجاوز ذلك إلى بيان رؤيته وخططه فى هذا الخصوص.
"
ثامنًا:
وبالنسبة لما أورده الحزب تحت عنوان " الكرامة إنقاذ لمصر " ذهبت اللجنة إلى أن " الحزب
اقتصر فى هذا الجزء من برنامجه على سرد للأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى
مرت بها البلاد فى ظل النظم والسياسات المختلفة والمتعاقبة التى طبقت فى هذه المجالات
والتى أدت – من وجهة نظره – إلى آثار سيئة كان من نتيجتها تداعى دور مصر وتدهور مكانتها،
وقد جاء هذا السرد وذلك الاستخلاص فى عبارات عامة مجردة غير مقرونة بأية سياسات محددة
أو خطط واضحة يدعو الحزب إلى تطبيقها فى هذا الخصوص، وفضلا عن ذلك فإن الحزب يدعو فى
نهاية هذا الجزء من برنامجه إلى تغيير سياسى شامل دون إيضاح ماهية هذا التغيير الذى
يتطلع إليه ووسائل تحقيقه، ودون أن يعنى برسم أية ملامح له.
تاسعًا:
أن ما أورده الحزب من إصدار دستور جديد يجسد الإجماع الوطنى فى مؤتمر تأسيس منتخب وجعل
مدة الرئاسة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة مع تخلى الرئيس عن صفته الحزبية حتى
انتهاء ولايته أمر مطروح على الساحة ويدعو إليه بعض الكتاب ورجال السياسة، كما أن قصر
تجديد مدة الرئاسة على مرة واحدة أووردته برامج أحزاب عدة منها الحزب العربى الناصرى
ص 11 وحزب الشعب الديمقراطى ص 30 وحزب مصر الفتاة الجديد ص 3، كما أن ما يدعو إليه
الحزب من وقف العمل بحالة الطوارئ وعدم جواز تجديدها إلا لمواجهة كارثة طبيعية أو حالة
حرب أو اضطرابات داخلية أمر تناولته برامج بعض الأحزاب القائمة مثل حزب الأمة ص 7 وحزب
التجمع الوطنى ص 187 وحزب مصر العربى الاشتراكى ص 152، كما أن ما يطالب به الحزب من
إلغاء جميع القوانين السالبة للحريات فى قضايا النشر فقد ورد هذا المطلب فى عبارة عامة
دون تحديد القوانين التى يطلب الحزب بإلغائها.
عاشرًا:
أن ما يدعو إليه الحزب من حرية إنشاء الأحزاب وإطلاق حرية تكوين النقابات وتأكيد استقلالية
الحركة النقابية والطلابية والتعاونية والاجتماعية ومطالبة بحرية الصحافة وإنشاء محطات
للإذاعة وقنوات للتليفزيون وإقرار حقوق الاجتماع والتظاهر والاعتصام السلمى فإن كل
ذلك إما قائم وإما منصوص عليه فى برامج الأحزاب القائمة مثل حزب الوفد الجديد ص 10
وحزب الخضر المصرى ص 15 وحزب التجمع الوطنى ص 185 والحزب العربى الناصرى ص 10 وذلك
فيما يتعلق بحرية إنشاء الأحزاب أما فيما يتعلق بحرية تكوين النقابات والجمعيات والاتحادات
وكفالة استقلالها ومنع تدخل الأجهزة الإدارية فى شئونها فقد ورد فى برامج حزب مصر العربى
الاشتراكى ص 158 وحزب التجمع الوطنى ص 188 وحزب الأمة ص 8 والحزب العربى الناصرى ص
11 وكذلك الوضع بالنسبة إلى الدعوة إلى حرية الصحافة فقد تضمنها برامج حزب العمل الاشتراكى
ص 9 وحزب الأحرار الاشتراكيين ص 8، 9 والحزب الاتحادى الديمقراطى ص 7 وحزب الشعب الديمقراطى
ص 25، 26 والذى ضمن برنامجه حق الأحزاب السياسية فى تملك محطات إرسال إذاعية وتليفزيونية،
كما يرى حزب مصر العربى الاشتراكى تدعيم حرية الصحافة والإرسال الإذاعى والتليفزيونى
وتقرير حق القطاع الخاص فى إنشاء محطات إذاعة وتليفزيون محلية ص 25، 154 كما أن برامج
عدة أحزاب قائمة تدعو إلى حق المواطنين فى الاجتماع والتظاهر والإضراب السلمى منها
حزب مصر العربى الاشتراكى ص 158 وحزب التجمع الوطنى ص 186.
حادى عشر:
أنه فيما يتعلق بالعملية الانتخابية وما دعى إليه الحزب من تأكيد الإشراف القضائى على
جميع مراحلها وغيره قد تضمنته أحكام الدستور فى المادة منه والقانون رقم 73 لسنة
1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، أما بالنسبة لمطالبة الحزب بنظام الانتخاب بالقائمة
فإن الجدل مثار فى شأن الأخذ بهذا النظام أو الأخذ بنظام الانتخاب الفردى المعمول به
حاليا، أما بالنسبة لمطالبة الحزب بمحاكمة المسئولين عن الفساد أو تزوير الانتخابات
ومرتكبى جرائم التعذيب فإن ذلك أمر حاصل فعلا إعمالا لأحكام نصوص القانون المطبقة وفيما
يتعلق باقتراحات الحزب الأخرى بشأن العملية الانتخابية فقد ذهبت اللجنة إلى أنها لم
تستحدث جديدا فى هذا الشأن عما أوردته برامج غالبية الأحزاب القائمة، ومنها الحزب العربى
الناصرى ص 12، 13 وحزب الخضر المصرى ص 69 وحزب الأمة ص 4، وحزب مصر الفتاة ص 5، 6 وحزب
التجمع الوطنى ص 184 وحزب التكافل ص 8، 9.
ثانى عشر:
أنه فيما يتعلق بطلب الحزب بإجراء الرقابة الدستورية على القوانين قبل إقرارها برلمانيا
لوقف الفوضى التشريعية وكذلك طلبه الخاص بمراجعة القوانين المعمول بها فقد ذهبت اللجنة
أن لكل من الرقابة المسبقة واللاحقة للقوانين مؤيدوه وإذا كانت مصر تأخذ بالرقابة اللاحقة
فإن قسم التشريع بمجلس الدولة يقوم بدور فعال فى مراجعة مشروعات القوانين والقرارات
قبل إصدارها وكذلك القرارات ذات الصبغة التشريعية التى تقترحها الحكومة لضمان حسن صياغتها
وموافقتها للدستور، كما أن وزارة العدل أعدت خطة للإصلاح التشريعى تستهدف مراجعة القوانين
والتشريعات القائمة لتنقيتها وتعديلها وإلغائها إذ لزم الأمر، واستحداث ما يلزم من
تشريعات محققة للعدالة ومتمشية مع منظومة الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى ومع الاتفاقيات
الدولية التى وقعت عليها مصر مثل اتفاقية الجات.
ثالث عشر:
إنه بالنسبة لما يدعو إليه الحزب من استقلال القضاء فإن ذلك أمر قائم ومقرر بنص الدستور
وكذلك قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972، أما عن المطالبة بالفصل بين سلطتى الاتهام
والتحقيق فإن قانون الإجراءات الجنائية قد تضمن الأحكام المنظمة لذلك، كما دعى إليه
برنامج كل من حزب الخضر المصرى ص 64 وحزب التجمع الوطنى ص 186، كما أن ما يدعو إليه
الحزب من إلغاء تبعية النائب العام والتفتيش القضائى ورؤساء المحاكم لوزير العدل فإن
ذلك معمول به فعلا وهو ذات ما تضمنه برنامج حزب الخضر المصرى ص 71، كما أن مطالبة الحزب
بمنع انتداب رجال القضاء لأعمال غير قضائية ومنع توليهم أية مناصب إدارية أو سياسية
خلال خمس سنوات من تركهم القضاء وقصر رئاسة المجلس الأعلى للهيئات القضائية على رئيس
محكمة النقض فإن ذلك كله مطابق حرفيا لما ورد ببرنامج الحزب العربى الديمقراطى الناصرى
ص 24، 25. وبالنسبة إلى طلب إلغاء القضاء الاستثنائى فقد دعت إليه برامج أحزاب عدة
منها حزب الوفد الجديد ص 11 وحزب الخضر المصرى ص68 وحزب الأحرار الاشتراكيين ص 8. وأمام
مطالبة الحزب بنقل تبعية السجون للمجلس الأعلى للقضاء فإن السجون تخضع حاليا للتفتيش
من قبل أعضاء النيابة العامة فى أى وقت، وقد دعا إلى ذلك الحزب الناصرى ص 11 كما دعا
حزب الخضر المصرى إلى تبعية إدارة المؤسسات القضائية لوزارة العدل ص 70.
رابع عشر:
أن ما أورده الحزب فيما يتعلق بتأكيد جميع حقوق الإنسان فى الحياة والكرامة والحرية
والاعتقاد…… الخ لا تعدو أن تكون شعارات خالية من إيضاح أية اتجاهات أو سياسات
للحزب فى شانها، بل إنها ترديد لحقوق وحريات نص عليها الدستور وذلك على التفصيل الذى
أوردته اللجنة ص 23 من قرارها المطعون عليه.
خامس عشر:
بالنسبة لما دعا إليه الحزب من تأكيد استقلال المجتمع الأهلى وحظر حل الجمعيات الأهلية
بقرار إدارى والاحتكام إلى القضاء وحده واقتراح الحزب إيجاد هيئة أهلية مستقلة لتنظيم
تحصيل الزكاة والصدقات…… وأيضا اقتراح الحزب بإحياء الوقف الأهلى………….الخ
فقد تضمن رد اللجنة فى هذا الخصوص أن الحكومة تعمل على تشجيع المنظمات الأهلية كما
أنه صدر مؤخرًا القانون رقم 153 لسنة 99 بإصدار قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية متضمنا
كل ما دعا إليه الحزب من تحريم التمويل الأجنبى وحظر حل هذه الجمعيات إلا بحكم قضائى
كما أنه بالنسبة لاقتراح الحزب بإيجاد هيئة مستقلة لتنظيم وتحصيل الزكاة وإحياء نظام
الوقف فإن ذلك مما تطالب به بعض الآراء كما يؤكد حزب العمل الاشتراكى ص 48 على وجوب
صرف الزكاة فى مصاريفها الشرعية، كما يطالب حزب الوفد الجديد ص 77، 78 بتشجيع الوقف.
سادس عشر:
أما عن دعوة الحزب إلى ضرورة عودة الأزهر لدوره الريادى والتنويرى وذلك بانتخاب شيخ
الأزهر من جماعة علماء الأزهر فقد وردت الدعوة إليه فى برامج كثير من الأحزاب على التفصيل
الوارد بقرار اللجنة ص 24 كما أن الدعوة إلى تشجيع العمل التطوعى خاصة بالنسبة للنساء
فضلاً عن مساواة المرأة بالرجل فى تولى الوظائف والمناصب العامة فإن ذلك واضح بالفعل.
سابع عشر:
أن ما أورده برنامج الحزب فى مجال بناء المجتمع العلمى لم يستحدث جديدًا عما هو حاصل
فعلا أو يجرى العمل على تنفيذه وبالنسبة لطلب الحزب باستقلال الجامعات وانتخاب رؤسائها
وعمداء الكليات وطريقة ترقية أعضاء وهيئات التدريس فإن استقلال الجامعات قائم طبقا
للدستور والقانون، وشغل بعض المناصب الجامعية القيادية بالتعيين والانتخاب، وكذا طريقة
ترقية أعضاء هيئات التدريس بالجامعات مثار جدل ونقاش مطروح على الساحة، كما تدعو برامج
عديد من الأحزاب القائمة (أوردها القرار تفصيلا ص 28 منه) إلى تطوير المناهج الدراسية،
والاهتمام بإعداد المعلم وتدريبه والتأكيد على دور البحث العلمى والتكنولوجيا ووجوب
دعم مراكز البحث العلمى، وتشجيع المبدعين والمخترعين. كما أنه فى خصوص دعوة الحزب إلى
تبنى خطة شاملة لمحو الأمية فإن الدستور نص فى المادة منه على أن محو الأمية واجب
وطنى تجند كل الطاقات من أجل تحقيقه، كما أن الحكومة أنشأت جهازا لمحو الأمية، ووضعت
وزارة التربية والتعليم برامج خاصة لذلك، وصدر القانون رقم 67 لسنة 1970 فى شأن تعليم
الكبار ومحو الأمية المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1982 الذى أنشأ مجلسا أعلى لتعليم
الكبار ومحو الأمية صدر بتشكيله قرار رئيس الجمهورية رقم 947 لسنة 1982، وقد طالبت
برامج العديد من الأحزاب (المبينة تفصيلا ص 28 من القرار المطعون فيه) بالتصدى لمشكلة
محو الأمية.
ثامن عشر:
وبالنسبة لما أورده الحزب لبناء مجتمع الإرادة الوطنية فإن الوحدة العربية حلم كل عربى
وتخطو الأمة العربية إليها بخطى حثيثة، وتهدف مصر إلى توثيق علاقاتها بجميع الدول العربية
فى شتى المجالات………….. أما فى خصوص دعوة الحزب إلى المقاطعة العربية الشاملة
لإسرائيل، فإن التطبيع والعلاقات العربية الإسرائيلية تنكمش إن لم تنحسر مع تعنت إسرائيل
فى تنفيذ اتفاقيات السلام……… وأما بالنسبة للقضية الفلسطينية فإن مصر وجميع الدول
العربية تدعم هذه القضية بلا حدود، أما ما يتضمنه برنامج الحزب من مطالب أخرى كاستعانة
الدول العربية بالعمالة العربية دون الأجنبية ورفض المعونة الأمريكية….فكلها أمور
مطروحة على الساحة العربية، وقد دعت برامج الأحزاب السياسية القائمة (الوارد بيانها
ص 31 من القرار) إلى الوحدة العربية الشاملة.
تاسع عشر:
أن المقترحات التى أوردها الحزب فى برنامجه فى مجال بناء مجتمع الوحدة العربية تتعلق
بأمور حاصلة على أرض الواقع أو يجرى العمل على تنفيذها أو مطروحة على الساحة فى المحافل
العربية، كما أن الأحزاب القائمة (الوارد بيانها تفصيلا ص 32، 33) تدعو إلى الوحدة
العربية والتكافل الاقتصادى العربى.
عشرون:
وعما أورده الحزب تحت عنوان " بناء مجتمع الشفافية واقتلاع الفساد " ردت اللجنة بأن
الفساد يشكل ظاهرة عالمية، والمهم فى ذلك هو دور الدولة فى شأن هذه المشكلة ومكافحتها
والتصدى لها، وقد أعلن رئيس الجمهورية أن الدولة لا تحمى منحرفا أو فاسدًا ويجرى التصدى
لأى انحراف أو فساد بواسطة الجهات المعنية بذلك، وأما ما يطالب به الحزب من إلزام الأجهزة
الرقابية بنشر معلوماتها وتقاريرها فى الصحف وتوفيرها لمن يطلبها فإن ذلك يخالف نص
المادة 67 من الدستور التى تقضى بأن المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية
تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه……. وقد دعت الأحزاب القائمة إلى محاربة الفساد،
وقدمت اقتراحاتها فى هذا الشأن ومنها حزب مصر العربى الاشتراكى ص 173، وحزب الشعب الديمقراطى
ص 27 وحزب الأحرار الاشتراكيين ص 31 وحزب الأمة ص 5.
واحد وعشرون:
أودره الحزب من أن مجتمع التنمية المستقلة يبدأ بالتنمية البشرية على كافة المجالات،
وما تضمنه الحزب فى هذا الشأن ترديد للسياسة التى تنتهجها الحكومة…….. وما يدعو
إليه الحزب من ضرورة التدقيق فى اختبار فروع الصناعة المتطورة الأولى بالرعاية…….
ينادى به رجال الاقتصاد والكتاب عبر وسائل الإعلام،غير أن هذا البرنامج جاء فى شكل
مبادئ عامة غير مصحوبة بسياسات عملية محددة يمكن وضعها موضع التطبيق وقد تناولت الأحزاب
القائمة (المبينة تفصيلا ص 36 من القرار المطعون فيه) فى برامجها قطاع الصناعة بإسهاب،
وأوردت الحلول الواجبة الاتباع فى هذا المجال وخاصة فيما يتعلق بجودة المنتج الصناعى
لمواجهة المنافسة العالمية وزيادة التصدير ودعم وتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة،
أما ما آثاره الحزب من اهتمام بالزراعة والثروة الحيوانية والسمكية فإن ذلك مما توليه
الحكومة باهتمام ورعاية فضلا عن أن الكثير من برامج الأحزاب القائمة (والمبين ذكرها
تفصيلا ص 39) وقد تضمن الاهتمام بهذه المجالات، وبالنسبة لما أورده الحزب فى برنامجه
بشأن التعاونيات فليس فيه ما يشكل برنامجا يمكن تنفيذه، حيث لم يقدم الحزب رؤيته فيما
يدعو إليه فى هذا المجال بينما عرضت برامج العديد من الأحزاب القائمة مقترحاتها بالنسبة
للتعاونيات منها الحزب الوطنى الديمقراطى ص 52، 55 وحزب الأحرار الاشتراكيين ص 22 –
27 وحزب العمل الاشتراكى ص 18 وحزب الوفد الجديد ص 31.
اثنان وعشرون:
أنه بالنسبة لما يدعو إليه الحزب من ضرورة الاهتمام بالحرفيين وإعفاء صغارهم من الضرائب….
الخ فإن الحكومة تولى كل اهتمام بالحرفيين بوصفهم أعضاء عاملين فى المجتمع، كما أن
قوانين الضرائب والتأمينات تتضمن بعض الإعفاءات والتيسيرات لصغار الممولين، كما أن
حزب العدالة الاجتماعية يدعو فى برنامجه إلى الاهتمام بتدريب الحرفيين ص 35 كما يدعو
حزبا الأمة ص 20 والوطنى الديمقراطى ص 109، 110 إلى الاهتمام بالصناعات الحرفية، أما
فيما يتعلق بالسياحة فلم يطرح الحزب فى برنامجه وسيلته ومنهجه للنهوض بالسياحة والآثار،
أما ما يدعو إليه الحزب من إنشاء وزارة خاصة للآثار فهى دعوة ينادى بها بعض الكتاب
والمهتمين بالآثار، أما المطالبة باستبدال وزارة بهيئة الآثار المصرية القائمة على
شئون الآثار حاليا لا يعد برنامجا لحزب سياسى، وقد أشار القرار المطعون فيه ص 42 إلى
بيان تفصيلى بالأحزاب القائمة التى دعت فى برامجها إلى الاهتمام بالسياحة والآثار،
أما بالنسبة لما يدعو إليه الحزب من الاندماج فى كتلة اقتصادية عربية فإن مصر تسعى
إلى تنشيط ودعم علاقاتها الاقتصادية مع الدول العربية عن طريق الاستثمارات المشتركة
والتكتلات والاتفاقيات الثنائية والمتعددة التى تعتبر أساسا قويا ومتينا للتكامل الاقتصادى
العربى ولقيام سوق عربية مشتركة وما أورده الحزب بالنسبة لإلغاء العجز المتفاقم فى
ميزاننا التجارى…. ووقف السلع الترفيهية والكمالية وتحقيق الاكتفاء الذاتى فى الحبوب
وتطوير المنتجات الوطنية وتجويدها هو ترديد للسياسة التى تتبعها حكومة الحزب الوطنى
الديمقراطى، كما أن الاهتمام بالتصدير تناولته برامج أحزاب عديدة أوردها القرار المطعون
فيه تفصيلا ص 44.
ثلاثة وعشرون:
أنه فيما يتعلق بمطالبة الحزب بالاهتمام بالقطاع العام وسبل تدعيمه وتطويره وإصلاحه
فإنها أمور تناولتها برامج الأحزاب القائمة التى عددها القرار المطعون فيه وأوردها
تفصيلا ص 45، كما أن مطالبة الحزب بالعناية بالقطاع الخاص سبق أن أشارت إليه الأحزاب
القائمة والمبينة ص 46 من التقرير، أما ما دعا إليه الحزب من العمل على تحديث الريف
المصرى بما يحافظ على البيئة المميزة له فى كافة مناحى الحياة فقد جاء فى عبارة عامة
مرسلة وغير مصحوب بسياسة محددة يمكن وضعها موضع التطبيق، كما أن حكومة الحزب الوطنى
الديمقراطى تقوم بتنفيذ البرنامج القومى للتنمية الريفية المتكاملة فى كل قرى مصر،
ويهدف هذا البرنامج إلى الارتقاء بالمستوى المعيشى فى المجتمع الريفى وتنمية اقتصادياته
وزيادة إنتاجيته وتحسين تقديم خدمات التنمية البشرية فى المناطق الريفية فى جميع المجالات
وخاصة التعليمية والصحية والتدريبية والثقافية والاجتماعية، وبرامج الأحزاب القائمة
تهتم اهتماما كبيرا بالريف والفلاح منها حزب العمل الاشتراكى ص 271 وحزب العدالة الاجتماعية
ص 56 وحزب الوفد الجديد ص 76 و77.
أربعة وعشرون:
أنه فيما يراه الحزب من حق كل مواطن فى التعليم مجانا وتحقيق تكافؤ الفرص فى التعليم
العام، وإيقاف سرطان التعليم الخاص فى جميع المراحل بما فيها الجامعة فإن الدستور حرص
على النص على حق كل مواطن فى التعليم كما كفل الدستور حق التعليم المجانى، كما أن التعليم
الخاص لا تتجاوز نسبته من 5: 6 % من إجمالى الدارسين فى مختلف مراحل التعليم، كما انه
يخضع لإشراف الدولة، وقد تضمنت برامج الأحزاب القائمة رؤيتها بالنسبة للتعليم ص 31
(الحزب المصرى الجمهورى) وص 48 (حزب النهضة) وص 34 (حزب الوفد الجديد) وص 27 فى الحزب
العربى الديمقراطى الناصرى، أما ما أورده الحزب من حق كل مواطن فى أن يجد العمل المناسب
ووضع حد أدنى مناسب للأجور مرتبط بالإنتاج والأسعار وحد أعلى للدخول فإن الدستور نص
فى المادة على حق كل مواطن فى العمل، وقد درجت الدولة على زيادة المرتبات والأجور
سنويا حتى تتواءم مع مستوى الأسعار، أما عن اقتراح الحزب بتقرير إعانة بطالة لمن تتأخر
عنه فرصة العمل فقد جاء فى عبارة مرسلة دون إبراء القواعد والوسائل التى يتم على أساسها
صرف هذه الإعانة، كما أن ما يطالب به الحزب من حق كل مواطن فى الحصول على معاش مناسب
فى سن التقاعد وكذلك مطالبته بتوسيع نطاق التأمينات ضد الشيخوخة والمرض فإن ذلك منصوص
عليه فى المادة من الدستور، كما صدر فى شأن التأمين الاجتماعى القانون رقم 79
لسنة 1975 المعدل بالقوانين أرقام 25 لسنة 1977 و47 لسنة 1984 و107 لسنة 1987، أما
عن دعوة الحزب إلى توسيع نطاق التأمينات ضد الشيخوخة فلم يوضح الحزب كيفية وتفاصيل
ذلك.
خمسة وعشرون:
أنه ليس فيما أورده الحزب فى خصوص مشكلة الإسكان من جديد، إذ أن الحكومة تواجه هذه
المشكلة بكل قوة إيجابية، فضلا عن إقامة الحكومة العديد من المدن الجديدة وتوجيه النمو
السكانى نحو المناطق الصحراوية المتاخمة للمدن القائمة والمجهزة بالمرافق والخدمات،
وفى مجال إيجاد الحلول التشريعية لمشاكل الإسكان فقد صدر القانون رقم 4 لسنة 1996 بشأن
سريان أحكام القانون المدنى على الأماكن التى لم يسبق تأجيرها والأماكن التى انتهت
أو تنتهى عقود إيجارها دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها، وبالنسبة لمطالبة الحزب بعدم
طرد أي مستأجر من مسكنه، فإنه لا يحق للمالك قانونا طرد المستأجر من العين المؤجرة
طالما انه لا يخل بأى التزام من التزاماته، هذا فضلا عن أن برامج الأحزاب القائمة والتى
أوردتها اللجنة تفصيلا فى القرار المطعون فيه ص 51 منه أولت موضوع الإسكان اهتماما
كبيرا يفوق ما ورد فى برنامج الحزب محل هذا القرار، كما أن ما يطالب به الحزب بشأن
مكافحة التلوث البييئ مرود عليه بأن الدولة أصدرت العديد ممن التشريعات التى تؤكد حرصها
واهتمامها بمكافحة التلوث البييئ ومن أهمها القانون رقم 4 لسنة 1994 فى شأن البيئة،
وتدعو إلى الاهتمام بالبيئة برامج الأحزاب القائمة، ومنها الحزب الوطنى الديمقراطى
ص 96 وحزب العمل الاشتراكى ص 27، 28 وحزب الخضر المصرى ص 8، 11 وحزب الشعب الاشتراكى
ص 47، 49.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على القرار المطعون فيه صدوره غير مشروع ومشوبا بالبطلان لجميع
الأسباب التى يعرفها القرار الإدارى سواء من حيث مخالفته للقانون أو الانحراف بالسلطة
أو أسباب تنصب على أسباب القرار ذاته وتبطله ومخالفته للواقع وعدم مشروعيته، وذلك لأسباب
يمكن إيجازها على النحو التالى:
أولا:
مخالفة القرار المطعون فيه للقانون حيث اصطنعت اللجنة مفهوما للتميز يوافق هوى أعضائها،
وافتعلت ألوانا من التشابه والتماثل فى غير المحل القانونى، وصدرت أعمالها عن قرار
مبيت بدأ مسبقا بالاعتراض على طلب التأسيس، فضلا عن أنه يبين من مطالعة تشكيل اللجنة
أنه يغلب عليها الطابع الحكومى، بالإضافة إلى أن أغلب أعضاء اللجنة من أعضاء الحزب
الحاكم، وطبيعى أن تؤدى هيمنته على تشكيل اللجنة إلى خلل وعوار يصيب قراراتها.
ثانيا:
أنه فيما يتعلق بالتميز النسبى الظاهر فإن أى قراءة أمينة لبرنامج حزب حركة الكرامة
تكشف عن تميزه الظاهر فى المبادئ والأهداف، فضلا عن البرامج والسياسات أو الأساليب
وخلص الطاعن إلى أن القرار المطعون فيه قد اكتملت له كل عيوب وأسباب العوار مما يجعله
خليقا بالإلغاء لكونه قرار شابه القصور فى التسبيب إذ جاء غير كاف.
أو منتج فى فهم الواقع وما هو مطروح عليه، وحجب نفسه عن عمد وتجاهل ليس فقط بما جاء
بالبرنامج وإنما تجاهل جزءًا متمما له وهو اللائحة، لذلك فقد لحق القرار عيب غير متعلق
بالإجراءات والشكل عندما حجبت اللجنة نفسها عن مباشرة اختصاصاتها المنصوص عليها فى
القانون من طلب الإيضاحات اللازمة أو الأوراق أو المعلومات وقد كان السبب وراء ذلك
أمر يتعلق بمخالفة أخرى أرتكبها القرار، وهى عيب الانحراف بالسلطة عندما يكون الغرض
الحقيقى من القرار تحقيق نفع شخصى ألا وهو أعضاء اللجنة أنفسهم، لأنهم فى حقيقة الأمر
يحافظون على وجودهم ويمنعون الآخرين عن التواجد فى الساحة السياسية، وكذلك يتحقق عيب
الانحراف باستعمال السلطة لأن اللجنة لم تصدر القرار إلا تحقيقا لغرض سياسى ألا وهو
الاستئثار بالسلطة ومنع قيام حزب جديد قد ينافسهم أو يشاركهم فى العمل السياسى، بالإضافة
إلى عيب مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله سواء كان الدستور أو قانون الأحزاب
ذاته أو مبادئ الإعلان العالمى لحقوق الإنسان أو معاهدة الحقوق السياسية والمدنية المصدق
عليها من الدولة، وأيضا مخالفة المبادئ القضائية المستقرة سواء كانت من المحكمة الدستورية
العليا أو المحكمة الإدارية العليا .
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة عقبت على الطعن بمذكرة طلبت فيها رفض الطعن وذلك تأسيسا
على أنه لا يوجد فى البرنامج الخاص بالحزب، المشار إليه، سمة أو بصمة أو كينونة ذاتية
مستقلة ينفرد بها عن الأحزاب القائمة على الساحة السياسية للبلاد، وليس له تعبير عن
توجه محدد الملامح فى مواجهة المشاكل فى الداخل والخارج بكافة العناصر والمقومات واختيار
الحلول والبدائل الممكنة للتغلب عليها ومواجهتها بحيث يعترف بها الحزب، وأنه لا يغير
من ذلك ما تضمنه تقرير الطعن من أسباب أستند إليها الطاعن ليدلل بها على تميزه عن الأحزاب
الأخرى القائمة على الساحة السياسية ذلك أنها لا تعدو أن تكون ترديدًا لما سبق بيانه
فى مقام الرد على برنامج الحزب من أنها أفكار ومبادئ عامة قائمة ومطبقة أو يجرى العمل
على تنفيذها وتطبيقها، أو أنها وردت فى برامج الأحزاب الأخرى على النحو السابق مما
لا يعد جديدا أو يتوافر به طابع الجدية فى شأن البرنامج وأهدافه أو أساليبه. وقد رددت
ذلك أيضا الهيئة فى مذكرة دفاعها المقدمة بجلسة 8/ 12/ 2001.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية تنص
على أن " للمصريين حق تكوين الأحزاب السياسية، ولكل مصرى الحق فى الانتماء لأى حزب
سياسى وذلك طبقا لأحكام هذا القانون ". وتنص المادة من ذات القانون على أن " يقصد
بالحزب السياسى كل جماعة منظمة تؤسس طبقا لأحكام هذا القانون وتقوم على مبادئ وأهداف
مشتركة وتعمل بالوسائل السياسية الديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية
والاقتصادية والاجتماعية للدولة وذلك عن طريق المشاركة فى مسئوليات الحكم ". وتنص المادة
من ذات القانون على أنه يشترط لتأسيس أو استمرار أى حزب سياسى ما يلى:
أولاً:
عدم تعارض مقومات الحزب أو مبادئه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه فى ممارسة
نشاطه مع:
مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع.
مبادئ ثورتى 23 يوليو 1952 و15 مايو 1971.
الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الاشتراكى الديمقراطى والمكاسب
الاشتراكية.
ثانيا:
تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرًا عن الأحزاب
الأخرى.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن قضت فى القضية رقم 44 لسنة 7 القضائية
دستورية بأن هذا الشرط دستورى بحسبانه ضمانا للحرية، وحتى يكون للحزب قاعدة جماهيرية
حقيقية تسانده، وأن يكون فى وجود الحزب إضافة جديدة للعمل السياسى ببرنامج وسياسات
متميزة عن الأحزاب الأخرى، إثراء للعمل الوطنى، ودعما للممارسة الديمقراطية، تبعا لاختلاف
البرامج والاتجاهات المتعلقة بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوسعة لنطاق
المفاضلة بينها واختيار أصلح الحلول وأنسبها، ولما كانت الأحزاب السياسية تلتزم باحترام
المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور تطبيقا للمادة
منه، كما تلتزم بألا تتعارض مقوماتها ومبادئها وأهدافها وبرامجها وسياساتها وأساليبها
مع مبادئ الشريعة الإسلامية ومبادئ ثورتى 23 يوليو سنة 1952 و15 مايو سنة 1971، وتلتزم
بالحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الاشتراكى الديمقراطى والمكاسب
الاشتراكية على النحو المنصوص عليه فى المادة أولاً من قانون الأحزاب المشار إليه،
فإن مؤدى هذا ولازمه ضرورة اتفاق الأحزاب القائمة منها وطالبة التأسيس فى أمور غير
مسموح بشأنها الاختلاف دستوريا وقانونيا، مما يجعل التميز محصورًا فى غير هذه الأمور،
وبالتالى يكون التماثل بل والتطابق مفترضا فى المقومات الأساسية
على نحو لا يمكن معه ان يكون عدم التميز فيها مانعا دون تأسيس الحزب واستمراره، وإنما
اشترطت المادة ثانيا تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج
تميزا ظاهرًا عن الأحزاب الأخرى، وهى فى هذا الشرط لا تتطلب الاختلاف التام أو التباين
المطلق، ولكن استلزمت فحسب التميز الظاهر، مما يكتفى معه بالاختلاف والتباين ولو جزئيا
أو نسبيا ما دام بارزًا على نحو يفرق الحزب عن سواه، ويميزه عن غيره فى البرامج أو
السياسات أو الأساليب المرسومة.
ومن حيث إنه يبين مما سلف إيضاحه عن برنامج الحزب، وما ورد فى الرد عليه من لجنة شئون
الأحزاب السياسية أن ما ينادى به الحزب من أفكار وأساليب على كافة العناصر التى ذكرها
داخلية أو خارجية لا تتضمن جديدا فيما هو مطروح على الساحة، سواء كان مطبقا أو يجرى
العمل على تطبيقه، وأن برامج الأحزاب الأخرى قد رددت ذات الأفكار والأهداف والمبادئ
وفقا لبيان أرقام الصفحات التى أشارت إليها لجنة شئون الأحزاب فى القرار الصادر منها
بالاعتراض على تأسيس الحزب، وبالتالى فلا يوجد فى البرنامج الخاص بهذا الحزب سمة أو
بصمة أو كينونة ذاتية مستقلة ينفرد بها عن الأحزاب القائمة على الساحة السياسية للبلاد،
وليس له تعبير عن توجه محدد الملامح فى مواجهة المشاكل فى الداخل والخارج بجميع العناصر
والمقومات واختيار الحلول والبدائل الممكنة للتغلب عليها ومواجهتها، بحيث يعرف بها
الحزب، ولا يعتبر نسخة مكررة بل مشوهة من برامج وسياسات قائمة فعلا، وتعمل من أجلها
أو تدعو إليها الأحزاب المعترف بها على نحو ما تقضى به الفقرة ثانيا من المادة من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، ومن ثم وتأسيسا على ما تقدم يكون القرار
المطعون فيه، بالاعتراض على تأسيس الحزب الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بجلسة
15/ 2/ 2000 قد قام على أسباب مستخلصة استخلاصا سائغا من الأوراق، وتؤدى إلى النتيجة
التى انتهت إليها اللجنة، ومن ثم، يتعين الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إنه لا وجه لما آثاره الطاعن من أن تشكيل لجنة شئون الأحزاب السياسية يغلب
عليه الطابع الحكومى، كما أن اغلب أعضائها من أعضاء الحزب الحاكم مما من شأنه أن يؤدى
إلى خلل وعوار يصيب قراراتها ذلك أنه من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة انه لم يرد
فى قانون الأحزاب السياسية نص صريح يشترط عدم انتماء رئيس اللجنة إلى أى حزب سياسى
قائم أو أنه يتعين عليه التنحى عن صفته الحزبية عند رئاسته الجلسة وذلك أمر قصده المشرع،
ولم يكن غافلا عنه بدليل وضعه هذا القيد بالنسبة لأعضاء اللجنة من رؤساء الهيئات القضائية
السابقين، فضلا عن أن اللجنة سالفة الذكر – بحسب تكوينها واختصاصاتها وسلطاتها فى البحث
والتقصى – هى لجنة إدارية، وأن ما يصدر منها من قرارات بالاعتراض على تأسيس الحزب لا
يعدو فى حقيقة تكييفه الصحيح أن يكون قرارًا إداريا شكلا وموضوعا، وأنه خاضع للرقابة
القضائية بالطعن عليه بالإلغاء أمام هذه المحكمة، ومن ثم لا يسرى بشأن رئيس وأعضاء
هذه اللجنة ما هو مقرر بشأن القضاة من أحكام قانونية تتعلق بالحيدة والتنحى والمشاركة
فى الحكم.
كما أنه لا يغير مما تقدم، أيضا، ما ساقه الطاعن فى تقرير الطعن من أسباب ليدلل بها
على تميز حزبه عن الأحزاب الأخرى القائمة على الساحة السياسية لأنها لا تعدو أن تكون
ترديدا لما سبق بيانه فى مقام الرد على برنامج الحزب من أنها أفكار ومبادئ عامة قائمة
ومطبقة أو يجرى العمل على تنفيذها وتطبيقها أو انها وردت فى برامج الأحزاب الأخرى.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
