المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6930 لسنة 45 ق عليا (دعوى بطلان أصلية) – جلسة 30/ 11/ 2002
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 30/ 11/ 2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح وأحمد عبد الحميد حسن عبود وأحمد
حلمى محمد أحمد حلمى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ كمال عطيه حسن – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 6930 لسنة 45 القضائية عليا (دعوى بطلان أصلية)
المقام من
أيمن رمزى محمود
ضد
1- أحمد فهمى أحمد محمود
2- رئيس مجلس الوزراء بصفته
3- محافظ القاهرة بصفته
4- وزير العدل بصفته
5- رئيس اللجنة العامة المشرف على انتخابات المجلس المحلى لحى الوايلى بصفته
6- وزير الداخلية بصفته
فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 16/ 5/ 1999 فى الطعن رقم 2935 لسنة
43 ق. عليا
الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 17/ 7/ 1999 أودع الأستاذ/ محمد نجيب عبد
الهادى المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 6930 لسنة 45 ق. عليا فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية
العليا – الدائرة الأولى بجلسة 16/ 5/ 1999 فى الطعن رقم 2935 لسنة 43 ق. عليا والقاضى
منطوقه بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
ببطلان الحكم المطعون فيه وإلغائه مع كافة ما يترتب عليه من آثار وإلزام المطعون ضده
المصروفات.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا ارتأت فيه الحكم بعدم قبول دعوى البطلان مع
إلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة 5/ 2/ 2001 حيث تدوول نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر،
وبجلسة 12/ 10/ 2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 30/ 11/ 2002 مع التصريح بالاطلاع
وتقديم مستندات ومذكرات لمن يشاء خلال شهر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطاعن يطلب الحكم ببطلان حكم المحكمة الإدارية العليا، وقد خلا القانون
من تحديد تاريخ معين لإقامة دعوى البطلان الأصلية بالطعن فى أحكام المحكمة الإدارية
العليا، ومن ثم يكون الطعن مقبولاً شكلاً إذ استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 29/ 3/ 1997
أقام الطاعن (مدع أصلاً) الدعوى رقم 4885 لسنة 51 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة
القضاء الإدارى بالقاهرة وطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار قبول أوراق ترشيح
المدعو/ أحمد فهمى أحمد محمود لعضوية المجلس الشعبى المحلى بالقاهرة دائرة قسم الوايلى،
وذلك على سند من القول أن الطاعن مرشح عن العمال بدائرة قسم الوايلى فى الانتخابات
المحلية التى سوف تجرى يوم 7 إبريل سنة 1997 وتقدم باعتراض إلى رئيس لجنة الاعتراضات
التى قبلت أوراق ترشيح أحمد فهمى أحمد محمود عن العمال بذات الدائرة لكونه لا يقيم
بدائرة قسم الوايلى وأن محل إقامته بدائرة عين شمس إلا أن اللجنة قررت رفض الاعتراض
وهو الأمر الذى يصم قرارها بمخالفة القانون.
تدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بجلسات محكمة القضاء الإدارى على النحو الثابت بالمحاضر،
وبجلسة 3/ 4/ 1997 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وقد تم الطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 2935 لسنة 43
ق عليا تأسيسًا على أن هذا الحكم قد صدر بالمخالفة للقانون والواقع وبنى على معلومات
خاطئة.
أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه
وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
تدوول نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 18/
1/ 1998 أصدرت المحكمة حكمًا تمهيديًا بندب أحد الخبراء المختصين بقسم أبحاث التزييف
والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لآداء المأمورية المبينة بأسباب هذا الحكم، وقد أودع الخبير
المنتدب تقريره فى المأمورية.
وبجلسة 16/ 5/ 1999 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنها قد انتدبت خبيرًا مختصًا بقسم أبحاث التزييف والتزوير
بمصلحة الطب الشرعى لفحص أصل نموذج 37 الخاص بتغيير بيانات البطاقة الخاصة بالمدعو/
أحمد فهمى أحمد المودع بسجل مدنى الوايلى لبيان ما إذا كان الإقرار من الطاعن على النموذج
بخطه وأن التصديق على التغيير الوارد بظهر النموذج مصدق عليه من الموظف المختص ولفحص
أصل الكتاب المحرر من مدير عام شئون الأفراد بهيئة كهرباء مصر – محل عمل الطاعن – المؤرخ
9/ 10/ 1996 لبيان ما إذا كان التوقيع الوارد بالكتاب المشار إليه هو توقيع د. فهمى
عبد المعبود الشيخ أو توقيع من ينوب عنه قانونًا واسم الموقع عليه بالكامل ووظيفته
التى يشغلها. وإذ باشر الخبير مأموريته – قدم تقريره – الذى خلص فيه إلى أن أحمد فهمى
أحمد (الطاعن) هو الكاتب بخط يده للنموذج رقم 37 المؤرخ 9/ 10/ 1996، وأن نجلاء محمد
محمد الجاحر مدير إدارة الاستحقاقات والمعاشات بهيئة كهرباء مصر هى الكاتبة بخط يدها
للتوقيعين المنسوبين إلى مدير عام شئون الأفراد بالهيئة بالنموذج رقم 37 بخطاب المؤرخ
9/ 10/ 1996 موضوع الطعن، ولما كان البادى من الأوراق أن الطاعن يقيم فى 52 شارع عباده
الأنصاري بالعباسية – قسم الوايلى وذلك على نحو ما هو مثبت ببطاقته العائلية رقم 3327
سجل مدنى عين شمس فى صفحة تغيير محل الإقامة والمثبت بها أنه بتاريخ 12/ 10/ 1996 تم
تغيير محل الإقامة ليكون 52 ش عباده الأنصاري بالعباسية – الوايلى، وقد وقع أمين السجل
على ذلك وختم بخاتم شعار الجمهورية، وخاتم آخر برقم وافد الأمر الذى يتوافر
معه فى حق الطاعن شرط الإقامة فى ذات الوحدة المحلية التى يرشح نفسه فى دائرتها، ويضحى
القرار الصادر من لجنة فحص الاعتراضات برفض اعتراض المطعون ضده (أيمن رمزى محمود) على
قبول أوراق ترشيح الطاعن بدائرة قسم الوايلى قائمًا – بحسب الظاهر على أساس صحيح من
القانون.
ولا يقدح من ذلك ما ساقه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن يقيم فى 28 شارع محمد عمر
من شارع أحمد عرابى بعين شمس القاهرة.، ذلك لأن محل إقامة الطاعن قد لحقه تغيير فى
12/ 10/ 1996 وهو تغيير وقع صحيحًا ومطابقًا للإجراءات القانونية المتطلبة لإجرائه
وذلك على النحو الذى أثبته الخبير المنتدب فى تقريره والذى لم يعقب عليه المطعون ضده
بأى تعقيب، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر بحسب الظاهر متفقًا وصحيح حكم القانون
مما يترتب عليه تخلف ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه.
وتتحصل أسباب الطعن فى الحكم بدعوى البطلان الأصلية فى أنه انطوى على البطلان لأن الثابت
أن الطاعن قد طعن بالتزوير على نموذج 37 الخاص بتغيير بيانات البطاقة العائلية الخاصة
بالمطعون ضده/ أحمد فهمى أحمد محمود وإنه لم يطعن بالتزوير على توقيع المذكور وإنما
انصب الطعن على صلب النموذج وما يحويه من بيانات مزورة رغم إنه ممهور بخاتم شعار الجمهورية
لوزارة الكهرباء وإن المطعون ضده قد أدلى ببيانات عكس الحقيقة واستخرج محررًا مزورًا
فى محتواه واستعمل نفس المحرر فى نفس الغرض ومن ناحية أخرى أغفلت المحكمة جميع المستندات
التى قدمها الطاعن وجميعها تقطع بما لا يدع مجالاً للشك بأن المطعون ضده لا يقيم بحى
الوايلى وكان سوف يتغير وجه الفصل فى الطعن إذا أثبت الطاعن أن المطعون ضده يقي فى
58 شارع محمد عمر من شارع عرابى بعين شمس وقدم أربعة كشوف رسمية من العوائد عن العقار
رقم 52 شارع عباده الأنصاري غير ثابت بها إقامة المطعون ضده وأن المحكمة الإدارية العليا
لم تستجب إلى طلبه بعمل تحريات عن طريق مباحث قسم الوايلى للإفادة عن محل إقامة المطعون
ضده.
ومن حيث إن الأصل السائد فى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز الطعن فى أحكام المحكمة الإدارية
العليا بأى طريق من طرق الطعن باعتبارها أعلى محكمة طعن فى القضاء الإداري فلا يجوز
أن يعقب عليها ولا أن يقبل طعن فيها إلا إذا انتفت عن أحكامها صفة الأحكام القضائية
كأن يصدر الحكم من مستشار قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية للفصل فى الدعوى أو أن
يقترن الحكم بعيب جسيم يمثل إهدارًا للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته أما إذا اقتصر
الطعن فى أحكام المحكمة الإدارية العليا على مناقشة الأدلة التى استند إليها الحكم
وعلى موضوع الطعن من حيث تأويل القانون وتطبيقه وليست مما يعتبر عيبًا جسيمًا أو قام
الطعن على مسائل موضوعية تندرج كلها تحت الخطأ فى تفسير القانون وتأويله أو حتى إذا
صدر حكم على خلاف حكم آخر حائز لقوه الأمر المقضى به فإن هذه الأسباب لا تمثل إهدارًا
للعدالة يفقد معها الحكم وظيفته وبالتالى لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام
وهى مناط قبول دعوى البطلان الأصلية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطعن الماثل قائم على حجة أساسية هى قول الطاعن أنه
قدم للمحكمة الإدارية العليا الأدلة الرسمية الدامغة على أن المطعون ضده أحمد فهمى
أحمد محمود يقيم بالعنوان 58 ش محمد عمر من شارع عرابى عين شمس وغير مقيم بالعقار رقم
52 ش ابن عباده الأنصاري بحى الوايلى ومن ثم لا يجوز ترشيح نفسه لعضوية انتخابات المجلس
الشعبى المحلى عن حى الوايلى وإنه قام بالطعن بالتزوير على النموذج رقم المقدم
من المطعون ضده فى صلبه بالنسبة للبيانات الواردة به والمتعلقة بتغيير محل الإقامة،
فإن هذا القول من الطاعن لا يعدو أن يكون مجادلة معادة حول الأدلة التى طرحها أطراف
الخصومة وإنها فصلت فيها برأى لم يعتد بأدله الطاعن، ومن ثم لا يعتبر مسلك المحكمة
منطويا على عيب جسيم أو إهدار للعدالة ولا ينحدر بالحكم إلى درجة الانعدام، ومن ثم
لا يكون هناك وجه للطعن بالبطلان بدعوى البطلان الأصلية على حكم المحكمة الإدارية العليا
الصادر بجلسة 16/ 5/ 1999 فى الطعن رقم 2935 لسنة 43 ق. عليا ويتعين الحكم برفض الطعن
وإلزام الطاعن المصروفات عملاً بنص المادة من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
برفض الطعن ببطلان الحكم الصادر فى الطعن رقم 2935 لسنة 43 ق. عليا وألزمت الطاعن المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
