المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4265 لسنة 37 ق عليا – جلسة 20/ 4/ 2002
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 20/ 4/ 2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ود.محمد ماجد محمود أحمد وأحمد
عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد عبد المنعم عطيه – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 4265 لسنة 37 ق. عليا
المقام من
عبد الرحيم سعد حسن أبو الغيط
ضد
1- وزير المالية
2- وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية
3- رئيس مصلحة الجمارك
4- مدير عام مصلحة الجمارك بالإسكندرية والمنطقة الغربية
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة
فى الدعوى رقم 3802 لسنة 44 ق. بجلسة 16/ 7/ 1991
الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 12 من سبتمبر عام 1991 أودع الأستاذ الدكتور/
مصطفى أبو زيد فهمى المحامى، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم
4265 لسنة 37 القضائية عليا – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات
الأفراد والهيئات) فى الدعوى رقم 3802 لسنة 44 ق بجلسة 16/ 7/ 1991، والقاضى فى منطوقه
" حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات ".
وطلب الطعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم: أولا: بقبول الطعن شكلا. ثانيا:
وفى الموضع بإلغاء الحكم المطعون فيه. ثالثا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى
الصادر من مصلحة الجمارك بالامتناع عن الإفراج عن السيارات الواردة على قوة الموافقة
الاستيرادية رقم 10935 الصادرة فى 5/ 9/ 1981 مع مراعاة احتساب شرط العمر على أساس
خمس سنوات غير سنة الموديل سابقة على صدور الموافقة الاستيرادية. رابعا: إلغاء القرار
السلبى المذكور مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق وقدمت هيئة مفوضى الدولة
تقريرا مسببا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام
الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 7/ 1999 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 15/ 11/ 1999 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 9/ 1/ 2000.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 29/ 12/
2001 قررت إصدار الحكم بجلسة 13/ 4/ 2002 وصرحت بتقديم مذكرات خلال شهر، وبهذه الجلسة
الأخيرة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر هذا الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 22/ 5/ 1988
أقام الطاعن الدعوى رقم 2005 لسنة 1988 أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، يطلب
الحكم بصفة مستعجلة بالإفراج فورًا عن باقى السيارات التى ترد تباعا على قوة الموافقة
الاستيرادية الوارد بيانها تفصيلا بالصحيفة والتخصيم عليها مع مراعاة شرط العمر طبقا
للقرار الوزارى رقم 15 لسنة 1980 الذى صدرت فى ظله تلك الموافقة، وإلزام مصلحة الجمارك
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحا لدعواه: أنه تقدم عن طريق بنك النيل باستمارة للحصول على موافقة استيرادية
لاستيراد سيارات نقل وملاكى شرط العمر خمس سنوات سابقة على صدور الموافقات الاستيرادية
طبقا لأحكام القانون رقم 118 لسنة 1975 فى شأن الاستيراد والتصدير ولائحته التنفيذية
الصادرة بالقرار الوزارى رقم 1036 لسنة 1978 والمعدلة بالقرارين الوزاريين رقمى 15
لسنة 1980، 29 لسنة 1982، وبعد فحص الاستمارة والفاتورة المرافقة لها والمتضمنة طلب
استيراد 650 سيارة منها 250 سيارة نقل مرسيدس، 400 سيارة ملاكى مرسيدس وبيجو بثمن إجمالى
6 مليون مارك ألمانى باعتماد قائم ومفتوح فى بنك النيل، وصدرت الموافقة الاستيرادية
رقم 10935 بتاريخ 5/ 9/ 1981 والتى تم تجديدها فى 30/ 8/ 1983، وذلك طبقا للبيانات
الثابتة بالفاتورة المعتمدة والدالة على سداد كامل الثمن للمورد الأجنبى، وبينما هو
فى انتظار ورود تلك السيارات فوجئ بصدور القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 بتاريخ 4/
1/ 1985 وبقيام مصلحة الجمارك بتطبيق هذا القرار على الموافقات الاستيرادية السابقة
على صدوره، وذلك بالمخالفة للمادة الرابعة من القرار والتى نصت صراحة على أن يعمل به
اعتبارا من 5/ 1/ 1985 وأنه لا يسرى على ما تم شحنه قبل العمل بهذا القرار.
وأضاف المدعى أن اتجاه مصلحة الجمارك إلى تطبيق القرار رقم 6 لسنة 1985 على الموافقة
الاستيرادية التى حصل عليها ينطوى على تدخل فى اختصاص السلطة التشريعية وذلك بتعديل
ما يصدر منها من تشريعات وإخضاعها لتأويلات تخالف صراحة النص، مما يهدد مصالحه ويضعها
فى مشارف الهلاك لأن السيارات التى ترد على القوة الاستيرادية من الخارج تهددها مخاطر
التلف والهلاك وتتعرض للسرقة خاصة وأنه قام بدفع ثمنها كاملا للمورد الأجنبى، فضلا
عن أن بقاء هذه السيارات بالخارج يعرضها للمصادرة وفسخ العقد المبرم مع المورد الأجنبى
وما يترتب عليه من تحمله لمصروفات التخزين والتعويض، ولهذا يجب احتساب شرط العمر طبقا
لتاريخ الموافقة الاستيرادية دون التقيد بتاريخ وصول السيارات حيث إن عدم ورود السيارات
ليس سببه المستورد ولكن امتناع مصلحة الجمارك عن الإفراج عما ورد أو يرد منها، وهو
ما يشكل قرارا إداريا معدوما يحق للقضاء العادى التعرض له.
وبجلسة 30/ 6/ 1989 قضت محكمة الأمور المستعجلة برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر
الدعوى وباختصاصها، وبالإفراج عن باقى السيارات محل الموافقة الاستيرادية المبينة بالصحيفة
وألزمت المدعى عليه الأخير بالمصاريف وعشرة جنيهات أتعاب المحاماة.
وقد طعنت الجهة الإدارية فى الحكم أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بالاستئناف المقيد
برقم 1307 لسنة 1988، وبجلسة 31/ 12/ 1989 قضت المحكمة المذكورة بقبول الاستئناف شكلا
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر
الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى لنظرها وأبقت الفصل فى المصروفات.
وتنفيذا لحكم الاستئناف المشار إليه وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة
وقيدت بجدولها العام برقم 3802 لسنة 44 ق.
وبجلسة 16/ 7/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا
ورفضها موضوعا، وشيدت المحكمة قضاءها فى صدد الموضوع على أن المدعى يستهدف بدعواه الحكم
بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن الإفراج عن السيارات التى ترد على قوة
الموافقة الاستيرادية المبينة فى صحيفة الدعوى والتى صدرت فى ظل العمل بالقرار الوزارى
رقم 15 لسنة 1980 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأنه لم يثبت من الأوراق قيام المدعى
باتخاذ الإجراءات الخاصة باسيتراد هذه السيارات فى ظل العمل بالقرار الوزارى رقم 15
لسنة 1980، خاصة ما يفيد شحنها قبل تاريخ العمل بالقرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 فى
5/ 1/ 1985، الأمر الذى يترتب عليه ضرورة عرض الموافقات الاستيرادية على لجنة ترشيد
الاستيراد عملا بالمادة الرابعة من القرار الوزارى المشار إليه مع التقيد بشرط العمر،
وإذ لم يراع المدعى ذلك فأن امتناع مصلحة الجمارك عن الإفراج عن السيارات محل الدعوى
يكون قد قام على أسباب صحيحة قانونا، وتكون الدعوى بطلب إلغائه فاقدة لأساسها القانونى
خليقة بالرفض.
بيد أن المدعى لم يرتض هذا القضاء فأقام طعنه الماثل ينعى فيه على الحكم المذكور مخالفته
للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأنه تجاهل قاعدة أساسية
مستقرة فى الفقه والقضاء الإداريين وهى " عدم رجعية القرارات الإدارية " وذلك على الرغم
من أن الطاعن ركز بشدة الضوء على هذه النقطة فى مذكرة دفاعه المقدمة للمحكمة، وعلى
الرغم من أن المستندات المقدمة منه أثناء نظر الدعوى أمام القضاء المستعجل تثبت أن
الاعتماد المستندى قد تم فتحه وان السيارات بدأ ورودها من الخارج قبل صدور القرار رقم
6 لسنة 1985، مما يجعل القول بأن الأوراق ليس فيها ما يشير إلى أن المدعى لم يقم باتخاذ
الإجراءات الخاصة باستيراد السيارات أو ما يفيد شحنها قبل 15/ 1/ 1985 – حسبما جاء
بالحكم المطعون فيه – غير صحيح، ومن شأنه أن يجعل للقرار رقم 6 لسنة 1985 أثرا رجعيا
يحكم الموافقات الاستيرادية التى صدرت وبدأ تنفيذها فى ظل قرار سابق، مما يعنى مطالبة
المدعى بإلغاء اتفاقه مع المورد الأجنبى وإلقاء السيارات التى استوردها فى البحر واحتفاظ
المورد الأجنبى بالثمن المتفق عليه، علما بأن الرجعية لا تكون إلا بقانون وبأغلبية
خاصة حددها الدستور فى المادة 187 منه، وأن الرجعية فى هذا المجال شديدة الخطورة حيث
تطلب القرار رقم 6 لسنة 1985 شروطا أقسى فى استيراد السيارات للاتجارعما كانت عليه
من قبل، ومع خطورة هذه الرجعية والتى تعنى الإفلاس والخراب فإن الحكم المطعون فيه لم
يشر إليها ولم يناقشها على الإطلاق فجاء بذلك مشوبا بالإخلال بحق الدفاع.
ومن حيث إن مقطع النزاع بين طرفى الخصومة فى الطعن الماثل يكمن فى بيان ما إذا كان
تطبيق الأحكام التى تضمنها القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 على الموافقة الاستيرادية
الصادرة للطاعن قبل تاريخ العمل بهذا القرار ينطوى على أثر رجعى من عدمه.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 118 لسنة 1975 فى شأن الاستيراد والتصدير، تنص
على أن " يكون استيراد احتياجات البلاد السلعية عن طريق القطاعين العام والخاص، وذلك
وفق أحكام الخطة العامة للدولة وفى حدود الموازنة النقدية السارية، وللأفراد حق استيراد
احتياجاتهم للاستعمال الشخصى أو الخاص من مواردهم الخاصة وذلك مباشرة أو عن طريق الغير،
ويصدر وزير التجارة قرارا بتحديد الإجراءات والقواعد التى تنظم عملية الاستيراد………
" ومن هذا النص يبين أن المشرع قد حدد الأسس التى يقوم عليها نظام استيراد احتياجات
البلاد السلعية من الخارج، فاشترط إن يكون الاستيراد وفق ضوابط وأحكام الخطة العامة
للدولة وفى نطاق الموازنة النقدية لها، وفوض وزير التجارة فى تحديد الإجراءات والقواعد
التى تنظم عملية الاستيراد بقرار منه.
ومن حيث إنه بناء على هذا التفويض أصدر وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية عدة قرارات
لتنظيم عملية الاستيراد من الخارج، شملت القرار رقم 1036 لسنة 1978 والقرار رقم 15
لسنة 1980 والقرار رقم 29 لسنة 1982 والقرار رقم 5 لسنة 1985 والقرار رقم 6 لسنة 1985،
وتضمن هذا القرار الأخير تعديل شروط استيراد السيارات من الخارج بغرض الاتجار على نحو
مغاير لما كان سائدا من قبل، إذ اشترط ألا يزيد عمر السيارة عن سنتين بخلاف سنة الموديل
حتى تاريخ الشحن إلى أحد الموانى المصرية وذلك بعد أن كانت المدة خمس سنوات بخلاف سنة
الموديل، كما استحدث اشتراطات جديدة وهى ضرورة الحصول على موافقة لجنة ترشيد الاستيراد،
وألا تزيد المدة من تاريخ الشحن حتى تاريخ الوصول على ثلاثة أشهر، وغنى عن البيان أن
اشتراطات استيراد السلع من الخارج عموما – والسيارات على وجه الخصوص – لا يمكن أن تتصف
بالجمود على نحو يحول دون تدخل جهة الإدارة لتعديلها كلما اقتضت الضرورة أو الظروف
أو المستجدات، فهذا التدخل هو حق ثابت للإدارة لا مراء فيه بحسبانها القوامة على الصالح
العام والمسئولة عن تنفيذ السياسة العامة للدولة بما يلائم ظروف البلاد الاقتصادية
والاجتماعية، ومن ثم لا يسوغ للأفراد تبعا لذلك أن يحتجوا فى مواجهة الإدارة بحق مكتسب
مستمد من بقاء شروط الاستيراد قائمة دون أي مساس بها أو تغيير.
ومن حيث إن القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 المشار إليه قد نص فى المادة الرابعة منه
على أن " ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية ويعمل به من 5/ 1/ 1985 ولا يسرى هذا
القرار على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل بهذا القرار " ومن هذا النص يبين أنه لم يكتفى
بتحديد النطاق الزمنى لسريان القرار على عمليات الاستيراد وإنما احتاط أيضا للمشاكل
التى قد تنجم عن تنفيذه، بحسبان أن الاستيراد عملية مركبة تمر بمراحل عديدة من الإجراءات
المالية والإدارية والمصرفية سواء داخل البلاد أو خارجها، ولهذا أخرج من نطاق الخضوع
له عمليات الاستيراد التى تمت الموافقة عليها قبل صدوره ولم تكتمل مراحل تنفيذها بعد،
واعتنق لذلك معيارا حاسما وهو واقعة إتمام الشحن إلى أحد الموانى المصرية، لما يدل
عليه هذا الإجراء من جدية المستورد على النحو الذى يجعله جديرا بالرعاية وعدم الأضرار
بمصالحه، وليس من شك فى أن تطبيق القرار على عمليات استيراد السيارات التى لم يتم شحنها
بعد حتى تاريخ العمل بالقرار رقم 6 لسنة 1985 فى 5/ 1/ 1985 لا ينطوى على إعمال لأثر
رجعى للقرار ما دام المركز القانونى للمستورد مرتهنا بواقعة لم تكتمل ولم تتحقق قبل
صدور القرار وهى واقعة الشحن، ولهذا فإن تطبيق القرار فى هذه الحالة ليس إلا إعمالا
لقاعدة الأثر الفورى والمباشر للقاعدة القانونية التى أدركت الواقعة قبل اكتمالها.
ومن حيث إنه ترتيبا على ذلك، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد حصل على موافقة
استيرادية بتاريخ 5/ 9/ 1981 لاستيراد عدد من سيارات النقل والملاكى من الخارج وذلك
فى ظل العمل بأحكام القرار الوزارى رقم 15 لسنة 1980 وقام بتجديد هذه الموافقة بتاريخ
30/ 8/ 1983، ولم ينشط إلى تنفيذ هذه الموافقة فى حينه وإنما تراخى فى تنفيذها إلى
أن صدر القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 المعمول به اعتبارا من 5/ 1/ 1985 والذى عدل
من شروط استيراد السيارات عما كانت عليه فى ظل القرار رقم 15 لسنة 1980، وقد عاملته
جهة الإدارة (مصلحة الجمارك) بموجب هذا القرار الجديد إلا أنه عارض فى ذلك ولجأ إلى
إقامة الدعوى رقم 3802 لسنة 44 ق ثم الطعن الماثل على الحكم الصادر فى تلك الدعوى،
وذلك على سند من القول بأنه قام بفتح الاعتماد المستندى وتعاقد مع المورد الأجنبى ودفع
له الثمن كاملا قبل صدور القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985، كما أن السيارات محل الموافقة
الاستيرادية قد بدأ ووردها من الخارج أيضا قبل صدور هذا القرار، وكان إجراء فتح الاعتماد
المستندى وكذلك التعاقد ودفع الثمن لا يعنى بحال من الأحوال حصول واقعة الشحن التى
هى المناط فى عدم الخضوع لأحكام القرار المذكور، كما أنه لم يقدم المستندات الدالة
على الشحن المدعى به باستثناء سيارتين فقط من إجمالى عدد السيارات البالغ 650 سيارة،
ومن ثم فأن الطاعن لا يكون قد اكتسب حقا أو نشأ له مركز قانونى يجعله غير مخاطب بأحكام
القرار رقم 6 لسنة 1985، وإذ خلت الأوراق مما يفيد أنه التزم أحكام القرار المذكور
فيما قام باستيراده من سيارات على قوة الموافقة الاستيرادية الحاصل عليها فإن مسلك
جهة الإدارة إزاء الامتناع عن الإفراج عن هذه السيارات يكون والحالة هذه قد جاء متفقا
وصحيح حكم القانون، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب
وجه الحق فيما قضى به، ومن ثم يكون هذا الطعن غير قائم على سند من القانون خليق بالرفض.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذكره الطاعن من أن تطبيق القرار رقم 6 لسنة 1985 عليه سيلحق
به أضرارا جسيمة، ذلك أن هذا الضرر مرده إلى تقصير الطاعن وتقاعسه فى تنفيذ الموافقة
الاستيرادية الحاصل عليها عام 1981 والتى تم تجديدها عام 1983 حتى أدركه القرار رقم
6 لسنة 1985، وهو بذلك لا يسوغ له أن يحتج على الإدارة بهذا التقاعس ولا يلومن إلا
نفسه، فضلا عن أن الثابت من رد الجهة الإدارية على الطعن أن الطاعن لم يستورد طيلة
هذه المدة سوى سيارتين فقط ولم يثبت من الأوراق ما يخالفه كما لم يثبت من الأوراق أنها
امتنعت عن الإفراج عن هاتين السيارتين.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بالمادة 184 مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
