الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2421 لسنة 40 قعليا – جلسة 28/ 12/ 2002

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 28/ 12/ 2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح وأحمد عبد الحميد حسن عبود وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ كمال عطية حسن – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

أولاً: الطعن رقم 2421 لسنة 40 ق.عليا

المقام من

1- محافظ القاهرة " بصفته"
2- نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية " بصفته"
3- رئيس حى مصر الجديدة " بصفته "
4- مدير عام منطقة إسكان حى مصر الجديدة " بصفته"
5- مدير شرطة مرافق القاهرة " بصفته"
6- قائد شرطة مرافق حى مصر الجديدة " بصفته"

ضد

1- السيد/ أحمد فهمى محمد
2- السيد/ عبد المنعم محمد على
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة فى الدعوى رقم7753 لسنة 46 ق بجلسة17/ 3/ 1994


الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 12/ 5/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 7753 لسنة 46 ق والذى قضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وطلب الطاعنون للأسباب الواردة فى تقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا: أصليًا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى. واحتياطيًا: برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانونًا على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعينت جلسة 20/ 5/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وتداولت نظره بالجلسات إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى – موضوع " لنظره بجلسة 27/ 4/ 1997 حيث نظرته هذه الدائرة وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت النطق بالحكم بجلسة 8/ 3/ 1998، وبهذه الجلسة قضت بالآتى " حكمت المحكمة – تمهيديًا – وقبل الفصل فى موضوع الطعن – بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين تكون مهمته الاطلاع على ملف الطعن، والانتقال إلى أرض النزاع ومساحتها 12 فدانًا، والكائنة بحوض خارج الزمام رقم 57 زمام كفر الشرفا مطرية، والاطلاع على عقد البيع المبرم بين البائعة فاطمة خليفة هريدى والمطعون ضدهما، وعلى العقد الثابت التاريخ فى 31/ 10/ 1922 والذى بموجبه آلت الملكية إلى البائعة، ومطابقة موقع الأرض المذكور بالعقد على موقع الأرض على الطبيعة والصادر بتخصيصها قرار محافظ القاهرة رقم 242 لسنة 1989، والاطلاع على سجلات مصلحة الأملاك الأميرية بمحافظة القاهرة لبيان ما إذا كانت الأرض محل النزاع مقيدة بسجلات المصلحة من عدمه، وما إذا كانت مثبتة على الخرائط المساحية، وبيان الحائز حاليًا لأرض النزاع، وتاريخ بدء حيازته لها، ونوع الحيازة، والحائز السابق إن كان، وبحث ادعاءات المطعون ضدهما، وأوجه دفاع الجهة الادارية الطاعنة ودفاع المطعون ضدهما، ومستندات كل منهم، وللخبير المنتدب فى سبيل أداء مهمته سماع أقوال الخصوم وملاحظاتهم وسماع أقوال شهودهم ومن يرى ضرورة لسماع أقواله بغير حلف يمين، والانتقال إلى أى جهة حكومية أو غير حكومية للاطلاع على ما لديها من مستندات تتعلق بموضوع الطعن…… ".
وإذ أودعت مصلحة الخبراء المحكمة تقريرًا برأيها فى الموضوع فقد استأنفت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/ 1/ 2002 قررت النطق بالحكم بجلسة 4/ 5/ 2002، مع التصريح بمذكرات خلال شهر، حيث وردت مذكرة بدفاع الجهة الإدارية الطاعنة صممت فى ختامها على طلباتها الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 4/ 5/ 2002 تقرر إعادة الطعن للمرافعة لاستيفاء بعض الأوراق المشار إليها بمحضر الجلسة حيث وردت بجلسة 19/ 10/ 2002 وفيها تقرر إصدار الحكم بجلسة 14/ 12/ 2002 ثم تم مد الأجل لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم، أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى إنه بتاريخ 11/ 11/ 1989 أقام المطعون ضدهما ابتداء الدعوى رقم 18354 لسنة 1989 مدنى كلى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة برد حيازتهما للأرض ملكهما الموضحة الحدود والمعالم بعقد البيع المؤرخ فى 1/ 1/ 1965، والحكم النهائى الثابت برقم 3063 لسنة 1979 مدنى كلى شمال القاهرة، وبوقف أية أعمال جديدة أو تنشأ فى هذه الأرض، ومنع تعرض المدعى والغير لحيازتهم لهذه الأرض. وذكرا شرحًا لدعواهما. أن محافظ القاهرة أصدر قرارًا فى 18/ 7/ 1989 برقم 242 لسنة 1989 بنقل جميع المحال المرخص لها بمزاولة النشاطات الموضحة بالكشف المرافق بدائرة مصر الجديدة ومدينة نصر إلى المنطقة الصناعية بمدينة السلام، ونقل جميع المحال الكائنة بالمنطقة الصناعية بمصر الجديدة إلى المنطقة الصناعية بمدينة السلام، وناط القرار بنواب المحافظ ورؤساء الأحياء المختصة ومدير الإسكان اتخاذ إجراءات وضع القرار موضع التنفيذ، وأضاف المدعون أن مدير عام الإسكان وجه كتابًا إلى قائد شرطة مرافق حى مصر الجديدة بشأن تنفيذ قرار المحافظ المشار إليه متضمنًا نقل المصانع المحتاجة إلى قطع أراضى إلى المنطقة الصناعية بالهايكستب، وإنه تقرر تسليم قطع الأراضى إلى من خصصت لهم ويطلب القوة اللازمة لتسليم هذه القطع إلى أصحابها مما ترتب عليه غصب حيازتهما للأرض المملوكة لهما دون سند من القانون أو من قرار محافظ القاهرة رقم 242 لسنة 1989 مما يحق لهما إقامة الدعوى لاسترداد حيازتهما للأرض المغتصبة.
وبجلسة 31/ 5/ 1992 قضت المحكمة المدنية بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الطعن وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى للاختصاص، وأبقت الفصل فى المصروفات وذلك على سند من أن الدعوى تتعلق بمنازعة إدارية فحواها الطعن فى قرار محافظ القاهرة رقم 242 لسنة 1989، والخطأ فى تنفيذه من جانب مدير عام إسكان حى مصر الجديدة، وقد وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة وقيدت برقم 7753 لسنة 46 ق، وبجلسة 17/ 3/ 1994 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على أن حقيقة طلبات المطعون ضدهما فى الدعوى هى طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مدير عام أملاك محافظة القاهرة فيما تضمنه من الاستيلاء على أراضيهما وتقسميها إلى قطع وتوزيعها، وأن الظاهر من الأوراق أن " وضع يد المدعيين على قطعة الأرض محل النزاع له ما يبرره، إذ ثبت أن هناك حكمًا صادرًا من محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 20/ 3/ 1980، بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المحررين المدعيين باعتبارهما مشترين وفاطمة خليفة هريدى بصفتها بائعة لهما مساحة 12 فدانًا، وورد بهذا الحكم أن الملكية آلت إلى البائعة بعقد ثابت التاريخ فى 21/ 10/ 1922، كما ورد بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى رقم 12146 لسنة 1976 مدنى كلى شمال القاهرة المرفوعة من المدعيين ضد وزير العدل وآخرين ما يعتبر أن الأرض ليست من أملاك الدولة، ومن ثم لا يكون من حق الإدارة إزالة وضع يد المدعيين على الأرض محل النزاع وأخذها منهما استنادًا للسلطة المخولة لها بمقتضى المادة 970 من القانون المدنى، والمادة 26 من قانون الإدارة المحلية، لعدم قيام حالة غصب أو اعتداء ظاهرعلى الأرض يبرر استخدام هذه السلطة، فضلاً عن أن مصدر القرار المطعون فيه هو مدير عام أملاك القاهرة، ولم يثبت أنه مفوض بإصدار هذا القرار.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه اخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وذلك للأسباب الآتية " أولاً: انتفاء القرار الإدارى، ذلك أن المدعيين يطعنان على ما أسمياه بكتاب مدير عام منطقة الإسكان إلى شرطة المرافق لتنفيذ تسليم أصحاب المصانع المحتاجة قطع الأراضى المخصصة لهم، فهذا الكتاب – إن صح وجوده – لايشكل قرارًا إداريًا بالمعنى المفهوم للقرار الإدارى فى قضاء مجلس الدولة، ومن ناحية أخرى فإن الحكم المطعون فيه انتزع تكييف الدعوى من غير أصل سائغ بالأوراق، لأنه قرر أن حقيقة طلبات المدعيين هى وقف تنفيذ قرار مدير عام أملاك القاهرة، رغم عدم اختصاصه أصلاً فى الدعوى، فيما تضمنه من الاستيلاء على أرض المدعيين وتقسيمها إلى قطع وتوزيعها، ويستطرد تقرير الطعن إلى أن المحكمة – رغم تكييفها للقرار المطعون فيه بأنه قرار استيلاء – عادت وطبقت المادة 970 من القانون المدنى، واعتبرت أن الطعن ينصب على قرار بإزالة تعدى على أرض مملوكة للدولة، وهو ما يوضح خطأ المحكمة وتناقضها فى تكييف الدعوى، لأن التكييف الصحيح هو أن المدعيين يطعنان على قرار الجهة الإدارية بتخصيص الأرض المتنازع على ملكيتها لأصحاب المصانع، وأضاف التقرير إلى أن الأوراق تنطق بأنه لا يوجد قرار إدارى، وإن كتاب الإسكان إلى شرطة المرافق لا يعد وأن يكون إجراء من الإجراءات التنفيذية للقرار رقم 242 لسنة 1989، خاصة وأن هذا القرار طعن عليه بالدعوى رقم 2566 لسنة 42 ق وقضى برفض طلب وقف تنفيذه بجلسة 27/ 12/ 1990.
ثانيًا: القصور فى التسبيب، ذلك لأن الحكم استند فى قضائه على عقد بيع محكوم بصحته ونفاذه، بين المطعون ضدهما والسيدة/ فاطمة هريدى عن مساحة 12 فدانًا، ولأن البائعة تملك المساحة المذكورة بعقد ثابت التاريخ فى 31/ 10/ 1922، كما استند على تقرير خبير مودع فى دعوى أخرى غير التى يستند عليها المطعون ضدهما وهو ما يجعل الحكم مشوبًا بالقصور ومخالفًا للقانون، لأن الحكم بصحة ونفاذ العقد المبرم بين المدعيين وأخرى لم يصدر فى مواجهة الجهة الإدارية التى لم تختصم فى الدعوى فلا يحوز أى حجية بالنسبة لها، ومن ناحية أخرى فإن البائعة لم توثق سند ملكيتها بعد صدور قانون الشهر والتوثيق عام 1922، وكذلك فإن الحكم الصادر بصحة ونفاذ العقد لم تشهر صحيفته أو يشهر الحكم ذاته، مما يجعل استناد الحكم المطعون فيه على ذلك الحكم غير صحيح.
ثالثًا: إهدار مستندات الجهة الإدارية ودفاعها لأن ثمة مستندًا قدمته الجهة الإدارية عبارة عن كتاب الشهر العقارى رقم 170 فى 21/ 2/ 1979 ثابت به عدم جواز الاستناد إلى العقد ثابت التاريخ رقم 26066 فى 28/ 10/ 1922، وقد أهدر الحكم المطعون ضده هذا المستند، فضلاً عن أن دفاع الجهة الإدارية أوضح أن أرض التداعى معلاة على خرائط وسجلات إدارة أملاك الدولة، ولم يلتفت الحكم إلى هذا الدفاع رغم أهميته، وأقام قضاءه على مستندات غيرجدية، وليست ناقلة للملكية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مناط القضاء بوقف تنفيذ القرار الإدارى، توافر ركنين هما: ركن الجدية، بأن يكون القرار قد شابه عيب من عيوب عدم المشروعية مما يٌرجح معه إلغاؤه، وركن الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية، فإن البادى من الأوراق، وبالقدر اللازم للفصل فى طلب وقف التنفيذ – أن محافظ القاهرة أصدر قراره رقم 242 لسنة 1989 بنقل جميع المحال المرخص لها بمزاولة الأنشطة الموضحة بالكشف المرافق لهذا القرار بدائرة حى مصر الجديدة وكذلك جميع المحال الكائنة بالمنطقة الصناعية بمصر الجديدة إلى المنطقة الصناعية بمدينة السلام، كما ورد بكتاب مدير عام الأملاك أنه تقرر نقل المصانع المحتاجة إلى أراضى إلى منطقة الهايكستب، وهو ما ينطوى على تعديل لقرار المحافظ، المشار إليه والذى كان النقل بمقتضاه إلى المنطقة الصناعية بمدينة السلام كما ينطوى فى الوقت ذاته على إزالة وضع يد المطعون ضدهما عن أرضهما الكائنة بمنطقة الهايكستب وإعادة توزيعها على المصانع التى تحتاج أراضى بهذه المنطقة، ومن ثم يكون الإدعاء بانتفاء القرار الإدارى غير قائم على سند صحيح، متعينًا الالتفات عنه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن سلطة الجهة الإدارية فى إزالة التعدى على أملاكها الخاصة بالطريق الإدارى المخولة لها سواء كان ذلك بقرار بمقتضى المادة من القانون المدنى المعدلة بالقانون رقم 55 لسنة 1975 أو بالفعل بالتصرف فى أرض بدعوى ملكيتها للدولة المنازعة مع آخرين على ملكيتها منوطة بتوافر أسبابها، من اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه، أما إذا كان وضع اليد يستند إلى إدعاء بحق على هذا الملك وله ما يبرره من المستندات أو كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما ينسبه واضع اليد إلى نفسه من مركز قانونى بالنسبة للعقار، فلا يكون ثمة غصب أو اعتداء وقع على ملك الدولة، وبالتالى لا يسوغ لها فى هذه الحالة، أن تتدخل بسلطتها العامة لإزالة وضع اليد، لأنها لا تكون فى هذه الحالة – بمناسبة إزالة اعتداء على ملكها، وإنما تكون فى معرض انتزاع ما تدعيه من حق، وهو أمر غير جائز قانونًا، بحسب الأصل العام الذى يجعل الفصل فى حقوق الطرفين وحسم النزاع فيها لسلطة القضاء المختصة بحكم ولايتها الدستورية أو القانونية وأن مثل هذا القرار أو التصرف رغم هذا النزاع يعد اغتصابًا لاختصاص السلطة القضائية.
ولما كان وضع يد المطعون ضدهما على قطعة الأرض محل التداعى له ما يبرره، إذ البادى من الأوراق أنهما اشترياها من السيدة/ فاطمة خليفة هريدى بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ فى 1/ 1/ 1965 وكانت ملكية هذه الأرض قد آلت إلى البائعة عن طريق الشراء بالعقد الثابت التاريخ فى 21/ 10/ 1922 وقد قام المطعون ضدهما باستصدار حكم من محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 20/ 3/ 1980 بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المحرر بينهما وبين البائعة المذكورة، وهو ما تناوله تقرير الخبير المقدم فى الدعوى رقم 12146 لسنة 1976 مدنى كلى شمال القاهرة المرفوعة من المطعون ضدهما ضد وزير العدل وآخرين حيث ورد بهذا التقرير أن الأرض موضوع التداعى – ليست من أملاك الدولة، ومن ثم، فلا يسوغ لجهة الإدارة إزالة وضع يد المطعون ضدهما على هذه الأرض، وأخذها منهما استنادًا للسلطة المخولة لها بمقتضى المادة من القانون المدنى والمادة من قانون الإدارة المحلية التى خولت للمحافظ أو من يفوضه إزالة ما يقع من تعدى على أموال الدولة الخاصة بالطريق الإدارى، وذلك كله لعدم قيام حالة غصب أو اعتداء ظاهر على هذه الأرض يبرر استخدام هذه السلطة كما لا يجوز لها التصرف فى الأرض بأى أنواع التصرف يتضمن المساس بحقوق الحائزين لها بدعوى ملكيتها لها – طالما أن هذه الملكية محل منازعة مع واضعى اليد ويجب أن يترك الفصل فى هذا النزاع للسلطات القضائية، وهو ما استظهره وبحق الحكم المطعون فيه من ظاهر الأوراق، ويكون لجهة الإدارة اللجوء إلى القضاء المختص للمطالبة بما ترتأيه من حق لها على هذه الأرض، هذا بالإضافة إلى ما استظهره الحكم المطعون فيه من أن مصدر القرار المطعون فيه (مدير عام أملاك القاهرة) غير مفوض فى إصداره الأمر الذى يكون معه هذا القرار غير قائم على صحيح سبب من القانون، مرجحًا الإلغاء عند الفصل فى طلب الإلغاء، ويتوافر بذلك ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ وكذلك ركن الاستعجال لما فى تنفيذ القرار المطعون فيه من حرمان المطعون ضدهما من الانتفاع بالأرض موضوع التداعى على نحو يتعارض وأحكام الدستور التى كفلت حقوق الملكية الخاصة، مما من شأنه أن يلحق بهما أضرارًا يتعذر تداركها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بهذه الوجهة من النظر – على ما سبق بيانه، فمن ثم يكون قد أصاب وجه الحق، ويكون الطعن عليه غير قائم على صحيح سند من القانون متعينًا رفضه.
ولا ينال من ذلك أن تقرير الخبير الذى انتدبته هذه المحكمة بجلسة 8/ 3/ 1998 أورد فى البند من التقرير أن الأرض محل التداعى أملاك أميرية من أملاك الدولة بمسند من أن المطعون ضدهما لم يقدما ما يفيد وضع يدهما أو حيازتهما بوضع اليد ذلك أن هذا التقرير لا يفيد المحكمة عملاً بنص المادة 156 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968، ولها أن تركن فى قضائها إلى ما تطمئن إليه من أدلة ثبوت أخرى فى الدعوى وتطرح جانبًا مالا يرتاح إليه ضميرها ووجدانها وهو ما استظهرته المحكمة من الأوراق من أن المطعون ضده أقام دعواه ابتداء أمام المحاكم المدنية بطلب استرداد حيازته للأرض من الجهة الطاعنة ومنعها من التعرض له أو إقامة أية إنشاءات عليها.
كما لا ينال مما تقدم ما ذهبت إليه الجهة الإدارية فى معرض الطعن الماثل من أنه لا يسوغ الاحتجاج فى مواجهتها بدعوى صحة بيع ونفاذ عقد بيع الأرض موضوع التداعى لأنها لم تكن طرفًا فيه وكذلك الإدعاء بأنه سبق الطعن على قرار المحافظ رقم 242 لسنة 1989 بالدعوى رقم 2566 لسنة 42 ق وقضى برفض طلب وقف التنفيذ بجلسة 27/ 12/ 1990 ذلك لأن الإدعاء الأول مردود عليه بأن دعاوى الملكية من الدعاوى العينية التى توجد فى مواجهة كل من يعتدى على الحق العينى، وهو غير معروف سلفًا، إذ الحق العينى يوجد لصاحبة فى مواجهة الكافة، كما أن الإدعاء الثانى مردود عليه بأن موضوع الدعوى رقم 2566 لسنة 42 ق هو الطعن على قرار إغلاق المحال الصناعية بمنطقة مصر الجديدة ونقلها إلى المنطقة الصناعية بمدينة السلام ولم يستطل ذلك إلى أرض التداعى الكائنة بالهايكستب، وبالتالى فلم يسبق الفصل فيه قضائيًا.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184 مرافعات)

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات